إنتوا بتعدّوا. حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

الشقة كان هيرفع عليها قضية.
أحمد ضرب إيده على جبهته.
طب وليه ما قلتوش لي؟
سعاد قالت
لأنك كنت كل ما تسمع إن حد محتاج فلوس تقول إنك بتوفر للبطولة.
مريم لأول مرة تدخلت
وده سبب إن الفلوس كانت بتتحول باسمك.
أحمد بص لها.
بس أنا ما وافقتش!
عارفة.
وإنتِ كنتِ عارفة من إمتى؟
مريم سكتت لحظة.
من شهرين.
أحمد اتصدم.
شهرين؟!
صاحب الشقة كلمني بالغلط على رقمي، لأنه كان فاكر إنك ساكن معاه بنفس الرقم القديم.
وإنتِ ما قلتيليش؟
مريم بصت له بثبات.
لأنك وقتها كنت بتقول لي إن ال آلاف جنيه زيادة على أكل أهلك مش موجودين، وإن كل فلوسك لازم تروح للبطولة.
سكتت.
وأنا وقتها اكتشفت إنك بتصرف فلوسك على حاجات كتير، بس لما الموضوع يخص البيت بتقول لي دبري نفسك.
أحمد نزل عينه.
لكن فجأة مريم فتحت ملف تاني.
بس ده مش كل شيء.
أحمد رفع عينه.
إيه تاني؟
مريم طلعت ورقة.
دي إيصالات التحويلات كلها.
وبعدين حطت ورقة تانية فوقها.
ودي مصاريف البيت.
ثم ورقة ثالثة.
ودي فلوس أنا دفعتها من مرتبي خلال السنة اللي فاتت عشان نسد عجز البيت.
أحمد بدأ يقلب الأوراق.
رقم وراء رقم.
وفي الآخر
سكت تمامًا.
مريم قالت
أنا مش زعلانة إنك ساعدت أختك.
أمال؟
زعلانة إنك ساعدتها من غير ما تحسب إن بيتك له حق عليك برضه.
أحمد قعد على الكرسي.
ولأول مرة من بداية الخناقة، ما حاولش يدافع عن نفسه.
الحاجة سعاد قربت من مريم.
أنا آسفة.
مريم بصت لها.
الاعتذار مش ليا لوحدي.
سعاد بصت لأحمد.
حقك عليا يا ابني.
أحمد ما ردش.
كان لسه باصص على رقم ال ألف.
وبعدين قال
طيب مين اللي حوّلهم؟
محمود قال
أنا.
من موبايلي؟
أيوه.
أحمد قام فجأة.
يعني استخدمت موبايلي؟
محمود قال
ماما كانت بتقول إنك مش هتوافق.
أحمد بص لأمه.
وفعلاً ما كنتش هوافق؟
سعاد سكتت.
مريم قالت
يمكن كنت هتوافق لو حد كلمك بصراحة.
سكت الجميع.
وفجأة
موبايل أحمد رن.
بص للشاشة.
رقم صاحب الشقة القديم.
رد
ألو؟
جاله صوت الراجل
أحمد؟ أنا آسف إني بكلمك في الوقت ده، بس لازم أقولك حاجة.
أحمد عقد حواجبه.
قول.
ال ألف اللي اتحولوا لي أنا رجعتهم.
أحمد اتفاجئ.
رجعتهم ليه؟
لأن الموضوع اتغير.
إيه اللي اتغير؟
الراجل سكت ثواني.
وبعدين قال
أختك مش هي اللي عليها الدين.
أحمد وقف.
أمال مين؟
الشخص اللي كان بياخد منها الفلوس هو اللي عليه الدين الحقيقي.
مريم قربت من أحمد.
مين؟
صاحب الشقة قال
أنا مش عايز أدخل في مشاكل عائلية، بس الأفضل تسأل أخوك حسام.
أحمد لف ببطء ناحية حسام.
حسام كان واقف عند باب الشقة.
ولما عيونهم اتقابلت
حسام قال جملة واحدة
أنا كنت ناوي أقولك.
أحمد رد
تقول لي إيه؟
حسام ما جاوبش.
وخرج من الباب بسرعة.
أحمد جري وراه.
لكن مريم فضلت مكانها.
لأنها كانت شايفة حاجة محدش خد باله منها.
الموبايل اللي حسام سابه على السفرة
كان عليه إشعار تحويل جديد.
30000 جنيه.
والاسم اللي ظاهر في الإشعار
كان اسم شخص مريم شافته قبل كده.
شخص كانت متأكدة إن وجوده في القصة
مستحيل يكون صدفة.
يتبعالجزء الخامس
مريم فضلت واقفة قدام الموبايل اللي حسام سابه على السفرة.
إشعار التحويل كان لسه ظاهر
30000 جنيه.
والاسم اللي تحت المبلغ
شركة النور للتشطيبات.
مريم اتجمدت.
الاسم ده كانت شافته قبل كده.
مش مرة.
مرتين.
أول مرة كان على ورقة تخص شغل إخوات أحمد في التجمع.
والتانية
كان مكتوب على إيصال لفلوس اتدفعت من حساب أحمد من غير ما يعرف.
رفعت الموبايل بسرعة.
في اللحظة دي، أحمد رجع للبيت لوحده.
حسام هرب.
مريم بصت له.
هو مش هرب.
أمال راح فين؟
ساب الموبايل وخرج.
أحمد أخد الموبايل من إيدها.
إيه ده؟
مريم أشارت للإشعار.
التحويل ده.
قرأ أحمد الاسم.
وسكت.
شركة النور؟
مريم قالت
مش دي الشركة اللي بتشطب الشقة الجديدة اللي إخواتك شغالين فيها؟
أحمد هز راسه ببطء.
أيوه.
يبقى ال ألف راحوا فين؟
أحمد ما ردش.
الحاجة سعاد بدأت تتوتر.
يا ابني، يمكن حسام محتاجهم في الشغل.
مريم بصتلها.
شغله بياخد فلوس مش بيدفع 30 ألف.
أحمد فتح الرسائل الموجودة على موبايل حسام.
كان فيه محادثة مع رقم محفوظ باسم
المهندس سامح
آخر رسالة كانت
الفلوس وصلت. بس أنا مش هقدر أستلم أي مبلغ تاني إلا لما أشوف العقد.
أحمد قرأ الرسالة مرة.
ثم مرة تانية.
عقد إيه؟
مريم قربت منه.
افتح اللي قبلها.
بدأوا يقلبوا في المحادثة.
وبعد ثواني
ظهرت صورة لعقد.
أحمد فتحها.
وشه اتغير.
دي شقتنا.
مريم قربت أكتر.
العقد كان خاص بالبيت اللي هما عايشين فيه حاليًا.
وفي أسفل الصفحة
كان فيه توقيع.
توقيع أحمد.
لكن أحمد هز رأسه بعنف.
ده مش توقيعي.
مريم بصت له.
متأكد؟
طبعًا متأكد!
حد حاول يبيع البيت؟
أحمد سكت.
الحاجة سعاد شهقت.
يبيع البيت؟!
مريم أخدت الموبايل من إيده.
وقلبت للصورة التالية.
كانت صورة بطاقة أحمد.
وبعدها صورة عقد الزواج.
وبعدها صورة من دفتر شيكات قديم.
مريم بدأت تفهم.
أحمد
إيه؟
حد كان بيجمع مستنداتك.
ليه؟
مريم رفعت عينيها.
عشان يعمل حاجة باسمك.
في اللحظة دي
سمعوا خبط شديد على الباب.
ثلاث خبطات متتالية.
أحمد فتح.
كان حسام واقف.
وشه شاحب، ونَفَسه سريع.
لازم نتكلم.
أحمد مسكه من ذراعه.
فين كنت؟
حسام قال
كنت عند المهندس سامح.
وال ألف؟
مش بتوعي.
أمال بتوع مين؟
حسام بص لمريم.
ثم لأمه.
وبعدين قال
بتوع أحمد.
أحمد اتصدم.
فلوسي أنا؟
حسام هز رأسه.
أيوه.
ليه؟
حسام سكت لحظات.
ثم قال
عشان أوقف حاجة كانت هتحصل بكرة.
مريم عقدت حواجبها.
إيه هي؟
حسام بص لأحمد.
البيت كان هيتباع.
أحمد اتجمد.
إيه؟
الشخص اللي قدم العقد المزور كان محدد ميعاد بكرة مع المشتري.
مريم قالت بسرعة
ومين الشخص ده؟
حسام نزل عينه.
أنا مش متأكد.
أحمد انفجر
مش متأكد؟! إنت كنت بتدفع 30 ألف جنيه عشان توقف بيع بيتي ومش عارف مين اللي بيبيعه؟!
حسام قال
أنا عارف الشخص اللي كان بيدور على مشتري.
سكت.
بس مش عارف مين اللي اداله أوراقك.
مريم بصت لأحمد.
الأوراق اللي عندنا في البيت؟
أحمد هز رأسه.
كل المستندات الأصلية في الدرج الحديد.
مريم جريت ناحية الغرفة.
فتحت الدرج.
وقلبت الأوراق.
عقد الملكية موجود.
البطاقة الضريبية موجودة.
إيصالات المرافق موجودة.
لكنها توقفت فجأة.
أحمد!
دخل أحمد بسرعة.
إيه؟
مريم رفعت ظرفًا صغيرًا.
كان الظرف مفتوحًا.
كان هنا حاجة؟
أحمد قرب منها.
أيوه.
إيه؟
صورة عقد الملكية القديمة.
مريم بصت له.
مش موجودة.
الصمت ملأ الغرفة.
ثم قالت
حد دخل هنا.
أحمد بدأ يسترجع الأيام اللي فاتت.
مريم سألته
مين كان هنا وإنت مش موجود؟
أحمد سكت.
ثم رفع عينه ببطء.
أمي.
الحاجة سعاد كانت واقفة عند باب الغرفة.
وشها اتغير.
أحمد بص لها
ماما
إنتِ دخلتي أوضتنا؟
سعاد ما ردتش.
ماما، ردي!
بدأت تبكي.
أنا ما كنتش عايزة أبيع البيت.
مريم قالت بهدوء
بس إنتِ أخدتي صورة العقد.
سعاد غطت وشها بإيدها.
كنت فاكرة إني لو ساعدت حسام هنحل كل حاجة.
أحمد قال
تساعديه إزاي؟
سعاد رفعت عينيها.
وقالت جملة واحدة
لأن البيت ده مش هو المشكلة.
مريم حسّت بقشعريرة.
أمال إيه المشكلة؟
سعاد بصت لأحمد.
المشكلة إن البيت أصلًا
مش ملكك لوحدك.
أحمد اتجمد.
مريم بصت له.
يعني إيه؟
سعاد قالت
قبل ما أبوك يموت، حصلت ورقة تانية
ورقة محدش قالك عنها.
وفي اللحظة دي
موبايل أحمد رن.
رقم مجهول.
رد بصوت متوتر
ألو؟
جاله صوت رجل غريب
لو عايز تعرف مين صاحب البيت الحقيقي
تعالى بكرة الساعة عشرة على مكتب المحامي.
ومتجيبش حد معاك.
ثم أغلق الخط.
أحمد فضل ماسك الموبايل.
ومريم قالت
هتروح؟
بص لها.
أيوه.
مريم هزت رأسها.
وأنا جاية معاك.
أحمد لأول مرة ما اعترضش.
لأن الاتنين كانوا عارفين
إن اللي هيكشفه المحامي بكرة ممكن يغيّر حياتهم كلها.
خصوصًا إن الشخص اللي بيحاول يبيع البيت
كان عنده مستندات تثبت إن مريم وأحمد ممكن يكونوا عايشين في بيت مش ملكهم أصلًا.
يتبعالجزء السادس
الساعة كانت تسعة ونص الصبح.
مريم وأحمد كانوا واقفين قدام مكتب المحامي.
أحمد طول الطريق ما اتكلمش.
كان ماسك ملف قديم، وكل شوية يفتحه ويقفله من غير ما يقرأ حاجة.
مريم قالت
أحمد، لو المحامي قال إن البيت مش ملكك
قاطعها
مش هسيبه.
أنا ما أقصدش كده.
أمال تقصدي إيه؟
مريم بصت له.
أقصد إننا لازم نعرف الحقيقة حتى لو كانت مؤلمة.
أحمد سكت.
دخلوا المكتب.
كان المحامي رجل في أواخر الخمسينات، قاعد وراه مكتب مليان ملفات.
أول ما شاف أحمد، قال
اتفضل يا أستاذ أحمد.
أحمد قعد.
حضرتك اللي اتصلت بيا امبارح؟
المحامي هز رأسه.
أنا.
وقلت لي إن في حد بيحاول يبيع بيتي؟
المحامي فتح ملف.
مش بيحاول.
أحمد اتوتر.
يعني إيه؟
المحامي بص له مباشرة.
العقد اللي اتقدم للمشتري صحيح من ناحية المستندات لكن فيه مشكلة في الملكية.
مريم قالت
مشكلة إيه؟
المحامي حط ورقة قدامهم.
والد حضرتك، قبل وفاته، كان عليه التزام مالي كبير.
أحمد قال
أنا عارف إن كان عليه ديون.
مش ديون عادية.
المحامي أخرج عقدًا قديمًا.
والدك استخدم البيت كضمان لقرض.
أحمد بص للعقد.
بس القرض اتسدّد.
المحامي هز رأسه.
جزء منه.
مريم سألت
والباقي؟
المحامي قال
اتسدد بعد وفاته.
أحمد رفع عينه.
مين سدده؟
المحامي سكت لحظة.
ثم قال
والدتك.
أحمد اتصدم.
ماما؟
أيوه.
مريم بصت لأحمد.
المحامي كمل
لكن والدتك ما دفعتش المبلغ من مالها.
أحمد حس إن قلبه وقف.
أمال منين؟
المحامي فتح ملف تاني.
من حساب باسمك.
أحمد قام من مكانه.
مستحيل.
المحامي أشار له يقعد.
اسمعني للآخر.
أحمد قعد ببطء.
بعد وفاة والدك، والدتك كانت مسؤولة عن سداد باقي المبلغ. وقتها كان حسابك مشتركًا مع والدتك لأنك كنت لسه صغير.
مريم قالت
يعني الفلوس خرجت من حساب أحمد من زمان؟
بالضبط.
أحمد بص في الأرض.
المحامي قال
لكن المشكلة مش هنا.
مريم سألت
أمال فين؟
المحامي حط ورقة جديدة.
مقابل سداد الدين، والدتك حصلت على نسبة من ملكية البيت.
أحمد رفع عينه.
كام؟
المحامي قال
النصف.
الصمت ملأ المكتب.
أحمد بص لمريم.
يعني نص البيت بتاع أمي؟
المحامي هز رأسه.
قانونيًا، نعم.
ثم أضاف
لكن فيه شيء آخر.
أحمد قال
إيه؟
المحامي فتح
تم نسخ الرابط