إنتوا بتعدّوا. حكايات_ميراا حصري
إنتوا بتعدّوا من هنا تاني ودخلتوا تتعشوا؟ طيب كملوا طريقكم.
قلت لحماتي وولادها التلاتة، بعد ما ظهروا عندنا للمرة السابعة في نفس الأسبوع.
جوزي اتعصب جدًا، وحوّل 12 ألف جنيه عشان يثبت إنه يقدر يعزمهم وقت ما يحب.
أنا بس ابتسمت
لأنه لسه ماكانش شاف هو سحب الفلوس دي من أنهي حساب.
الجزء الأول
لو هتطبخي اللحمة ناشفة كده، أحسن تسيبيلنا فلوس ونطلب أكل محترم.
قالها محمود وهو بيحط لنفسه للمرة التالتة من صينية اللحمة بالصوص اللي مريم كانت عاملاها عشان تكفيهم يومين.
مريم ما ردتش.
بصت للحلة الفخار اللي من عشرين دقيقة كانت مليانة تقريبًا 3 كيلو لحمة، وبطاطس صغيرة وصوص بالفلفل.
دلوقتي؟
مافضلش فيها غير معلقة واحدة لازقة في القاع.
على السفرة كان قاعدين محمود، أشرف، وحسام، إخوات جوزها التلاتة.
وعلى جنبهم الحاجة سعاد، حماتها، كانت بتكحت آخر حتة جبنة كانت مريم شاريها مخصوص لعشا الويك إند.
أما جوزها أحمد، فكان قاعد مبتسم ومبسوط.
كلي براحتك يا أمي، خدي اللي يعجبك. آه، أنا فاكر إن كان فيه لانشون وجبنة رومي في التلاجة.
مريم ردت بهدوء
مابقاش فيه.
أحمد بص لها باستغراب.
إزاي؟
أكلوه امبارح.
كانت دي المرة الخامسة في الأسبوع اللي يجوا فيها بالصدفة.
إخوات أحمد كانوا شغالين في تشطيب شقة في التجمع، قريب جدًا من بيتهم.
كل يوم حوالي الساعة ستة ونص، يظهروا قدام الباب هدومهم مليانة تراب، ويقولوا
إحنا بس هنشرب مية ونقعد عشر دقايق.
وبعد عشر دقايق، كانوا بيبقوا قاعدين مستنيين العشا.
وكانت الحاجة سعاد دايمًا تقول نفس الجملة
دول رجالة بتشتغل طول اليوم. يعني إيه لما تعملي لهم أكل زيادة؟
ولما خلصوا ومشيوا، قام أشرف وهو بيمسح على بطنه وقال
المرة الجاية اعملي بطاطس بيوريه. وحطي زبدة كتير، عشان تبقى طرية.
مريم استنت لحد ما الباب اتقفل.
وبعدين بصت لأحمد
أحمد، أنا النهارده صرفت ألف وستمية جنيه على الأكل. وهما أكلوا كل حاجة.
أحمد كان بينضف حذاء الكورة الجديد بتاعه.
من ست شهور وهو ماعندوش سيرة غير بطولة كورة للهواة في الغردقة.
كان كابتن الفريق، وكل جنيه زيادة بيوفره عشان السفر والفندق والاشتراك في البطولة.
رفع عينه وقال
ماتبدأيش بقى. دول أهلي.
مريم ردت بهدوء
وأنا كمان مراتك، يعني أهلك. وبوصل من الشغل بدري مخصوص عشان أطبخ لهم.
طب اشتري مكرونة أكتر. اعملي حلة كبيرة وخلاص.
مريم أخدت نفس طويل.
تمام. يبقى حوّل لي سبعة آلاف جنيه زيادة للأكل الشهر ده.
ضحك أحمد باستهانة.
ولا في أحلامك. كل الفلوس الزيادة بتاعتي للبطولة. إنتِ اللي بتفهمي في البيت، دبري نفسك.
اليوم اللي بعده، كانت مريم في شغلها في مشتل قريب من العبور.
فتحت تطبيق الحساب المشترك.
كان عندهم 3 حسابات فرعية
قسط البيت
مصروف البيت
الغردقة
وأحمد تقريبًا عمره ما كان بيراجع حركة الفلوس بالتفصيل.
مريم نقلت مؤقتًا فلوس قسط البيت لحساب منزلي تاني هي اللي بتديره.
وفي المقابل، نقلت نفس المبلغ بالضبط من حساب الغردقة.
الرصيد الظاهر في حساب قسط البيت فضل زي ما هو.
هي ما أخدتش جنيه واحد.
هي بس غيّرت مكان الفلوس.
الساعة ستة ونص بالظبط
العيلة ظهرت تاني.
ولما دخلوا، كانت مستنياهم حلة مكرونة كبيرة جدًا، مسلوقة زيادة شوية، ومعاها سجق اقتصادي.
الحاجة سعاد رفعت الشوكة وبصت للمكرونة باستغراب.
هو ده إيه؟
مريم ابتسمت وقالت
أحمد قال لي أعمل حلة كبيرة وأبطل أشتري لحمة غالية.
أحمد خبط بإيده على السفرة.
إنتِ كده بتخليني أبان بخيل قدام أهلي!
مريم رفعت كوب الشاي وقالت بهدوء
لأ
أنا بس بطلت أدفع تمن كرمك من جيبي.
وبمجرد ما بص أحمد لها بالطريقة دي
مريم عرفت إن اللي جاي هيكون أكبر بكتير.
يتبع
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
أحمد قام من على السفرة مرة واحدة، لدرجة إن الكرسي اتزحلق ووقع وراه.
إنتِ بتقولي إيه يا مريم؟
مريم ما اتحركتش.
كانت قاعدة قدامه، ماسكة كوب الشاي بإيد ثابتة، وكأنها مستنية اللحظة دي من زمان.
الحاجة سعاد دخلت بينهم بسرعة
معلش يا ابني، سيب مراتك. شكلها متضايقة من إننا بنجيلكم.
مريم بصتلها وقالت
لأ يا حماتي، أنا مش متضايقة إنكم بتيجوا.
وسكتت ثانية، وبعدين كملت
أنا متضايقة إن كل مرة بتيجوا فيها، بتتصرفوا كأن البيت ده مطعم مفتوح طول اليوم.
أشرف ضحك بسخرية
يا سلام! هو إحنا كلنا أكلنا يعني؟
مريم بصت للصينية الفاضية.
أيوه.
حسام بص لأخوه وضحك.
طب ما هي فلوس جوزك، مش فلوسك.
الجملة دي خلت مريم تسكت.
لكن أحمد ابتسم، كأنه أخيرًا لقى الحجة اللي كان مستنيها.
سمعتِ؟ حتى أخويا فاهم.
مريم حطت الكوباية على الترابيزة.
طيب يا أحمد.
طيب إيه؟
بما إن الفلوس فلوسك، يبقى أنت اللي هتدفع.
أحمد فتح تطبيق البنك قدامها.
حاضر.
وفي أقل من دقيقة، حوّل 12 ألف جنيه لحساب المصروف.
وبص لها بانتصار
كده ارتحتي؟
مريم بصت للموبايل، وشافت إشعار التحويل.
وبهدوء شديد قالت
جدًا.
الحاجة سعاد ابتسمت.
أهو كده الرجالة.
لكن مريم ما ردتش.
لأنها كانت عارفة حاجة محدش على السفرة يعرفها.
ال ألف جنيه دول
كانوا آخر فلوس أحمد محتاجها عشان يحجز فندق الغردقة ويدفع اشتراك البطولة.
وهو بنفسه كان بيقول من شهور
الفلوس دي خط أحمر.
مريم قامت تشيل الأطباق.
أحمد ناداها
استني.
وقفت.
من بكرة أمي وإخواتي هييجوا وقت ما يحبوا. وأنا مش عايز أسمع كلمة تانية عن الأكل.
مريم بصت له ثواني.
وبعدين ابتسمت.
تمام.
دخلت المطبخ.
أول ما قفلت الباب وراها، فتحت موبايلها.
ودخلت على الحساب.
التحويل ظهر قدامها.
12000 جنيه.
ضغطت على زر التحويل.
وحولت المبلغ بالكامل للحساب اللي كانت ناقلة له فلوس قسط البيت.
وبعدها فتحت حساب الغردقة.
كان الرصيد ناقص 12 ألف جنيه بالضبط.
مريم همست لنفسها
دلوقتي بس هنشوف مين اللي هيقدر يعزم مين.
في نفس اللحظة، سمعت صوت أحمد من الصالة
مريم!
خرجت.
نعم؟
كان واقف قدام التلاتة إخواته ووشه متوتر.
الفلوس اللي حولتها مش موجودة في حساب الغردقة.
مريم عملت نفسها مستغربة.
إزاي؟
الحساب ناقص 12 ألف!
الحاجة سعاد بصت لمريم بسرعة.
هو إنتِ نقلتي فلوس من الحساب؟
مريم ما ردتش فورًا.
قربت من أحمد وقالت
أنت مش قلت إن الفلوس فلوسك؟
أيوه.
يبقى إيه المشكلة؟
أحمد اتوتر
مريم، أنا بسألك الفلوس راحت فين؟
ابتسمت.
اتحولت.
لمين؟
مريم بصت له في عينه.
للحساب اللي منه بنسدّد مصاريف البيت.
سكت أحمد.
يعني إيه؟
يعني ال ألف جنيه اللي حضرتك حولتهم عشان تعزم أهلك رجعوا مكانهم.
أشرف ضحك
يا جماعة دي بتضحك علينا!
لكن أحمد ما ضحكش.
لأنه فجأة افتكر حاجة.
هو كان عامل حساب الغردقة مخصوص، وحاطط فيه فلوس البطولة.
وكان فاكر إن محدش غيره يعرف تفاصيله.
بص لمريم وقال
إنتِ عارفة الرقم السري؟
لا.
أمال دخلتي الحساب إزاي؟
مريم رفعت موبايلها.
الحساب المشترك باسمنا إحنا الاتنين. وإنت بنفسك مفعّل دخولي عليه من أول يوم.
وشه اتغير.
الحاجة سعاد بدأت تحس إن الموضوع أكبر من مجرد خناقة على الأكل.
قالت
يا أحمد، ما تكبرش الموضوع. بكرة تحط الفلوس تاني وخلاص.
مريم بصت لها.
لا، مش بكرة.
الجميع سكت.
لأن في حاجة لازم تعرفوها.
أحمد عقد حاجبيه
حاجة إيه؟
مريم راحت ناحية المطبخ، وطلعت ملف بني قديم من درج جانبي.
حطته قدام أحمد على السفرة.
قبل ما حضرتك تحول ال ألف جنيه النهارده
أنا كنت عاملة حاجة تانية.
أحمد فتح الملف.
وأول ما شاف الورقة الأولى
وشه اتجمد.
كانت كشف حساب كامل لمصاريف البيت خلال آخر ست شهور.
وتحت كل شهر
رقم.
مريم كانت حاسبة كل جنيه اتصرف على زيارات أهله.
الأكل.
المشروبات.
طلبات الدليفري.
حتى الحاجات اللي كانت بتجيبها مخصوص عشانهم.
وفي آخر الصفحة كان مكتوب
إجمالي مصاريف ضيوف أحمد خلال 6 شهور 38740 جنيه.
أحمد رفع عينه ببطء.
إنتِ كنتِ بتسجلي كل ده؟
مريم ردت بهدوء
أيوه.
ليه؟
مريم سحبت كرسي وقعدت.
لأني من أول يوم وأنا بطلب منك تحط ميزانية واضحة للبيت.
وسكتت.
وإنت كل مرة كنت بتقول لي دبري نفسك.
ثم قربت الملف منه أكتر.
فدبرت نفسي.
أحمد بلع ريقه.
لكن المفاجأة الحقيقية
كانت في آخر ورقة.
ورقة واحدة بس.
مريم حطت صباعها عليها وقالت
بس ال ألف جنيه دول مش أهم حاجة.
أحمد بص لها
أمال إيه؟
مريم ردت
أهم حاجة هي الفلوس اللي أنت فاكر إنك وفرتها للغردقة.
ثم فتحت الصفحة الأخيرة.
لأن جزء من الفلوس دي أصلاً ما كانش المفروض يبقى في حساب الغردقة من البداية.
اتسعت عيون أحمد.
يعني إيه؟
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
يعني افتح التحويلات القديمة.
وشوف بنفسك مين كان بيموّل البطولة بتاعتك من غير ما تعرف.
ولأول مرة
أحمد ما لاقاش رد.
أما الحاجة سعاد، فبصت لمريم بقلق.
لأنها بدأت تفهم إن الحكاية مش عن طبق لحمة
ولا عن 12 ألف جنيه.
الحكاية كانت عن فلوس اختفت من البيت بقالها شهور
ومريم كانت ساكتة عليها كلها.
لكنها أخيرًا قررت تفتح الدفاتر.
واللي هيظهر فيها
هيخلّي أحمد يشك في أقرب شخص ليه.
يتبعالجزء الثالث
أحمد فضل باصص للورقة كأنه مش قادر يستوعب اللي قدامه.
يعني إيه جزء من فلوس الغردقة ماكانش المفروض يبقى هناك؟
مريم ردت بهدوء
يعني الفلوس اللي كنت بتقول إنك بتوفرها من مرتبك جزء كبير منها كان بيرجع للبيت أصلًا.
أحمد هز راسه بعصبية
مستحيل.
مريم فتحت موبايلها، وبدأت تعرض له التحويلات واحدة ورا التانية.
بص.
أول تحويل
تاني تحويل
تالت تحويل.
كل شهر كان فيه مبلغ بيتحول من حساب المصروف لحساب الغردقة.
أحمد قرب الموبايل من عينه.
أنا ما عملتش التحويلات دي.
عارفة.
أمال مين؟
مريم ما ردتش.
بصت ناحية إخواته.
أشرف بطل يضحك.
حسام حط الشوكة على الطبق.
أما محمود، ففضل ساكت.
الحاجة سعاد قالت بسرعة
يعني إيه؟ هتتهمي ولادي كمان؟
مريم هزت راسها
أنا ما اتهمتش حد.
وبعدين بصت لأحمد.
أنا بس بقول إن التحويلات دي اتعملت من جهاز مسجل