بعد 41 يوم حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

بعد 41 يوم من دفن جوزي، أمي دخلت بيتي في الشيخ زايد ومعاها شنطتين، واحتلت أوضة النوم الرئيسية وهي شايلة بنتي الرضيعة.
كنت واقفة في مدخل البيت، جسمي بيرتعش من التعب، وهي بتقسم بيتي كأنه غنيمة.
بصتلي وقالت بكل برود
لو مش عاجبك، خدي بنتك وامشي.
ماعيطتش وماجادلتهاش.
بس شغّلت التسجيل، وفتحت الملف المختوم اللي أحمد كان سايبه قبل ما يموت.
الجزء الأول
بعد 41 يوم من دفن جوزها، مريم الشناوي شافت أمها تدخل بيتها الجديد ومعاها شنطتين، وتشاور على أوضة النوم الرئيسية وتقول قدام بنتها اللي لسه عندها 3 شهور
البيت ده اتدفع تمنه من فلوس التأمين بتاعة أحمد، يعني البيت بتاع العيلة. لو مش عاجبك، خدي بنتك وامشي.
مريم وقفت مكانها في مدخل البيت في الشيخ زايد، وهي شايلة بنتها ليان نايمة على صدرها.
للحظة، افتكرت إن الإرهاق وقلة النوم خلّوها تتخيل.
البيت لسه ريحته دهان جديد، والخشب متلمّع، وريحه اللافندر مالية المكان.
أحمد كان نفسه في بيت منور، فيه جنينة صغيرة، وأوضة مخصوص لبنته، وباب تقدر مريم تقفله عليها لما تحتاج تحس بالأمان.
لكنه مات قبل ما يشوف البيت مكتمل.
أحمد، اللي كان ضابط في القوات المسلحة، توفى بعد تدخل طبي معقد، عقب إصابته بإصابات خطيرة أثناء إحدى المهام.
وقبل ما يموت، كان مرتب كل حاجة بدقة غريبة.
تأمين على حياته، وحساب مخصوص لبنته ليان، ووصية مكتوبة بالتفصيل، لدرجة إن مريم كانت دايمًا تقول إنه كان بيتعامل مع كل حاجة كأنه بيجهز لموعد يعرف إنه جاي.
مريم استخدمت جزء من مبلغ التعويض واشترت البيت ده كاش.
بالنسبة لها، الفلوس دي ماكنتش ثروة.
كانت تمن غياب.
في الصبح ده، كانت موجودة معاها كمان الأستاذة ناهد، المحامية اللي اشتغلت مع أحمد سنين طويلة.
كانت قاعدة في المكتب بتراجع عقد ملكية البيت، والوصية، وكل الأوراق الخاصة بحماية حقوق ليان، لما جرس الباب رن.
مريم فتحت الباب
ولقت أمها سعاد واقفة قدامها، لابسة بدلة بيچ أنيقة، وجنبها أخوها الأصغر كريم.
ووراهم عربية نقل عفش.
واحد من العمال كان بالفعل بينزل كرتونة مكتوب عليها بالقلم
مكتب ماما
مريم بصتلهم بعدم تصديق.
يعني إيه ده؟
سعاد ماحاولتش حتى تمثل إنها متفاجئة.
يعني إحنا جايين نساعدك. أنا هقعد تحت عشان مش هقدر أطلع السلم، وكريم هيستخدم مكتب أحمد لحد ما يلاقي مكان أحسن.
كريم حط شنطة سفره على الأرض، وبص بعيد عن أخته.
ماما قالت إن ده اللي أحمد كان هيحبه.
مريم حسّت بحاجة بتتكسر جواها.
أحمد عمره ما قال كده.
سعاد قربت منها خطوة.
أحمد خلاص مش موجود عشان يقول حاجة. وإنتِ أصلًا مش بتشتغلي من وقت ما خلفتي البنت، وبالكاد بتنامي، وحتى مش عارفة هتعملي إيه في حياتك. بيت بالحجم ده مش منطقي على أرملة لوحدها.
ليان اتحركت وهي نايمة لما سمعت نبرة صوت جدتها الحادة.
سعاد مدت إيديها ناحية الطفلة.
هاتيها. أنا على الأقل بعرف أهدّي البيبي.
مريم رجعت خطوة لورا.
ماتلمسيهاش.
ملامح سعاد اتغيرت في لحظة.
اختفت صورة الأم القلقة على بنتها، وظهرت الست اللي طول عمرها كانت بتقرر لمريم تدرس إيه، وتخرج مع مين، وحتى تختار لها تلبس إيه في فرحها.
قالت بصوت واطي لكنه مليان تهديد
ماتعمليش مشكلة. لو هتتعقدي كده، إنتِ اللي تمشي. أنا وكريم نقدر نربي ليان هنا أحسن منك بكتير بدل الست المكسورة اللي لسه بتعيط على جوزها في كل ركن.
وش مريم شحب.
وفي اللحظة دي
اتسمع صوت كليك وراها.
باب مكتب أحمد القديم اتفتح ببطء.
ظهرت الأستاذة ناهد وهي ماسكة ملف تقيل تحت دراعها، وفي إيدها التانية موبايل.
وعلى الشاشة كان واضح إن التسجيل شغال.
بصت لسعاد
وبعدين للشنط
وبعدين للبنت الصغيرة.
وقالت بهدوء مخيف جمّد المكان
ممكن حضرتك تعيدي الجزء اللي قلتي فيه إنك ناوية تطردي صاحبة البيت من بيتها وتاخدي بنتها كمان؟
سعاد لون وشها اتغير.
الأستاذة ناهد رفعت الملف في إيدها وقالت
لأن لو حضرتك مصممة تكملي فأنا شايفة إنك لازم تسمعي الأول اللي جوز بنتك سابه وممضيه بنفسه بخصوصك.
وساعتها
سعاد بصت للملف، لأول مرة وهي حاسة إن اللي دخلت البيت عشان تاخده لنفسها
ممكن يكون هو نفس البيت اللي هيخرجها منه للأبد.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
سعاد فضلت واقفة مكانها، وعينيها مثبتة على الملف اللي في إيد الأستاذة ناهد.
حاولت تضحك ضحكة متوترة وقالت
إيه يعني؟ أحمد كتب شوية ورق قبل ما يموت، وإنتِ مكبرة الموضوع ليه؟
ناهد حطت الملف على المكتب، وفتحت أول صفحة ببطء.
مش شوية ورق يا مدام سعاد.
وسكتت لحظة، وبعدين كملت
دي وصية موثقة ومعاها إقرار منفصل كتبه أحمد بإرادته الكاملة قبل العملية بأسبوعين.
مريم قربت خطوة.
إقرار إيه؟
ناهد بصتلها بحنان.
أحمد كان متوقع إن بعد وفاته يحصل ضغط عليكِ.
مريم حسّت قلبها اتقبض.
ضغط من مين؟
ناهد ماجاوبتش فورًا.
بس فتحت صفحة تانية.
وفي أسفل الورقة كان توقيع أحمد واضح.
قالت
من أي شخص يحاول يستولى على البيت، أو يتحكم في حساب ليان، أو يجبرك تخرجي من بيتك.
سعاد رفعت صوتها
وأنا هعمل كده ليه؟ دي بنتي!
ناهد بصتلها بهدوء.
عشان كده بالذات أحمد كتب اسمك بنفسه.
كريم اتحرك في مكانه، ووشه بدأ يتوتر.
مريم بصت لأخوها.
كريم إنت كنت عارف؟
كريم ماقدرش يبص في عينيها.
أنا ماما قالتلي إن أحمد كان سايب البيت باسم العيلة.
مريم حسّت بوجع أكبر من مجرد صدمة.
يعني إنت صدقتها من غير ما تسأل؟
سعاد قاطعتها
كفاية بقى! البيت ده تمنه من فلوس أحمد، وإحنا أهله!
ناهد قلبت صفحة.
فلوس التأمين اتدفعت لمين تحديدًا؟
سعاد سكتت.
ناهد كملت
جزء من التأمين دخل حساب خاص بليان، والجزء اللي استخدم في شراء البيت خرج من حساب مريم الشخصي، بعد ما أحمد حوّل المبلغ ليها باعتباره حقًا لها ولابنته.
مريم بصت لأمها.
يعني البيت باسمي من الأول؟
ناهد هزت رأسها.
باسمك أنتِ، وبشرط واضح جدًا لا يُباع، ولا يُرهن، ولا تنتقل ملكيته لأي شخص آخر إلا بموافقتك.
سعاد بدأت تتراجع خطوة.
لكن ناهد ماخلصتش.
طلعت ورقة صغيرة من جيب الملف.
ولسه أهم حاجة.
فتحت الورقة.
أحمد كتب رسالة خاصة لمريم.
مريم قربت منها، وإيديها بدأت ترتعش.
ناهد مدت لها الورقة.
كان خط أحمد واضح.
مريم قرأت أول سطر
وبمجرد ما وصلت للجملة التانية، عينيها امتلوا دموع.
أحمد كان كاتب
لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا مش موجود عشان أحميكي بنفسي وعشان كده، لو حد حاول يقنعك إنك ضعيفة أو إن البيت مش حقك، ماتصدقيهوش.
مريم حطت إيدها على بوقها.
وكملت القراءة.
وأهم حاجة ماتسيبيش ليان لأي حد مهما كان قريب منك، لو الشخص ده بيحاول يستخدمها عشان يوصل لحاجة تخصني.
مريم رفعت عينيها ناحية أمها.
سعاد وشها اتغير تمامًا.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لسه جاية.
ناهد طلعت فلاشة صغيرة من الملف.
وقالت
أحمد ساب تسجيل فيديو كمان.
مريم بصتلها باستغراب.
فيديو؟
أيوه.
ومين فيه؟
ناهد سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت
أحمد ومعاه شخص إنتِ تعرفيه كويس.
مريم حسّت إن نفسها اتقطع.
مين؟
ناهد بصت ناحية سعاد.
والدتك.
الغرفة كلها سكتت.
سعاد صرخت
ده كذب!
ناهد شغلت اللابتوب.
ظهر أحمد على الشاشة.
كان واضح عليه التعب، لكن صوته كان ثابت.
وبص للكاميرا وقال
مريم لو إنتِ بتتفرجي على التسجيل ده، يبقى أنا غالبًا مش قادر أقولك الكلام ده بنفسي.
مريم قربت من الشاشة، والدموع نزلت على

تم نسخ الرابط