جوزي قال لي. حكايات_ميراا حصري
سنة.
قلت
بابا مش عند عمي.
المحامي سأل
عرفتي منين؟
أشرت للصورة.
المكان ده مش البيت القديم.
قربت الصورة من عيني.
دي أوضة في بيتنا الحالي.
المحامي اتصدم.
مستحيل.
قلت
بص على الحيطة.
كان فيه أثر قديم لمكتبة كنت فاكرة إنها اترمت من سنين.
سارة قالت
يعني أبوكي كان هنا؟
هزيت رأسي.
لأ.
وسكت لحظة.
هو موجود هنا دلوقتي.
في نفس الثانية
سمعنا صوت حركة من جوه البيت.
مش من بره.
من تحت الأرض.
المحامي بص للأرض.
وبعدين قال
مريم
إيه؟
قال بصوت منخفض
الخزنة مش تحت البيت.
أمال فين؟
أشار للحيطة اللي ورا المكتبة.
ورا الحيطة دي.
قربنا منها.
وفجأة
سمعنا ثلاث خبطات.
خبطتين سريعتين
وبعدهم خَبطة طويلة.
بصيت لسارة.
ثم للمحامي.
وقلت
في حد جوه.
المحامي قرب من الحيطة.
وحط إيده عليها.
وفجأة سمعنا صوت مكتوم من الناحية التانية
مريم
اتسعت عيني.
كان صوت أبويا.
ثم قال
ما تفتحيش الخزنة إلا بعد ما تعرفي مين اللي دفنني وأنا عايش فضلت واقفة قدام الحيطة وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته.
بابا؟ إنت جوه؟
جالي صوته مكتوم
أيوه يا مريم بس متفتحيش.
المحامي قرب مني وقال
لازم نعرف الأول إزاي دخل المكان ده.
حطيت إيدي على الحيطة.
بابا، مين اللي دفنك وإنت عايش؟
سكت.
وبعدين قال
الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد.
سألت بسرعة
عمي؟
لأ.
اتجمدت.
أحمد؟
برضه لأ.
سمعت صوت حركة من الناحية التانية.
وبعدين قال
أمك.
اتسمرت مكاني.
أمي؟!
سارة شهقت
مستحيل!
بابا كمل
أمك كانت عارفة كل حاجة من البداية.
دموعي نزلت.
طب ليه؟ عملت فيك كده ليه؟
قال
لأنها كانت فاكرة إن عندي فلوس مخبيها وكانت عايزة تعرف مكانها.
المحامي بص لي بدهشة.
مريم، لازم نخرج من البيت فورًا.
لكن بابا صرخ من الناحية التانية
لأ! متخرجوش!
ليه؟
لأن عميك واقف بره، وأحمد مش هو اللي استدعاه.
بصيت ناحية الباب.
أمال مين؟
بابا رد
أمك.
في نفس اللحظة، سمعنا مفتاح بيتحط في باب الشقة.
سارة قربت مني.
الباب اتفتح
ودخلت أمي.
كانت واقفة بهدوء غريب.
لا خوف.
ولا توتر.
ولا حتى سؤال عن اللي حصل.
بصت لي مباشرة وقالت
أخيرًا عرفتي.
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
عرفتي إيه؟
ابتسمت.
إن أبوكي عايش.
قلت
إنتي كنتي عارفة؟
من سنين.
صرخت
طب ليه سبتيني أعيش وأنا فاكرة إنه مات؟!
أمي بصت لي ببرود.
لأنه كان لازم يختفي.
ليه؟!
قالت
لأن أبوكي كان مخبي حاجة تخص العيلة كلها.
المحامي سألها
وأحمد؟
ضحكت.
أحمد كان بيشتغل عند أخويا.
بصيت لها.
يعني عمي هو اللي ورا كل ده؟
أمي ما ردتش.
لكن سكوتها كان كفاية.
وفجأة
جالي صوت من خلف الحيطة.
بابا قال
مريم متصدقيش أمك.
أمي قربت من الحيطة وقالت
لسه بتكدب عليها يا محمود؟
اتسعت عيني.
محمود.
اسم أبويا.
أمي كملت
قولي لها الحقيقة.
صمت طويل.
ثم قال أبي
الحقيقة إن البيت مش هو الميراث الوحيد.
أمي ابتسمت.
قوليلها عن الشركة.
بصيت للمحامي.
شركة إيه؟
المحامي اتغيرت ملامحه.
مريم والدك كان شريك في شركة كبيرة قبل ما يختفي.
أمي قالت
والشركة دي دلوقتي باسمك.
سكت.
باسمي أنا؟
أيوه.
أمي قربت مني وقالت
وعشان كده أحمد كان لازم يتجوزك.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
كل حاجة بدأت تتجمع.
البيت
الوصية
أحمد
نهى
عمي
وأمي.
كلهم كانوا عارفين حاجة عن حياتي
إلا أنا.
وفجأة بابا قال من جوه
مريم، افتحي الحيطة.
المحامي صرخ
لأ!
لكن بابا قال
لازم تشوفي بعينيكي.
أمي ابتسمت.
افتحي يا بنتي.
قربت من الحيطة.
ولأول مرة لاحظت مفتاح صغير مخفي تحت قطعة خشب.
مديت إيدي
وقبل ما ألمسه، سمعت صوت أمي ورايا
افتحيه.
فتحت الباب السري.
كانت فيه خزنة حديد.
وعليها اسم واحد محفور
مريم محمود عبدالسلام.
لكن قبل ما أفتحها
المحامي قال بصوت مرتعش
استني.
بصيت له.
إيه؟
قال
الرقم المحفور جنب اسمك
مش رقم الخزنة.
ده
تاريخ ميلاد طفل.
رفعت عيني له.
طفل مين؟
وفجأة
أبويا صرخ من خلف الحيطة
ابنك يا مريم! ابنك يا مريم!
فضلت باصة للمحامي، وبعدين للخزنة.
ابني؟! إيه علاقة ابني بالخزنة؟
صوت أبويا من الناحية التانية كان متوتر
مريم، متفتحيهاش قبل ما تعرفي الحقيقة كاملة.
قلت
أنا لازم أعرف!
أمي فجأة صرخت
متسمعيش كلامه!
لفيت لها.
إنتي طول عمرك بتخبي عني!
سكتت.
من أول ما قالوا لي إن بابا مات وإنتي ساكتة.
دموعها نزلت لأول مرة.
كنت بحاول أحميكي.
ضحكت بمرارة.
تحميني؟ وإنتي مخبية عني إن أبويا عايش؟
قبل ما ترد، سمعنا صوت ارتطام قوي من الحيطة.
بابا كان بيحاول يخرج.
المحامي قال
لازم نطلعه الأول.
فتحنا الباب السري الموجود خلف المكتبة.
كان فيه ممر ضيق ومظلم.
مشيت وأنا مرعوبة.
وفي آخر الممر، لقينا باب حديد صغير.
فتحناه.
ولقيت أبويا قاعد على كرسي.
كان شكله أكبر بسنين من آخر صورة شفتها له.
جريت عليه.
بابا!
حضنته وأنا بعيط.
فضل ساكت شوية، وبعدين حط إيده على راسي.
سامحيني يا بنتي.
ليه عملت فيا كده؟
عشان كنت خايف أموت وأسيبك لوحدك.
طب إيه حكاية ابني؟
أبويا بص للمحامي.
المحامي قال
لازم تعرفي الحقيقة منه.
أبويا أخد نفس طويل.
يوم ولادتك لابنك
سكت.
حصلت حاجة في المستشفى.
قلبي اتقبض.
إيه؟
قال
أحمد كان عارف إنك حامل.
طبيعي.
لأ هو كان عارف قبل ما إنتي تعرفي.
اتجمدت.
إزاي؟
لأنه كان متابع ملفك الطبي من خلال واحدة بتشتغل في المستشفى.
بصيت له.
يعني إيه؟
كان عايز يعرف إذا كان الطفل ولد ولا بنت.
وليه؟
أبويا بص في عيني وقال
لأن ابنك هو الوريث الشرعي للشركة.
سكتُّ تمامًا.
الشركة كانت باسم أبوكي وبعد وفاته كان المفروض تنتقل ليكي، وبعدها لابنك.
المحامي أضاف
لكن فيه شرط في الوصية.
شرط إيه؟
قال
لو حصل أي تزوير أو تلاعب في ملكية الشركة، الوريث التالي ياخد السيطرة الكاملة عليها.
بصيت لأبويا.
يعني ابني كان هدفهم من البداية؟
هز رأسه.
أيوه.
دموعي نزلت.
وأحمد؟
قال
أحمد عرف إنك لو بقيتي صاحبة الشركة، هو مش هيقدر يتحكم فيها.
ثم سكت لحظة.
فقرر يتجوزك.
رجعت خطوة لورا.
كل لحظة حلوة افتكرتها مع أحمد بدأت تتكسر قدامي.
كل كلمة حب
كل اعتذار
كل مرة قال لي أنا خايف عليكي
كانت كذبة.
فجأة صوت سارة جه من بره
مريم!
خرجنا بسرعة.
سارة كانت ماسكة موبايلها ووشها شاحب.
حصل إيه؟
قالت
الشرطة قبضت على أحمد ونهى
وسكتت.
بس فيه مصيبة.
إيه؟
مدت لي الموبايل.
كان فيه فيديو متبعت من رقم مجهول.
فتحته.
ظهر أحمد.
كان بيتكلم مع شخص مش ظاهر في الصورة.
وقال
لو حصل لي أي حاجة، نفّذوا الاتفاق.
الصوت التاني رد
والطفل؟
أحمد قال
الطفل لازم يختفي قبل ما مريم تعرف الحقيقة.
صرخت
ابني!
جريت ناحية الباب.
لكن المحامي مسكني.
استني!
ابني في خطر!
قال
الفيديو اتصور قبل القبض على أحمد.
بصيت له.
يعني إيه؟
رد
يعني الشخص اللي كان بيسأل عن ابنك
لسه بره.
وفجأة
موبايلي رن.
رقم ابني ظهر على الشاشة.
رديت وأنا بترعش
ألو؟
سمعت صوت ابني بيعيط.
وبعدين صوت راجل غريب قال
لو عايزة ابنك يرجعلك هاتي مفتاح الخزنة وتعالي لوحدك. لو عايزة ابنك يرجعلك هاتي مفتاح الخزنة وتعالي لوحدك.
إيدي اتجمدت على الموبايل.
ابني فين؟
ضحكة قصيرة وباردة سمعتها من الطرف التاني.
متخافيش هو كويس.
صرخت
وريني ابني!
بعد ثواني، سمعت صوته
مامااا!
وقلبي اتقطع.
أنا هنا يا حبيبي! متخافش!
صوت الراجل رجع
عندك نص ساعة.
نص ساعة لإيه؟
تاخدي المفتاح وتيجي المكان اللي هبعتهولك.
ولو مجتش؟
سكت لحظة، وبعدين قال
ساعتها مش هتسمعي صوت ابنك تاني.
وقفل.
بصيت لأبويا.
إنت عارف مين ده؟
وشه اتغير.
أيوه.
مين؟
قال بصوت منخفض
أخوكي.
اتصدمت.
أخويا؟! أنا معنديش أخ!
أبويا بص لأمي.
أمي بدأت تعيط.
مريم فيه حاجات كتير معرفتيهاش عن عيلتنا.
صرخت
أنا تعبت من الأسرار!
المحامي قرب مني وقال
المفتاح مش هو اللي عايزينه.
أمال إيه؟
اللي جوه الخزنة.
بصيت للخزنة.
يعني هما عارفين محتوياتها؟
أبويا هز رأسه.
الشخص اللي خد ابنك عارف كل حاجة.
فجأة موبايل سارة رن.
بصت للشاشة، ووشها اتغير.
مريم
مين؟
مدت الموبايل لي.
كانت رسالة من رقم مجهول.
فيها صورة لابني وهو قاعد على كرسي، وقدامه ورقة.
وتحت الصورة مكتوب
قولي لماما تقرأ الورقة كويس لأن اسم الشخص اللي سرق مستقبلها مكتوب فيها.
قربت الصورة من عيني.
وفي الورقة كان فيه اسم واضح.
أحمد.
لكن تحت اسم أحمد
كان فيه اسم تاني.
اسم خلاني مش قادرة أتنفس.
محمود عبدالسلام.
اسم أبويا.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
بابا
رفع عينه لي.
إنت كنت شريك أحمد؟
أبويا سكت.
وفي اللحظة دي
الخزنة اللي ورايا طلعت منها نقرة.
ثم نقرة تانية.
وبدون ما حد يلمسها
باب الخزنة بدأ يفتح لوحده.
وكان أول شيء ظهر جواها
صورة قديمة ليا وأنا طفلة، واقفة جنب طفل صغير.
قلّبت الصورة.
وكان مكتوب وراها
مريم وأخوها قبل ما ندفنه.