جوزي قال لي. حكايات_ميراا حصري
المحتويات
رجع بص لي.
البيت ده اتسجل باسم والدك من حوالي عشرين سنة.
اتنفضت.
والدي؟
أيوه.
بس بابا قال إن البيت اتباع من زمان!
المحامي هز راسه
ما اتباعش.
وسكت لحظة.
ثم قال
والأخطر من كده والدك كان عامل وصية سرية.
قلبي دق بسرعة.
وصية؟
فتح المحامي آخر ورقة في الملف.
البيت ما كانش من حق أحمد يبيعه أصلًا
وبعدين بص لي وقال
لأن أبوكي كتب اسمك إنتي كوريثة وحيدة للبيت.
بصيت لأحمد.
كان واقف ساكت.
ولأول مرة
شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن المحامي قال
وفي حاجة تانية الوصية دي اتعملت قبل جوازك من أحمد بشهر واحد.
وساعتها فهمت
إن أحمد ما اتجوزنيش عشان بيحبني.
هو كان عارف من البداية إن البيت هيبقى ملكي.
وكان مستني اللحظة اللي يقدر ياخده فيها مني.
لكن السؤال اللي خلاني أحس بالبرد في جسمي كله كان
مين اللي عرفه بالوصية؟
لأن الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة منها
كان والدي فضلت باصة للمحامي وأنا مش مستوعبة.
يعني إيه بابا كان عارف؟
المحامي رد بهدوء
لأن والدك هو اللي طلب مني أحتفظ بنسخة من الوصية.
بصيت له.
وإنت تعرف بابا؟
كنت محاميه من سنين.
أحمد فجأة صرخ
الكلام ده كله كذب!
المحامي بص له وقال
لو كذب، ليه كنت بتحاول تنقل ملكية البيت من غير حضور مريم؟
أحمد سكت.
نهى بدأت تبكي.
أنا ماليش دعوة أحمد هو اللي قال لي أعمل كده.
أحمد لف لها بسرعة
اخرسي!
نهى انهارت
إنت وعدتني إننا هنبدأ حياة جديدة بعد ما ناخد البيت والفلوس!
بصيت لها بصدمة.
حياة جديدة؟
ضحكت بسخرية.
يعني كل اللي عملتيه ده عشاني أنا؟
نهى مسحت دموعها وقالت
أنا كنت مراته الأولى.
سكت.
أحمد بص للأرض.
نهى كملت
هو قال لي إنك مجرد مرحلة. وإن أول ما البيت يبقى باسمه، هيطلقك ويرجع لي.
حسيت إن آخر جزء من الصورة اكتمل.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه محيرني.
بصيت للمحامي
طيب ليه بابا ما قالليش عن الوصية؟
المحامي سكت شوية.
وبعدين قال
لأنه كان خايف.
خايف من مين؟
بص لأحمد.
وبعدين قال
من جوزك.
أحمد حاول يقاطعه
كفاية!
المحامي فتح ظرف قديم.
والدك قبل وفاته بأسبوع بعت لي رسالة.
ناولني الورقة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحها.
كان مكتوب
مريم بنتي لو وصلتك الرسالة دي، يبقى غالبًا أنا مش موجود. متثقيش في أحمد. هو عرف بالبيت قبل جوازكم، وحاول يقنعني أبيع له نصيبه في ممتلكاتي. لما رفضت، هددني إنه هيخليكي تخسري كل حاجة.
نزلت دموعي.
أنا طول الوقت كنت فاكرة إن بابا ما اهتمش بيا.
لكن الحقيقة
إنه كان بيحاول يحميني من غير ما أعرف.
وفجأة
صوت خبط شديد دوّى على الباب.
دخل اتنين من الشرطة.
أحدهم قال
أحمد السيد؟
أحمد رجع خطوة.
أيوه.
إنت مطلوب للتحقيق في بلاغ تزوير مستندات ومحاولة الاستيلاء على ملكية.
وشه اتغير.
بص لي.
إنتي بلغتي عني؟
قلت
لأ.
وسكت لحظة.
أبويا هو اللي بلغ عنك من زمان.
الشرطة أخدت أحمد ونهى.
لكن قبل ما يخرج، أحمد وقف عند الباب وبص لي وقال
إنتي فاكرة إن الموضوع خلص؟
ما رديتش.
خرج.
وأنا قعدت على الكرسي.
كنت فاكرة إن أخيرًا انتهى الكابوس.
لكن المحامي قرب مني وقال جملة خلت الدم يبرد في عروقي
مريم أحمد مش أخطر شخص في القصة.
رفعت عيني له.
يعني إيه؟
طلع ورقة تانية.
في تحويلات مالية باسم شخص تاني كانت بتوصل لأحمد كل شهر.
بصيت للاسم.
وتجمدت.
لأن الاسم كان
والدي.
قلت بصوت متقطع
مستحيل بابا كان ميت قبل كل ده.
المحامي هز رأسه
عشان كده لازم نعرف الحقيقة.
أنهي حقيقة؟
بص لي وقال
هل والدك مات فعلًا قبل ما يكتب الوصية
ولا كان لسه عايش وقت ما أحمد بدأ خطته؟
ساعتها
سمعت صوت موبايلي بيرن.
رقم غريب.
رديت.
جالي صوت راجل كبير
مريم؟
أيوه، مين؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
أنا أبوكي. أنا أبوكي.
وقعت الكلمة عليّا كأن حد ضربني على دماغي.
ما قدرتش أتكلم.
بصيت لسارة، لقيتها هي كمان واقفة مش فاهمة.
قلت بصوت مرتعش
بابا؟
الصوت من الناحية التانية قال
أيوه يا مريم. أنا عارف إنك مش هتصدقي.
بس إنت مت!
سكت شوية.
الناس كلها فاكرة كده.
حسيت إن نفسي اتقطع.
إنت فين؟
ما تسأليش دلوقتي. أهم حاجة تسمعيني.
بصيت للمحامي.
كان واقف ثابت، لكن أول ما سمع صوت الراجل على السماعة، وشه اتغير.
قلت
المحامي اللي قدامي قال إنك كنت بتخاف من أحمد.
رد
لأنه كان عارف جزء من الحقيقة بس مش كلها.
إيه الحقيقة؟
قال بصوت منخفض
أحمد ما عرفش بالوصية من المحامي.
سكت.
هو عرفها مني أنا.
حسيت إن قلبي وقع.
منك إنت؟
أيوه.
ليه؟
الصوت اتكسر شوية
لأنه كان بيهددني.
سكت لحظة.
وبعدين قال
أحمد ما كانش عايز البيت بس يا مريم.
بصيت لسارة.
كان عايز إيه؟
قال
كان عايز يعرف كل ممتلكاتي وحساباتي وكان عارف إنك الوريثة الوحيدة.
ثم أضاف
لكن اللي أنا اكتشفته بعد كده إن أحمد ما كانش بيشتغل لوحده.
قلت بسرعة
نهى؟
لأ.
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
سألته
مين؟
رد
عمك.
اتجمدت.
عمي؟
أخويا.
بس عمي مسافر من سنين!
هو مش مسافر يا مريم.
صوتي اختفى.
أمال فين؟
قال
كان موجود في مصر طول الوقت.
بصيت للمحامي.
كان باصص لي وكأنه فهم كل حاجة.
وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
المحامي قرب من الشباك.
وبص لتحت.
وبعدين قال
مريم اقفلي الباب.
ليه؟
قال
لأن الراجل اللي نزل من العربية
هو عمك.
بصيت من الشباك.
كان فيه راجل واقف تحت العمارة.
رجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة غامقة، وبيبص ناحية الشقة.
وفي إيده ظرف بني.
وفجأة موبايلي رن.
نفس الرقم.
رديت.
قال
افتحي الباب يا مريم.
اتجمدت.
إنت عمي؟
ضحك ضحكة قصيرة.
أخيرًا عرفتي.
إنت عملت كل ده؟
قال
أنا عملت اللي كان لازم يتعمل.
وأحمد؟
مجرد أداة.
بصيت لسارة.
ثم للمحامي.
قلت
وأبويا؟
قال
أبوكي عايش بس لو عايزة تشوفيه، لازم تخرجي من البيت دلوقتي.
صرخت
ليه؟
رد بهدوء
لأن البيت اللي بتدافعي عنه فيه سر أكبر من الملكية.
سر إيه؟
قال
تحت البيت في خزنة.
سكت.
والخزنة دي أبوكي مخبي فيها حاجة لو خرجت للنور
هتغيّر كل اللي تعرفيه عن عيلتك.
وبعدين الخط اتقفل.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أتنفس.
المحامي قال
مريم، ما تروحيش وراه.
بصيت له
ليه؟
قال
لأن والدك قبل ما يختفي، كتب لي جملة واحدة.
إيه هي؟
فتح الملف وطلع ورقة صغيرة.
قرأ
لو مريم قابلت أخويا متخليهاش تفتح الخزنة مهما حصل.
رفعت عيني له.
وسألت
طب ليه؟
المحامي بص لي بخوف.
لأن آخر شخص فتح الخزنة
اختفى فضلت باصة للمحامي.
اختفى؟ يعني إيه اختفى؟
المحامي قفل الملف بسرعة وقال
يعني محدش عرف مكانه لحد النهارده.
سارة قربت مني
مريم، لازم نمشي من هنا.
لكن قبل ما أتحرك، موبايلي رن تاني.
نفس الرقم.
رديت.
ألو؟
صوت أبويا كان أهدى المرة دي
مريم، اسمعيني كويس. عمك هيحاول يقنعك تروحي معاه.
بصيت من الشباك.
عمي كان لسه واقف تحت العمارة.
هو عايز إيه؟
عايز المفتاح.
مفتاح إيه؟
سكت.
وبعدين قال
مفتاح الخزنة.
بصيت للمحامي.
أنا معايا مفتاح خزنة؟
المحامي قرب مني وقال
والدك سلّمهولي من سنين.
فتحت عيني بدهشة.
طب إنت ليه ما قلتليش؟
لأن والدك طلب مني ما أسلّموش ليكي غير لما أتأكد إنك بعيدة عن أحمد.
اتنفست ببطء.
وأنا دلوقتي بعيدة عنه.
المحامي هز رأسه.
المشكلة إننا مش عارفين مين فيهم نصدقه.
وفجأة
اتسمع صوت تكسير من تحت.
سارة بصت لي بخوف
ده صوت باب الشقة!
جرينا ناحية الباب.
لقينا القفل بيتحرك.
عمي كان بيحاول يفتح الباب.
صرخ
مريم! افتحي!
المحامي همس
ما تفتحيش.
عمي رفع صوته
لو ما فتحتيش، هتندمي!
سارة اتصلت بالشرطة.
لكن عمي قال جملة خلتني أتجمد
مريم أنا مش جاي أؤذيكي.
أمال جاي ليه؟
عشان أنقذ أبوكي.
سكت.
أبوكي موجود عندي.
بصيت لسارة.
المحامي قرب من الباب وقال
لو والدك عندك خليه يكلمني.
عمي رد
مش دلوقتي.
وبعدين قال
لو عايزة تشوفيه، تعالي لوحدك.
صرخت
مستحيل!
ضحك.
كنت عارف إنك هتقولي كده.
وبعدين أضاف
عشان كده هبعتلك دليل.
بعد ثواني، موبايلي وصلته صورة.
فتحتها
وإيدي بدأت تترعش.
كانت صورة لأبويا.
قاعد على كرسي، ووشه واضح.
لكن الغريب
إن الصورة كانت متصورة جوه أوضة أنا عارفاها كويس.
أوضة بيتنا القديم.
البيت اللي اتباع من سنين.
بصيت للمحامي.
إزاي؟
قال
البيت ده كان المفروض فاضي.
وفجأة لاحظت حاجة في الصورة.
ورا أبويا كان فيه إطار صورة قديم.
صورة ليا وأنا طفلة.
وقفت مذهولة.
لأن الصورة دي
كانت اختفت من بيتنا من أكتر من عشرين
متابعة القراءة