بعد ما جوزي ضربني
جَدك من زواج سابق.
حسيت إن مخي وقف.
جدي كان متجوز قبل جدتي؟
أيوه.
وإيه علاقته بكل ده؟
النقيب سارة قالت
اسمه سامح.
ثم أضافت
وآخر مرة ظهر فيها اسمه في السجلات كانت من سبع سنين.
سبع سنين.
نفس ليلة جوازي.
نفس الفترة اللي بدأت فيها كل الأسرار.
رجعت الشقة مع ليلى.
وأول ما دخلت، وقفت قدام المرآة.
كنت ببص لنفسي.
وحاولت أفتكر كل حاجة عن جدي.
كان دايمًا بيقول لي
يا مريم، لو في يوم حسيتِ إن كل الناس حواليكي بيكدبوا، دوري على الورق... الورق عمره ما بيكدب.
وقتها كنت فاكرة إنها مجرد حكمة.
لكن فجأة افتكرت حاجة.
البيت.
قالت حماتي
في حاجة جوا بيتك من سبع سنين وإنتِ عايشة معاها كل يوم.
بدأت أدور.
الدواليب.
المطبخ.
الأدراج.
الكتب.
ولا حاجة.
لحد ما دخلت أوضة النوم.
بصيت للسرير.
وبعدين للخزانة القديمة.
كانت معايا من أول يوم جواز.
فتحت الأدراج.
ولا حاجة.
بدأت أفتش في الجزء السفلي.
وفجأة...
إيدي خبطت في قطعة خشب مختلفة.
دست عليها.
طلع جزء صغير من الخزانة.
وراها...
تجويف.
وفي التجويف كان فيه صندوق معدني صغير.
طلعت الصندوق.
عليه اسم واحد
مريم.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
جواه...
مفتاح.
وذاكرة إلكترونية صغيرة.
وورقة.
فتحت الورقة.
كان مكتوب فيها
لو وصلتي للصندوق، يبقى فؤاد عرف مكان المستندات.
وفي آخر السطر
لكن أهم حاجة... ماتفتحيش الذاكرة الإلكترونية إلا قدام محامي.
بصيت لليلى.
وقلت
دي الحاجة اللي كانوا بيدوروا عليها.
لكن قبل ما تحط إيدها على الصندوق...
سمعنا صوت خبط شديد على باب الشقة.
مرة.
اتنين.
وبعدين صوت راجل من بره
مريم!
اتجمدت.
الصوت كان مألوف.
بصيت لليلى.
إنتِ تعرفيه؟
هزت راسها.
لكن أنا كنت عارفة.
لأني سمعت الصوت ده قبل كده.
في تسجيل حماتي.
وفي تسجيل كريم.
فتحت عيني على آخرها.
وقلت
ده الراجل التالت.
وفجأة...
الباب بدأ يتكسر.
والصندوق اللي في إيدي كان جواه السر اللي مستعدين يقتلوا عشانه.
لكنهم ماكانوش يعرفوا...
إن جدي كان سايب مفاجأة أخيرة.
مفاجأة لو ظهرت...
مش فؤاد وكريم وحماتي بس اللي هيتحاسبوا.
كل شخص شارك في الخطة من سبع سنين هيتكشف الجزء السادس
الباب اتخبط تاني بعنف.
مريم! افتحي الباب!
الصوت كان أقرب.
ليلى بصتلي وقالت بسرعة
لازم نخرج من هنا.
بس الصندوق...
خديه.
حطيت الصندوق في شنطتي، وليلى مسكت إيدي وسحبتني ناحية البلكونة.
لكن قبل ما نوصل...
سمعنا صوت تكسير القفل.
الباب اتفتح.
دخل راجل لابس جاكت أسود ووشه متغطي.
وقف في الصالة.
وبص حواليه.
وبعدين قال
فتشوا كل حاجة.
اتصدمت.
كان فيه شخص تاني معاه.
يعني مش واحد.
اتنين.
ليلى همست
الشرطة في الطريق.
لكن الراجل التاني قال فجأة
فتشوا أوضة النوم.
جسمي كله اتشد.
هم كانوا عارفين مكان الصندوق.
دخلوا أوضة النوم.
واحد منهم فتح الدولاب.
والتاني بدأ يفتش الأدراج.
وفجأة...
سمعنا صوت تليفون بيرن.
الراجل اللي واقف في الصالة طلع موبايله.
رد.
أيوه.
سكت شوية.
وبعدين قال
الصندوق مش هنا.
وقف.
أيوه، أنا متأكد.
قلبه اتغير فجأة.
يبقى هي خدته.
عرفنا إنهم بيتكلموا مع حد.
وبعد ثواني قال
حاضر يا أستاذ فؤاد.
فؤاد.
الاسم لوحده كان كفاية يخلي الدم يغلي في عروقي.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب.
الراجل قفل المكالمة.
وقال
اقلبوا البيت كله.
في اللحظة دي...
سمعنا أصوات عربيات شرطة تحت العمارة.
الراجلين اتوتروا.
واحد منهم جري ناحية البلكونة.
والتاني طلع سلاحه.
ليلى شدتني وراها.
لكن قبل ما يعمل أي حاجة...
الباب اتفتح بعنف.
النقيب سارة دخلت ومعاها القوة.
شرطة! محدش يتحرك!
حصلت فوضى.
واحد منهم حاول يهرب من البلكونة.
والتاني وقع على الأرض واتقبض عليه.
أما أنا...
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أصدق إننا نجينا.
بعد نص ساعة، الراجلين كانوا في الحجز.
النقيب سارة دخلت الأوضة.
وقالت
مريم، لازم نشوف اللي في الصندوق.
طلعت الذاكرة الإلكترونية.
ليلى قالت
هنفتحها في مكان آمن.
لكن النقيب سارة ردت
فيه حاجة أهم.
طلعت موبايل.
لقينا الموبايل القديم بتاع حماتك.
قلبي دق.
فين؟
مع الشخص اللي هرب من المقابر.
يعني مسكتوه؟
هزت راسها.
لأ.
ثم فتحت تسجيل موجود على الموبايل.
كان التسجيل قبل إطلاق النار بدقائق.
صوت حماتي كان واضح
أنا هقول لمريم كل حاجة.
وصوت رجل رد عليها
لو قلتي كلمة واحدة، هتموتي.
حماتي قالت
هي لازم تعرف.
الرجل رد
مريم لو عرفت الحقيقة، مش هتكون المشكلة في فؤاد بس.
سكت.
وبعدين قال جملة خلتني أتجمد
كريم نفسه مش عارف الحقيقة كاملة.
وقفت التسجيل.
بصيت للنقيب سارة.
يعني كريم كان مجرد أداة؟
قالت
غالبًا.
ليلى قالت
وده معناه إن فيه شخص أعلى منه.
النقيب سارة هزت راسها.
بالضبط.
في اليوم التالي، رجعنا للمستشفى.
حماتي كانت أحسن.
دخلت عندها.
وأول ما شافتني قالت
لقيتي الصندوق؟
أيوه.
عينيها اتسعت.
فتحتيه؟
لأ.
سكتت.
وبعدين قالت
كويس.
ليه؟
قالت
لأن اللي جواه مش أهم حاجة.
قربت منها.
أمال إيه الأهم؟
بصتلي في عيني.
المفتاح.
طلعت المفتاح من شنطتي.
حماتي بدأت تبكي.
ده مفتاح خزنة جدك.
اتصدمت.
خزنة؟ فين؟
قالت
في المكان اللي اتدفن فيه السر من سبع سنين.
فين؟
قربت مني وهمست
مكتب جدك القديم.
بعد ساعات، كنا واقفين قدام مكتب جدي.
المكان كان مقفول من سبع سنين.
دخلنا.
التراب مغطي كل حاجة.
الصور على الحيطان.
المكتب الخشبي.
الخزنة القديمة.
حطيت المفتاح.
لفيته.
تك.
الخزنة اتفتحت.
جواها كان فيه ملف كبير.
فتحت أول ورقة.
وكان عليها تاريخ ليلة فرحي.
وتحت التاريخ أسماء.
فؤاد منصور.
كريم.
نوال.
لكن الاسم الرابع...
خلاني مش قادرة آخد نفسي.
لأن الاسم ده كان لشخص أنا كنت بثق فيه طول الوقت.
شخص وقف جنبي من أول يوم.
ليلى منصور.
رفعت عيني للمحامية.
وهي كانت واقفة قدامي، وشها شاحب.
وقالت
مريم...
إنتِ ليه اسمك موجود هنا؟
سكتت.
ثم قالت
لأن جدك كان عارف إني هاجي في يوم من الأيام وأدافع عنك.
بس اسمك موجود تحت كلمة شريكة.
ليلى بصت للورقة.
وبعدين رفعت عيني عليا.
وقالت بصوت مكسور
أنا مش شريكة في الجريمة يا مريم... أنا كنت شاهدة عليها.
وساعتها فهمت إن كل اللي عرفته لحد اللحظة دي...
كان مجرد أول طبقة من الحقيقة.