بعد ما جوزي ضربني

لمحة نيوز

النقيب سارة، فضلت باصة للسقف.
كنت بحاول أربط كل حاجة ببعض.
التحويلات.
حماتي.
كريم.
الملف.
والفيديو اللي صورته حماتي وهي بتضحك عليا.
وفجأة افتكرت حاجة.
الفيديو.
قلت لنفسي
لو الفيديو موجود...
يبقى ممكن يكون فيه دليل على اللي حصل.
لكن موبايل حماتي كان معاها.
والمفروض إنها أكيد مسحته.
أو ده اللي كنت فاكرة.
بعد ساعات، دخلت عليا ممرضة وقالت
في حد مستنيكي تحت.
مين؟
محامية.
اتوترت.
أنا ماطلبتش محامية.
ابتسمت وقالت
هي قالت إن اسمها الأستاذة ليلى، وإن عندها حاجة تخصك.
بعد دقائق، دخلت ست في أواخر الأربعينات.
كانت هادية جدًا، ولبسها بسيط، وفي إيدها شنطة جلد.
قعدت قدامي وقالت
أنا ليلى منصور.
حضرتك مين؟
فتحت شنطتها.
وطلعت ملف بني.
نفس لون الملف اللي كنت حاطاه قدام كريم ليلة الاعتداء.
قلبي وقف لحظة.
قالت
قبل ما تسألي أنا جيت ليه... لازم تعرفي إن جدك الله يرحمه كان متوقع إن حد يحاول يوصل لفلوسك.
بصيت لها بعدم تصديق.
جدي؟
هزت راسها.
أيوه.
بس جدي مات من سنين.
قالت
وعشان كده سايبلك حاجة.
فتحت الملف.
كان جواه مجموعة أوراق قديمة.
واحدة منهم كان عليها توقيع جدي.
وفي آخر الصفحة جملة قصيرة
لو مريم وصلت للورقة دي، يبقى الخطر ظهر.
إيدي بدأت ترتعش.
إيه الخطر؟
ليلى بصتلي في عيني.
معرفش كل التفاصيل.
وبعدين أضافت
بس جدك كان عامل حساب إن فلوسك ممكن تكون سبب في مشكلة كبيرة.
قلت
طب ليه ماقالليش؟
لأنه ماكانش واثق في مين.
سكتُّ.
وبعدين سألتها
وإنتِ عرفتي إني في المستشفى إزاي؟
هنا...
سكتت ليلى لأول مرة.
وبصت للباب.
وبعدين قالت بصوت منخفض
لأن حد بعتلي رسالة بعد ما لقوكي في الشارع.
مين؟
قالت
رقم مجهول.
وقال إيه؟
طلعت موبايلها وورتهولي.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
لو مريم عاشت، ماتخلوهاش تثق في جوزها.
حسيت ببرودة في أطرافي.
قلت
مين اللي بعتها؟
قالت
ماعرفناش.
وبعدين قلبت الشاشة ناحيتي.
لكن الرسالة اتبعت من تليفون...
سكتت لحظة.
من تليفون كريم.
بصيت لها وأنا مش قادرة أتكلم.
كريم؟
هو اللي بعت الرسالة؟
لو كان هو...
يبقى ليه؟
ولو مش هو...
مين كان ماسك تليفونه؟
وقبل ما ألحق أسأل، موبايل ليلى رن.
ردت.
فضلت ساكتة وهي بتسمع.
وفجأة ملامح وشها اتغيرت.
قفلت المكالمة وبصتلي.
مريم...
في إيه؟
قالت
الشرطة لقت موبايلك.
اتنفست براحة.
لكنها كملت
والموبايل اتفتح من غير الباسورد.
اتجمدت مكاني.
إزاي؟
قالت
لأن اللي فتحه كان عارف إجابة سؤال الأمان.
سألتها
وإيه السؤال؟
قالت
اسم الشخص اللي كنتِ بتحبيه أكتر من أي حد.
سكتُّ.
لأن الإجابة الوحيدة...
كانت اسم جدي.
لكن جدي مات من سنين.
وبصيت لليلى وقلت
مين يعرف الإجابة دي غيري؟
ردت بهدوء
دي بالضبط الحاجة اللي لازم نعرفها.
لكن قبل ما نبدأ ندور...
باب الأوضة اتفتح فجأة.
ودخلت النقيب سارة.
وشها كان متوتر.
وقالت
مريم، لازم تمشي معانا دلوقتي.
ليه؟
قالت
لأن كريم وحماتك اختفوا.
سكتت لحظة.
وفي مكان اختفائهم، لقينا حاجة تخصك.
مدت إيدها.
وفي إيدها...
موبايل حماتي.
وعلى شاشته كان فيه فيديو مفتوح.
الفيديو اللي كانت بتصوره وهي بتضحك وأنا مرمية على الأرض.
لكن المفاجأة...
إن الفيديو ماكانش انتهى عند اللحظة اللي فقدت فيها الوعي.
كان فيه تسجيل تاني بعده.
صوت كريم ظهر في الخلفية وهو بيقول
بسرعة يا أمي... لازم نخلص قبل ما تفوق.
وبعدين صوت حماتي رد
متخافش... هي مش هتعرف حاجة.
ثم ساد الصمت.
وبعد ثواني...
ظهر صوت راجل تالت.
راجل ماكنتش أعرفه.
وقال جملة واحدة
لو البنت دي عاشت، كلنا هنروح في داهية لو عايزة، أكمل الجزء الثالث ونكشف مين الراجل التالت وإيه علاقة جدي بالتحويلات، مع نهاية أقوى الجزء الرابع
فضلت ماسكة الورقة في إيدي، وبقرأ الجملة للمرة العاشرة.
كريم شاهد على جريمة حصلت قبل سبع سنين... ليلة جوازك منه.
سبع سنين.
نفس عدد سنين جوازي.
رفعت عيني لليلى وقلت
يعني إيه شاهد؟
قالت بهدوء
يعني إن كريم كان موجود ليلة حصلت فيها حاجة جدك كان عايز يخبيها.
طب إيه هي؟
لسه مانعرفش.
وفؤاد يعرف؟
غالبًا.
سكتُّ شوية.
وبعدين سألت
طيب ليه كريم اتجوزني؟
ليلى بصتلي بنظرة طويلة.
يمكن لأنه كان عايز يفضل قريب منك.
الجملة دي كانت أقسى من أي حاجة سمعتها.
أنا قضيت سبع سنين فاكرة إن جوازي من كريم بدأ بحب.
طلعت ممكن تكون حياتي كلها مبنية على كذبة.
في اليوم اللي بعده، النقيب سارة طلبت مني أروح القسم.
دخلت مكتبها، لقيتها حاطة قدامها صورة كريم.
قالت
لقيناه.
قلبي دق.
فين؟
في شقة قديمة في الجيزة.
وحماتي؟
مش معاه.
قبضتوا عليه؟
هزت راسها.
لأ.
استغربت.
ليه؟
قالت
لأنه أول ما شاف الشرطة هرب من الشقة.
وبعدين حطت قدامي موبايل.
لكن ساب ده.
بصيت للشاشة.
كان فيه تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
سمعت صوت كريم.
كان متوتر وبيتكلم بسرعة
أنا مش هقدر أكمل كده يا فؤاد.
صوت راجل رد عليه
إنت عارف كويس إنك لو اتكلمت، مش هتخسر فلوس بس.
كريم قال
أنا خلاص دمرت حياتي.
الصوت التاني رد
إنت اللي اخترت.
وبعدين...
صوت كريم قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
مريم مالهاش ذنب.
الصوت الآخر ضحك.
بالعكس... مريم هي السبب في كل اللي حصل.
التسجيل انتهى.
بصيت للنقيب سارة.
هو يقصد إيه؟
قالت
ده اللي بنحاول نعرفه.
خرجت من القسم وأنا حاسة إن كل إجابة بتفتح عشر أسئلة.
ركبت العربية مع ليلى.
لكن قبل ما نتحرك، موبايلها رن.
بصت للشاشة.
رقم مجهول.
ردت.
ماقالتش غير
ألو؟
ثواني...
وبعدين وشها اتغير.
قفلت المكالمة.
سألتها
مين؟
قالت
حماتك.
قلبي وقع.
قالت إيه؟
قالت إنها عايزة تقابلك.
فين؟
ليلى بصتلي.
قالت مكان واحد بس.
فين؟
قالت
المقابر.
بعد ساعة، كنت واقفة قدام قبر جدي.
المكان كان هادي بشكل مخيف.
ولما ظهرت حماتي من بعيد، كانت مختلفة تمامًا.
مفيش غرور.
مفيش ضحكة.
مفيش القوة اللي كانت بتتكلم بيها معايا.
كانت مرعوبة.
وقفت قدامي وقالت
مريم...
ما رديتش.
قالت
أنا عارفة إنك مش هتسامحيني.
ضحكت بسخرية.
بعد اللي عملتيه فيا؟ لأ، مش هسامحك.
نزلت عينيها.
أنا غلطت.
إنتِ ما غلطتيش يا نوال. إنتِ كنتِ عارفة إنتِ بتعملي إيه.
سكتت.
وبعدين قالت
أيوه.
الكلمة دي خلتني أتجمد.
أيوه إيه؟
رفعت عيني.
أنا كنت عارفة.
عارفة إيه؟
بدأت تبكي.
وقالت
كريم ماكانش عايز يتجوزك في الأول.
سألتها
أمال ليه اتجوزني؟
قالت
فؤاد هو اللي طلب منه.
ليه؟
سكتت.
قلت بصوت أعلى
ليه؟!
قالت
عشان يقرب منك.
يقرب مني ليه؟
هنا حماتي بصت ناحية قبر جدي.
وقالت
لأن جَدك قبل ما يموت...
وسكتت.
كملي.
قالت
كان سايب مستندات تثبت إن فؤاد سرق ملايين من شركته.
اتسعت عيني.
وإيه علاقتي أنا؟
قالت
المستندات اختفت.
فين؟
حماتي بدأت تبكي.
جَدك خبّاها في مكان محدش يعرفه.
ومين يعرف مكانها؟
سكتت.
قلت
كريم؟
هزت راسها.
لأ.
أمال مين؟
بصتلي في عيني وقالت
إنتِ.
ضحكت من الصدمة.
أنا؟!
قالت
أيوه يا مريم.
أنا عمري ما شفت أي مستندات.
قالت
لأن جَدك ماحطهاش في إيدك.
أمال حطها فين؟
حماتي قربت مني وهمست
في حاجة جوا بيتك من سبع سنين... وإنتِ عايشة معاها كل يوم ومش عارفة قيمتها.
اتسمرت مكاني.
إيه الحاجة؟
حماتي فتحت بوقها عشان تتكلم.
لكن فجأة...
صوت طلقة دوّى في المكان.
حماتي وقعت على الأرض قدامي.
صرخت
يا نوال!
وجريت ناحيتها.
لكن قبل ما ألمسها، سمعت صوت ليلى وهي بتصرخ
مريم! انزلي!
بصيت ناحية السور.
كان فيه شخص بيجري.
وشه مش واضح.
لكن في إيده...
كان ماسك موبايل حماتي القديم.
وفجأة فهمت.
اللي كان بيحصل من سبع سنين...
ماخلصش.
السر لسه عايش.
والمرة دي...
كانوا مستعدين يقتلوا أي حد يقرب منه الجزء الخامس
صرخت وأنا بجري ناحية حماتي
نوال!
كانت واقعة على الأرض، وإيدها ضاغطة على جنبها.
ليلى جريت ناحيتها وقالت
ماتحركيهاش!
لكن عيني كانت على السور.
الشخص اللي أطلق النار كان اختفى.
وفي إيده موبايل حماتي.
نفس الموبايل اللي عليه الفيديو.
قلت للنقيب سارة بعد ما وصلت
هو خد الموبايل ليه؟
قالت
لأنه غالبًا عارف إن فيه حاجة عليه.
الفيديو؟
ممكن.
وبعدين بصت لحماتي.
وممكن حاجة أخطر.
نقلوا حماتي للمستشفى.
الحمد لله، الرصاصة أصابت كتفها، وكانت إصابتها خطيرة لكن مش مميتة.
قعدت قدام أوضة العمليات وأنا مش عارفة أعمل إيه.
كنت لسه من كام يوم مرمية في الشارع بسببها.
والنهارده...
أنا قاعدة مستنية الدكتور يخرج ويقول إنها عاشت.
يمكن أي حد مكاني كان يتمنى إنها تموت.
لكن أنا كنت عايزة أعرف الحقيقة.
وبس.
بعد ساعات، خرج الدكتور.
حالتها مستقرة.
دخلت أشوفها.
كانت شاحبة، وعينيها مقفولة.
لكن أول ما سمعت صوتي، فتحت عينيها.
قالت بصوت ضعيف
مريم...
قربت منها.
أنا هنا.
مسكت إيدي.
كانت إيدها بتترعش.
سامحيني.
سحبت إيدي بهدوء.
مش دلوقتي.
دموعها نزلت.
لازم أقولك قبل ما يرجعوا.
مين؟
بصت للباب.
فؤاد.
قلبي دق.
فؤاد عمل إيه؟
قالت
هو مش لوحده.
سكتُّ.
معاه شخص من عيلتك.
اتجمدت.
مين؟
حماتي قفلت عينيها.
وبصوت شبه هامس قالت
أخوكي.
ماقدرتش أتكلم.
أنا معنديش أخ أصلاً.
أخويا الوحيد مات وهو طفل.
قربت منها.
نوال... إنتِ بتتكلمي عن مين؟
فتحت عينيها.
وبصتلي بخوف.
أنا آسفة.
مين؟!
قالت
الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه مات...
وسكتت لحظة.
هو عايش.
خرجت من الأوضة وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
لقيت ليلى مستنياني.
في إيه؟
بصيت لها.
حماتي بتقول إن أخويا عايش.
سكتت.
وبعدين قالت
مريم...
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها بسرعة.
لأ.
يبقى مين كان عارف؟
قبل ما ترد...
النقيب سارة ظهرت قدامنا.
وكان في إيدها صورة.
قالت
يمكن عندي إجابة.
مدت الصورة ناحيتي.
مسكتها.
الصورة كانت قديمة جدًا.
فيها جدي واقف جنب شاب صغير.
بصيت للشاب.
اتنفست بصعوبة.
كان شبه جدي بشكل مخيف.
وفي ظهر الصورة كان مكتوب
ابني الذي لم تعرفه مريم.
رفعت عيني للنقيب سارة.
مين ده؟
قالت
ده مش أخوكي.
اتوترت.
أمال مين؟
قالت
ده ابن
تم نسخ الرابط