بعد ما جوزي ضربني
المحتويات
حد مستنيكي تحت.
مين؟
محامية.
اتوترت.
أنا ماطلبتش محامية.
ابتسمت وقالت
هي قالت إن اسمها الأستاذة ليلى، وإن عندها حاجة تخصك.
بعد دقائق، دخلت ست في أواخر الأربعينات.
كانت هادية جدًا، ولبسها بسيط، وفي إيدها شنطة جلد.
قعدت قدامي وقالت
أنا ليلى منصور.
حضرتك مين؟
فتحت شنطتها.
وطلعت ملف بني.
نفس لون الملف اللي كنت حاطاه قدام كريم ليلة الاعتداء.
قلبي وقف لحظة.
قالت
قبل ما تسألي أنا جيت ليه... لازم تعرفي إن جدك الله يرحمه كان متوقع إن حد يحاول يوصل لفلوسك.
بصيت لها بعدم تصديق.
جدي؟
هزت راسها.
أيوه.
بس جدي مات من سنين.
قالت
وعشان كده سايبلك حاجة.
فتحت الملف.
كان جواه مجموعة أوراق قديمة.
واحدة منهم كان عليها توقيع جدي.
وفي آخر الصفحة جملة قصيرة
لو مريم وصلت للورقة دي، يبقى الخطر ظهر.
إيدي بدأت ترتعش.
إيه الخطر؟
ليلى بصتلي في عيني.
معرفش كل التفاصيل.
وبعدين أضافت
بس جدك كان عامل حساب إن فلوسك ممكن تكون سبب في مشكلة كبيرة.
قلت
طب ليه ماقالليش؟
لأنه ماكانش واثق في مين.
سكتُّ.
وبعدين سألتها
وإنتِ عرفتي إني في المستشفى إزاي؟
هنا...
سكتت ليلى لأول مرة.
وبصت للباب.
وبعدين قالت بصوت منخفض
لأن حد بعتلي رسالة بعد ما لقوكي في الشارع.
مين؟
قالت
رقم مجهول.
وقال إيه؟
طلعت موبايلها وورتهولي.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
لو مريم عاشت، ماتخلوهاش تثق في جوزها.
حسيت ببرودة في أطرافي.
قلت
مين اللي بعتها؟
قالت
ماعرفناش.
وبعدين قلبت الشاشة ناحيتي.
لكن الرسالة اتبعت من تليفون...
سكتت لحظة.
من تليفون كريم.
بصيت لها وأنا مش قادرة أتكلم.
كريم؟
هو اللي بعت الرسالة؟
لو كان هو...
يبقى ليه؟
ولو مش هو...
مين كان ماسك تليفونه؟
وقبل ما ألحق أسأل، موبايل ليلى رن.
ردت.
فضلت ساكتة وهي بتسمع.
وفجأة ملامح وشها اتغيرت.
قفلت المكالمة وبصتلي.
مريم...
في إيه؟
قالت
الشرطة لقت موبايلك.
اتنفست براحة.
لكنها كملت
والموبايل اتفتح من غير الباسورد.
اتجمدت مكاني.
إزاي؟
قالت
لأن اللي فتحه كان عارف إجابة سؤال الأمان.
سألتها
وإيه السؤال؟
قالت
اسم الشخص اللي كنتِ بتحبيه أكتر من أي حد.
سكتُّ.
لأن الإجابة الوحيدة...
كانت اسم جدي.
لكن جدي مات من سنين.
وبصيت لليلى وقلت
مين يعرف الإجابة دي غيري؟
ردت بهدوء
دي بالضبط الحاجة اللي لازم نعرفها.
لكن قبل ما نبدأ ندور...
باب الأوضة اتفتح فجأة.
ودخلت النقيب سارة.
وشها كان متوتر.
وقالت
مريم، لازم تمشي معانا دلوقتي.
ليه؟
قالت
لأن كريم وحماتك اختفوا.
سكتت لحظة.
وفي مكان اختفائهم، لقينا حاجة تخصك.
مدت إيدها.
وفي إيدها...
موبايل حماتي.
وعلى شاشته كان فيه فيديو مفتوح.
الفيديو اللي كانت بتصوره وهي بتضحك وأنا مرمية على الأرض.
لكن المفاجأة...
إن الفيديو ماكانش انتهى عند اللحظة اللي فقدت فيها الوعي.
كان فيه تسجيل تاني بعده.
صوت كريم ظهر في الخلفية وهو بيقول
بسرعة يا أمي... لازم نخلص قبل ما تفوق.
وبعدين صوت حماتي رد
متخافش... هي مش هتعرف حاجة.
ثم ساد الصمت.
وبعد ثواني...
ظهر صوت راجل تالت.
راجل ماكنتش أعرفه.
وقال جملة واحدة
لو البنت دي عاشت، كلنا هنروح في داهية الجزء الثالث
فضلت باصة لموبايل حماتي وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
راجل تالت.
مين الراجل ده؟
وليه كان خايف إني أعيش؟
النقيب سارة حطت الموبايل في كيس الأدلة، وقالت
الفيديو ده ممكن يقلب القضية كلها.
سألتها بسرعة
يعني إيه؟
لأنهم كانوا فاكرين إنهم لما يرموا الموبايل بعيد ويمسحوا أي دليل، محدش هيعرف اللي حصل.
وبصتلي
لكنهم نسوا إن الموبايل بيسجل حاجات أكتر مما بيظهر على الشاشة.
ليلى قربت منها.
والصوت اللي في الخلفية؟
النقيب سارة هزت راسها.
هنبعته للمعمل عشان يحاولوا يتعرفوا عليه.
أنا كنت ساكتة.
بس حاجة واحدة كانت بتدور في دماغي.
كريم.
لو كان هو اللي خطط لكل ده...
ليه كان فيه راجل تالت؟
وليه الراجل ده بيتكلم كأنه شريكهم؟
بعد يومين، خرجت من المستشفى.
لكن بدل ما أرجع بيت كريم...
روحت مكان محدش منهم يعرفه.
شقة صغيرة كانت باسم والدتي.
وقبل ما أقفل الباب ورايا، مسكت الموبايل الجديد اللي جابتهولي ليلى.
وأول حاجة عملتها...
اتصلت بالبنك.
طلبت كشف حساب كامل.
مش بس آخر كام شهر.
طلبت كل حركة حصلت على الحساب من يوم ما جدي فتح الوديعة باسمي.
الموظف قال إن الموضوع هياخد وقت.
قلت له
أنا مستعدة أستنى.
لأني كنت حاسة إن الإجابة كلها مستخبية في الورق ده.
بعد أسبوع...
ليلى جتلي ومعاها ظرف كبير.
حطته قدامي.
ده كشف الحساب.
فتحته.
بدأت أقلب الصفحات.
في البداية مفيش حاجة غريبة.
تحويلات صغيرة.
مصروفات عادية.
وبعدين...
ظهر أول مبلغ كبير.
مئتين وخمسين ألف جنيه.
اتحول لحساب باسم شركة.
بعدها بشهر...
ثلاثمئة ألف.
وبعدها...
أربعمئة ألف.
كل مرة من نفس الحساب.
لكن اسم الشركة كان بيتغير.
قلت
ليه كل الشركات دي؟
ليلى ردت
لأن دي مش شركات مستقلة.
رفعت عيني لها.
يعني إيه؟
قالت
كلها مرتبطة بنفس الشخص.
مين؟
حطت قدامي ورقة.
وفيها اسم واحد.
فؤاد منصور.
اتجمدت.
مين ده؟
ليلى بصتلي.
ده الشخص اللي كان شريك جدك زمان.
حسيت إن قلبي دق بقوة.
شريك جدي؟
أيوه.
بس أنا عمري ما سمعت عنه.
قالت
لأن جدك قطع علاقته بيه قبل وفاته بسنين.
سكتُّ.
وبعدين سألت
ليه؟
ليلى فتحت ظرف تاني.
طلعت منه صورة قديمة.
جدي كان واقف فيها جنب راجل في الخمسينات.
نفس الاسم.
فؤاد منصور.
وتحت الصورة كان مكتوب تاريخ قديم.
قبل ولادتي بسنين.
لكن المفاجأة الحقيقية...
كانت في ظهر الصورة.
جملة مكتوبة بخط جدي
لو ظهر فؤاد تاني، ماتديش مريم أي ثقة فيه.
رفعت عيني لليلى.
جدي كان عارف إنه ممكن يرجع؟
واضح.
طب إيه علاقته بكريم؟
ليلى ماجاوبتش.
لأن في اللحظة دي...
موبايلها رن.
ردت.
وسمعت كام كلمة.
وبعدين قالت
حاضر.
قفلت المكالمة وبصتلي.
النقيب سارة عايزاكي.
حصل إيه؟
قالت
المعمل قدر يطلع جزء من صوت الراجل التالت.
وعرفوه؟
هزت راسها.
مش بشكل نهائي.
وبعدين قالت
لكن عندنا اسم محتمل.
مين؟
قالت
فؤاد منصور.
حسيت إن رجلي ضعفت.
في نفس الليلة، كنت قاعدة في الشقة لوحدي.
كل الأنوار مقفولة.
والملف مفتوح قدامي.
فجأة...
سمعت صوت مفتاح بيلف في الباب.
اتجمدت.
أنا متأكدة إني قافلة الباب بالمفتاح.
المفتاح اتحرك مرة تانية.
وبعدين الباب اتفتح.
رجعت لورا بسرعة.
لكن الشخص اللي دخل...
ماكانش كريم.
كان راجل كبير.
لابس بدلة غامقة.
وشعره أبيض.
وبصلي بثبات.
وقال
مريم الشاذلي؟
ماقدرتش أرد.
ابتسم ابتسامة باردة.
أنا فؤاد.
مسكت الموبايل بسرعة.
قال
متخافيش.
رديت
إنت دخلت بيتي إزاي؟
قال
نفس الطريقة اللي قدرت بيها أوصل لكل حاجة تخصك.
قلبي دق بعنف.
إنت اللي بعت الرسالة؟
سكت.
إنت اللي كنت مع كريم وحماتي؟
ابتسم.
لكن ماجاوبش.
وبعدين قال
جَدك كان عارف إن اليوم ده هييجي.
صرخت
إنت عايز مني إيه؟
قرب خطوة.
وقال
الفلوس مش بتاعتك يا مريم.
ضحكت من الصدمة.
دي فلوس جدي وسايبها باسمي!
قال
ودي أكبر غلطة عملها.
وبعدين حط ظرف على الترابيزة.
لو فتحتيه، هتعرفي الحقيقة.
بصيت للظرف.
والحقيقة إيه؟
فؤاد وقف عند الباب.
وقال قبل ما يمشي
إن جوزك ماكانش بيسرقك عشان نفسه.
وسكت لحظة.
كان بيسرقك عشان ينقذ نفسه.
وبعدين خرج.
فضلت واقفة مكاني.
مش فاهمة.
لكن أول ما فتحت الظرف...
لقيت ورقة واحدة.
ومكتوب فيها
كريم شاهد على جريمة حصلت قبل سبع سنين... ليلة جوازك منه.
ساعتها فهمت إن كل اللي حصل من أول يوم جواز...
ماكانش صدفة.
وكريم مااختارنيش عشان يحبني.
هو اختارني عشان سر جدي كان مدفون في حياتي أكيد، نكمل من هنا ونخلي الجزء التاني فيه تصعيد وكشف تدريجي للسر، مع نهاية تشد للجزء اللي بعده.
الجزء الثاني
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت الباب وهو بيتفتح.
كانت النقيب سارة داخلة ومعاها ملف أسود في إيدها.
قعدت على الكرسي جنب السرير، وحطت الملف قدامي.
وقالت
مريم، قبل ما أقولك اللي في الملف ده، لازم أسألك سؤال.
بصيت لها.
إيه؟
إنتِ متأكدة إن جوزك كان عايز يعرف الفلوس دي راحت فين؟
استغربت السؤال.
طبعًا... ده حسابي أنا.
هزت راسها ببطء.
لأ، أنا أقصد... هل إنتِ متأكدة إن كريم هو اللي كان بيستخدم الفلوس؟
سكتُّ.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
يعني إيه؟
فتحت الملف.
طلعت ورقة وحطتها قدامي.
التحويلات اللي اكتشفتيها مش كلها راحت لنفس الشخص.
بصيت للأرقام.
أمال راحت لمين؟
قالت
شركات بأسماء مختلفة.
وبعدين قربت الورقة مني.
لكن في حاجة مشتركة بينهم كلهم.
دق قلبي بسرعة.
إيه؟
الحساب البنكي اللي استقبل آخر دفعة.
بصيت للاسم.
وفي اللحظة دي...
حسيت إن نفسي اتقطع.
الاسم كان
نوال عبد الحميد.
اسم حماتي.
رفعت عيني للنقيب سارة.
ده... حساب حماتي؟
قالت
أيوه.
سكتُّ ثواني.
وبعدين قلت
بس ليه؟
النقيب سارة ماجاوبتش.
بدل ما تجاوبني، طلعت صورة من الملف.
ودي صورة من كاميرا مراقبة.
بصيت للصورة.
كانت عربية كريم واقفة قدام بنك.
والوقت المكتوب عليها كان نفس اليوم اللي خرجت فيه واحدة من أكبر التحويلات من حسابي.
سألتها
هو كان رايح البنك؟
قالت
لأ.
وقلبت الصورة.
اللي نزل من العربية كانت والدته.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
حماتي كانت بتقول طول الوقت إنها مالهاش علاقة بأي حاجة.
لكن الدليل قدامي كان بيقول العكس.
قلت
طب كريم كان بيعمل إيه؟
النقيب سارة بصتلي نظرة غريبة.
دي المشكلة يا مريم.
مشكلة إيه؟
إحنا فتشنا في الحسابات.
سكتت لحظة.
لقينا إن كريم نفسه كان بيحوّل مبالغ من حسابك لحساب والدته... لكن بعد كده الفلوس كانت بتتحول لأماكن تانية.
أماكن إيه؟
قالت
لسه بندور.
مديت إيدي للملف.
لكنها سحبته مني.
لسه بدري.
أنا لازم أعرف.
هتعرفي. بس لازم تفهمي حاجة الأول.
قربت مني وقالت
الناس اللي قدامك مش مجرد ناس حاولوا يسرقوا فلوسك.
بصيت لها.
أمال إيه؟
قالت
شكلهم بيحاولوا يغطوا على حاجة أكبر.
بعد ما خرجت
متابعة القراءة