وانا بحضر شنطتي

لمحة نيوز

ساعة بناءً على طلب أحد أفراد الأسرة.
رفعت عيني لإبراهيم.
وقلت
مين اللي لغاه؟
إبراهيم بص ناحية شقة أمه.
وهمس
أمي.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت حاجة وقعت جوه شقة حماتي.
وبعدين صوت لمياء وهي بتصرخ
ماماااا... إنتِ عملتي إيه؟!
ولأول مرة...
حماتي ما ردتش نزلنا بسرعة على شقة حماتي.
لقيت لمياء واقفة في نص الصالة، وإيدها على بوقها، والورقة اللي كانت مع أمها واقعة على الأرض.
بصيت لإبراهيم.
إيه اللي حصل؟
لمياء ردت وهي بتعيط
ماما كانت مخبية إيصال التحويل.
إبراهيم انحنى وخده.
تحويل إيه؟
لمياء قالت
فلوس الحجز.
حماتي كانت واقفة في جنب الأوضة، وشها متغير.
إبراهيم فتح الورقة.
قرأها مرة
وبعدين مرة تانية.
وفجأة رفع عينه لأمه.
إنتِ دفعتي الحجز من فلوس سحر؟!
حماتي ردت بسرعة
أنا ما أخدتش فلوسها!
أمال الفلوس دي إيه؟!
سكتت.
أنا قربت.
بصيت للإيصال.
وكان واضح إن المبلغ اتدفع من حساب مشترك قديم الحساب اللي إبراهيم كان بيحط فيه فلوس البيت، وأنا كنت بحوش فيه جزء من فلوسي كل شهر.
قلت بهدوء
أنا فاكرة المبلغ ده.
حماتي بصتلي.
قلت
ده جزء من فلوس العمرة.
إبراهيم اتصدم.
يعني أمي سحبتهم؟
حماتي بدأت تبرر
أنا كنت فاكرة إنكم مش هتروحوا!
إبراهيم صرخ
طب تلغي الحجز ليه؟!
قالت
علشان لما لمياء راحت عليها الفرصة، ما كنتش هسيبها!
لمياء انفجرت في البكاء.
بس أنا ما طلبتش منك تعملي كده!
حماتي بصتلها.
لمياء كملت
أنا كنت هفرحلك يا ماما لو سحر راحت.
لكن إنتِ خليتيني أكره نفسي.
سكتت حماتي تمامًا.
وأنا لأول مرة حسيت إن لمياء مش عدوتي.
كانت هي كمان محبوسة في نفس الدائرة.
إبراهيم قرب من أمه وقال
رجعي فلوسها.
حماتي ردت
مافيش.
إزاي مافيش؟
دفعتهم.
في إيه؟
ما ردتش.
وهنا لمياء قالت
ماما دفعتهم في علاج خالي.
إبراهيم اتجمد.
أنا بصيت لها.
خالك؟
قالت
أخوها الكبير.
وسكتت لحظة.
كان محتاج عملية عاجلة.
حماتي بدأت تعيط.
وقالت
أنا ما كنتش عايزة أقولكم.
إبراهيم نزل عينه.
الموقف اتغير كله.
لأول مرة فهمت إن ورا تصرف حماتي حاجة إحنا ما كناش شايفينها.
لكن ده ما لغاش اللي عملته.
قلت بهدوء
طنط أنا مقدرة إنك ساعدتي أخوكي.
بس كان لازم تقولي.
هزت راسها وهي بتعيط.
قلت
أنا كنت ممكن أوافق أأجل العمرة.
لكن اللي وجعني إنك حاولتي تاخدي حلمي من غير ما حتى تسأليني.
حماتي قربت مني.
وقالت
حقك عليا.
الكلمة دي وقعت عليا أغرب من أي صريخ.
لأن دي كانت أول مرة أسمعها منها.
إبراهيم مسك إيدي.
وقال
العمرة هتحصل.
بصيت له.
إزاي؟
ابتسم.
أنا هبدأ من جديد.
ولو هنبيع حاجات من عندي، هنعملها.
هزيت راسي.
لا.
استغرب.
لا إيه؟
قلت
مش عايزة نبيع حاجة.
وبصيت لحماتي.
ومش عايزة حد يدفع عني.
وبعدين ابتسمت.
أنا هكمل تحويشي.
إبراهيم قال
بس كده هنتأخر.
قلت
يمكن.
بس المرة دي لما أسافر، هسافر وأنا عارفة إن كل جنيه دفعته كان بقلبي ورضاي.
لمياء مسحت دموعها وقالت
وأنا هساعدك.
ضحكت.
إنتِ؟
قالت
أيوه.
هنعمل جمعية.
حماتي مسحت دموعها وقالت
وأنا أول واحدة هادخل فيها.
بصيت لهم.
وفجأة حسيت إن البيت اللي كان دايمًا مليان شد وجذب
اتغير.
لكن وأنا طالعة شقتي، إبراهيم ناداني.
سحر.
لفيت.
مد إيده بحاجة صغيرة.
خدتها.
كانت علبة مخملية.
فتحتها
لقيت جواها خاتم بسيط.
بصيت له باستغراب.
قال
ده كنت شاريهولك من فلوس كنت بحوشها من غير ما تعرفي.
وكنت ناوي أديهولك في مكة.
دموعي نزلت.
لكن قبل ما ألبسه، سألته
إبراهيم
نعم؟
قلت
الحجز اتلغى فعلًا؟
سكت.
وبص بعيد.
قلت
إنت لسه مخبي عني حاجة.
وشه اتغير.
وبعد ثواني قال
أيوه.
إيه؟
قرب مني وقال بصوت واطي
أنا ما لغيتش الحجز.
قلبي دق.
أمال مين اللي لغاه؟
بص ناحية شقة أمه
وقال
الشخص اللي طلب إلغاء الحجز ما كانش أمي.
سكت.
وبعدين مد لي موبايله.
وكانت قدامي رسالة تأكيد الإلغاء.
والاسم اللي ظهر على الشاشة
خلاني أحس إن رجلي مش شايلاني.
اسم شخص من عيلتي أنا كان الاسم قدامي واضح.
محمود أخويا.
فضلت باصة للشاشة كأني مستنية الاسم يتغير.
قلت
أخويا؟!
إبراهيم هز راسه.
أيوه.
مستحيل.
أنا كلمت الشركة الصبح، وطلبت منهم يعرفوني مين اللي عمل الإلغاء.
سكت لحظة.
قالولي إن الطلب اتعمل من رقم موبايل مسجل باسم محمود.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
محمود كان أخويا الوحيد.
الشخص اللي كنت دايمًا بحكيله عن العمرة.
واللي كان أول واحد فرح لما عرف إني أخيرًا هسافر.
طلعت موبايلي واتصلت بيه.
رد بعد رنتين.
أيوه يا سحر؟
قلت من غير مقدمات
إنت لغيت حجز العمرة بتاعي؟
سكت.
الصمت كان إجابة لوحده.
قلت
رد عليا يا محمود.
قال بصوت واطي
آه.
قلبي اتقبض.
ليه؟
قال
علشان ماما طلبت مني.
بصيت لإبراهيم.
قلت في التليفون
ماما مين؟
قال
حماتك.
سكت.
أنا فهمت.
حماتي كانت عارفة إن محمود هو الشخص الوحيد اللي يقدر يدخل على بيانات الحجز، لأنها كانت بتتكلم معاه من فترة.
قلت
ومين قالك إنك من حقك تلغي حاجة أنا دافعة تمنها؟
قال
أنا غلطت.
غلطت؟!
صوتي علي لأول مرة.
إنت عارف أنا حوشت الفلوس دي إزاي؟
عارف.
عارف إني كنت بحرم نفسي من حاجات كتير؟
عارف.
وعارف إن دي كانت أمنيتي من سنتين؟
قال
عارف يا سحر.
أمال عملت كده ليه؟
سكت.
وبعدين قال
علشان ماما قالتلي إنك لو روحتي العمرة، إبراهيم هيسيبها ومش هيبقى ليها مكان في حياته.
أنا اتصدمت.
إيه الكلام ده؟!
قال
قالتلي إنك بتبعديه عنها.
قفلت المكالمة.
مش علشان أنا غضبانة من محمود بس...
لكن علشان فهمت إن حماتي كانت بتلعب في دماغ كل اللي حواليها.
طلعت على شقتي.
بدأت أحط هدومي في الشنطة من جديد.
إبراهيم دخل ووقف عند الباب.
قال
إنتِ بتعملي إيه؟
قلت
بحضر شنطتي.
ابتسم بحزن.
بس الحجز اتلغى.
قفلت الشنطة.
وبصيت له.
الحجز يتجدد.
إزاي؟
قلت
لو الشركة رفضت، أحجز من شركة تانية.
ولو الفلوس ناقصة؟
أشتغل.
ولو اتأخرنا؟
ابتسمت.
حتى لو بعد سنة.
قرب مني.
وقال
أنا معاكي.
وأول مرة من بداية الحكاية، حسيت إن إبراهيم واقف جنبي فعلًا.
لكن قبل ما نكمل كلامنا...
جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت حماتي.
وراها لمياء.
وفي إيد حماتي شنطة كبيرة.
حطتها قدامي.
وقالت
دي شنطتك.
بصيت لها باستغراب.
شنطتي؟
قالت
أيوه.
فتحت الشنطة.
لقيت هدومي اللي كنت حطاها من يومين، متطبقة بعناية.
وفوقهم إسدال جديد، ومصحف صغير، وزجاجة عطر.
بصيت لها مش فاهمة.
قالت
أنا اللي كنت هجهزلك الشنطة.
دموعي لمعت.
لكنها كملت
بس مش علشان أطلعك من البيت.
ولا علشان آخد العمرة مكانك.
أنا عايزة أعتذر.
لمياء قربت وقالت
وماما عايزة تقولك حاجة.
حماتي بصتلي.
وقالت
الفلوس اللي أخدتها من حسابكم هرجعها.
اتصدمت.
إزاي؟
قالت
بعت دهبي.
إبراهيم قال بسرعة
ماما، لا.
هزت راسها.
لأ.
وبصتلي.
أنا غلطت لما قررت عنك.
واللي بينا ما ينفعش يتصلح بكلمتين.
بس ينفع أبدأ أصلحه.
سكتنا كلنا.
وبعدين حماتي قالت
بكرة الصبح هروح معاكي الشركة.
ليه؟
ابتسمت.
علشان أحجزلك العمرة بإيدي.
وأنا لسه بحاول أستوعب كلامها...
لمياء حطت إيدها على كتفي وقالت
بس في حاجة تانية.
بصيت لها.
قالت
محمود مش هو اللي كان بيتصل بالشركة لوحده.
كان فيه شخص تاني بيكلمه.
قلبي دق.
قلت
مين؟
لمياء بصت لأمها.
وحماتي نزلت عينيها للأرض.
وبعدين قالت
أبوكي.
اتجمدت مكاني.
أبويا؟!
الشخص اللي ما شفتوش من سنين
واللي كنت فاكرة إنه مالوش أي علاقة بحياتي
كان هو كمان داخل في موضوع العمرة.
لكن السؤال الحقيقي كان
هو عايز يمنعني من السفر ليه؟

تم نسخ الرابط