وانا بحضر شنطتي

لمحة نيوز

وانا بحضر شنطتي لرحلة العمره اللي بحوشلها بقالي سنتين جوزي دخل وقالي امي بتقول خد اختك اولى ، معلش خليكي المره الجايه ، ابتسمت بهدوء وفضيت شنطتي تاني ،بس اللي عملته تاني يوم خلى حماتي وبنتها هما اللي يجهزولي الشنطه بنفسهم !!!!
بقالي سنتين بحوش قرش على قرش، وأوفر من مصاريف البيت، علشان لحظة واحدة بس.. لحظة ما أقف قدام الكعبة وأدعي ربنا. سنتين وأنا بحلم باليوم ده، ولما الفلوس كملت، كنت حاسة إني طايرة من الفرحة، مش مصدقة إن الحلم خلاص بيتحقق ورايحة أنا وجوزي نعمل عمرة.
كنت برتب الشنطة بلهفة وطاقة غير طبيعية، رغم إن السفر لسه فاضل عليه وقت، بس الخوف لتضيع مني حاجة أو أنسى حاجة من كتر فرحتي كان مخلي أيدي مش بتبطل حركة.
أنا سحر.. عايشة في شقة ببيت عيلة جوزي. حمايا الله يرحمه متوفي، وشقتي فوق شقة حماتي اللي عايشة فيها هي وبنتها لمياء مطلقة.
من يوم ما دخلت البيت ده، وأنا بعاني من التدخل في كل كبيرة وصغيرة. حياتنا كلها كانت على مزاجهم وعلى هواهم. لو نزلت اشتريت طقم لابني، ألاقيهم واقفينلي على الباب إيه ده؟ الطقم ده مش حلو، غالي على فاضي، انزلي رجعيه واحنا هنجبله واحد كويس. وحتى أكلنا، وشربنا، ولبسنا، كان لازم يتعدل عليه 
كنت ببلع وأسكت علشان مركب حياتي تمشي، وكان كل أملي في الدنيا هي زيارة بيت الله والرحلة اللي اهرب بيها من الضغط ده كله، بس مفيش فرحه بتكمل ابدا برضه بسببهم .
جوزي كان نازل ياخد الأوراق والفلوس ويروح لشركة الطيران علشان يقدم ويحجز. وهو نازل على السلم، قابلته أمه، وسألته باستغراب على فين يا إبراهيم؟.
رد عليها وضحكته مالية وشها، بكل حسن نية رايح أقعد مع الشركة ونحجز أنا وسحر رحلة العمرة يا أمي، الفلوس كملت خلاص!.
حماتي بصتله بذهول وصدمة تاخد مراتك وتعمل عمرة؟! وسايب أمك هنا؟!.
إبراهيم اتفاجئ ورد بحيرة يا أمي ما أنتِ ربنا كتبهالك ورحتي الحجة الكبيرة مع أبويا الله يرحمه من كام سنة!.
هنا حماتي وشها اتغير وقالت يبقى خلاص! تاخد أختك المسكينة دي معاك! اختك جوزها غدر بيها ورماها، وأنت تاخد مراتك وتتفسحوا وتسيبها محروقة وما تسألش فيها؟! هي أختك مش من حقها تشم نفسها وتروح تزور النبي؟.
إبراهيم اتلجلج وبص للأرض بحرج يا أمي بس الفلوس اللي حوشناها أنا وسحر بالعافية يدوب تكفي فردين بالعافية، مش هتكفينا إحنا التلاتة خالص!.
حماتي ردت بصوت قاطع وما يقبلش النقاش يبقى خلاص! أختك هي اللي أولى بالطلعة دي، والمحروسة مراتك تستنى للمرة الجاية لما ربنا يفرجها عليكم.. أختك كسرها كبير ولازم تطيب خاطرها!.
كل ده وأنا فوق في الشقة بجهز في شنطتي ومش دريانه بحاجه
بعد دقائق، دخل إبراهيم الشقة وشايل الهم فوق كتافه، ووشه أصفر زي الليمونة.
بصيتله باستغراب وقلتله بابتسامة إيه يا إبراهيم؟ رجعت بسرعة ليه؟ نسيت حاجة من الأوراق ولا إيه؟.
وقف قدامي ومش عارف يودي وشه مني فين، ينطق الكلمة بالعافية ويرجع يبلعها، لحد ما قال بصوت واطي أمي.. أمي بتقول ان لمياء أختي تطلع معايا الرحلة دي...
برقتله بذهول وقلتله تطلع معاك إزاي؟ أنت مش قايل إن الفلوس اللي حوشناها سنتين يدوب تكفي فردين بالعافية؟!.
فرك إيده ببعض وقالي بنبرة كلها رجاء وخجل ما هو.. هي قالت إن أختي ظروفها النفسية صعبة وأولى بالطلعة دي.. وقالتي معلش يا سحر.. خليكي أنتِ للمرة الجاية...
في اللحظة دي، الهدوم اللي كنت بطبقها وبحطهافي الشنطة وقعت من إيدي على الأرض و الدنيا لفت بيّ، سنتين حرمان، سنتين بتنازل عن كل حقوقي، علشان في الآخر أسمع كلمة خليكي أنتِ للمرة الجاية؟!
سكتّ.. سكتّ دقايق طويلة جداً. كنت بحاول أتنفس، بحاول أستوعب حجم الظلم اللي اتحطيت فيه في لحظة. بصيت لإبراهيم، ولقيت في عينه نظرة استسلام كاملة لأمه، وعرفت إن الكلام معاه مش هيجيب نتيجة، وإن المواجهه معاه مش هي اللي هتنفعني.
أخدت نفس عميق، ورفعت وشي، وبصيتله بابتسامة هادية جداً.. ابتسامة ما فيهاش أي اعتراض، وقالتله بصوت ثابت طبعاً.. أختك أولى.. اللي تشوفوه يا إبراهيم، ربنا يكتبهالها.
إبراهيم من كتر ما كان متوقع مني موال ونكد وخناق، وقف مش مصدق نفسه! عينيه وسعت بذهول، وقرب مني وباس رأسي بلهفة وقالي الله يخليكي ليا يا سحر.. والله العظيم ربنا هيعوضك، وأول ما الفلوس تجهز تاني هوديكي فوراً، أنتِ أصيلة وبنت أصول!.
نزل إبراهيم جري على تحت وهو طاير من الفرحة علشان يبشر أمه وأخته ويقول لأخته تجهز ورقها ونفسها للسفر.
أول ما الباب اتقفل وراه، الابتسامة اختفت من على وشي. وقفت قدام الشنطة المفتوحة.. وبدأت أفرغها. شيلت كل قطعة هدوم حطيتها ورجعتها الدولاب تاني، حتة حتة، فضيت الشنطة خالص وقفلتها، وركنتها في الزاوية.
كنت عارفة كويس إني مش هسمح لشقا سنتين يتاخد مني بمنتهى البساطة بس كله بالعقل
وتاني يوم الصبح، حركة واحدة بس عملتها، خلّت حماتي وبنتها هما اللي يطلعوا جري شقتي، ويطبقه الهدوم في الشنطة بنفسهم، ومن غير اي دوشه!!!!
زهرة_الربيع
صلي على رسول اللهتاني يوم الصبح، صحيت بدري عن معادي.
مش علشان أجهز نفسي للعمرة
لأ.
أنا صحيت علشان أخد قرار.
قرار كنت مأجله بقاله سنين.
دخلت المطبخ، حضرت الفطار، وحطيت الشاي قدام إبراهيم، وبعدين قلتله بمنتهى الهدوء
إبراهيم، أنا عايزة منك طلب.
بصلي وهو بيرشف الشاي وقال
طلبي يا سحر.
ابتسمت وقلت
بعد ما تخلص فطار، خدني عند الشركة اللي كنت رايح تحجز منها امبارح.
إبراهيم اتوتر وقال بسرعة
ليه؟
قلت
علشان أحجز أنا كمان.
اتسمر مكانه.
الكوباية فضلت مرفوعة في إيده، وعينيه ثبتت عليا.
إنتِ... إنتِ بتقولي إيه؟
قلت بمنتهى الهدوء
بقولك إني هطلع العمرة.
وشه اتغير.
بس يا سحر... الفلوس...
قاطعته وأنا ببتسم
الفلوس اللي حوشتها أنا مش هصرفها على حاجة تانية.
بس إحنا اتفقنا إن لمياء...
ضحكت ضحكة صغيرة وقلت
وأنا وافقت.
سكت.
قربت منه وقلت
بس في حاجة واحدة أنا ما وافقتش عليها.
بصلي باستغراب.
قلت
إني أتنازل عن حقي في اللي أنا تعبت عشانه.
قام من مكانه بعصبية
يعني إنتِ عايزة تعملي مشكلة؟!
هزيت راسي
لا.
أمال إيه؟
قلت
أنا بس هعمل حاجة بسيطة.
دخلت أوضتي، وطلعت ظرف كنت مخبياه في درج هدومي.
حطيته قدامه على السفرة.
إبراهيم فتحه...
وفجأة وشه اصفر.
جواه كان إيصال التحويلات اللي كنت بعملها كل شهر، وإيصالات جمعية كنت داخلة فيها من سنتين، ومعاهم كشف بحساب المبلغ اللي حوشته.
بصلي وقال
إنتِ كنتِ مخبية كل ده؟
قلت
مش مخبية.
أمال؟
كنت بأمّن نفسي.
سكت.
وأنا كملت
أنا طول السنتين دول كنت بحوش من فلوسي، ومن تعبي، ومن حاجات كتير حرمت نفسي منها. عمري ما طلبت من أمك جنيه، ولا من أختك جنيه.
حتى لما كنت بحتاج حاجة لنفسي كنت بقول معلش.
لكن لما جه الوقت اللي أفرح فيه... اتقال لي استني للمرة الجاية.
بص للأرض.
قلت
أنا مش زعلانة إن لمياء تروح.
رفع عينه لي.
أمال زعلانة من إيه؟
رديت
زعلانة إنك نسيت إني مراتك.
الجملة نزلت عليه كأنها صفعة.
وقبل ما يرد، سمعت خبط شديد على الباب.
خبطتين...
وبعدين صوت حماتي
سحر! افتحي الباب!
بصيت لإبراهيم.
هو بصلي باستغراب.
قلت
واضح إنهم سمعوا.
فتح الباب.
دخلت حماتي وهي متوترة، ولمياء وراها.
حماتي قالت
إيه الكلام اللي إبراهيم قالهولي؟!
ابتسمت وقلت
قالك إيه؟
صرخت
قال إنك مصممة تروحي العمرة!
رديت بهدوء
أيوه.
قالت بعصبية
يعني إيه أيوه؟ مش إحنا اتفقنا إن لمياء هي اللي هتروح؟!
بصيت لها وقلت
إحنا؟
سكتت.
كملت
حضرتك

تم نسخ الرابط