وانا بحضر شنطتي

لمحة نيوز

اتفقتي مع ابنك.
وأشرت لإبراهيم
لكن أنا محدش اتفق معايا.
لمياء كانت واقفة ساكتة، ووشها بدأ يحمر.
حماتي قالت
يا بنتي إحنا بنقولك استني للمرة الجاية!
ضحكت بهدوء
وأنا استنيت كتير.
قد إيه يعني؟
قلت
سنتين.
سكتوا كلهم.
طلعت الظرف وحطيته قدامها.
دي فلوسي.
حماتي قربت وبصت.
وشها اتغير.
قالت
يعني إنتِ معاكي فلوس كفاية؟
رديت
أيوه.
إبراهيم بصلي بسرعة.
وأنا قلت
تكفيني أنا وجوزي.
حماتي شهقت
يعني إنتِ عايزة تحرمي لمياء؟!
هنا لأول مرة رفعت صوتي.
مش صرخة...
لكن صوت ثابت خلّى الكل يسكت
أنا مش بحرّمها.
أنا بس مش هحرم نفسي.
لمياء دمعت عينيها وقالت
خلاص يا ماما، سيبيها تروح.
لكن حماتي ما اهتمتش.
قربت مني وقالت
لو خرجتي العمرة من غير أخت إبراهيم، يبقى انتي هتكسري قلبها.
بصيت لها وقلت
وقلبي أنا؟
سكتت.
قلت
مين كان هيجبرني أصلحه؟
وفجأة حصلت المفاجأة...
إبراهيم قال
خلاص يا أمي.
حماتي بصت له.
قال
سحر من حقها تروح.
حماتي اتصدمت.
لكن قبل ما تتكلم، إبراهيم كمل
أنا اللي غلطت.
لأول مرة من سنين، سمعت الجملة اللي كنت مستنية أسمعها.
مش اعتذار عن العمرة بس...
اعتذار عن كل مرة اختار فيها رضا أمه على حسابي.
خرجنا بعدها علشان نحجز.
وأنا كنت فاكرة إن الحكاية خلصت.
لكن وأنا في الطريق، إبراهيم مسك إيدي وقال
سحر...
بصيت له.
قال
أنا مش عايز أروح لوحدي معاكي.
استغربت
ليه؟
ابتسم وقال
أنا عايز لمياء تيجي.
بصيت له بدهشة.
قال بسرعة
بس أنا اللي هدفع لها.
وقتها فهمت إن الموضوع كله كان اختبار...
وإن القرار اللي خدته الصبح مش بس رجّع لي حقي.
ده خلّى إبراهيم لأول مرة يفهم الفرق بين إنه يكون ابن بار...
وإنه يكون زوج عادل.
لكن اللي ما كنتش أعرفه...
إن المفاجأة الحقيقية كانت مستنياني في شركة السفر.
لما الموظف فتح الكمبيوتر وقال لإبراهيم
حضرتك... فيه اسم تاني متسجل بالفعل على الحجز.
إبراهيم اتجمد.
بصلي وقال
مين؟
الموظف ابتسم وقال
والدتك.
أنا بصيت لإبراهيم...
وإبراهيم بصلي...
وساعتها بس فهمنا إن حماتي كانت مخبية علينا سر أكبر بكتير من موضوع لمياء.
والأغرب؟
إنها كانت محجوزة للعمرة من شهور...
لكنها كانت مستنية تشوف مين هيدفع تمن تذكرة لمياء.
وهنا بدأت المواجهة الحقيقية...وقفت قدام موظف الشركة وأنا مش مستوعبة اللي سمعته.
والدتك يا أستاذ إبراهيم... عندها حجز بالفعل.
إبراهيم قرب من المكتب وقال
حجز إيه؟!
الموظف بص في الشاشة وقال
حجز عمرة. من شهر تقريبًا.
أنا بصيت لإبراهيم، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
إبراهيم قال
متأكد؟
الموظف رد
أيوه، الاسم رباعي ورقم البطاقة مطابق. الحجز مدفوع بالكامل.
إبراهيم سكت.
وأنا لأول مرة حسيت إن الصورة بدأت تكتمل.
قلت
يعني والدتك كانت عارفة إنها مسافرة؟
الموظف هز راسه.
أيوه.
إبراهيم مسك موبايله واتصل بأمه.
ردت بسرعة
أيوه يا ابني؟
قال بصوت متوتر
ماما، إنتِ حاجزة عمرة؟
سكتت.
ثواني...
وبعدين قالت
مين قالك؟
إبراهيم ضحك ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
يعني فعلًا حاجزة؟!
قالت
أيوه يا إبراهيم.
ومن إمتى؟
من فترة.
طب ليه لما قولتلك إن أنا وسحر هنروح قلتيلي سيب مراتك وخد لمياء؟!
الصمت اللي جه بعدها كان أقوى من أي إجابة.
وبعدين قالت
علشان لمياء محتاجة تخرج من اللي هي فيه.
إبراهيم رد
بس إنتِ كنتِ حاجزة أصلًا!
قالت بعصبية
وأنا كنت هروح لوحدي!
هنا تدخلت أنا بهدوء.
قلت
لا يا طنط... حضرتك كنتِ هتروحي بفلوسي.
سكتت.
إبراهيم بصلي.
كملت
لأن لو أنا وافقت أتنازل عن العمرة، فلوسنا كانت هتروح لتذكرة لمياء.
حماتي قالت بسرعة
إنتِ بتتهميني؟!
رديت
أنا مش باتهم حضرتك.
أمال؟
أنا بس بجمع الأحداث.
وإنتِ فاكرة نفسك أذكى مننا؟!
ابتسمت.
لا.
وبصيت لإبراهيم وقلت
بس واضح إني الوحيدة اللي ما كانتش عارفة اللعبة.
إبراهيم قفل المكالمة.
وقعد على الكرسي.
حط إيده على وشه وقال
أنا مش مصدق.
قلت له
صدق.
رفع عينه لي.
قلت
لأن دي مش أول مرة.
سكت.
كل مرة كنت بتقوللي معلش، أمي عايزة كذا.
معلش، لمياء ظروفها كذا.
معلش، البيت بيتهم.
معلش، إحنا أهل.
بس عمرك ما قلت لهم معلش، دي مراتي.
إبراهيم نزل عينه.
وأنا حجزت تذكرتي.
الحجز اللي كنت بحلم بيه سنتين.
خرجنا من الشركة وأنا حاسة إني أخيرًا بتنفس.
لكن أول ما دخلنا البيت...
لقيت حماتي ولمياء مستنيينا.
حماتي كانت ماسكة ورقة في إيدها.
بصت لإبراهيم وقالت
بما إن سحر أصرت تروح، يبقى لازم تعمل حاجة.
إبراهيم قال
إيه؟
رفعت الورقة قدامه.
تدفع لمياء من فلوسك.
إبراهيم بص للورقة.
كانت تكلفة تذكرة لمياء.
قال
أنا مش معايا.
حماتي ردت بمنتهى الثقة
استلف.
ضحكت من غير ما أقصد.
كلهم بصوا لي.
قلت
استلف ليه؟
حماتي قالت
علشان أختك.
رديت
يبقى تستلفوا.
وشها اتقلب.
إنتِ بتقولي إيه؟
قلت
أنا طول السنتين كنت بحوش من غير ما أطلب من حد.
دلوقتي دوري أعيش فرحتي.
لمياء بصت لأمها وقالت
خلاص يا ماما.
لكن حماتي صرخت
إنتِ هتسيبي حقك؟!
لمياء سكتت.
وبعدين قالت جملة خلتني أبصلها باحترام لأول مرة
حق إيه يا أمي؟
أنا أصلًا مش موافقة آخد مكان سحر.
حماتي اتصدمت.
لمياء كملت وهي بتبصلي
سحر تعبت في الفلوس دي سنتين.
وأنا مش هكون سبب في إنها تخسر حلمها.
سكت البيت كله.
أنا قربت منها.
مسكت إيدها وقلت
أنا مش زعلانة منك يا لمياء.
دموعها نزلت.
وقالت
وأنا مش زعلانة منك.
وفي اللحظة دي...
حماتي قامت ومشيت ناحية السلم.
وقفت على أول درجة وقالت لإبراهيم
بكرة هتشوف.
إبراهيم سألها
هشوف إيه؟
قالت
هتعرف إن مراتك دي عمرها ما هتكون أهم من أمك.
ومشيت.
بصيت لإبراهيم.
قلت
واضح إن الحرب لسه ما بدأتش.
قال
أنا مش عايز حرب.
ابتسمت وقلت
وأنا كمان.
أمال؟
بصيت ناحية السلم وقلت
أنا عايزة أروح العمرة بقلبي مرتاح.
ومش هسمح لحد يسرق مني الراحة دي.
لكن اللي ما كناش نعرفه...
إن حماتي كانت مخبية ورقة تانية.
ورقة لو ظهرت قبل السفر بيوم واحد...
كانت هتقلب حياتنا كلنا رأسًا على عقب تاني يوم الصبح، صحيت على خبط شديد على باب الشقة.
فتحت عيني بالعافية، ولقيت إبراهيم واقف جنبي.
قال
سحر اصحي.
بصيت له باستغراب.
في إيه؟
قال
أمي تحت وعايزاني.
قمت بسرعة ولبست إسدال الصلاة، ونزلت معاه.
أول ما دخلنا شقة حماتي، لقيتها قاعدة قدام الترابيزة، والورقة اللي كانت في إيدها امبارح محطوطة قدامها.
ولمياء قاعدة جنبها، وشكلها متوتر.
حماتي بصتلي وقالت
تعالي يا سحر.
قعدت.
قالت
أنا مش عايزة مشاكل.
ضحكت بهدوء.
وأنا كمان.
مدت الورقة لإبراهيم.
اقرأ.
إبراهيم مسكها.
ثواني...
وشه اتغير.
قال
إيه ده؟
حماتي ردت
دي ورقة البيت.
أنا بصيت لإبراهيم.
بيت إيه؟
قالت حماتي
البيت اللي إحنا عايشين فيه.
سكت.
كملت
أبوك الله يرحمه كان كاتب نصيبه في البيت باسم إبراهيم ولمياء.
أنا حسيت إن فيه حاجة غلط.
إبراهيم قال
أنا عارف.
حماتي هزت راسها.
لأ... إنت مش عارف كل حاجة.
وقامت جابت ملف قديم من الدولاب.
فتحته قدامنا.
وقالت
أبوك قبل ما يموت، كان عليه فلوس.
إبراهيم قرب منها.
فلوس لمين؟
قالت
ديون.
وبعدين بصتلي.
وأنا سددتها.
أنا قلت
ربنا يجازيكي خير.
لكنها ابتسمت ابتسامة غريبة.
مقابل إن نصيبي في البيت يفضل تحت تصرفي.
إبراهيم اتنرفز
يعني إيه تحت تصرفك؟
قالت
يعني أنا اللي أحدد مين يعيش هنا ومين لأ.
الصمت نزل على المكان.
وبعدين قالت
وسحر لو عايزة تكمل في البيت ده، لازم تفهم إنها مش صاحبة القرار.
بصيت لإبراهيم.
كنت مستنية منه يتكلم.
لكنه فضل ساكت.
ساعتها أنا قلت
تمام.
حماتي ابتسمت بانتصار.
لكنها ما كانتش عارفة إني كنت محضّرة حاجة.
طلعت موبايلي.
وفتحت صورة كنت محتفظة بيها من شهور.
وحطيتها قدام إبراهيم.
قلت
طب اقرأ دي كمان.
بص للصورة.
وشه اصفر.
قال
إنتِ جبتي الورقة دي منين؟
قلت
من والدك.
حماتي قامت فجأة.
إيه؟!
قلت
قبل ما يتوفى بشهر، هو بنفسه إداني صورة من عقد تاني.
إبراهيم قرب الموبايل من عينه.
وأنا قلت
والعقد ده بيقول إن نصيبه في البيت اتقسم بطريقة مختلفة تمامًا.
حماتي خطفت الموبايل من إيد إبراهيم.
قرت السطر الأول...
وبعدين إيديها بدأت ترتعش.
لمياء سألت
ماما... في إيه؟
حماتي ما ردتش.
بصتلي وقالت
إنتِ كنتِ عارفة؟
قلت
كنت شاكّة.
وعلشان كده سكتِ؟
أيوه.
وبصيت لإبراهيم
لأني كنت مستنية أشوف هل أمك هتطلب مني أتنازل عن حلمي كمان، ولا لأ.
إبراهيم فضل ساكت.
أنا قمت.
وقلت
أنا مش عايزة بيت.
ومش عايزة فلوس.
ومش عايزة أتحكم في حد.
أنا كل اللي كنت عايزاه عمرة دفعت تمنها من تعبي.
وبعدين بصيت لحماتي
بس من النهارده، أي حاجة تخصني مش هتنازل عنها علشان أرضي حد.
خرجت من الشقة.
وأنا طالعة السلم، سمعت إبراهيم بينادي
سحر!
وقفت.
نزل ورايا.
قال بصوت مكسور
استني.
بصيت له.
قال
أنا لازم أقولك حاجة.
إيه؟
اتنهد وقال
الحجز بتاع العمرة...
سكت.
قلت
ماله؟
قال
أنا ما كنتش حاجز ليكي من فلوسنا.
قلبي وقع.
أمال؟
مد إيده بورقة.
وقال
أنا كنت محوش مبلغ لوحدي من شغلي، وكنت عامل مفاجأة ليكي.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب فيها اسمين
سحر إبراهيم... وإبراهيم محمود.
لكن تحتهم كان فيه سطر تالت...
تم إلغاء الحجز منذ 24
تم نسخ الرابط