اتطردت من شغلها حكايات ميراا
المحتويات
دماغها كأنها صدى.
لأ...
همست وهي تهز راسها.
لأ، ده مستحيل.
بصت للدكتورة.
أنا شفت شهادة الوفاة.
الدكتورة ردت بصوت مكسور
الشهادة اتعملت.
يعني إيه اتعملت؟
يعني إنهم كتبوا إنه مات.
مين؟
الدكتورة بصت لدومينيك.
وبعدين قالت
أبوكي اكتشف حاجة ماكانش المفروض يعرفها.
دومينيك اتدخل
إيه الحاجة دي؟
الدكتورة قربت من مريم.
كان فيه مرضى بيدخلوا المستشفى بأسماء مختلفة.
مريم عقدت حاجبيها.
مرضى؟
آه.
وإيه المشكلة؟
الدكتورة قالت
المشكلة إن بعضهم كان بيخرج من المستشفى... ميت.
مريم اتراجعت خطوة.
وإيه علاقة أبويا؟
أبوكي كان مسؤول عن أرشيف قديم.
سكتت لحظة.
واكتشف إن أرقام الملفات مش مطابقة لأسماء المرضى.
مريم بدأت تفتكر.
أبوها كان بالفعل بيشتغل في المستشفى زمان.
وكان دايمًا يقول لها
الورق ساعات بيكشف الحقيقة أكتر من الناس.
وقتها كانت فاكرة إنه بيتكلم عن شغله.
لكن دلوقتي...
بدأت تفهم.
قالت
هو قال لي قبل ما يموت إنه اكتشف حاجة.
الدكتورة سألت
قال لك إيه؟
قال لو حصل لي حاجة، ماتصدقيش أي ورقة تشوفيها.
الدكتورة أغمضت عينيها.
يا إلهي...
دومينيك بص لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
عرفت متأخر.
إمتى؟
الدكتورة بدأت تبكي.
بعد ما اختفى.
مريم قربت منها.
اختفى فين؟
الدكتورة بصت لها.
من المستشفى.
مين أخده؟
سكتت.
ثم قالت
رجال من عيلة رومان.
الغرفة كلها سكتت.
مريم لفت ناحية دومينيك.
عيلتك؟
دومينيك ما ردش.
الدكتورة كملت بسرعة
لكن دومينيك ما كانش يعرف.
مريم صرخت
إزاي ما يعرفش؟!
لأنه كان بعيد وقتها.
دومينيك قال بحدة
كنت في الجيش.
مريم بصت له.
وإنت رجعت إمتى؟
من سبع سنين.
بعد اختفاء أبويا بسنتين؟
أيوه.
مريم حسّت إن كل قطعة من حياتها بدأت تركب جنب التانية.
تسع سنين في المستشفى.
نفس المستشفى.
نفس الملفات.
نفس الأطباء.
والنهارده...
تم طردها بعد ما أنقذت مريضًا.
قالت بصوت منخفض
إيه اللي كان أبويا اكتشفه؟
الدكتورة فتحت الملف.
أسماء.
أسماء مين؟
ناس كبار.
سياسيين؟
الدكتورة هزت راسها.
وأطباء.
ورجال أعمال.
ثم بصت لدومينيك.
وأفراد من عيلة رومان.
مريم بصت لدومينيك.
أبويا كان عارف إن عيلتك متورطة؟
دومينيك رد
مش عيلتي كلها.
مين؟
والدي.
الصمت كان أقسى من أي جواب.
مريم رجعت خطوة.
أبوك؟
دومينيك هز رأسه.
مات من أربع سنين.
مريم ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
غريبة.
إيه؟
كل الناس اللي عندها إجابات... بتموت.
دومينيك قرب منها.
أنا مش منهم.
لسه.
نظراتهم اتقابلت.
لكن قبل ما حد يتكلم...
الجهاز أصدر صوتًا.
مريم التفتت بسرعة.
تومي.
النبض رجع.
ضعيف...
لكن موجود.
مريم اندفعت ناحيته.
تومي!
فتح عينيه بصعوبة.
مريم...
أنا هنا.
ما تثقيش...
صوته انقطع.
مريم قربت ودانها منه.
في مين؟
تومي بص ناحية دومينيك.
ثم قال
فيه... حد في بيتنا.
دومينيك اتجمد.
مين؟
تومي حاول يتكلم.
الشخص اللي...
ثم سعل.
مريم ضغطت على كتفه.
ماتتكلمش.
لكن تومي مسك إيدها بقوة مفاجئة.
هو اللي بعتهم.
دومينيك اقترب.
مين يا تومي؟
تومي بص له.
وعينيه امتلأت خوفًا.
ماركو.
مريم بصت ناحية الباب.
ماركو.
الراجل اللي من أقل من ساعة كان واقف جنبهم.
الراجل اللي خرج يجيب المعدات.
الراجل اللي كان عارف مكانهم.
دومينيك أخرج سلاحه فورًا.
اقفلوا الأبواب!
لكن في نفس اللحظة...
انطفأت الأنوار.
الغرفة غرقت في الظلام.
مريم سمعت حركة سريعة في الممر.
ثم صوت ارتطام.
وصرخة أحد الحراس.
دومينيك شد مريم ناحيته.
ماتتحركيش.
مريم همست
تومي...
أنا هنا.
هو محتاج جهاز الأكسجين.
مش هقدر أشغله في الضلمة.
مريم مدت إيدها على الطاولة.
لمست شيئًا معدنيًا.
ثم همست
أنا عارفة فين المفتاح.
إزاي؟
أنا ممرضة.
تحركت في الظلام.
لكن قبل ما توصل للجهاز...
سمعت صوتًا خلفها.
ماتتحركيش يا مريم.
تجمدت.
الصوت كان مألوفًا.
صوت رجل كانت سمعته كتير جدًا في المستشفى.
صوت الدكتور وائل.
مريم لفت ببطء.
وفي ضوء البرق اللي دخل من الشباك...
شافت الدكتور واقف عند الباب.
وفي إيده مسدس.
ابتسم.
كنت عارف إنك هتوصلي للحقيقة في يوم.
مريم رجعت خطوة.
إنت؟
الدكتور قال
أبوكي كان عنيد.
إنت اللي قتلته؟
الدكتور ابتسم.
لأ.
سكت لحظة.
أنا كنت أرحم منه.
مريم بصت له بصدمة.
يعني إيه؟
الدكتور قرب.
أبوكي لسه عايش.
مريم شعرت إن قلبها توقف.
فين؟
الدكتور رفع المسدس.
هتعرفي...
ثم ابتسم.
لو فضلتي عايشة لحد الصبح.
وفجأة...
ضوء قوي ملأ الغرفة.
الكهربا رجعت.
لكن الدكتور كان اختفى.
والباب الخارجي كان مفتوح.
ودومينيك صرخ
اقفلوا البوابة!
مريم بصت ناحية السرير.
تومي كان واعي.
لكن ماركو...
كان واقف بجانبه.
وإيده على جهاز التنفس.
مريم شهقت.
ماركو!
ماركو ابتسم.
ثم قال بهدوء
آسف يا مريم.
وبدأ يفصل الجهاز.
لكن قبل ما إيده تكمل الحركة...
دومينيك وصل له.
وفي ثانية واحدة، وقع ماركو على الأرض.
مريم اندفعت ناحية تومي.
لكن وهي بتحاول تعيد الجهاز...
وقعت عينيها على شيء صغير كان ماركو مخبيه في جيبه.
بطاقة قديمة.
مريم سحبتها.
قلبها بدأ يدق بسرعة.
لأن الصورة الموجودة عليها...
كانت لرجل أكبر سنًا.
شعره أبيض.
وجهه أنحف.
لكن مريم عرفته فورًا.
أبوها.
وتحت الصورة جملة واحدة
الموقع جناح 7 تحت الأرض.
مريم رفعت عينيها لدومينيك.
جناح سبعة...
دومينيك بص للبطاقة.
ثم اتغير وشه.
مستحيل.
إيه؟
قال بصوت منخفض
أنا عندي مكان واحد في شيكاغو اسمه جناح سبعة.
مريم سألت
فين؟
دومينيك بص لها.
تحت المستشفى القديم.
مريم قربت منه.
يبقى هنروح هناك.
دومينيك هز رأسه.
لأ.
ليه؟
لأن المكان ده مقفول من عشر سنين.
مريم ردت
يبقى حد فتحه.
دومينيك سكت.
ثم بص لماركو الملقى على الأرض.
وحد فتحه النهارده.
وفي نفس اللحظة...
موبايل مريم رن.
رقم مجهول.
ردت وهي ترتجف.
ماحدش اتكلم.
ثم جاءها صوت رجل عجوز من الطرف الآخر
مريم؟
مريم ماقدرتش تتنفس.
مين؟
الصوت قال
أنا عارف إنك كبرتي.
سقطت الدموع من عينيها.
لأنها عرفت الصوت.
بابا؟
سكت الرجل ثانيتين.
ثم قال
ماتجيش لوحدك.
وانقطع الاتصال مريم فضلت ماسكة الموبايل على ودانها حتى بعد ما الخط اتقفل.
بابا؟
صوتها خرج مبحوح.
بابا!
مافيش رد.
دومينيك قرب منها.
مريم...
رفعت إيدها تمنعه.
ماتكلمنيش دلوقتي.
دموعها نزلت من غير ما تحس.
تسع سنين.
تسع سنين وهي فاكرة إن أبوها مات.
تسع سنين وهي كل سنة بتزور قبره.
تسع سنين وهي بتحتفظ بصورته القديمة في درج جنب سريرها.
والنهارده...
صوته رجع لها من الموبايل.
صوته الحقيقي.
نفس النبرة.
نفس طريقة نطق اسمها.
مافيش احتمال للخطأ.
أبوها عايش.
لكن سؤال واحد كان بيخنقها
ليه اختفى؟
وليه سابها كل السنين دي؟
دومينيك قال بهدوء
لازم نتحرك.
مريم بصت له.
على جناح سبعة؟
أيوه.
لو بابا هناك، أنا رايحة.
وأنا جاي معاكي.
لأ.
مريم...
دي عيلتي.
دومينيك بص لها طويلًا.
واللي مستنيكي هناك ممكن يقتلِك.
مريم مسحت دموعها.
بعد اللي حصل النهارده؟
سكتت لحظة.
أنا أصلًا فقدت كل حاجة.
دومينيك رد فورًا
لأ.
إيه؟
لسه عندك حياتك.
مريم ضحكت بحزن.
دي مش حياة.
ثم أشارت للملف الموجود على الطاولة.
شغلي راح.
نقدر نرجعه.
كرامتي راحت.
دي نرجعها.
وأبويا اختفى تسع سنين.
دومينيك سكت.
مريم بصت له.
دي مش حاجة تقدر ترجعها.
لأول مرة، ما عرفش يرد.
في اللحظة دي، الدكتور إدوارد دخل.
تومي مستقر.
مريم تنفست براحة.
شكرًا.
الدكتور بص لدومينيك.
لكن لازم يفضل تحت المراقبة.
دومينيك هز رأسه.
هيكون هنا.
مريم التفتت.
وإنت مش هتيجي معايا؟
هاجي.
ليه؟
دومينيك قرب منها وقال
لأن أبوكي قال لك ماتجيش لوحدك.
مريم سكتت.
كان عنده حق.
بعد عشرين دقيقة، كانوا داخل عربية دومينيك.
المدينة كانت هديت.
المطر بقى خفيف.
لكن قلب مريم كان عاصفة.
كانت ماسكة صورة أبوها في إيدها.
الصورة القديمة اللي لقتها في جيب ماركو.
قلبتها من الخلف.
وكان فيه رقم مكتوب بالقلم
71422
مريم بصت لدومينيك.
الرقم ده معناه إيه؟
دومينيك شافه.
وشه اتغير.
ده مش رقم.
أمال إيه؟
كود.
كود لإيه؟
مخزن.
مريم اتوترت.
عندك مخزن بالكود ده؟
عيلة رومان عندها مخازن كتير.
إنت تعرف المكان؟
آه.
فين؟
دومينيك سكت.
مريم بصت له.
دومينيك.
في نفس المنطقة اللي فيها المستشفى القديم.
مريم حست بقشعريرة.
يعني أبويا ممكن يكون هناك؟
ممكن.
ثم أضاف
لكن فيه مشكلة.
إيه؟
المستشفى القديم تحت سيطرة ناس مش من عيلتي.
مين؟
دومينيك ضغط على أسنانه.
جماعة اسمهم الظل.
مريم بصت قدامها.
وأنا المفروض أعرفهم؟
لأ.
طيب ليه حاسس إنك خايف؟
دومينيك ما ردش.
بعد دقائق، العربية دخلت شارعًا ضيقًا.
مباني قديمة.
مخازن مهجورة.
ولا إنسان واحد في الشارع.
مريم بصت من الشباك.
هنا؟
دومينيك وقف العربية بعيد.
من هنا هنكمل على رجلينا.
نزلوا.
ومع كل خطوة، مريم كانت حاسة إن نفسها بيضيق.
وصلوا لمبنى قديم.
على الباب كان فيه رقم باهت
7
دومينيك أخرج مفتاحًا.
مريم بصت له.
معاك مفتاح؟
كان مع أبويا.
فتح الباب.
دخلوا.
ريحة رطوبة قوية ضربت أنف مريم.
نزلوا سلم طويل لتحت.
دور.
دور تاني.
لحد ما وصلوا لباب حديد.
فوقه لوحة صغيرة مكتوب عليها
الجناح 7.
مريم مدت إيدها للمقبض.
لكن دومينيك مسك إيدها.
استني.
ليه؟
أشار للأرض.
مريم بصت.
آثار أقدام.
لسه جديدة.
حد دخل هنا قريب.
دومينيك أخرج سلاحه.
ورايا.
فتح الباب ببطء.
الظلام كان كامل.
دومينيك شغل الكشاف.
الغرفة الأولى فاضية.
الغرفة التانية...
أسرّة قديمة.
أجهزة صدئة.
ملفات متكومة.
وفي آخر الممر، كان فيه صوت.
تك... تك... تك...
مريم همست
إيه ده؟
دومينيك رفع إصبعه.
اسكتي.
قربوا.
الصوت كان جاي من غرفة صغيرة.
فتح دومينيك الباب.
مريم شهقت.
الغرفة كانت مليانة شاشات.
صور مرضى.
ملفات.
وأسماء.
عشرات الأسماء.
مريم قربت من الشاشة.
ثم تجمدت.
على إحدى الشاشات كانت صورتها.
مريم حسن.
وتحتها
الحالة نشطة.
الخطر مرتفع.
المعرفة 9 سنوات.
مريم رجعت خطوة.
هما بيراقبوني من إمتى؟
دومينيك ما ردش.
لأنه كان بص على شاشة تانية.
صورة رجل.
رجل أكبر سنًا.
شعره أبيض.
ولابس قميص أزرق.
مريم قربت.
ثم شهقت.
بابا!
كان أبوها.
لكن الصورة كانت حديثة.
مريم مدت إيدها للشاشة.
دي اتصورت إمتى؟
دومينيك بص للتاريخ.
ثم قال
النهارده.
دموع مريم نزلت.
يعني هو هنا.
وفجأة...
ظهر تسجيل صوتي تلقائيًا.
صوت رجل خرج من السماعات.
لو وصلتِ للملف ده يا مريم، يبقى أنا فشلت إني أبعدك عن الموضوع.
مريم تجمدت.
كان صوت أبوها.
أنا عارف إنك هتسألي ليه سبتك.
مريم بدأت تبكي.
لكن لو رجعت لك وقتها، كانوا هيقتلوك.
دومينيك بص لها.
الصوت كمل
أنا ما كنتش خايف على نفسي.
سكت لحظة.
كنت خايف على بنتي.
مريم غطت فمها بإيدها.
الحقيقة يا مريم... إن المستشفى ما كانش مجرد مستشفى.
ثم ظهرت على الشاشة خريطة.
وتحتها كلمة واحدة
البرنامج.
صوت أبوها قال
فيه برنامج بدأ من أكتر من عشر سنين.
برنامج لتغيير هويات المرضى.
نقل سجلاتهم.
ومحو موتهم من السجلات الرسمية.
مريم همست
ليه؟
الصوت رد
لأن بعض المرضى ماكانوش مرضى أصلًا.
توقف التسجيل لثانية.
ثم قال
كانوا شهود.
مريم بصت لدومينيك.
وفجأة...
الصوت اتغير.
أصبح أبوها يتكلم بسرعة.
لو كنتِ بتسمعي ده، يبقى لازم تعرفي آخر حاجة.
الشخص اللي أسس البرنامج...
صمت.
ثم قال
هو الشخص اللي إنتِ وثقتي فيه أكتر من أي حد.
مريم عقدت حاجبيها.
مين؟
لكن التسجيل انتهى.
الشاشة انطفأت.
وفي نفس اللحظة...
سمعوا صوت باب الحديد بيتقفل خلفهم.
دوم.
مريم التفتت.
دومينيك...
صوت خطوات بدأ يقرب.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم خطوة.
دومينيك وقف قدام مريم.
ماتتحركيش.
صوت رجل جاء من آخر الممر
دومينيك رومان...
ثم ضحكة قصيرة.
كنت متأكد إنك هتجيبها هنا.
مريم همست
مين ده؟
دومينيك لم يجب.
الرجل ظهر في ضوء الكشاف.
ومريم اتصدمت.
لأنها كانت تعرفه.
كان الدكتور وائل.
لكن هذه المرة...
ماكانش لوحده.
كان واقف جنبه أبوها.
حي.
مقيد اليدين.
ومسدس مصوب على رأسه.
مريم شهقت
بابا!
أبوها رفع عينيه إليها.
ولأول مرة بعد تسع سنين...
شاف بنته.
لكن بدل ما يفرح...
صرخ
مريم! اهربي!
الدكتور وائل ابتسم.
للأسف...
ثم رفع المسدس.
مافيش مكان تهربي له.
لكن أبو مريم صرخ مرة تانية
ماتصدقيش دومينيك! هو السبب! ماتصدقيش دومينيك! هو السبب!
الكلمة نزلت على مريم كأنها صدمة.
بصّت لأبوها.
وبعدين لدومينيك.
ثم رجعت تبص لأبوها تاني.
إنت بتقول إيه يا بابا؟
أبوها كان بيحاول يفلت إيده.
مريم... اسمعيني!
الدكتور وائل ضحك بهدوء.
أخيرًا قابلتي أبوكي.
مريم قربت خطوة.
سيبه!
مش أنا اللي ماسكه.
وائل أشار ناحية دومينيك.
هو اللي لازم تسأليه.
دومينيك كان واقف ثابت، لكن عينيه ما فارقتش أبو مريم.
إنت عايز تقول إيه؟
أبو مريم رد بسرعة
إنت عارف.
دومينيك هز رأسه.
لأ. أنا مش عارف حاجة.
أبوك كان عارف.
الصمت نزل على المكان.
مريم بصت لدومينيك.
أبوك؟
دومينيك شد فكه.
والدي مات من أربع سنين.
أبو مريم قال
قبل ما يموت، سلّمني دليل.
مريم قربت أكتر.
دليل على إيه؟
أبوها بص للدكتور وائل.
وائل ابتسم.
قول لها.
أبو مريم أخذ نفسًا طويلًا.
عيلة رومان كانت بتموّل البرنامج.
مريم اتصدمت.
البرنامج اللي كان بيغيّر هويات المرضى؟
أيوه.
ليه؟
أبوها سكت.
ثم قال
لأن المرضى دول كانوا شهود على عمليات اتعملت في المستشفى.
مريم بدأت تفهم.
عمليات إيه؟
الدكتور وائل تدخل
أبوكي كان شاطر جدًا في اكتشاف الأسرار.
أبوها صرخ
اسكت!
لكن وائل كمل
اكتشف إن فيه مرضى بيدخلوا المستشفى بأسماء مستعارة... وبعدها ملفاتهم تختفي.
مريم بصت لأبوها.
وإنت عملت إيه؟
بدأت أدوّر.
وبعدين؟
وصلت لاسم واحد.
دومينيك قال
مين؟
أبو مريم بص له مباشرة.
دومينيك رومان.
مريم شهقت.
دومينيك ما اتحركش.
مستحيل.
أبوها قال
كنت عارف إنك هتقول كده.
ثم بص لمريم.
عشان كده أنا ما رجعتش لك.
مريم دموعها نزلت.
تسع سنين يا بابا!
صوتها ارتعش.
تسع سنين وأنا فاكرة إنك مت!
أبوها نزل عينيه.
كنت بحميكي.
لأ!
صرخت فيه.
إنت كنت سايبني لوحدي!
وائل ابتسم.
شايفة؟
إيه؟
حتى أبوكي نفسه كان عارف إن الحقيقة أخطر من الكذبة.
مريم بصت لدومينيك.
قول حاجة.
دومينيك فضل ساكت.
دومينيك!
قال أخيرًا
أبويا كان بيعمل حاجات كتير من غير ما أعرف.
أبو مريم رد
لكنك عرفت بعدين.
دومينيك بص له.
إمتى؟
من أربع سنين.
سكت دومينيك.
مريم بصت له.
من وقت وفاة أبوك؟
أيوه.
وإنت عرفت؟
عرفت إن فيه حاجة غلط.
وعملت إيه؟
دومينيك قال بهدوء
بدأت أحقق.
الدكتور وائل ضحك.
وده كان أكبر غلط عملته.
فجأة، النور انطفى.
مريم سمعت حركة سريعة.
ثم صوت ارتطام.
بابا!
جريت ناحية المكان اللي كان واقف فيه.
لكن ما لقتش حد.
النور رجع.
أبوها اختفى.
والدكتور وائل كمان.
دومينيك كان واقف قدام الباب.
مريم جريت له.
فين بابا؟
خرجوا من ممر جانبي.
إنت سيبتهم؟
لأ.
يبقى إزاي اختفوا؟
دومينيك بص للأرض.
كان فيه جهاز صغير واقع.
التقطه.
تشويش إلكتروني.
مريم قربت.
يعني إيه؟
حد كان مجهز المكان من قبل ما نوصل.
مريم بصت له بغضب.
وأنت كنت عارف إن المكان ممكن يكون فخ!
كنت شاكك.
وشككتي فين لما جبتني هنا؟
دومينيك سكت.
مريم دموعها كانت مليانة غضب.
أنا وثقت فيك.
الجملة أثرت فيه.
لكنه ما ردش.
وفجأة، موبايله رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
مين؟
ما ردش.
الموبايل رن مرة تانية.
رد.
ألو؟
جاءه صوت رجل
عندك عشر دقايق.
دومينيك قال
عايز إيه؟
تسيب مريم وتمشي.
مريم بصت له.
الصوت كمل
ولو ما عملتش...
سكت لحظة.
تومي هيموت.
مريم تجمدت.
تومي!
دومينيك قبض على الموبايل.
لو قربت منه...
الرجل قاطعه
مش إحنا اللي قربنا منه.
ثم قال جملة جعلت دومينيك يتجمد
اللي حاول يقتله كان من رجالتك.
الخط اتقفل.
مريم بصت له.
يعني إيه؟
دومينيك ما ردش.
دومينيك!
قال أخيرًا
لازم نرجع البيت.
ليه؟
لأن فيه حد دخل عند تومي.
مين؟
دومينيك رفع عينيه إليها.
ماركو.
مريم افتكرت كلام تومي.
ماركو...
لكنها فجأة لاحظت حاجة.
الباب الحديدي كان مفتوح.
وعلى الأرض، جنب المكان اللي كان أبوها واقف فيه، كان فيه ظرف أبيض.
مريم انحنت وأخذته.
على الظرف مكتوب بخط واضح
لمريم حسن... افتحيه فقط عندما تشكي في دومينيك.
مريم بصت لدومينيك.
دومينيك بص للظرف.
ماتفتحيهوش.
مريم عقدت حاجبيها.
ليه؟
لأن اللي كتبه عايزك تشكي فيا.
ويمكن عايزني أصدقك.
سكت.
مريم فتحت الظرف.
كان جواه مفتاح صغير.
وصورة.
صورة قديمة جدًا.
فيها أبوها واقف جنب رجل شاب.
مريم قربت الصورة من الضوء.
ثم اتسعت عينيها.
الرجل الشاب كان...
والد دومينيك.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الشخص الثالث الواقف بينهم.
مريم همست
مستحيل...
دومينيك خطف الصورة منها.
وبص لها.
لأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي على وشه.
لأن الشخص الثالث...
كان الدكتور وائل.
وتحت الصورة، كانت جملة مكتوبة
الثلاثة بدأوا البرنامج معًا.
مريم بصت لدومينيك.
أبويا... أبوك... والدكتور وائل كانوا شركاء؟
دومينيك ما ردش.
لكن قبل ما يلحق يقول كلمة...
جاء صوت رسالة على موبايل مريم.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت عبارة عن صورة واحدة فقط.
تومي على سرير المستشفى.
وواقف جنبه ماركو.
وتحت الصورة
لو عايزة أخوكي يعيش... هاتي المفتاح لجناح 7 قبل منتصف الليل.
مريم بصت للمفتاح في إيدها.
ثم رفعت عينيها لدومينيك.
المفتاح ده...
قالت بصوت مرتجف
مش لمكان أبويا.
أمال لمين؟
مريم قلبت المفتاح.
وكان محفور عليه رقم صغير
14.
دومينيك اتجمد.
إيه؟
مريم قربته منه.
الرقم 14.
دومينيك همس
مستحيل...
إيه اللي مستحيل؟
رفع عينيه إليها.
غرفة 14 كانت الغرفة اللي أمي ماتت فيها.
مريم ما لحقتش تستوعب.
لأن من بعيد...
سمعوا صوت باب بيتفتح.
ثم صوت ماركو عبر سماعة المراقبة
دومينيك...
سكت لحظة.
ثم قال
أختك وصلت أكيد دلوقتي هنبدأ نكشف الحقيقة اللي أبو مريم حاول يخبيها عنها 9 سنين، وفي نفس الوقت هيتحط دومينيك قدام أول اتهام مباشر إنه هو أصل كل اللي حصل.
ماتصدقيش دومينيك! هو السبب!
الكلمة نزلت على مريم كأنها صدمة.
بصّت لأبوها.
وبعدين لدومينيك.
ثم رجعت تبص لأبوها تاني.
إنت بتقول إيه يا بابا؟
أبوها كان بيحاول يفلت إيده.
مريم... اسمعيني!
الدكتور وائل ضحك بهدوء.
أخيرًا قابلتي أبوكي.
مريم قربت خطوة.
سيبه!
مش أنا اللي ماسكه.
وائل أشار ناحية دومينيك.
هو اللي لازم تسأليه.
دومينيك كان واقف ثابت، لكن عينيه ما فارقتش أبو مريم.
إنت عايز تقول إيه؟
أبو مريم رد بسرعة
إنت عارف.
دومينيك هز رأسه.
لأ. أنا مش عارف حاجة.
أبوك كان عارف.
الصمت نزل على المكان.
مريم بصت لدومينيك.
أبوك؟
دومينيك شد فكه.
والدي مات من أربع سنين.
أبو مريم قال
قبل ما يموت، سلّمني دليل.
مريم قربت أكتر.
دليل على إيه؟
أبوها بص للدكتور وائل.
وائل ابتسم.
قول لها.
أبو مريم أخذ نفسًا طويلًا.
عيلة رومان كانت بتموّل البرنامج.
مريم اتصدمت.
البرنامج اللي كان بيغيّر هويات المرضى؟
أيوه.
ليه؟
أبوها سكت.
ثم قال
لأن المرضى دول كانوا شهود على عمليات اتعملت في المستشفى.
مريم بدأت تفهم.
عمليات إيه؟
الدكتور وائل تدخل
أبوكي كان شاطر جدًا في اكتشاف الأسرار.
أبوها صرخ
اسكت!
لكن وائل كمل
اكتشف إن فيه مرضى بيدخلوا المستشفى بأسماء مستعارة... وبعدها ملفاتهم تختفي.
مريم بصت لأبوها.
وإنت عملت إيه؟
بدأت أدوّر.
وبعدين؟
وصلت لاسم واحد.
دومينيك قال
مين؟
أبو مريم بص له مباشرة.
دومينيك رومان.
مريم شهقت.
دومينيك ما اتحركش.
مستحيل.
أبوها قال
كنت عارف إنك هتقول كده.
ثم بص لمريم.
عشان كده أنا ما رجعتش لك.
مريم دموعها نزلت.
تسع سنين يا بابا!
صوتها ارتعش.
تسع سنين وأنا فاكرة إنك مت!
أبوها نزل عينيه.
كنت بحميكي.
لأ!
صرخت فيه.
إنت كنت سايبني لوحدي!
وائل ابتسم.
شايفة؟
إيه؟
حتى أبوكي نفسه كان عارف إن الحقيقة أخطر من الكذبة.
مريم بصت لدومينيك.
قول حاجة.
دومينيك فضل ساكت.
دومينيك!
قال أخيرًا
أبويا كان بيعمل حاجات كتير من غير ما أعرف.
أبو
متابعة القراءة