اتطردت من شغلها حكايات ميراا
اتطردت من شغلها ومشيت في المطر وفجأة خمس عربيات سودة حاصروها، وزعيم المافيا سأل فين الممرضة؟
كانت مريم حسن لسه خارجة من الشغل بعد ما خسرت الوظيفة اللي قضت فيها تسع سنين من عمرها، لما خمس عربيات سودة حاصروها وسط المطر.
ماكانش معاها فلوس.
عربيتها كانت عند الميكانيكي.
وماكانش معاها حتى شمسية.
وكأن الدنيا قررت إن فقدان الشغل لوحده مش كفاية.
ولما أبواب العربيات اتفتحت، ونزل منها ستة رجالة مسلحين في شارع مهجور في شيكاغو، مريم بجد افتكرت إن حظها خلص خلاص.
لكن أكتر حاجة خوفتها كانت لما أطول واحد فيهم بص لها مباشرة وقال بصوت خشن
فين الممرضة؟
مريم اتجمدت مكانها.
المطر كان بينزل على وشها بغزارة.
والراجل ده ماكانش عارف هي مين.
وفي مكان ما جوه العربية الكبيرة اللي واقفة قدامها، كان فيه حد بيموت.
قبلها بثلاث ساعات بس، كانت مريم قاعدة تحت نور اللمبات الفلورسنت القاسي في قسم الإدارة بمستشفى ليك فيو التذكاري، قدام كاثرين داوود من قسم الموارد البشرية.
كانت كاثرين بتشرح لها بهدوء مصطنع ليه إن إنقاذها لحياة مريض هو السبب اللي خلّاها تخسر شغلها.
الموضوع كله متعلق بالمسؤولية القانونية يا مريم.
نبرة صوتها الهادية كانت مخليّة مريم نفسها ترمي عليها أي حاجة قدامها.
لكنها فضلت قاعدة وإيديها متشابكة فوق رجلها.
كانت عارفة كويس إيه اللي هيحصل لو أظهرت غضبها.
ممرضة عصبية.
موظفة غير مستقرة.
ست بتدافع عن نفسها.
أي رد فعل منها كان ممكن يتحول لسطر جديد في الملف اللي كان موجود قدامهم.
كاثرين كملت
الدكتور وائل كان الطبيب المسؤول عن الحالة، وإنتِ اتصرفتي من غير إذن.
مريم رفعت عينيها وقالت
لأنه اتجمد ومابقاش عارف يعمل حاجة.
ده تفسيرك إنتِ.
نسبة الأكسجين عند المريض كانت بتنهار.
مريم...
كان بيموت!
تعبير وش كاثرين اتغير بدرجة بسيطة جدًا.
لكن مريم لاحظتها.
وقالت ببرود
هو عاش.
مريم ابتسمت ابتسامة ساخرة.
أيوه. وده بالظبط اللي كنت بحاول أعمله.
كاثرين زقّت ورقة إنهاء الخدمة ناحيتها.
تسع سنين.
أعياد ميلاد قضتها في غرف الطوارئ.
أعياد شكر قضتها وهي بتاكل بسكويت من ماكينة المستشفى.
وحتى آخر عيد ميلاد لأمها، قضته وهي بتعالج مصابين في حادث تصادم ضخم على الطريق السريع.
كل السنين دي اتحولت في لحظة لورقة واحدة.
مريم بصت للورقة.
وبعدين مضت.
لأنها كانت تعبت من إنها تتوسل لناس قرروا من البداية إن حماية سمعة دكتور أهم من حماية حياة مريض.
فرغت دولابها.
حطت حاجاتها في كيس بقالة قديم.
بدلتين تمريض.
تفاحة مضروبة من جنب.
علبة جرانولا.
وسماعة الطبيب القديمة بتاعتها، اللي كانت صلحتها تلات مرات بشريط كهرباء أسود.
علّقت كارنيه الشغل على شماعة الدولاب.
وسابت المستشفى.
في الخارج، كانت شيكاغو غرقانة تحت المطر.
عربيتها الفورد القديمة، اللي بقالها عشر سنين معاها، كانت عند الميكانيكي بسبب الدينامو، والتصليح محتاج فلوس هي مش قادرة تدفعها.
فقررت تمشي.
كانت شقتها على بُعد تمانية وتلاتين شارع، فوق مغسلة هدوم.
وبعد ما عدّت نص الطريق، كانت الجزمة القماش بتاعتها اتغرقت تمامًا، والجاكت الجينز بقى تقيل من كتر الميه.
وفجأة...
كيس البقالة اتقطع.
وقعت السماعة الطبية في بركة ميه على الأرض.
مريم نزلت بسرعة والتقطتها.
وفي اللحظة دي...
سمعت صوت موتورات.
مش عربية واحدة.
أكتر من عربية.
أصوات تقيلة، غالية، ومخيفة.
رفعت راسها.
أنوار قوية ظهرت وسط المطر.
أول عربية سودة قربت منها ببطء.
وبعدها عربية تانية.
وعربية فخمة منخفضة وقفت بالعرض وراها.
وعربيتين تانيين قفلوا عليها الطريق.
خمس عربيات.
اتوزعوا بشكل مثالي.
مريم بقت محاصرة قدام مخزن قديم من الطوب الأحمر.
أبواب العربيات اتفتحت في نفس اللحظة تقريبًا.
رجالة نزلوا منها.
لابسين بدل غامقة ومعاطف طويلة.
حركتهم كانت هادية ومنظمة، مش متوترة.
وده كان أخوف من أي حاجة تانية.
وبعدين...
باب العربية الكبيرة اللي قدامها اتفتح.
ونزل راجل.
كان طوله حوالي متر وتسعين، جسمه عريض، وشعره الأسود لازق في جبينه من المطر.
كان لابس قميص رمادي غامق مفتوح عند الرقبة.
وعلى طرف كمّه...
كان فيه بقعة غامقة.
مريم شافتها.
دم.
دم لسه طازج.
ملامحه كانت ممكن تخليه نجم إعلانات لساعات غالية، لولا النظرة اللي في عينيه الرمادي الفاتح.
عينيه كانوا بيدوروا على حاجة.
أو بالأصح...
على حد.
صرخ
هي فين؟
راجل أصغر منه، وفي حاجبه ندبة واضحة، بص في موبايله وقال
الإشارة بتاعتها وقفت في المنطقة دي.
الراجل الطويل رفع عينيه أخيرًا لمريم.
بص على كيسها المقطوع.
هدومها المبلولة.
وجزمها اللي اتبهدلت من المطر.
وقال
فين الممرضة؟
قلب مريم بدأ يدق بعنف.
ممرضة مين؟
الممرضة اللي خرجت من مستشفى ليك فيو من حوالي عشرين دقيقة.
قرب منها خطوة.
شعرها بني وقصير... طولها حوالي متر وستين.
سكت لحظة.
مريم حسن.
الخوف اللي كان في قلبها اتغير فجأة.
إنت بتدور عليّا أنا؟
لأول مرة، ظهر شيء يشبه عدم التصديق على وشه.
إنتِ حسن؟
مريم طلعت السماعة الطبية من جيب جاكتها.
كنت ممرضة.
الراجل صاحب الندبة بص لها باستغراب.
لكن الراجل الطويل مااهتمش.
كان بالفعل بيرجع يبص ناحية العربية.
وقال
كويس. اركبي معانا.
مريم هزت راسها.
لأ.
كل الرجالة حواليها سكتوا.
الراجل الطويل لف ناحيتها ببطء.
مريم أشارت بإصبعها ناحية كم قميصه.
دم مين ده؟
فكه اتشد.
أخويا.
حصل له إيه؟
مش شغلك.
يبقى أنا مش هتحرك من هنا.
المطر كان بيخبط في الأسفلت بقوة.
ولثانية واحدة...
الراجل اللي كل الناس واضح إنها بتخاف منه، فضل باصص للممرضة العاطلة اللي واقفة قدامه بجزمة مبلولة وبتتحداه وسط رجاله المسلحين.
وفجأة...
إيد ضعيفة خبطت على إزاز العربية من جوه.
مريم بصت.
وشافت أثر دم على الإزاز.
في اللحظة دي...
الخوف اختفى.
والتدريب رجع يسيطر عليها.
قالت بسرعة
سنه كام؟
الراجل رد
تلاتة وعشرين.
رصاصة؟
أيوه.
فين؟
في رجله.
بقاله قد إيه؟
حداشر دقيقة.
مريم اتحركت ناحية العربية من غير ما تستنى إذن.
وقالت
افتح الباب.
فتح لها.
جوه العربية، كان شاب ممدد وهو شبه فاقد للوعي.
عرفت إن اسمه تومي رومان.
بنطلونه كان غرقان دم حوالين أعلى فخده، وحزام بدائي كان مربوط فوق الإصابة بطريقة سيئة جدًا لدرجة إن مريم شتمت تحت نفسها.
قالت فورًا
هو محتاج طوارئ حالًا.
الراجل وقف وراها وقال
ماينفعش يروح مستشفى.
مريم لفت له.
يبقى هيموت.
قرب منها وقال بصوت منخفض
اسمي دومينيك رومان.
سكت لحظة.
وأنا محتاجك تتأكدي إنه مايموتش.
الاسم وقع على ودان مريم بطريقة مختلفة.
رومان.
حتى هي كانت سمعت عنه.
شركات مقاولات.
ملاهي ليلية.
مخازن وشركات شحن.
وشائعات كان أفراد الشرطة بيتكلموا عنها وهم واقفين جنب أسرّة الطوارئ الساعة اتنين بالليل.
رجالة بيدخلوا المستشفى ومعاهم محامين أغلى من عربياتهم، قبل حتى ما الدم اللي على هدومهم ينشف.
مريم بصت لدومينيك.
وقالت بذهول
إنت مجنون.
رد بمنتهى الهدوء
غالبًا.
مريم أشارت ناحية الشاب المصاب.
إنت فاكر إني أقدر أعمل مكان مستشفى طوارئ في ضهر عربية؟
لكن قبل ما يرد...
صدر الشاب على الكرسي الخلفي ارتفع فجأة، وبعدين نزل.
وشه شحب أكتر.
ومريم حطت إيدها على رقبته.
ثم اتسعت عينيها.
النبض كان بيضعف.
رفعت عينيها لدومينيك وقالت بصرامة
عندك دقيقتين بالظبط...
دقيقتين لإيه؟
مريم فتحت شنطة الإسعافات الموجودة في العربية بسرعة.
وقالت
علشان تنقذ أخوك... أو تودعه.
ودومينيك، لأول مرة في حياته...
لم يجد ردًا.
أما مريم، فلم تكن تعرف أن قرارها في تلك الليلة لن ينقذ حياة شاب واحد فقط...
بل هيغير حياتها بالكامل.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا مريم بصّت في عينين دومينيك بثبات.
اسمعني كويس لو عايز أخوك يعيش، يبقى تعمل كل اللي هقوله من غير سؤال.
دومينيك مااتعودش حد يكلمه بالطريقة دي.
خصوصًا مش ست واقفة قدامه في نص الشارع، هدومها مبلولة، وشعرها لازق في وشها، ومن شوية بس كانت ممرضة مطرودة من شغلها.
لكن صوتها كان مختلف.
صوت حد عارف هو بيعمل إيه.
أشار لرجاله.
اعملوا اللي بتقوله.
واحد منهم بدأ يفتح حقيبة الإسعافات، بينما مريم ضغطت على الجرح.
تومي تأوه.
تومي! اسمعني.
جفونه اتحركت بصعوبة.
م... مريم؟
مريم اتجمدت.
إنت تعرف اسمي؟
الشاب فتح عينيه بصعوبة، لكن قبل ما يرد، فقد وعيه تاني.
مريم بصّت لدومينيك.
مين قال له اسمي؟
دومينيك ما ردش.
والصمت ده كان كفاية يخلي شكوكها تزيد.
رجعت تركّز على الإصابة.
محتاجة إضاءة أقوى.
واحد من الرجال وجّه كشاف ناحية رجلي تومي.
مريم فحصت الجرح بسرعة.
الرصاصة لسه جوه؟
دومينيك هز راسه.
آه.
يبقى محدش يحاول يطلعها هنا.
ليه؟
لأنك لو لعبت في الجرح من غير تجهيز، ممكن ينزف في ثواني.
دومينيك بص لها.
المستشفى مش اختيار.
مريم زفرت بعصبية.
يبقى لازم نعمل أقرب حاجة لمستشفى.
أحد الرجال قال
فيه عيادة خاصة على بعد عشر دقايق.
مريم هزت راسها.
عيادة عادية؟
أيوه.
مش هتكفي.
دومينيك اقترب منها.
قولي أعمل إيه.
مريم بصت في ساعتها.
عندك خمس دقايق تجيب لي دكتور جراحة طوارئ.
مستحيل.
يبقى أخوك هيموت.
دومينيك سكت.
مريم كملت
وأنا كمان محتاجة بلازما، سوائل، وأدوات تعقيم.
الراجل صاحب الندبة قال
هجيب كل ده.
مريم بصت له.
وإنت؟
إيه؟
اسمك إيه؟
ماركو.
ماركو، لو رجعت بحاجة ناقصة، هتضيّع وقتنا.
هز رأسه وانطلق.
دومينيك فضل واقف.
مريم بصت له.
وإنت واقف ليه؟
مستني أوامرك.
أول مرة حد يقول لي كده النهارده.
للحظة، حصل شيء غريب.
دومينيك ابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا.
لكنها اختفت بسرعة.
وبعدين سأل
إنتِ ليه اتطردتي؟
مريم بصت له باستغراب.
ده وقته؟
عايز أعرف مين اللي خلاني أوقف ست زيك في الشارع.
دكتور حاول يحافظ على شغله، فقرر يسيب مريض يموت.
دومينيك عقد حاجبيه.
وإنتِ أنقذتيه؟
أيوه.
وبرغم كده طردوكي؟
مريم ضحكت بسخرية.
أهلاً بيك في عالم المستشفيات.
سكت دومينيك.
وبص لتومي.
ثم قال
أنا مش هنسى إنك أنقذتيه.
مريم ردت بحدة
ما تقولش كده دلوقتي.
ليه؟
لأني لسه ما أنقذتوش.
في نفس اللحظة، تومي بدأ يختنق.
مريم انحنت عليه بسرعة.
تومي! افتح عينك!
مافيش رد.
حطت إيدها على رقبته.
النبض كان ضعيف جدًا.
يا نهار أبيض...
دومينيك قرب.
حصل إيه؟
ضغطه بينزل.
مريم رفعت صوتها
حد عنده جهاز ضغط؟
واحد من الرجال ناولها الجهاز.
قاست الضغط.
وبصت للرقم.
وشها اتغير.
لازم نتحرك حالًا.
دومينيك قال
العربيات جاهزة.
لأ.
إيه؟
العربية دي مش مجهزة لنقله.
يبقى نجهزها.
مريم بصت حواليها.
وبعدين أشارت للسيارة الكبيرة.
هنفرّغ الكرسي الخلفي.
الرجالة بدأوا ينفذوا.
مريم قالت
وإنت، تعالى هنا.
دومينيك وقف جنبها.
أنا؟
آه. هتساعدني.
في إيه؟
هتفضل ضاغط هنا.
وأمسكت إيده ووضعتها فوق قطعة الشاش على الجرح.
دومينيك بص لإيده.
ثم بص لها.
كده؟
أقوى.
ضغط.
تومي تأوه.
مش للدرجة دي!
دومينيك خفف إيده.
مريم قالت
كويس. ماتتحركش.
العربية اتحركت.
وخمس العربيات السوداء انطلقت وسط المطر.
لكن بعد أقل من دقيقتين...
مريم لاحظت حاجة.
عربية بيضاء كانت ماشية وراهم.
دومينيك...
إيه؟
العربية اللي ورانا.
بص في المراية.
وشه اتغير فورًا.
ماركو!
صوت ماركو جه من السماعة
شايفها.
مين دول؟
مش عارف.
دومينيك بص لمريم.
اقعدي تحت.
مريم رفضت.
مش هسيب المريض.
مريم، انزلي!
لو نزلت، أخوك ممكن يموت.
دومينيك سكت.
لأنه عرف إنها عندها حق.
وفجأة...
العربية البيضاء قربت منهم.
وبدأ صوت محركها يعلو.
مريم بصّت لدومينيك.
دول عايزين إيه؟
دومينيك قال بصوت بارد
أخويا.
ليه؟
بص لها.
لأنه مش مجرد أخويا.
مريم شعرت بقشعريرة.
أمال هو مين؟
دومينيك لم يرد.
وفي اللحظة نفسها...
الموبايل اللي في جيب تومي رن.
مريم كانت أقرب له.
طلّعته.
على الشاشة ظهر اسم واحد
الخائن.
مريم بصّت لدومينيك.
مين الخائن؟
دومينيك مد إيده للموبايل.
لكن قبل ما ياخده...
وصلت رسالة.
فتحت مريم الشاشة دون قصد.
وكان مكتوب فيها
لو الممرضة وصلت معاه ماتخليهاش تتكلم.
تجمدت مريم.
ورفعت عينيها ببطء.
دومينيك شاف الرسالة.
ولأول مرة...
ظهر الخوف الحقيقي على وشه.
مريم...
إنت كنت عارف؟
لأ.
مين اللي بعت الرسالة؟
دومينيك سكت.
مريم قربت منه.
أنا بس عايزة أفهم حاجة واحدة...
إيه؟
ليه حد عايز يقتل أخوك...
ثم أشارت لنفسها.
وليه خايف إني أتكلم؟
قبل ما يرد...
دوّى صوت طلقة.
الزجاج الخلفي للعربية انفجر.
الرجالة انحنوا فورًا.
دومينيك جذب مريم ناحيته لحمايتها.
وتومي بدأ ينزف من جديد.
مريم صرخت
سيبني! أنا لازم أوقف النزيف!
دومينيك ما سابهاش.
هيموت لو قربتي من الشباك!
مريم بصت في عينيه.
ولو ماقربتش هيموت برضه!
سكت ثانية.
ثم سابها.
مريم اندفعت ناحية تومي.
وضغطت على الجرح بكل قوتها.
دومينيك!
نعم؟
خدنا على أقرب مكان آمن!
فيه مكان واحد.
فين؟
بص لها.
بيتي.
مريم اتصدمت.
بيتك؟
أيوه.
وإنت قلت إنك مش عايز تروح مستشفى!
لأني مش خايف من الشرطة.
سكت لحظة.
أنا خايف من الدكتور اللي جوه المستشفى.
مريم حدقت فيه.
يعني إيه؟
دومينيك قال بهدوء مرعب
يعني إن الشخص اللي حاول يقتل أخويا...
ممكن يكون هو نفس الشخص اللي طردك من شغلك.
مريم شعرت إن الدنيا وقفت.
مستحيل.
دومينيك بص لها.
للأسف...
إنت ما تعرفش حاجة عن اللي حصل لي.
بالعكس.
ثم أخرج من جيبه ملفًا صغيرًا.
ووضعه في إيدها.
مريم فتحته.
وأول ورقة كانت صورة...
لها هي.
وهي خارجة من المستشفى.
وتحت الصورة مكتوب
مريم حسن الممرضة الوحيدة التي تعرف الحقيقة.
إيدها بدأت ترتعش.
رفعت عينيها لدومينيك.
أي حقيقة؟
لكنه لم يجب.
لأن تومي، الذي كان فاقدًا للوعي، فتح عينيه فجأة وقال بصوت ضعيف جدًا
أختي...
مريم اقتربت منه.
أختك مين؟
تومي أمسك إيدها.
وهمس
الدكتورة...
ثم فقد الوعي مرة أخرى.
مريم بصّت لدومينيك.
دكتورة مين؟
دومينيك لم يتحرك.
ثم قال جملة واحدة جعلت الدم يبرد في عروقها
الدكتورة اللي كانت مسؤولة عن حالتك في المستشفى النهارده.
مريم شهقت.
لأنها بدأت تفتكر...
قبل ما تخرج من المستشفى بساعتين...
كانت شافت الدكتورة دي.
وكانت بتتكلم مع شخص غريب في ممر الطوارئ.
وكانت بتقول
لو الممرضة دي عرفت الحقيقة، كلنا هنضيع.
ومريم وقتها...
مافهمتش كانت بتتكلم عن مين.
لكن دلوقتي...
بدأت تفهم.
والمخيف أكتر؟
إن العربية اللي بتطاردهم...
لم تكن تحاول الوصول إلى تومي.
كانت تحاول الوصول إلى مريم أكيد، هنكمل من لحظة ما مريم بدأت تنقذ تومي، وبنفس الأسلوب الدرامي والتشويقي
مريم بصّت في عينين دومينيك بثبات.
اسمعني كويس لو عايز أخوك يعيش، يبقى تعمل كل اللي هقوله من غير سؤال.
دومينيك مااتعودش حد يكلمه بالطريقة دي.
خصوصًا مش ست واقفة قدامه في نص الشارع، هدومها مبلولة، وشعرها لازق في وشها، ومن شوية بس كانت ممرضة مطرودة من شغلها.
لكن صوتها كان مختلف.
صوت حد عارف هو بيعمل إيه.
أشار لرجاله.
اعملوا اللي بتقوله.
واحد منهم بدأ يفتح حقيبة الإسعافات، بينما مريم ضغطت على الجرح.
تومي تأوه.
تومي! اسمعني.
جفونه اتحركت بصعوبة.
م... مريم؟
مريم اتجمدت.
إنت تعرف اسمي؟
الشاب فتح عينيه بصعوبة، لكن قبل ما يرد، فقد وعيه تاني.
مريم بصّت لدومينيك.
مين قال له اسمي؟
دومينيك ما ردش.
والصمت ده كان كفاية يخلي شكوكها تزيد.
رجعت تركّز على الإصابة.
محتاجة إضاءة أقوى.
واحد من الرجال وجّه كشاف ناحية رجلي تومي.
مريم فحصت الجرح بسرعة.
الرصاصة لسه جوه؟
دومينيك هز راسه.
آه.
يبقى محدش يحاول يطلعها هنا.
ليه؟
لأنك لو لعبت في الجرح من غير تجهيز، ممكن ينزف في ثواني.
دومينيك بص لها.
المستشفى مش اختيار.
مريم زفرت بعصبية.
يبقى لازم نعمل أقرب حاجة لمستشفى.
أحد الرجال قال
فيه عيادة خاصة على بعد عشر دقايق.
مريم هزت راسها.
عيادة عادية؟
أيوه.
مش هتكفي.
دومينيك اقترب منها.
قولي أعمل إيه.
مريم بصت في ساعتها.
عندك خمس دقايق تجيب لي دكتور جراحة طوارئ.
مستحيل.
يبقى أخوك هيموت.
دومينيك سكت.
مريم كملت
وأنا كمان محتاجة بلازما، سوائل، وأدوات تعقيم.
الراجل صاحب الندبة قال
هجيب كل ده.
مريم بصت له.
وإنت؟
إيه؟
اسمك إيه؟
ماركو.
ماركو، لو رجعت بحاجة ناقصة، هتضيّع وقتنا.
هز رأسه وانطلق.
دومينيك فضل واقف.
مريم بصت له.
وإنت واقف ليه؟
مستني أوامرك.
أول مرة حد يقول لي كده النهارده.
للحظة، حصل شيء غريب.
دومينيك ابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا.
لكنها اختفت بسرعة.
وبعدين سأل
إنتِ ليه اتطردتي؟
مريم بصت له باستغراب.
ده وقته؟
عايز أعرف مين اللي خلاني أوقف ست زيك في الشارع.
دكتور حاول يحافظ على شغله، فقرر يسيب مريض يموت.
دومينيك عقد حاجبيه.
وإنتِ أنقذتيه؟
أيوه.
وبرغم كده طردوكي؟
مريم ضحكت بسخرية.
أهلاً بيك في عالم المستشفيات.
سكت دومينيك.
وبص لتومي.
ثم قال
أنا مش هنسى إنك أنقذتيه.
مريم ردت بحدة
ما تقولش كده دلوقتي.
ليه؟
لأني لسه ما أنقذتوش.
في نفس اللحظة، تومي بدأ يختنق.
مريم انحنت عليه بسرعة.
تومي! افتح عينك!
مافيش رد.
حطت إيدها على رقبته.
النبض كان ضعيف جدًا.
يا نهار أبيض...
دومينيك قرب.
حصل إيه؟
ضغطه بينزل.
مريم رفعت صوتها
حد عنده جهاز ضغط؟
واحد من الرجال ناولها الجهاز.
قاست الضغط.
وبصت للرقم.
وشها اتغير.
لازم نتحرك حالًا.
دومينيك قال
العربيات جاهزة.
لأ.
إيه؟
العربية دي مش مجهزة لنقله.
يبقى نجهزها.
مريم بصت حواليها.
وبعدين أشارت للسيارة الكبيرة.
هنفرّغ الكرسي الخلفي.
الرجالة بدأوا ينفذوا.
مريم قالت
وإنت، تعالى هنا.
دومينيك وقف جنبها.
أنا؟
آه. هتساعدني.
في إيه؟
هتفضل ضاغط هنا.
وأمسكت إيده ووضعتها فوق قطعة الشاش على الجرح.
دومينيك بص لإيده.
ثم بص لها.
كده؟
أقوى.
ضغط.
تومي تأوه.
مش للدرجة دي!
دومينيك خفف إيده.
مريم قالت
كويس. ماتتحركش.
العربية اتحركت.
وخمس العربيات السوداء انطلقت وسط المطر.
لكن بعد أقل من دقيقتين...
مريم لاحظت حاجة.
عربية بيضاء كانت ماشية وراهم.
دومينيك...
إيه؟
العربية اللي ورانا.
بص في المراية.
وشه اتغير فورًا.
ماركو!
صوت ماركو جه من السماعة
شايفها.
مين دول؟
مش عارف.
دومينيك بص لمريم.
اقعدي تحت.
مريم رفضت.
مش هسيب المريض.
مريم، انزلي!
لو نزلت، أخوك ممكن يموت.
دومينيك سكت.
لأنه عرف إنها عندها حق.
وفجأة...
العربية البيضاء قربت منهم.
وبدأ صوت محركها يعلو.
مريم بصّت لدومينيك.
دول عايزين إيه؟
دومينيك قال بصوت بارد
أخويا.
ليه؟
بص لها.
لأنه مش مجرد أخويا.
مريم شعرت بقشعريرة.
أمال هو مين؟
دومينيك لم يرد.
وفي اللحظة نفسها...
الموبايل اللي في جيب تومي رن.
مريم كانت أقرب له.
طلّعته.
على الشاشة ظهر اسم واحد
الخائن.
مريم بصّت لدومينيك.
مين الخائن؟
دومينيك مد إيده للموبايل.
لكن قبل ما ياخده...
وصلت رسالة.
فتحت مريم الشاشة دون قصد.
وكان مكتوب فيها
لو الممرضة وصلت معاه ماتخليهاش تتكلم.
تجمدت مريم.
ورفعت عينيها ببطء.
دومينيك شاف الرسالة.
ولأول مرة...
ظهر الخوف الحقيقي على وشه.
مريم...
إنت كنت عارف؟
لأ.
مين اللي بعت الرسالة؟
دومينيك سكت.
مريم قربت منه.
أنا بس عايزة أفهم حاجة واحدة...
إيه؟
ليه حد عايز يقتل أخوك...
ثم أشارت لنفسها.
وليه خايف إني أتكلم؟
قبل ما يرد...
دوّى صوت طلقة.
الزجاج الخلفي للعربية انفجر.
الرجالة انحنوا فورًا.
دومينيك جذب مريم ناحيته لحمايتها.
وتومي بدأ ينزف من جديد.
مريم صرخت
سيبني!