فارس حس بالغيرة
المحتويات
حاجة!
لكن الخط اتقفل.
وفي اللحظة دي، فارس خرج من مكتبه.
أول ما شاف وش أمل، عرف إن فيه حاجة حصلت.
قرب منها وقال
أمل مين اللي كلمك؟
أمل بصت له، وحست إن الحقيقة قربت منها أكتر مما كانت تتخيل.
مفيش حد.
فارس ثبت عينيه عليها
متأكدة؟
أيوه.
فارس كان لسه هيكلمها، لكن صوت نهى خرج من المكتب
فارس لازم نتكلم لوحدنا.
فارس بص لأمل، وبعدين دخل المكتب.
نهى قالت له
فيه حاجة تانية لازم تعرفها.
إيه؟
طلعت ورقة قديمة من الظرف، ومدتها له.
دي شهادة ميلاد.
فارس مسك الورقة، وعينيه اتسعت.
قرأ الاسم المكتوب فيها
أمل محمود عبدالسلام.
وبجانب اسم الأب
محمود عبدالسلام.
فارس رفع عينيه ببطء.
محمود عبدالسلام؟
نهى هزت راسها.
أيوه.
فارس بدأ يربط الأحداث ببعضها، وقال بصوت مخنوق
محمود عبدالسلام ده اسم الراجل اللي كان شريك أبويا زمان.
نهى قالت
بالضبط.
وفجأة، فارس افتكر جملة والده قبل وفاته، واللي عمره ما فهم معناها
لو في يوم قابلت بنت محمود متأذهاش يا فارس لأنها مش ذنبها.
اتجمد فارس.
ولأول مرة، بدأ يشك إن دخول أمل حياته مكنش صدفة أبدًا.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه
إن الشخص اللي بعت الصور والرسائل كان واقف بالفعل قدام باب الشركة.
وكان بيراقب أمل وفارس من بعيد.
وهو ماسك صورة قديمة لأمل وهي طفلة، وقال لنفسه
قربت تعرفي الحقيقة يا أمل بس قبل ما تعرفيها، لازم تعرفي مين أبوكي الحقيقي فارس فضل ماسك شهادة الميلاد، وكأنه مش قادر يستوعب اللي قدامه.
محمود عبدالسلام شريك أبويا القديم!
نهى قالت بهدوء
أيوه. والغريب إن اسم أمل مرتبط بالراجل ده، لكن في حاجة أغرب من كده.
فارس رفع عينيه
إيه؟
نهى طلعت ورقة تانية من الظرف وحطتها قدامه.
دي ورقة من ملف قديم خاص بشركة والدك.
فارس بدأ يقرأ، وكل كلمة كانت بتخليه يحس إن الأرض بتتحرك من تحته.
كان فيه خلاف مالي كبير حصل بين والده ومحمود عبدالسلام من عشرين سنة، وبعدها محمود اختفى فجأة من البلد.
فارس قال
أبويا كان دايمًا بيقول إن محمود سرق فلوس الشركة وهرب.
نهى ردت
بس الورقة دي بتقول حاجة تانية.
فارس بص لها.
بتقول إن والدك هو اللي طلب من محمود يخرج من الشركة وإن فيه مبلغ كبير اتدفع له مقابل إنه يسكت.
فارس وقف مرة واحدة.
مستحيل.
أنا كمان قلت كده في الأول.
وإنتِ جبتي الورق ده منين؟
نهى سكتت.
من شخص كان شغال مع والدك زمان.
فارس قرب منها
مين؟
قبل ما ترد، الباب اتفتح فجأة.
كانت أمل واقفة.
وشها كان شاحب، وعينيها مليانة خوف.
فارس اتصدم
أمل؟ إنتِ سمعتي حاجة؟
أمل بصت للورق الموجود على المكتب.
أنا سمعت اسم أبويا.
سكت فارس.
نهى بصت لها بتركيز.
أمل دخلت خطوة وقالت
هو إيه اللي حصل بين أبويا ووالد حضرتك؟
فارس حاول يخبي ارتباكه
إنتِ تعرفي عن الموضوع ده؟
أمل هزت راسها
لأ بس من يوم ما جيت الشركة وأنا بحس إن فيه حاجة غريبة بتحصل حواليا.
طلعت موبايلها وفتحت الرسائل.
حد بعتلي الكلام ده.
فارس أخد الموبايل وقرأ الرسالة الأخيرة.
كان مكتوب
أبوك ما هربش أبو فارس هو اللي دفنه في السجن.
فارس رفع عينيه بصدمة.
سجن؟
أمل بدأت دموعها تنزل
أنا طول عمري فاكرة إن أبويا مات في حادثة أمي كانت بتقول إنه مات وهو مسافر.
نهى قربت منها وقالت
أمل لازم تعرفي الحقيقة، بس مش هنا.
فارس بص لنهى
تقصدي إيه؟
قبل ما تجاوب، موبايل فارس رن.
رقم مجهول.
رد
ألو؟
جاله صوت رجل كبير في السن
يا فارس لو عايز تعرف الحقيقة عن أبوك ومحمود عبدالسلام، تعالى لوحدك على العنوان اللي هبعتهولك.
فارس سأل بسرعة
مين إنت؟
الرجل قال جملة واحدة
أنا آخر واحد شاف أبوك ومحمود مع بعض قبل الليلة اللي اختفى فيها محمود.
ثم أغلق الخط.
بعد ثوانٍ، وصلت رسالة لفارس فيها عنوان.
قرأه مرة
وبعدين بص لأمل.
العنوان كان نفس البيت القديم الموجود في الصورة.
أمل قالت بخوف
البيت ده أنا شفته قبل كده.
فارس قرب منها
فين؟
أمل مسحت دموعها وقالت
في صورة قديمة عند أمي.
سكتت لحظة، ثم أضافت
وأنا طفلة كنت واقفة قدامه.
فارس بص لها، وقلبه بدأ يدق بعنف.
أمل مين كان ماسك إيدك في الصورة؟
أمل أغمضت عينيها وهي بتحاول تفتكر.
وفجأة افتكرت.
فتحت عينيها وقالت
أبوك يا فارس.
في اللحظة دي، فارس حس إن كل حاجة اتقلبت.
لأن معنى كده إن والده كان يعرف أمل وهي طفلة
وكان فيه سر بينهم من قبل ما فارس وأمل يتقابلوا بسنين طويلة فارس فضل باصص لأمل كأنه مستني منها تفسير، لكن أمل نفسها كانت تايهة.
أنا مش فاكرة غير الصورة كنت صغيرة أوي.
فارس سألها
عندك الصورة دي؟
أمل هزت راسها
أيوه، عند أمي. بس عمري ما سألتها مين الراجل اللي واقف جنبي.
نهى قربت وقالت
يبقى لازم نروح لأمك.
فارس بص لها باستغراب
دلوقتي؟
أيوه، قبل ما الشخص اللي بيبعت الرسائل يسبقنا.
أمل اتوترت
أنا مش فاهمة هو عايز مني إيه؟
فارس بص لها بثبات
عايز يخوفك. بس مش هسمح له.
الكلمة دي خلت قلب أمل يدق بقوة.
مش هسمح له.
فضلت تتردد في دماغها وهي بتبص لفارس.
لكن قبل ما يخرجوا من المكتب، موبايل أمل رن مرة تانية.
نفس الرقم المجهول.
فتحت الرسالة.
لو عايزة تعرفي مين أبوكي الحقيقي تعالي لوحدك الساعة ٨ عند البيت القديم.
أمل شهقت.
فارس أخد الموبايل من إيدها وقرأ الرسالة.
مش هتروحي.
أمل قالت
بس يمكن ده الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة.
وأنا هروح معاكي.
هو قال لوحدي.
فارس بص لها بحزم
يبقى يستنى.
نهى قالت
فارس، لازم نفكر كويس. ممكن تكون محاولة لاستدراجكم.
فارس هز راسه
عشان كده مش هنروح لوحدنا.
وبعد ساعات، وصل فارس وأمل ونهى للبيت القديم.
الشارع كان هادي بشكل مخيف.
فارس نزل الأول، وبص حواليه.
خليكي جنبي يا أمل.
دخلوا البيت.
كان مهجور ومليان تراب، وكل خطوة كانت بتعمل صدى في المكان.
وفجأة
سمعوا صوت باب بيتقفل في الدور العلوي.
فارس رفع عينيه.
مين هناك؟
مفيش رد.
طلع السلم بسرعة، وأمل ونهى وراه.
ولما وصلوا للدور العلوي، لقوا باب غرفة مفتوح.
جوا الغرفة كان فيه كرسي، وفوقه صندوق خشب قديم.
وعلى الصندوق ورقة مكتوب عليها
لفارس وأمل.
فارس فتح الصندوق.
جواه صور قديمة، وخطابات، ومفتاح صغير.
أمل مدت إيدها وأخدت أول صورة.
كانت صورة والدها محمود واقف جنب والد فارس.
لكن في الصورة كان فيه شخص ثالث.
أمل قربت الصورة من وشها.
الراجل ده
فارس بص للصورة.
وشه اتغير.
ده عمي!
نهى اتصدمت
عمك؟!
فارس هز راسه
أيوه أخو أبويا.
أمل فتحت أول خطاب، وبدأت تقرأ.
كل كلمة كانت بتكشف جزء من سر قديم.
لكن قبل ما تكمل، سمعوا صوت رجل من آخر الممر
خلاص كفاية لحد هنا.
التفتوا جميعًا.
كان رجل كبير واقف في الظلام.
فارس تقدم خطوة
إنت مين؟
الرجل خرج للنور.
أمل أول ما شافت وشه، شهقت.
لأن ملامحه كانت مألوفة جدًا.
الرجل قال
أنا كنت شغال مع أبو فارس وأبوكي زمان.
وبص لأمل مباشرة
وأنا الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
فارس سأله
الحقيقة عن إيه؟
الرجل رد
عن اللي حصل لمحمود وعن السبب اللي خلى أبوكي يختفي.
ثم بص لفارس وقال
وأبوك قبل ما يموت طلب مني أوعده بحاجة واحدة
سكت لحظة.
إني أحمي بنته من عيلته.
فارس اتجمد.
أمل بصت له وهي مرعوبة
من عيلته؟
الرجل هز راسه.
أيوه لأن الشخص اللي خان أبوكي لسه عايش.
وفجأة، سمعوا صوت عربية بتقف قدام البيت.
الرجل بص ناحية الشباك، وملامحه اتغيرت.
متابعة القراءة