شوفت طليقيتي حكايات ميراا

لمحة نيوز

نزلت عليا كالصاعقة.
بصيت لها.
حامل؟!
فضلت ساكتة.
مريم إنتِ كنتِ حامل وقت ما طلقتك؟
هزت راسها.
أيوه.
صوتي اختفى.
فين ابني؟
مريم ما ردتش.
صرخت
فين ابني يا مريم؟!
وقفت العربية فجأة على جنب الطريق.
لفت ناحيتي، وعينيها مليانة دموع.
وقالت
مات.
حسيت إن الدنيا وقفت.
إيه؟
ابني مات.
سكتت ثواني، وبعدين قالت
مات بعد ما اتولد بأربع شهور.
حطيت إيدي على وشي.
ليه ماقلتليش؟
ضحكت ضحكة مكسورة.
كنت هتصدقني؟
ماعرفتش أرد.
قالت
نهى قالتلي لو كلمتك، هتخليك تكرهني أكتر. وقالتلي إنك هتتهمني إني بحاول أستغل الطفل عشان أرجعلك.
بصيت للأرض.
كل كلمة كانت بتقتلني.
لكن فجأة أبويا اتكلم من ورا
كفاية يا مريم.
لفينا ناحيته.
كان صاحي.
قال بصوت ضعيف
لازم يعرف كل حاجة.
مريم بصتله.
مش دلوقتي يا حاج حسن.
دلوقتي.
بصلي.
يا ابني الطفل ما ماتش بسبب المرض.
حسيت بقلبي وقف.
أمال مات إزاي؟
أبويا قفل عينه لحظة.
وبعدين قال
نهى.
شهقت مريم.
وأنا حسيت إن الدم انسحب من وشي.
نهى عملت إيه؟
أبويا قال
يوم ولادته كانت هي اللي موجودة في المستشفى.
مريم بدأت تبكي.
قالتلي إن الدكتور قال إن حالته خطيرة.
بصيت لأبويا.
وإنت كنت تعرف؟
عرفت بعدين.
ليه سكت؟
دمعة نزلت من عينه.
عشان نهى هددتني.
هددتك بإيه؟
بصلي مباشرة.
قالتلي إنها لو اتكلمت هتقتلك.
سكتنا كلنا.
وبعدين أبويا قال
لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفها.
قلت
إيه؟
ابنك ماكانش ميت.
مافهمتش.
يعني إيه؟
مريم رفعت عينيها لي.
أبويا كمل
نهى أخدت الطفل من المستشفى.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
أخدته فين؟
أبويا قال
دي الحاجة الوحيدة اللي مريم فضلت تدور عليها طول السنين اللي فاتت.
بصيت لمريم.
إنتِ كنتِ بتدوري على ابني؟
هزت راسها.
3 سنين.
ولقيتيه؟
مريم سكتت.
وبعدين فتحت درج العربية وطلعت صورة صغيرة.
حطتها في إيدي.
بصيت للصورة.
طفل صغير، يمكن عنده حوالي 3 سنين، واقف قدام بيت أبيض.
وفي رقبته سلسلة صغيرة.
السلسلة اللي كنت شاريها لابني قبل ما يتولد.
إيدي بدأت تترعش.
مين ده؟
مريم قالت
ابنك.
رفعت عيني لها.
هو عايش؟
قالت
أيوه.
ماعرفتش أتكلم.
لكنها كملت
والمشكلة مش إننا لقيناه.
سكتت.
المشكلة إن نهى عارفة مكانه.
وقبل ما أستوعب كلامها، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
ماحدش اتكلم.
وبعدين سمعت صوت طفل صغير جدًا
بابا؟
تجمدت.
الصوت رجع يقول
بابا كريم إنت لسه فاكرني؟
وقتها عرفت إن الكابوس الحقيقي
لسه بيبدأ. بابا كريم إنت لسه فاكرني؟
إيدي اتجمدت على الموبايل.
ماقدرتش أنطق.
بصيت لمريم، لقيتها حاطة إيدها على بقها ودموعها نازلة من غير صوت.
قلت بصعوبة
إنت مين؟
الطفل ضحك ضحكة صغيرة.
أنا آدم.
الاسم لوحده هزني.
آدم
ده الاسم اللي كنت أنا ومريم متفقين عليه قبل ما كل حاجة تنهار.
قلت
آدم إنت فين؟
الصوت سكت.
وبعدين جه صوت راجل كبير
متسألش هو فين اسأل مين اللي مخليه هناك.
انتفضت.
مين بيتكلم؟
واحد كان فاكر إن سكوتك هيحميك.
وبعدها المكالمة اتقفلت.
صرخت
اتصل تاني!
حاولت أرن على الرقم، لكنه كان مقفول.
مريم مسكت إيدي.
لازم نرجع للملف.
ملف إيه؟ ابني عايش!
وأنا عارفة.
وإنتِ عارفة من إمتى؟
بصتلي بعينين مليانين وجع.
من سنة ونص.
سنة ونص؟!
كنت بدور عليه، ولما وصلت لخيط نهى عرفت.
ليه ماقولتيليش؟
قالت
لأن كل مرة كنت بقرب من الحقيقة، كان حد بيهدد أبوك.
بصيت لأبويا.
كان باصصلي بحزن.
يا ابني نهى ماكانت بتسرق فلوسك وبس.
قربت منه.
أمال كانت بتعمل إيه؟
قال
كانت بتبني حياة كاملة من غيرك.
سكت.
حياة إيه؟
أبويا أشار للفلاشة.
افتح آخر ملف.
طلعت اللابتوب وفتحت الفلاشة.
كان فيه مجلدات كتير.
حسابات.
صور.
تحويلات.
عقود.
وفيديوهات.
لكن مجلد واحد شد انتباهي.
اسمه
آدم الخطة الأخيرة.
فتحت المجلد.
لقيت عشرات الصور.
آدم في مدرسة.
آدم في عيد ميلاد.
آدم مع ست غريبة.
آدم قدام بيت كبير.
وفي آخر صورة
ظهر آدم واقف جنب نهى.
لكن اللي خلاني أفقد أعصابي إن وراهم كان واقف نفس الرجل اللي كان بيهددنا عند الباب.
قلت
ده مين؟
مريم قربت من الشاشة.
وشها اتغير.
ده جوز نهى.
جوز نهى؟!
أيوه.
بس إنتِ قلتي إن اللي برا أخو المورد!
هزت راسها.
لأن فيه شخصين في الموضوع.
فتحت ملف تاني.
وفيه عقد زواج.
نهى
متجوزة من رجل اسمه سامح.
لكن سامح ده كان هو نفسه الشخص اللي ظهر في تسجيلات الشركة باسم مختلف.
يعني
جوز نهى كان واحد من الأشخاص اللي سرقوا فلوسي.
قلت
وآدم؟
مريم قالت
استخدموه كورقة ضغط.
على مين؟
عليك.
سكتُّ.
وفجأة فهمت.
كل حاجة كانت مترتبة.
سرقة الشركة.
طلاقنا.
اختفاء ابني.
فلوس أبويا.
حتى الفيديوهات اللي كانت نهى بتبعتهالي من مركز التأهيل.
كلها كانت أجزاء من خطة واحدة.
كانوا عايزين يخلوني مشغول طول الوقت
وماخليش بالي إن ابني عايش.
لكن فيه حاجة ماكانت مفهومة.
قلت
ليه يرجعوا يتصلوا بيا دلوقتي؟
مريم بصتلي.
لأنك شفت أبوك.
يعني؟
لأن أبوك كان آخر شاهد ممكن يفضحهم.
وقبل ما نكمل
موبايل أبويا رن.
رقم مجهول.
بصلي وقال
ماتردش.
لكن الموبايل فضل يرن.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وفجأة وصلت رسالة.
فتحتها.
كانت صورة آدم.
واقف قدام بوابة مدرسة.
وتحت الصورة مكتوب
لو عايز ابنك يرجعلك تعال لوحدك.
وفي آخر الرسالة عنوان.
عنوان قديم
أنا أعرفه كويس.
كان عنوان البيت اللي أنا ومريم عشنا فيه قبل الطلاق.
بصيت لمريم.
هما عايزين يرجعونا لنفس المكان.
قالت
مش عايزين يرجعونا
وسكتت لحظة.
وبعدين همست
عايزين يدفنوا الحقيقة هناك.
وفي اللحظة دي
وصلت رسالة تانية.
فتحتها.
وكان فيها تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
وسمعت صوت نهى لأول مرة من سنين
كريم لو سمعت التسجيل ده، يبقى مريم قالتلك الحقيقة.
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت جملة خلت قلبي يقع
بس هي ماقالتلكش الحقيقة كلها لأن هي نفسها كانت جزء من الخطة.
بصيت لمريم.
وهي
مااعترضتش.
بس نزلت عينيها للأرض.
وقتها فهمت إن فيه سر أخير
مريم كانت مخبيّاه عني بصيت لمريم وأنا مش قادر أصدق.
إنتِ كنتِ جزء من الخطة؟
مريم ما ردتش.
فضلت ساكتة، وباصّة قدامها.
صرخت
ردي عليا يا مريم!
أبويا حاول يتحرك، وقال بصوت ضعيف
سيبها تتكلم يا كريم.
مريم أخدت نفس طويل، ومسحت دموعها.
أيوه كنت جزء منها.
حسيت إن قلبي اتقبض.
يعني نهى كانت بتقول الحقيقة؟
لأ.
أمال إيه الحقيقة؟
بصتلي.
أنا دخلت في الخطة عشان أنقذ ابنك.
سكتُّ.
يوم ما نهى أخدت آدم من المستشفى، عرفت إنه لسه عايش. حاولت أبلغك، بس كانوا بيراقبوني.
طب عملتي إيه؟
وافقت أشتغل معاهم.
إيه؟!
عشان أعرف آدم فين.
حطيت إيدي على راسي.
يعني إنتِ مثلتي إنك متفقة معاهم؟
هزت راسها.
أيوه.
وسبتيني أعيش 3 سنين وأنا فاكر إنك خنتيني؟
دموعها نزلت.
ماكانش عندي اختيار.
كان عندك!
صرخت فيها
كان عندك تختاري تقوليلي الحقيقة!
ردت بصوت مكسور
الحقيقة كانت هتخلي ابنك يموت!
سكتُّ.
الكلمة خبطت فيا.
مريم طلعت ورقة صغيرة من شنطتها.
دي أول مرة شوفت فيها آدم بعد ما خدوه.
فتحت الورقة.
كانت صورة لطفل صغير.
ورا الصورة تاريخ.
من تلات سنين.
قالت
كانوا بيربوه على إنه ابن عيلة تانية.
ليه؟
عشان لما يكبر، يبقى ملوش علاقة بيك.
وإنتِ كنتِ بتشوفيه؟
من بعيد.
ليه ماخدتيهوش؟
ضحكت وسط دموعها.
كنت أعمل إيه؟ أروح أخطفه؟ وأنا مفيش معايا فلوس، ولا نفوذ، ولا حتى إنت واقف في ضهري؟
الكلام وجعني أكتر من أي إهانة.
أنا اللي رميتها برا حياتي.
وأنا اللي خليتها تواجه كل ده لوحدها.
فجأة أبويا قال
فيه حاجة تانية.
بصيتله.
إيه؟
قال
نهى ماخدتش آدم عشان الفلوس بس.
أمال؟
كانت عايزة تستخدمه عشان تسيطر على الشركة بعد موتي.
إزاي؟
أبويا أشار للفلاشة.
لأن فيه وصية.
فتحت عيني.
وصية إيه؟
لو حصل لي أي حاجة، نص أسهم الشركة هتروح لابنك.
بصيت لمريم.
فهمت فورًا.
يعني آدم هو الوريث؟
أيوه.
مريم قالت
وعشان كده كانوا محتاجين يخفوه.
وفجأة موبايلي رن.
نفس الرقم.
رديت.
المرة دي صوت نهى ظهر.
مبروك يا كريم أخيرًا فهمت.
صرخت
فين ابني؟
ضحكت.
قريب منك أكتر مما تتخيل.
لو لمسته
قاطعتني
ماتهددنيش. إنت عارف كويس إنك مش هتقدر تعمل حاجة.
هجيبك وأحاسبك.
مش قبل ما تشوف الحقيقة كلها.
سكتُّ.
قالت
فاكر البيت القديم؟
أيوه.
تعالى هناك.
لوحدي؟
لأ.
سكتت لحظة.
خد مريم معاك.
بصيت لمريم.
نهى كملت
عايزة أشوفها وهي بتقولك بنفسها ليه كانت بتكدب عليك.
وبعدين قفلت.
فضلت ماسك الموبايل.
مريم قالت
دي فخ.
عارف.
وممكن مانرجعش.
بصيت لأبويا.
وبعدين للصورة اللي فيها آدم.
قلت
أنا ضيعت ابني مرة.
وقفت.
مش هضيعه تاني.
بعد حوالي نص ساعة، وصلنا للبيت القديم.
نفس البوابة.
نفس الحديقة.
نفس الشباك اللي كنت بشوف منه مريم كل صباح.
بس البيت كان مهجور.
الباب كان مفتوح.
دخلنا.
الجو كان ساكت بشكل يخوف.
وفجأة
سمعنا صوت طفل من الدور العلوي.
بابا؟
قلبي وقع.
جريت على السلم.
آدم!
وصلت لأعلى السلم.
وكان واقف قدامي
ولد صغير، عيونه شبه عيوني بشكل مرعب.
بصلي ثواني.
وبعدين قال
إنت بجد بابا؟
ركعت قدامه.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
أيوه يا حبيبي.
قرب مني بحذر.
ماما قالتلي إنك كنت بتدور عليا.
بصيت ناحية مريم.
كانت واقفة على السلم وبتبكي.
مديت إيدي.
آدم جري عليا وحضني.
لأول مرة من 3 سنين
حسيت إن جزء مني رجع.
لكن اللحظة ماكملتش.
فجأة النور اتفتح.
وصوت نهى جه من ورا ضهرنا
جميل أوي المشهد ده.
لفيت بسرعة.
كانت واقفة عند باب الصالة.
جنبها سامح.
وفي إيده مسدس.
قالت نهى
بس للأسف لسه عندي ورقة واحدة تخلي ابنك مش ابنك.
بصيت لها.
إنتِ بتكدبي.
ابتسمت.
المرة دي عندي تحليل DNA.
ومدت ورقة قدامي.
نظرت للنتيجة.
وشعرت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
النتيجة كانت بتقول
كريم ليس الأب البيولوجي للطفل.
بصيت لمريم.
وهي
ماقالتش كلمة واحدة فضلت باصص للورقة.
كريم ليس الأب
تم نسخ الرابط