عربية رجل أعمال
المحتويات
اسمه عشان يوقع طارق في فخ؟
كل الاحتمالات كانت مرعبة.
وصل المصنع قبل منتصف الليل بدقائق.
المكان كان مهجور.
بوابة حديد ضخمة، ومباني قديمة غارقة في الظلام.
طارق نزل من العربية.
بص حواليه.
يوسف!
ولا صوت.
مشى جوه المصنع.
وفجأة
النور اشتغل.
طارق وقف مكانه.
صوت رجل جه من آخر القاعة
كنت عارف إنك هتيجي.
طارق رفع عينه.
رجل في الخمسينات خرج من الظلام.
شعره فيه خصلات بيضاء، ووشه مرهق، لكنه مألوف بشكل غريب.
طارق قرب خطوة.
ثم توقف.
مستحيل
الرجل قال
عرفتني؟
طارق ما قدرش يتكلم.
الرجل ابتسم بحزن.
أنا يوسف السيد.
طارق رجع خطوة.
إنت ميت.
كانوا عايزين الناس تصدق كده.
إيه اللي حصل؟
يوسف بص حواليه.
قبل الحريق بيوم، اكتشفت إن مشروعي اتسرق.
حسام؟
حسام كان واحد منهم.
طارق سأله
واحد منهم؟ يعني مين؟
يوسف اقترب منه.
الشركة كلها كانت مجرد واجهة.
واجهة لإيه؟
يوسف أخرج فلاشة صغيرة من جيبه.
لغسيل أموال وتمرير عقود وهمية بمئات الملايين.
طارق اتصدم.
إنت بتقول إيه؟
مشروع الطاقة كان غطاء.
وإنت عرفت؟
عرفت بالصدفة.
يوسف سكت لحظة.
ولما حاولت أتكلم، حاولوا يقتلوني.
طارق بص له.
طب إزاي نجوت؟
يوسف رد
ساعدني واحد من العمال. حطني في عربية وخرجني من المنطقة قبل ما الورشة تتحرق.
والجثة؟
جثة شخص مات في الحريق.
طارق مرر إيده على وشه.
سبع سنين
سبع سنين وأنا مستخبي.
ليه رجعت دلوقتي؟
يوسف بص له في عينه.
عشان ابني.
طارق فهم.
يوسف الصغير.
أيوه.
هو فين؟
وجه يوسف اتغير فجأة.
كان لازم يبقى مع أمه.
أمه هربت.
عارف.
واتخطف.
يوسف شد فكه.
عارف.
طارق بص له بحدة.
إنت عارف؟!
يوسف أخرج موبايله.
على الشاشة ظهرت صورة يوسف الصغير.
مربوط في كرسي.
طارق اتصدم.
مين اللي بعت لك الصورة؟
يوسف قال
حسام.
ثم أضاف
وهو عايز الكراسة.
طارق رفع الكراسة.
دي؟
يوسف هز راسه.
دي مش الكراسة الحقيقية.
طارق اتجمد.
إيه؟
يوسف ابتسم.
دي نسخة.
طب الأصل فين؟
يوسف أشار إلى الفلاشة.
هنا.
طارق أخذ نفسًا عميقًا.
طيب ليه جبتني هنا؟
يوسف اقترب منه وقال
لأن فيه شخص واحد بس يقدر يوصل للأصل من غير ما حسام يشك.
مين؟
يوسف رد
أنت.
طارق سكت.
حسام واثق فيك.
مش بعد اللي حصل.
بالعكس.
يوسف ابتسم.
هو فاكر إنك لسه رجل الأعمال اللي يهمه المال أكتر من أي حاجة.
طارق قال
وأنا عايز أرجع ابني.
يوسف هز رأسه.
مش ابنك.
ثم قال
لكن لو ساعدتنا هيبقى سبب في إنك تنقذ آلاف الناس من نفس الشبكة.
طارق بص له.
وفي اللحظة دي
وصلت رسالة على موبايله.
وصلت؟
طارق عرف الرقم فورًا.
حسام.
وقبل ما يرد، وصلت رسالة ثانية
قدامك عشر دقايق. هات الكراسة وإلا يوسف هيموت.
طارق رفع عينه ليوسف.
عندنا عشر دقايق.
يوسف قال بهدوء
لأ.
ليه؟
يوسف ابتسم.
لأننا مش هنروح له.
طارق عقد حاجبيه.
أمال؟
يوسف رفع الفلاشة.
هنخليه هو اللي ييجي لنا.
ثم ضغط زرًا في جهاز صغير.
وفجأة
بدأت شاشات المصنع القديمة تشتغل واحدة وراء الثانية.
وعلى كل شاشة ظهر وجه حسام البدري.
لكن التسجيل لم يكن مباشرًا.
كان تسجيلًا قديمًا.
وتحت وجه حسام ظهر تاريخ
منذ سبع سنوات.
طارق قرب من الشاشة.
وسمع حسام يقول
لو يوسف مات، الملف ده هيموت معاه.
ثم ظهر صوت شخص آخر خلف الكاميرا.
طارق تجمد.
لأنه عرف الصوت فورًا.
كان صوت والده.
طارق همس
أبويا؟
يوسف بص له وقال
أيوه.
أبويا كان معاهم؟
يوسف لم يرد.
فجأة انطفأت كل الشاشات.
وسُمع صوت باب المصنع الرئيسي وهو يُفتح.
خطوات كثيرة دخلت من الخارج.
يوسف قال
وصلوا.
طارق بص ناحية الباب.
ومن وسط الظلام ظهر حسام البدري.
لكن هذه المرة
لم يكن وحده.
كان معه أربعة رجال.
وفي إيده مسدس.
ابتسم حسام وقال
مساء الخير يا طارق.
ثم نظر إلى يوسف.
وأخيرًا خرجت من قبرك.
طارق وقف أمام يوسف.
سيبه.
حسام ضحك.
إنت لسه مش فاهم.
ثم رفع المسدس ناحية طارق وقال
المشكلة عمرها ما كانت يوسف.
وسكت لحظة.
المشكلة الحقيقية
إن أبوك هو اللي بدأ كل ده طارق حس إن الأرض بتتحرك من تحته.
أبويا؟!
حسام ابتسم ابتسامة باردة.
أيوه أبوك.
يوسف رفع عينه لحسام.
كداب.
حسام ضحك.
أنت عشت سبع سنين مستخبي يا يوسف، ولسه مصدق إن أبوك كان ملاك؟
طارق قرب خطوة.
إنت كنت تعرف أبويا؟
أكتر مما تتخيل.
كان بيعمل إيه؟
حسام حرك المسدس في إيده.
أبوك هو اللي أسس أول شركة.
طارق سكت.
قبل ما تكون أنت رجل الأعمال الكبير اللي الناس بتتكلم عنه أبوك كان بيشتغل في مشاريع الطاقة.
ثم نظر إلى يوسف.
وهو اللي موّل أبحاث أبوك.
طارق بص ليوسف بدهشة.
يعني إيه؟
يوسف رد بصوت منخفض
أبوك ساعدني فعلًا.
حسام ابتسم.
لكن لما المشروع بدأ ينجح الطمع دخل بينهم.
طارق هز رأسه.
لأ.
ليه لأ؟
أبويا مات وأنا عندي عشرين سنة.
بالضبط.
حسام قرب منه.
وعشان كده ما كنتش تعرف حاجة.
ثم أخرج ورقة قديمة من جيبه.
دي آخر وصية كتبها أبوك.
طارق أخذ الورقة.
قرأ أول سطر
وتغير وجهه.
طارق لا يجب أن يعرف الحقيقة قبل أن يبلغ الخامسة والثلاثين.
طارق رفع عينه.
ليه؟
حسام قال
لأنك لو عرفت بدري، كانوا هيقتلوك.
مين هم؟
حسام لم يجب.
وفجأة
يوسف ضرب أحد الرجال الواقفين بجانبه، وخطف منه جهاز الاتصال.
طارق! انزل!
في نفس اللحظة انطلقت رصاصة.
انفجر زجاج إحدى النوافذ.
طارق انحنى بسرعة.
الرجال بدأوا يجروا ناحية يوسف.
لكن يوسف كان أسرع.
سحب طارق خلف ماكينة قديمة.
اسمعني.
إيه؟
لازم نخرج من هنا.
وابني؟
هنرجعه.
طارق بص له.
إزاي؟
يوسف أشار للفلاشة.
لأن دي مش مجرد معلومات عن الشركة.
أمال إيه؟
دي فيها أسماء كل اللي شاركوا في الجريمة.
طارق فهم.
ولو ظهرت للناس؟
حسام وكل اللي معاه هينتهوا.
فجأة
صوت حسام ارتفع من وسط المصنع
آخر فرصة يا طارق!
سلّم الفلاشة والولد هيرجع.
طارق بص ليوسف.
يوسف هز رأسه.
ما تصدقوش.
طارق خرج من مخبئه.
حسام!
الجميع سكت.
طارق رفع الفلاشة.
عايز دي؟
حسام ابتسم.
أيوه.
هات يوسف الأول.
حسام أشار لأحد رجاله.
وبعد ثواني، دخل رجل وهو ماسك يوسف الصغير.
الولد كان مرعوبًا.
بابا!
يوسف السيد اتجمد.
طارق بص للولد.
ثم قال
سيبه.
حسام ضحك.
الفلاشة الأول.
طارق ابتسم فجأة.
خلاص.
رفع الفلاشة في إيده.
ثم رماها على الأرض.
حسام أشار للرجل يجيبها.
الرجل انحنى
وفي اللحظة دي قال طارق
دلوقتي!
انطفأت الأنوار.
صوت صفارات إنذار ملأ المصنع.
وفتحت البوابة الرئيسية فجأة.
دخلت سيارات شرطة من الخارج.
حسام اتجمد.
إيه ده؟
طارق بص له.
كنت فاكر إني جيت لوحدي؟
حسام رفع مسدسه.
لكن قبل ما يتحرك
كان يوسف قد اندفع ناحية ابنه.
أحد الضباط أمسك بحسام وأسقط السلاح من إيده.
وخلال ثواني
اتقبض على كل الرجال.
طارق جري ناحية يوسف الصغير.
الولد رمى نفسه في حضنه.
عمو طارق!
خلاص يا يوسف خلاص.
لكن وسط الزحمة
طارق لاحظ إن يوسف السيد واقف بعيد.
وشه كان مليان دموع.
قال له
ابنك رجع لك.
يوسف ابتسم.
بفضلك.
طارق هز رأسه.
لأ.
ثم نظر للكراسة القديمة.
بجنيهين.
ضحك يوسف لأول مرة.
لكن الفرحة ما كملتش.
لأن أحد الضباط قرب من طارق.
أستاذ طارق؟
أيوه؟
فيه حاجة لازم تشوفها.
مد له هاتفًا.
على الشاشة كان تسجيل مباشر من كاميرات المصنع.
وفي آخر لحظة قبل القبض على حسام
ظهر رجل يدخل من باب خلفي.
طارق حدق في الشاشة.
الرجل كان كبيرًا في السن.
لكن طارق عرفه فورًا.
كان والده.
طارق قال بصوت مرتجف
ده مستحيل
يوسف قرب منه.
نظر للشاشة.
ثم قال
لا ده مش أبوك.
طارق بص له.
أمال مين؟
يوسف رد
ده أخو أبوك.
ثم أضاف
واللي محدش يعرفه
إنه كان الشخص الوحيد اللي حضر يوم موت أبوك.
طارق اتسمر مكانه.
وقبل ما يستوعب
رن هاتفه.
رقم مجهول.
رد.
جاله صوت رجل عجوز
مبروك يا طارق عرفت أول جزء من الحقيقة.
طارق قال
إنت مين؟
ضحكة خافتة خرجت من الطرف الآخر.
الشخص اللي أبوك كان خايف منه.
ثم انقطع الاتصال.
طارق بص ليوسف.
وفهم إن اللي حصل الليلة
ما كانش نهاية القصة.
كان مجرد البداية طارق فضل واقف مكانه، وعينه مثبتة على الشاشة.
أخو أبويا؟!
يوسف الكبير قرب منه وقال بهدوء
أيوه اسمه فؤاد المنشاوي.
طارق حس إن الاسم ضربه في دماغه.
فؤاد.
عمه اللي اختفى من حياته وهو صغير، واللي أبوه كان دايمًا يقول له
عمك مسافر ومتسألش عنه.
لكن فجأة، كل الذكريات بدأت ترجع.
صوت خناقة قديمة بين أبوه وعمه.
باب بيت بيتقفل بعنف.
وأبوه وهو بيزعق
لو قربت من ابني تاني هبلغ عنك!
طارق رجع خطوة.
ليه عمري ما سمعت عن الموضوع ده؟
يوسف رد
لأن أبوك كان بيحاول يحميك.
حسام، اللي كان متكتف على الأرض، ضحك بصوت عالي.
يحميه؟
طارق بص له.
إنت عارف مكانه؟
حسام سكت.
طارق قرب منه.
سألتك عارف مكان فؤاد؟
حسام ابتسم.
لو عايز تعرف الحقيقة، اسأل نفسك سؤال واحد.
إيه؟
ليه أبوك كتب إنك ما تعرفش الحقيقة قبل سن خمسة وثلاثين؟
طارق اتجمد.
كان لسه عنده سبعة وأربعين سنة.
يعني الرسالة اتفتحت متأخر باثني عشر سنة عن الموعد اللي حدده أبوه.
يوسف الكبير قال
لأن الحقيقة مش مرتبطة بسنك.
أمال مرتبطة بإيه؟
بوفاة شخص.
طارق بص له.
مين؟
قبل ما يوسف يرد
سمعوا صوت خطوات من خلفهم.
كل الموجودين التفتوا.
كان واحد من رجال الشرطة داخل وهو ماسك ظرف بني.
أستاذ طارق لقينا ده في عربية حسام.
طارق
متابعة القراءة