عربية رجل أعمال

لمحة نيوز

متأكدة؟
جوزي كان متأكد.
طب ليه ما بلغتيش الشرطة؟
ابتسمت بمرارة.
بلغت.
وإيه اللي حصل؟
المحضر اختفى.
طارق سكت.
وبعدها؟
كل ما كنت أتكلم، كانوا يهددوني أنا ويوسف.
طارق بص للولد.
كان واقف عند باب الغرفة، سامع كل حاجة.
طب الكراسة دي؟
الست بصت لها.
دي آخر حاجة سابها يوسف.
ليه احتفظتي بيها؟
لأنه قبل ما يموت قال لي لو حصل لي حاجة، خليها مع يوسف ويوم ما يكبر، هيعرف مين سرق عمر أبوه.
طارق قفل الملف.
ثم وقف.
أنا هعرف الحقيقة.
الست ردت فورًا
ما تتدخلش.
لازم.
ليه؟
طارق بص ناحية يوسف.
لأن أبوك أنقذ عربيتي النهارده بجنيهين.
ثم سكت لحظة وقال
ويمكن يكون هو كمان السبب إني أعرف أنقذ اسمه بعد كل السنين دي.
في نفس الليلة
طارق رجع بيته في التجمع.
دخل مكتبه، وقفل الباب.
حط الكراسة القديمة على المكتب.
فتح اللابتوب.
وبدأ يدور في أرشيف الشركة.
بحث عن اسم
يوسف السيد.
ظهرت ملفات كتير.
فتح أول ملف.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
وفي ملف قديم جدًا، لقى تسجيلًا لاجتماع مجلس الإدارة قبل سبع سنين.
ضغط تشغيل.
ظهر حسام البدري على الشاشة.
طارق قرب من اللابتوب.
حسام كان بيتكلم وقتها عن مشروع الطاقة.
ثم قال جملة جعلت الدم يتجمد في عروق طارق
لو يوسف فضل موجود، المشروع كله هينهار.
طارق وقف التسجيل.
إيده بدأت ترتعش.
لأنه فهم لأول مرة
إن يوسف ما كانش مجرد موظف اتهموه بالسرقة.
كان هو صاحب اختراع بمليارات.
وحسام سرقه.
لكن السؤال الأخطر كان
إيه اللي حصل في الساعات الأخيرة من حياة يوسف؟
طارق فتح ملفًا آخر.
وكان المفروض يكون تقرير الحادث.
لكن بدلًا منه
ظهر مستند واحد فقط.
تم حذف الملف بناءً على تعليمات الإدارة العليا.
طارق رجع بظهره للكرسي.
وقال لنفسه
مين اللي أمر بحذفه؟
وفجأة
جاله اتصال.
الاسم ظهر على الشاشة
حسام البدري.
طارق بص للموبايل.
ما ردش.
الاتصال انتهى.
بعد ثواني
وصلته رسالة
شوفت الولد النهارده؟
طارق اتجمد.
لأن الرسالة دي معناها حاجة واحدة
حد كان بيراقبه من أول ما قابل يوسف.
وبعدها وصلت رسالة تانية
لو عايز تفضل عايش انسَ اسم يوسف السيد طارق فضل باصص للموبايل ثواني طويلة.
الرسالة لسه قدامه
لو عايز تفضل عايش انسَ اسم يوسف السيد.
رفع عينه عن الشاشة.
الهدوء في المكتب بقى مرعب.
طارق كان طول عمره بيواجه المنافسين والمحامين والمستثمرين، لكن عمره ما حس بالخوف بالشكل ده.
مش لأنه خايف على نفسه
لكن لأنه فهم إن يوسف، الولد اللي أصلح عربيته بجنيهين، ممكن يكون في خطر.
مسك تليفونه واتصل بالسواق.
إنت فين؟
تحت يا فندم.
اسمعني كويس. من غير ما حد يعرف، روح عند ورشة عم صابر.
حاضر.
خد يوسف وأمه من هناك، وودّيهم مكان آمن.
السواق سكت.
في حاجة يا فندم؟
نفّذ وبس.
قفل طارق الخط.
ثم اتصل برقم تاني.
محاميه القديم.
أستاذ سامح، عايزك تفتحلي كل الملفات القديمة الخاصة بالمهندس يوسف السيد.
دلوقتي يا أستاذ طارق؟
دلوقتي.
بس الملفات دي مقفولة من سنين.
طارق قال بصوت حاسم
افتحها.
حاضر.
وقبل ما يكمل
سمع صوت خبط قوي على باب المكتب.
طارق اتوتر.
مين؟
ما جاش رد.
الخبط اتكرر.
أقوى.
طارق قرب من الباب.
وفجأة سمع صوت مألوف
افتح يا طارق.
حسام.
طارق وقف مكانه.
بص للموبايل.
وبعدين للباب.
الراجل اللي هدده من دقائق كان واقف قدام مكتبه.
فتح الباب ببطء.
حسام دخل بابتسامة هادية.
عامل إيه؟
طارق بص له من غير ما يرد.
حسام قعد على الكرسي المقابل.
سمعت إن عربيتك عطلت النهارده.
طارق ابتسم ابتسامة باردة.
الأخبار بتوصلك بسرعة.
أنا بحب أعرف كل حاجة بتحصل في الشركة وحواليها.
حواليها؟
أيوه.
سكت لحظة.
ثم قال
خصوصًا لما الموضوع يكون متعلق باسم قديم.
طارق ثبت عينه فيه.
تقصد مين؟
حسام ابتسم.
متعملش نفسك مش فاهم.
طارق مال للأمام.
يوسف السيد؟
لأول مرة، ابتسامة حسام اختفت.
لكنها رجعت بسرعة.
الراجل مات من سبع سنين.
أنا بسألك عن ابنه.
الصمت نزل بينهم.
حسام قام.
نصيحة يا طارق سيب الماضي مدفون.
ولو ما سبتوش؟
حسام قرب منه وقال بهدوء
ساعتها مش هتخسر فلوسك بس.
ثم خرج.
طارق فضل واقف.
لكن قبل ما الباب يقفل
حسام وقف وقال
بالمناسبة الولد ده مش زي ما إنت فاكر.
طارق عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
حسام ابتسم.
اسأل أمه عن ليلة الحريق.
ثم خرج.
طارق حس إن دماغه اتفجرت من الأسئلة.
ليلة الحريق؟
إيه الحريق؟
وليه حسام متأكد إنه قابل يوسف؟
مسك موبايله واتصل بالسواق.
المرة دي
ما ردش.
اتصل تاني.
مفيش رد.
طارق بدأ يمشي في المكتب بعصبية.
ثم فجأة وصله تسجيل صوتي من رقم مجهول.
ضغط تشغيل.
في البداية كان فيه صوت تشويش.
ثم صوت يوسف.
واضح وخايف
عمو طارق لو سمعت الرسالة دي، يبقى إحنا مش في الورشة.
طارق تجمد.
خد الكراسة وخبيها ماما قالت لي إنهم رجعوا يدوروا عليها.
ثم صوت امرأة تصرخ في الخلفية.
صوت أمه.
يوسف! اجري!
بعدها
صوت ارتطام.
وانقطع التسجيل.
طارق حاول يتصل بالرقم.
الرقم غير متاح.
فتح موقع العربية الخاصة بالسواق من النظام الموجود عنده.
ظهرت آخر إشارة.
طريق العين السخنة.
طارق خطف مفاتيحه.
نزل بسرعة.
لكن قبل ما يركب عربيته
وصلته رسالة جديدة.
صورة.
طارق فتحها.
كانت صورة يوسف
واقف قدام بيت قديم.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز الولد يرجع، تعالى لوحدك.
طارق رفع عينه للطريق.
ولأول مرة في حياته
قرر يدخل معركة وهو مش عارف مين عدوه.
لكن كان عارف حاجة واحدة
المرة دي، القضية مش فلوس.
القضية كانت حياة طفل بريء
وحقيقة اتدفنت سبع سنين.
ركب عربيته وانطلق.
لكن وهو في الطريق
فتح الكراسة مرة تانية.
قلب الصفحات بسرعة.
وفجأة لاحظ شيئًا لم ينتبه له من قبل.
في آخر صفحة، تحت المخطط الهندسي، كان فيه سطر صغير جدًا بخط مختلف عن خط يوسف
النسخة الأصلية موجودة في المكان الذي بدأ منه كل شيء.
وتحتها
عنوان.
ورشة السيد للميكانيكا العين السخنة.
طارق ضغط على الفرامل فجأة.
لأن الورشة دي
كانت نفس المكان اللي اتدفن فيه يوسف السيد.
والأغرب
إنه كان قد تلقى من حسام قبل سبع سنين خبرًا رسميًا يقول إن الورشة اتحرقت بالكامل في ليلة وفاة يوسف طارق لف عربيته فجأة، وداس على الفرامل.
ورشة السيد للميكانيكا.
العنوان المكتوب في الكراسة هو نفس المكان اللي كان موجود فيه تقرير الحريق.
لكن لو الورشة اتحرقت
إزاي الكراسة لسه موجودة؟
طارق بص للسواق وقال
غيّر الطريق.
رايحين فين يا فندم؟
الورشة القديمة.
السواق اتوتر.
بس دي مهجورة من سنين.
عارف.
بعد حوالي أربعين دقيقة، وصلت العربية لمكان بعيد عن الطريق الرئيسي.
مبنى صغير متهالك، نص سقفه واقع، والجدران كلها مسودة من آثار الحريق.
طارق نزل لوحده.
مسك الكراسة ومشى ناحية الباب.
كان المكان ساكت بشكل غريب.
دخل.
ريحة التراب والحريق القديم لسه موجودة.
فتح كشاف موبايله وبدأ يدور.
الأرض كلها بقايا حديد وقطع غيار محترقة.
وبينما هو بيدور
سمع صوت معدني تحت رجله.
بص.
كانت قطعة حديد عليها نفس العلامة اللي وصفها يوسف
خاتم عليه شكل مثلث متداخل مع دائرة.
طارق انحنى ورفعها.
وفي اللحظة دي
سمع صوت باب بيتقفل خلفه.
لف بسرعة.
مفيش حد.
مين هنا؟
ولا رد.
فجأة سمع صوت خطوات فوقه.
رفع الكشاف ناحية السقف.
كان فيه شخص واقف في الدور العلوي.
طارق صرخ
استنى!
الشخص جري.
طارق طلع وراه.
دخل غرفة صغيرة.
لكن الغرفة كانت فاضية.
مافيش غير مكتب خشب قديم.
طارق قرب منه.
فتح الدرج.
لقى ظرف بني.
عليه اسم
إلى طارق المنشاوي.
إيده ارتعشت.
فتح الظرف.
جواه ورقة واحدة.
بدأ يقرأ
لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أنا متأكد إنهم فشلوا في تدمير كل حاجة.
يا طارق، أنت ما تعرفنيش كويس، لكن أنا عارفك كويس.
أنت مش شخص سيئ لكنك وثقت في الشخص الخطأ.
طارق توقف.
قلب الورقة.
الرجل الذي سرق مشروعي ليس وحده.
هناك شخص داخل شركتك ساعده.
طارق حس إن قلبه بيدق بسرعة.
قرأ السطر الأخير
ولو عايز تعرف الحقيقة كاملة، افتح الخزنة الموجودة أسفل مكتبك.
طارق رفع عينه.
أسفل مكتبي؟
يعني الخزنة موجودة في مكتبه هو؟
لكن مين اللي حط الرسالة هنا؟
وليه أبوه يوسف كان متأكد إن طارق هيوصل للمكان ده؟
وفجأة
سمع صوت حركة من الخارج.
خرج بسرعة.
لمح ظل شخص بيجري ناحية الصحراء.
طارق جري وراه، لكن بعد أمتار قليلة اختفى.
رجع للورشة.
وهو في طريقه للعربية، تليفونه رن.
رقم مجهول.
رد.
صوت امرأة مرتجف قال
أستاذ طارق؟
مين؟
أنا أم يوسف.
طارق وقف.
يوسف فين؟
مش عارفة.
إيه اللي حصل؟
بدأت تبكي.
خدوه.
طارق اتوتر.
مين؟
راجلين جم بعربية سودا وخدوا يوسف.
وإنتِ؟
هربت منهم.
إنتِ فين؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
في المكان اللي أبو يوسف خبّى فيه الحقيقة.
طارق سأل بسرعة
فين؟
لكن قبل ما تجاوبه
سمع صوت رجل في الخلفية.
المرأة شهقت.
ثم انقطع الاتصال.
طارق فضل واقف في مكانه.
وبعد ثواني، وصلت رسالة من نفس الرقم
لو عايز يوسف، تعالى للمصنع القديم قبل منتصف الليل.
طارق بص للساعة.
كانت الحادية عشرة وعشر دقائق.
باقي خمسين دقيقة فقط.
فتح باب عربيته، لكنه قبل ما يركب
افتكر آخر جملة في رسالة يوسف.
أنت وثقت في الشخص الخطأ.
طارق أغمض عينيه.
ثم فتحها فجأة.
حسام.
ركب وانطلق بأقصى سرعة.
لكن اللي ما كانش يعرفه
إن حسام لم يكن ينتظره في المصنع.
كان ينتظره شخص آخر تمامًا.
شخص كان طارق يعتقد أنه مات منذ سبع سنوات.
يوسف السيد نفسه طارق ضغط على البنزين، والعربية اندفعت في طريق المصنع القديم.
لكن جملة واحدة كانت بتدور في دماغه
يوسف السيد نفسه.
إزاي؟
إزاي راجل اتقال إنه مات من سبع سنين يكون عايش؟
هل كان التقرير مزور؟
هل الجثة ما كانتش جثته؟
ولا فيه حد بيستخدم
تم نسخ الرابط