كانت بتحب الملياردير حكايات ميراا
كانت بتحب الملياردير من وهي طفلة لكن يوم فرحه اتجبرت إنها تقدّم الشمبانيا لعروسته!
من وهي عندها 12 سنة، كانت ليلى كارتِر بتتخيل فرح آدم الشناوي ألف مرة.
وفي كل مرة كانت بتشوف نفسها هي الست اللي ماشية ناحيته.
عمرها ما تخيلت نفسها وهي شايلة صينية شمبانيا.
لكن ده بالظبط اللي كانت بتعمله دلوقتي.
واقفة تحت سقف متزين بورود بيضا وثريات من الكريستال، وقابضة على صينية فضة لدرجة إن صوابعها تنملت، بينما الراجل الوحيد اللي حبته بجد كان بيقول لست تانية إنه هيفضل معاها للأبد.
الترابيزة رقم واحد محتاجة إزازة كمان!
همست مشرفة الحفل من وراها بحدة.
وعدّلي المريلة بتاعتك.
بلعت ليلى ريقها.
حاضر يا فندم.
على الناحية التانية من قاعة قصر الشناوي الزجاجية، كان آدم واقف تحت قوس من الورد العاجي، وإيد نورهان الدسوقي بين إيديه.
كان شكله بالظبط زي العريس الملياردير اللي كل الناس تتوقعه.
بدلة سودة فاخرة.
وقفة مستقيمة.
ابتسامة محسوبة.
المصورين كانوا بيحبوه.
والضيوف كانوا بيحبوه.
وصفحات الاقتصاد بقالها شهور بتتكلم بحماس عن الجوازة دي، حتى قبل ما تحصل.
شركة الشناوي القابضة ومجموعة الدسوقي للاستثمار كانوا بيسموها اتحاد بين عيلتين من أكبر وأقوى عائلات رجال الأعمال في مصر.
لكن ليلى كانت الوحيدة اللي عارفة إن في يوم من الأيام، كان فيه ولد عنده 12 سنة حافي تحت شجرة جميز قديمة جنب ترعة صغيرة، رسم بيت أعوج على التراب وقال لبنت عندها 8 سنين
أنا هبني لك البيت ده في يوم من الأيام.
وقتها آدم ماكانش ملياردير.
كان بس آدم.
وليلى كانت بس ليلى.
والدها، حسن كارتِر، كان مسؤول عن إدارة عزبة عيلة الشناوي في الريف. أما والد آدم فكان هو صاحبها.
لكن الأطفال ماكانوش بيفهموا حاجة عن الحسابات البنكية، ولا أسماء العائلات، ولا الفلوس، ولا الحواجز اللي الكبار بيبنُوها بين بعض.
كانوا بيصطادوا السمك سوا.
ويتسلقوا الشجر.
ويسرقوا الخوخ من مطبخ العزبة.
ولما أم ليلى علمتها تعمل زيت لافندر من الزهور اللي كانت بتزرعها ورا بيتهم الصغير، آدم فضل يضايقها.
إنتِ ريحتك بقت زي دولاب جدتي!
ليلى زقته في الترعة.
وبعدها بثلاث أيام، جابلها زجاجة خشب صغيرة كان ناحت إيده فيها، وقال لها
حطي فيها اللافندر بتاعك.
وسكت لحظة قبل ما يضيف
قررت إني بحب ريحته.
الزجاجة دي كانت لسه موجودة في درج ليلى لحد النهارده.
لكن آدم ما بقاش بتاعها.
ليلى!
لفت بسرعة.
كانت الحاجة فاطمة، كبيرة الطباخين وعندها 63 سنة، واقفة جنب باب الخدمة.
الحاجة فاطمة كانت تقريبًا هي اللي ربت ليلى بعد ما مات أبوها وأمها.
همست لها
إنتِ مش مضطرة تعملي كده.
ليلى بصت ناحية العروسة.
لأ مضطرة.
قبل الفرح بثلاث أيام، كانت ليلى متكلفة تشتغل في المطبخ ومنطقة الخدمة بعيد عن الضيوف.
لكن نورهان غيرت توزيع العمال بنفسها.
وقالت بابتسامة هادية
أنا عايزة ليلى هي اللي تخدم على الترابيزة الرئيسية. هي عارفة العيلة أكتر من أغلب العاملين هنا وده هيكون أنسب.
ليلى فهمت الرسالة فورًا.
نورهان عارفة.
يمكن مش كل حاجة.
لكن عارفة كفاية.
الحاجة فاطمة قربت منها وقالت
خلصي الليلة دي بس.
ليلى حاولت تبتسم.
أنا عديت بحاجات أسوأ.
وفجأة، بدأ المأذون يطلب من آدم يكرر كلامه.
ليلى نزلت عينيها.
ماكانتش عايزة تسمع.
لكن للأسف الودان ما بتعرفش تقفل زي العينين.
أنا آدم قبلت نورهان زوجة ليا
كل كلمة نزلت على قلب ليلى زي الحجر.
وبعد لحظات، دوّى التصفيق في القاعة.
ليلى لفت ناحية باب الخدمة.
وفي اللحظة دي، دخلت نسمة دافية من أبواب التراس المفتوحة.
عدّت فوق الجناين، وفوق أحواض اللافندر اللي كانت جنب الحديقة الشرقية، ودخلت للقاعة.
وكانت ليلى حاطة نقطة واحدة بس من زيت اللافندر اللي كانت أمها بتعمله، ورا كل ودن الصبح.
النسمة شالت ريحته في المكان كله.
وفجأة
آدم وقف.
نورهان كانت لسه بتمد إيدها عشان تلبسه الدبلة.
آدم؟
قالتها نورهان بصوت واطي.
آدم لف راسه ببطء.
عينه جريت على حوالي ميتين شخص في القاعة
لحد ما وقعت على ليلى.
ثلاث ثواني بس
لكن في الثلاث ثواني دول، اختفى كل شيء.
نورهان.
الكاميرات.
الضيوف.
عيلتين بملياراتهم.
كل حاجة اختفت.
وتغيرت ملامح آدم.
التغيير كان بسيط جدًا لدرجة إن معظم الناس ماخدوش بالهم.
لكن ليلى خدِت بالها.
ونورهان كمان.
آدم كان شكله كأن حد فجأة فتح أوضة مقفولة جواه من سنين.
قلب ليلى بدأ يدق بعنف.
لكن نورهان لمست معصمه.
آدم رمش، ورجع يبص قدامه.
والحفل كمل.
ليلى خرجت من باب الخدمة قبل ما التصفيق يخلص.
عدّت من المطبخ، وتجاهلت واحدة من العاملات وهي بتنادي عليها، ونزلت السلم الخلفي، ومشيت لحد ما صوت الموسيقى بقى مجرد دقات بعيدة وراها.
لسه ترعة ميل كريك بتجري ورا العزبة.
ولسه شجرة الجميز القديمة واقفة في مكانها.
قعدت ليلى على نفس الحجر المسطح اللي كانت هي وآدم بيقضوا عليه نص صيف طفولتهم.
وساعتها بس
سمحت لنفسها تعيط.
في هدوء.
كانت اتعودت على الحزن الهادي.
أمها ماتت وهي عندها 16 سنة.
وأبوها مات بعدها بخمس سنين بأزمة قلبية مفاجئة.
ليلى فضلت في قصر الشناوي، لأنه كان أقرب حاجة لبيتها الحقيقي.
أما آدم، فكان بعيد أغلب السنين دي.
جامعة.
وبعدين لندن.
ونيويورك.
وسنغافورة.
اجتماعات ومجالس إدارة وصفقات استحواذ ومجلات اقتصادية.
وليلى كانت بتراقب حياته من بعيد.
لحد ما قبل ست شهور، ظهر خبر خطوبته.
آدم الشناوي هيتجوز نورهان الدسوقي.
ليلى فضلت باصة للصورة لحد ما شاشة الموبايل طفت.
وقتها قالت لنفسها إن وجعها ده طفولي.
هي أصلًا ماشفتهوش من 15 سنة.
الناس بتكبر.
والوعود اللي اتقالت جنب الترعة وإحنا أطفال عمرها ما تقدر تصمد قدام الطيارات الخاصة، والمليارات، وصفقات الشركات.
ناوية تستخبي هنا لحد الفجر؟
ليلى مسحت دموعها بسرعة.
كانت الحاجة فاطمة واقفة وراها.
كنت محتاجة خمس دقايق.
الحاجة فاطمة بصت في ساعتها.
إنتِ بقالك 12 دقيقة.
ليلى ضحكت ضحكة ضعيفة.
الحاجة فاطمة قربت منها.
أنا عارفة الواد ده كان بيمثل لكِ إيه.
هو مش واد خلاص.
لأ.
واتجوز واحدة تانية.
أيوه.
ليلى فضلت باصة للمية.
الحاجة فاطمة قعدت جنبها وقالت
بس أوعي تعملي الغلطة اللي تخلي اللي حصل وإنتوا أطفال يتحول لسجن تعيشي جواه طول عمرك إنتِ دلوقتي ست تانية.
حلق ليلى اتشد.
أنا عارفة.
الحاجة فاطمة ابتسمت بحزن.
المعرفة أسهل حاجة.
بعد ثواني، ليلى قامت.
يلا عندنا ميتين كوباية شمبانيا مستنيانا.
الحاجة فاطمة تنهدت.
الرومانسية فعلًا بتبوظ أحسن حفلات الكاترينج.
ليلى ضحكت بجد المرة دي.
وبعدين رجعت للقصر.
طول باقي الليلة، تصرفت وكأن مفيش حاجة حصلت.
قدمت المشروبات.
شالت الأطباق.
ردت على الضيوف بأدب.
بعدت عن آدم.
لكن كل مرة كانت تدخل فيها أوضة، كانت بتحس بنظراته عليها قبل حتى ما تشوفه.
ولما الساعة عدت نص الليل، وبعد ما آخر ضيف مشي، غيرت ليلى هدومها ومشيت ناحية بيت العاملين.
كان المفروض تروح على بيتها على طول.
لكن رجليها خدتها ناحية الترعة.
قعدت على الحجر القديم وخلعت جزمتها.
وفجأة
سمعت صوت رجولي وراها.
لسه بتعملي كده؟
اتجمدت ليلى في مكانها.
الصوت ده
مستحيل تكون نسيته.
رفعت عينيها ببطء.
وكان آدم الشناوي واقف وراها.
لسه لابس بدلة فرحه.
ولسه في إيده دبلة الزواج.
لكن عينيه
ماكانتش بتبص على الترعة.
كانت عليها هي.
والسؤال الوحيد اللي ضرب قلب ليلى وقتها كان
ليه العريس رجع ورا مراته عشان يلاقيها هي؟
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا آدم فضل واقف مكانه، وباصص لليلى كأنه مش مصدق إنها قدامه فعلًا.
ليلى قامت بسرعة من على الحجر، ولبست جزمتها وهي بتتهرب من عينيه.
إنت بتعمل إيه هنا؟
صوته كان هادي، لكن فيه حاجة غريبة.
بسألك سؤال.
وأنا جاوبتك بسؤال.
ابتسم ابتسامة صغيرة، فيها نفس المكر اللي كانت فاكرانه من أيام طفولتهم.
لسه بتخلعي الجزمة وتقعدي حافية على الحجر لما تكوني زعلانة.
ليلى اتجمدت.
هو فاكر.
بعد كل السنين دي فاكر.
دي عادة قديمة.
أنا فاكرها.
سكتت.
آدم قرب خطوة.
فاكر حاجات كتير يا ليلى.
قلبها خبط بعنف.
متقولش اسمي بالطريقة دي.
بطريقة إيه؟
كأن كأن مفيش حاجة اتغيرت.
ملامحه اتغيرت.
حاجات كتير اتغيرت.
بص لإيده.
للدبلة.
وبعدين رجع بص لها.
بس مش كلها.
ليلى ضحكت بسخرية.
إنت متجوز من ساعتين يا آدم.
عارف.
ومراتك جوه القصر.
عارف.
يبقى ارجع لها.
لأول مرة، ابتسامته اختفت تمامًا.
هي مش عارفة.
مش عارفة إيه؟
آدم بص لها فترة طويلة قبل ما يقول
إن أول ما شمّيت ريحة اللافندر حسيت إني رجعت 15 سنة لورا.
ليلى بلعت ريقها.
دي مجرد ريحة.
لأ.
هز راسه.
بالنسبة لي، دي كانت حياة كاملة.
ليلى حاولت تبعد، لكنه قال بسرعة
استني.
وقفت.
ليه رجعت؟
سؤالها خرج أضعف مما كانت تقصد.
آدم سكت.
وبعدين قال
عشان أسألك حاجة واحدة.
إيه؟
ليه عمرك ما رديتي على جواباتي؟
رفعت عينيها له.
جواب إيه؟
آدم ضحك ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليانة وجع.
يبقى فعلًا ما وصلكيش.
إيه اللي ما وصلنيش؟
قرب منها، ومد إيده في جيب بدلته.
وطلع ظرف قديم، لونه مائل للصفرة.
حطّه في إيدها.
ليلى بصت للظرف.
وكان مكتوب عليه بخط طفل
إلى ليلى لما أكبر.
إيديها بدأت ترتعش.
إيه ده؟
جواب كتبتهولك وأنا عندي 13 سنة.
رفعت عينيها.
أنا ما شفتوش.
عارف.
مين منعه؟
آدم بص ناحية القصر.
وصوته بقى أخفض.
أبويا.
سكتت ليلى.
ليه؟
لأنه شافني بكتب لك.
آدم أخذ نفسًا عميقًا.
وقال لي إنك مش من مستوانا وإن لو فضلت متعلق بيكي، هيمنع أبوكي من الشغل ويطردكم من العزبة.
ليلى حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
بس أنا فاكرة إن أبوك كان بيعاملني كويس.
قدام الناس.
سكت لحظة.
لكن ورا الأبواب كان شايف إن وجودك في حياتي خطر.
ليلى فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
الورقة كانت مطوية بعناية.
بدأت تقرا.
ليلى
أنا مش عارف هبقى إيه لما أكبر.
بس أنا عارف إني مش عايز أكبر من غيرك.
بابا بيقول إننا أطفال وإن اللي بينا هينتهي.
بس أنا مش مصدقه.
ولو في يوم فرقتنا الدنيا، هارجعلك.
وعد.
آدم.
دموع ليلى نزلت من غير ما تحس.
رفعت