الساعة كانت 8 بالظبط حكايات ميراا
اللي عملت كل ده.
قربت منه.
أنا بس بطلت أتجاهله.
الضابط طلب من ياسر يفضل مكانه.
وبعدين قال
محتاجين نشوف المستندات المتعلقة بالحسابات والتحويلات.
ياسر حاول يتماسك.
كل المستندات عند المحامي.
فؤاد ابتسم.
لأ، جزء كبير منها موجود هنا.
ياسر بص له بصدمة.
هنا؟
أشرت ناحية مكتبه.
في الدرج التاني.
بصلي.
إنتِ فتشتي مكتبي؟
لأ.
سكت لحظة.
أخوك هو اللي قاللي.
ياسر اتجمد.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
مش مجرد أخ اتخانق مع أخوه.
ولا مجرد خلاف على فلوس.
كان فيه سر تاني.
سر يخلي أخ ياسر نفسه يقرر يسلّمه للشرطة.
الضابط فتح الدرج.
طلع ظرف أبيض.
وبعده مجموعة عقود.
وأخيرًا
طلع فلاشة صغيرة.
وقال
دي إيه؟
ياسر بص للفلاشة.
ووشه شحب.
سيلين حطت إيدها على بقها.
أنا لاحظت ده.
وسألتها
إنتِ عارفة الفلاشة دي؟
هزت راسها بسرعة.
لأ.
لكن صوتها كان بيرتعش.
فؤاد بصلي.
وبعدين قال
مريم فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما نفتحها.
إيه؟
الفلاشة دي وصلت لأخ ياسر من شخص تالت.
مين؟
بص ناحية ياسر.
المحاسب القديم للشركة.
ياسر انفجر
هو مات من سنة!
سكت الجميع.
فؤاد قال بهدوء
بالضبط.
قلبي دق بسرعة.
يعني إيه؟
فؤاد فتح الملف.
يعني إن آخر شخص سجل دخول على الحسابات قبل اختفائه كان ياسر.
أنا بصيت لجوزي.
لأول مرة
ما شفتش الراجل اللي كان واقف قدامي من شوية واثق إنه يقدر يطردني من بيتي.
شفت راجل محاصر.
راجل عارف إن اللعبة خلصت.
لكن قبل ما حد يتكلم
موبايل ياسر رن.
نظر للشاشة.
والرقم كان من أمريكا.
اتردد ثانيتين.
وبعدين رد.
ألو؟
ما سمعناش الصوت اللي على الطرف التاني.
لكن شفنا وش ياسر.
اتغير تمامًا.
قال بصوت منخفض
إنت؟
سكت.
وبعدين قال
لا إنت قولت إنك خلصت الموضوع.
جسمي كله اتشد.
مين الشخص اللي بيتكلم معاه؟
ياسر بدأ يمشي بعيد عننا.
لكن الضابط أشار له
خليك هنا.
وقف.
وسمعنا الطرف التاني بيقول حاجة بصوت عالي نسبيًا.
ياسر رد
مريم ما تعرفش حاجة.
بصيت له.
ابتسمت بسخرية.
لأن دي كانت أول مرة أسمع اسمي في مكالمة بالشكل ده.
قلت
كمل يا ياسر.
لف ناحيتي.
إيه؟
قوله إني ما أعرفش.
سكت.
وبعدين مد إيده بالموبايل.
لكن قبل ما يديهولي
انقطع الاتصال.
ثواني.
ورجع الموبايل يرن.
المرة دي
كان رقم مجهول.
الضابط قال
متردش.
لكن ياسر رد.
وجاله صوت واضح
مريم لو سمعتي الرسالة دي، يبقى ياسر فشل.
اتجمدت.
الضابط قرب.
فؤاد رفع عينيه.
وسيلين بدأت تنتحب.
الصوت كمل
والحقيقة اللي لازم تعرفيها إن ال ألف دولار ماكانوش عشان الشقة.
سكت ثانية.
وبعدين قال
كانوا عشان شراء صمت شخص واحد.
حسيت الدم انسحب من وشي.
مين؟
الصوت رد
أختك.
اتجمدت مكاني.
أختي
كانت متوفية من سبع سنين.
فإزاي
إزاي شخص ميت ممكن يكون سبب في كل اللي حصل؟
لكن الصوت كمل جملة واحدة
خلتني أنسى كل حاجة
وأختك ما ماتتش بالطريقة اللي قالهالك ياسر أكيد، نكمل من لحظة وصول الشرطة ونرفع التوتر أكتر.
جرس الباب رن للمرة الرابعة.
المرة دي، ياسر اتحرك بسرعة ناحية الباب.
لكن قبل ما يوصله، الباب اتفتح.
ودخل اتنين من رجال الشرطة، ووراهم رجل في الخمسينات، لابس بدلة غامقة، ماسك ملف بني.
أول ما ياسر شافه
وقف مكانه.
وشه اتغير تمامًا.
أنا بصيت للرجل.
عرفته.
كان المستشار فؤاد.
المحامي اللي اشتغلت معاه زمان، قبل ما أسيب شغلي وأتفرغ لأولادي.
ابتسم لي ابتسامة صغيرة.
وبعدين بص لياسر وقال
مساء الخير يا أستاذ ياسر.
ياسر بلع ريقه.
إنت بتعمل إيه هنا؟
فؤاد رفع الملف.
جاي أنفذ إجراء قانوني بناءً على بلاغ ومستندات تم تقديمها النهارده.
سيلين بدأت تتراجع للخلف.
بلاغ؟
فؤاد بص لها.
أيوه.
وبعدين فتح الملف.
والبلاغ مش من مريم بس.
هنا أنا نفسي اتفاجئت.
بصيت له.
مش مني بس؟
هز راسه.
لأ.
ياسر صرخ
مين؟!
فؤاد قفل الملف بهدوء.
وقال
أخوك.
الصمت وقع على المكان.
سيلين شهقت.
أخو ياسر؟!
فؤاد هز راسه.
هو اللي تواصل معانا من يومين، وقدم أول مستندات تثبت إن فيه تحويلات مالية تمت من غير علم باقي الشركاء.
ياسر قرب منه بعصبية.
إنت بتكدب!
فؤاد ما اتحركش.
لو أنا بكذب، كان سهل جدًا تثبت ده.
وأشار للضابط.
لكن الأجهزة المختصة عندها نسخ من كل المستندات.
ياسر بص للضابط.
إنتوا جايين بسبب فلوس؟
الضابط رد
إحنا جايين نستفسر عن معاملات مالية ومستندات ملكية محل شبهة تزوير.
سيلين بدأت تبكي.
أنا ماليش دعوة.
بصيت لها.
لأول مرة، شوفت الخوف الحقيقي في عينيها.
مش الخوف من الطلاق.
ولا الخوف من خسارة البيت.
ده كان خوف واحدة عارفة إن الحقيقة قربت جدًا.
قلت لها
مش إنتِ اللي كنتِ بتقوليلي من شوية إن الموضوع بسيط؟
ما ردتش.
ياسر بصلي.
إنتِ اللي عملتي كل ده.
هزيت راسي.
لأ.
وقلت
إنت اللي عملت كل ده.
قربت منه.
أنا بس بطلت أتجاهله.
الضابط طلب من ياسر يفضل مكانه.
وبعدين قال
محتاجين نشوف المستندات المتعلقة بالحسابات والتحويلات.
ياسر حاول يتماسك.
كل المستندات عند المحامي.
فؤاد ابتسم.
لأ، جزء كبير منها موجود هنا.
ياسر بص له بصدمة.
هنا؟
أشرت ناحية مكتبه.
في الدرج التاني.
بصلي.
إنتِ فتشتي مكتبي؟
لأ.
سكت لحظة.
أخوك هو اللي قاللي.
ياسر اتجمد.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
مش مجرد أخ اتخانق مع أخوه.
ولا مجرد خلاف على فلوس.
كان فيه سر تاني.
سر يخلي أخ ياسر نفسه يقرر يسلّمه للشرطة.
الضابط فتح الدرج.
طلع ظرف أبيض.
وبعده مجموعة عقود.
وأخيرًا
طلع فلاشة صغيرة.
وقال
دي إيه؟
ياسر بص للفلاشة.
ووشه شحب.
سيلين حطت إيدها على بقها.
أنا لاحظت ده.
وسألتها
إنتِ عارفة الفلاشة دي؟
هزت راسها بسرعة.
لأ.
لكن صوتها كان بيرتعش.
فؤاد بصلي.
وبعدين قال
مريم فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما نفتحها.
إيه؟
الفلاشة دي وصلت لأخ ياسر من شخص تالت.
مين؟
بص ناحية ياسر.
المحاسب القديم للشركة.
ياسر انفجر
هو مات من سنة!
سكت الجميع.
فؤاد قال بهدوء
بالضبط.
قلبي دق بسرعة.
يعني إيه؟
فؤاد فتح الملف.
يعني إن آخر شخص سجل دخول على الحسابات قبل اختفائه كان ياسر.
أنا بصيت لجوزي.
لأول مرة
ما شفتش الراجل اللي كان واقف قدامي من شوية واثق إنه يقدر يطردني من بيتي.
شفت راجل محاصر.
راجل عارف إن اللعبة خلصت.
لكن قبل ما حد يتكلم
موبايل ياسر رن.
نظر للشاشة.
والرقم كان من أمريكا.
اتردد ثانيتين.
وبعدين رد.
ألو؟
ما سمعناش الصوت اللي على الطرف التاني.
لكن شفنا وش ياسر.
اتغير تمامًا.
قال بصوت منخفض
إنت؟
سكت.
وبعدين قال
لا إنت قولت إنك خلصت الموضوع.
جسمي كله اتشد.
مين الشخص اللي بيتكلم معاه؟
ياسر بدأ يمشي بعيد عننا.
لكن الضابط أشار له
خليك هنا.
وقف.
وسمعنا الطرف التاني بيقول حاجة بصوت عالي نسبيًا.
ياسر رد
مريم ما تعرفش حاجة.
بصيت له.
ابتسمت بسخرية.
لأن دي كانت أول مرة أسمع اسمي في مكالمة بالشكل ده.
قلت
كمل يا ياسر.
لف ناحيتي.
إيه؟
قوله إني ما أعرفش.
سكت.
وبعدين مد إيده بالموبايل.
لكن قبل ما يديهولي
انقطع الاتصال.
ثواني.
ورجع الموبايل يرن.
المرة دي
كان رقم مجهول.
الضابط قال
متردش.
لكن ياسر رد.
وجاله صوت واضح
مريم لو سمعتي الرسالة دي، يبقى ياسر فشل.
اتجمدت.
الضابط قرب.
فؤاد رفع عينيه.
وسيلين بدأت تنتحب.
الصوت كمل
والحقيقة اللي لازم تعرفيها إن ال ألف دولار ماكانوش عشان الشقة.
سكت ثانية.
وبعدين قال
كانوا عشان شراء صمت شخص واحد.
حسيت الدم انسحب من وشي.
مين؟
الصوت رد
أختك.
اتجمدت مكاني.
أختي
كانت متوفية من سبع سنين.
فإزاي
إزاي شخص ميت ممكن يكون سبب في كل اللي حصل؟
لكن الصوت كمل جملة واحدة
خلتني أنسى كل حاجة
وأختك ما ماتتش بالطريقة اللي قالهالك ياسر فضلت واقفة مكاني.
مش قادرة أتكلم.
أختك ما ماتتش بالطريقة اللي قالهالك ياسر.
الجملة فضلت بتتكرر في دماغي.
أختي
أختي اللي دفنتها بإيدي.
أختي اللي فضلت سنين ألوم نفسي إني ما لحقتهاش.
أختي اللي ياسر كان أول واحد وصلني خبر وفاتها.
بصيت له.
إنت قلتلي إنها ماتت في حادثة.
ما ردش.
قربت منه خطوة.
قلتلي العربية اتقلبت على الطريق.
لسه ساكت.
قلتلي إن الدكتور أكد وفاتها.
وشه بدأ يرتعش.
صرخت
رد عليا يا ياسر!
الضابط وقف بيني وبينه.
اهدى.
لكن أنا ما كنتش قادرة أهدى.
سنين من الوجع فجأة رجعت كلها مرة واحدة.
ليلة المستشفى.
صوت الدكتور.
الكفن.
الجنازة.
حتى آخر مرة شوفت فيها أختي
كل حاجة بدأت تبان غريبة.
قلت بصوت مبحوح
مين كان مع أختي في العربية؟
ياسر بص للأرض.
وهنا
سيلين بدأت تبكي.
بصيت لها.
إنتِ عارفة.
هزت راسها.
والله ما كنت عارفة كل حاجة.
بس كنتِ عارفة إنها ما ماتتش في حادثة عادية.
سكتت.
فؤاد تدخل
مريم، لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
بصيت له.
قول.
فتح الملف.
طلع صورة قديمة.
وحطها قدامي.
كانت صورة عربية محطمة.
عرفتها فورًا.
دي كانت عربية أختي.
لكن كان فيه شيء غريب.
في الصورة
العربية كانت واقفة جنب مبنى مهجور.
مش على الطريق اللي ياسر قال إنها اتقلبت فيه.
بصيت له.
إنت كذبت عليا.
قال بصوت ضعيف
أنا كنت بحاول أحميكي.
ضحكت وسط دموعي.
تحميني من إيه؟ من أختي؟
من اللي حصل.
إيه اللي حصل؟!
ما ردش.
الضابط أخذ الصورة.
قلبها.
وكان مكتوب على ظهرها تاريخ.
وتحت التاريخ
اسم واحد.
ياسر.
اتجمدت.
إنت كنت هناك.
سكت.
قلت
إنت كنت مع أختي يوم موتها.
رفع عينيه.
ولأول مرة
شوفت في عينيه اعتراف من غير كلام.
لكن المفاجأة ما كانتش هنا.
فؤاد طلع ورقة تانية.
فيه شاهد ظهر من شهر.
بصيت له.
شاهد؟
راجل كان شغال حارس في المبنى اللي حصلت فيه الحادثة.
وقال إيه؟
فؤاد تنفس ببطء.
قال إنه شاف أختك وهي خارجة من العربية قبل الحادث بدقائق.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
يعني كانت عايشة؟
هز راسه.
أيوه.
سكتُّ.
وبعدين؟
قال إنها كانت بتتخانق مع شخص.
مين؟
فؤاد بص لياسر.
هو.
ياسر رجع خطوة.
ده كدب.
صرخت
إنت كنت معاها!
مريم، اسمعيني
إنت كنت معاها!
أيوه.
الجملة خرجت منه أخيرًا.
اتجمدت.
قال
كنت معاها.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
عملت فيها إيه؟
هز راسه.
أنا ما قتلتهاش.
يبقى مين؟
سكت.
وهنا
سيلين قالت بصوت مرتعش
أنا.
كلنا بصينا لها.
ياسر صرخ
سيلين!
لكنها كانت منهارة.
أنا اللي كنت هناك.
قربت منها ببطء.
إنتِ؟
هزت راسها وهي بتبكي.
أنا ما كنتش أعرف إنها أختك.
حسيت قلبي اتقبض.
يعني إيه؟
قالت
كنت فاكرة إنها واحدة تانية.
واحدة مين؟
رفعت عينيها لي.
الست اللي كانت بتحاول تفضحنا.
سكتُّ.
إحنا كنا بنزوّر عقود الشركة.
قالت وهي بتبكي
وأختك اكتشفت الموضوع.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
ال ألف.
الشركات.
التحويلات.
الشقة.
الطلاق.
الحضانة.
كلها كانت أجزاء من نفس الخطة.
لكن لسه سؤال واحد.
السؤال اللي قتلني وأنا مستنية إجابته
لو أختي ماتت فعلًا ليه قلتِ إنك ما كنتيش عارفة إنها أختي؟
سيلين رفعت عينيها.
وسكتت.
ياسر قال بسرعة
مريم، متصدقيهاش.
بصيت له.
ليه؟
لأنها بتكدب.
سيلين