الساعة كانت 8 بالظبط حكايات ميراا

لمحة نيوز

الساعة كانت 8 بالظبط لما جوزي رمى ورق طلاقي عند رجلي وقال بمنتهى البرود
وقّعي وامشي... البيت ده مبقاش ليكي.
لثواني، فضلت باصة للورق من غير ما أستوعب اللي حصل.
مش عشان كلمة طلاق كانت صادمة بالنسبة لي...
لكن عشان الشخص اللي كان واقف جنب ياسر.
سيلين.
مرات أخوه الكبير.
كانت واقفة جنبه، وإيدها على دراعه، وعلى وشها ابتسامة صغيرة مستفزة، كأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان.
رفعت عيني وبصيت لياسر.
كان واقف قدامي بثبات غريب.
لا ندم.
لا تردد.
ولا حتى ذرة خوف.
بالعكس...
كان شكله واثق إنه خلص كل حاجة.
قال وهو بيبصلي ببرود
هتوقعي الورق، وتلمي حاجتك، وتخرجي من البيت الليلة.
سألته بهدوء
الليلة؟
هز راسه.
أيوه. ومتحاوليش تعملي مشاكل.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير ما أقصد.
مشاكل؟
قرب خطوة وقال
محاميني هيقدموا طلب الحضانة الأساسية للأولاد يوم الاتنين. وأنا مش ناوي أسيبلك فرصة تلعبي دور الضحية قدام المحكمة.
في اللحظة دي، حسيت بحاجة باردة بتعدي في جسمي.
مش خوف.
غضب.
لكن الغضب اللي بيخلي الواحد يفكر أكتر، مش يتهور.
بصيت ناحية الشباك.
العربية كانت واقفة بره.
أولادي كانوا قاعدين جوا ومستنييننا.
كانوا فاكرين إننا هنخرج كلنا نتعشى زي أي يوم عادي.
ماكانوش يعرفوا إن أبوهم كان بيخطط ياخدهم مني.
وإن نفس الراجل اللي كان بيقولهم كل ليلة ماما بتحبكم...
كان من شوية بيخطط يرمي أمهم بره بيتها.
سيلين قطعت الصمت وقالت بنبرة مصطنعة
بصي، أنا مش عايزة الموضوع يكبر. ياسر حاول يخلي الأمور سهلة عليكي.
بصيتلها.
سهلة؟
ابتسمت.
آه. يعني هو سايبلك وقت تلمي حاجتك بدل ما يطلب من الأمن يخرجك.
سكتُّ كام ثانية.
وبعدين سألتها
وإنتِ... مالك بالموضوع؟
ابتسامتها اتسعت.
أنا مرات أخوه.
رديت بهدوء
لا. إنتِ شريكته.
الابتسامة اختفت من وشها للحظة.
لكن ياسر تدخل بسرعة.
خلاص يا مريم. متلعبيش دور المحققة. الموضوع انتهى.
مريم.
ده كان اسمي.
وهو كان أكتر شخص في الدنيا عارف إن كلمة انتهى عمرها ما كانت تخوفني.
خصوصًا لما أكون عارفة إن اللي قدامي بيكدب.
مديت إيدي ورفعت ملف الطلاق من الأرض.
قلبت أول صفحة.
وبعدين التانية.
كنت بقرأ بهدوء شديد.
ياسر ابتسم بثقة.
مش محتاجة تقري كل ده. المحامي بتاعي مجهز الورق كويس.
رفعت عيني له.
أكيد.
وبعدين قفلت الملف.
وحطيته على الترابيزة.
بس أنا مش هوقّع.
وشه اتغير.
إيه؟
سمعتني.
سيلين بصت لياسر بقلق.
أما هو، فبدأ يفقد هدوءه لأول مرة.
مريم، متعنديش.
أنا مش بعاند.
قربت منه خطوة.
أنا بس مش بمضي على حاجة قبل ما محاميّ يشوفها.
ضحك بسخرية.
محاميكي؟ وإنتِ هتجيبي فلوس منين للمحامين؟
سكت.
الكلمة دي بالذات كانت كاشفة كل حاجة.
هو فعلًا كان شايفني ضعيفة.
كان فاكر إن سنين قعدتي في البيت خلتني أنسى كل حاجة كنت بعرفها.
فاكر إن عدم وجود وظيفة باسمي معناه إني معنديش قوة.
لكن ياسر ماكانش يعرف الحقيقة.
الحقيقة اللي كنت مخبياها عنه طول السنين دي كلها.
قبل ما أتجوزه...
أنا ماكنتش مجرد موظفة عادية.
كنت بشتغل في إدارة الأزمات في واحدة من أكبر الشركات.
كنت بتعامل مع ملفات استحواذات عدائية.
وتحويلات مالية مشبوهة.
وتلاعب في العقود.
كنت أعرف أدور على التوقيع المزور وسط مئات الصفحات.
وأعرف أكتشف التحويل اللي صاحبه فاكره هيعدي من غير ما حد يلاحظه.
ولما قررت أسيب الشغل عشان أولادي...
ماسبتش خبرتي.
وماسبتش علاقاتي.
ولا احتفظت بفلوسي بعيد عن عيني.
أنا بس...
قررت أعيش حياة هادية.
لكن ياسر، من كتر ما اتعود يشوفني أم وأرضى بأي حاجة عشان بيتي، نسي الست اللي اتجوزها أصلًا.
واللي حصل من أسبوعين كان أكبر دليل.
كان سايب التابلت بتاعه مفتوح.
وأنا شفت بالصدفة ملف التحويلات.
68 ألف دولار.
اختفوا من حساباتنا.
لكن المبلغ ماكانش هو المفاجأة.
المفاجأة كانت فين راح.
كان فيه سلسلة تحويلات، وشركات وسيطة، وتوقيعات إلكترونية.
وفي الآخر...
اسم شركة مرتبطة بعقار فاخر في أتلانتا.
شقة سعرها يقرب من 3 مليون دولار.
والاسم التاني اللي ظهر في المستندات...
كان اسم سيلين.
ساعتها فهمت كل حاجة.
الطلاق.
الحضانة.
البيت.
والمبلغ اللي اختفى.
كل ده كان جزء من خطة واحدة.
خطة هدفها إني أخرج من الصورة.
وأنا...
كنت عارفة.
بس ماواجهتهمش.
استنيت.
لحد ما هما بنفسهم ييجوا لحد عندي.
وده حصل الليلة.
مديت إيدي لشنطتي.
ياسر بصلي باستغراب.
إنتِ بتعملي إيه؟
فتحت الشنطة.
طلعت منها ظرف أسود سميك.
وبعدين حطيته على الترابيزة.
سيلين قربت خطوة.
إيه ده؟
ماجاوبتش.
فتحت الظرف.
وطلعت ملف عليه ختم رسمي.
ATLANTA CONFIDENTIAL
أول ما عيني ياسر وقعت على الختم...
وشه اتسحب منه الدم.
سيلين لاحظت التغيير.
ياسر؟
لكنه ما ردش.
فضل باصص للملف.
وبصوت منخفض قال
إنتِ جبتي ده منين؟
ابتسمت.
دي أول حاجة في الليلة دي تسألني عنها صح.
مريم...
إيه؟
بلع ريقه.
إنتِ عارفة الملف ده فيه إيه؟
ضحكت بهدوء.
أنا اللي طلبت نسخه.
سكت.
الصمت اللي نزل على الأوضة كان أثقل من أي خناقة.
قربت منه، وحطيت الملف قدامه.
وقلت
إنت عندك حق يا ياسر... حد فعلًا هيمشي من البيت الليلة.
بصلي بخوف لأول مرة.
كملت
بس المشكلة إنك لسه مش عارف مين.
سيلين شهقت
إنتِ بتهدديهم؟
بصيت لها.
لأ.
وبعدين رجعت أبص لياسر.
أنا بس بفكرك بحاجة إنت نسيتها.
سحبت ورقة من الملف.
وحطيتها قدامه.
فاكر عقد ملكية البيت ده؟
اتجمد مكانه.
قلت
فاكر مين اللي اسمه مكتوب عليه؟
مد إيده للورقة...
لكن قبل ما يلمسها، سحبتها.
وابتسمت.
لأن لو إنت ناسي... أنا فاكرة كويس.
ولأول مرة من يوم ما دخل الأوضة...
ياسر ماعرفش يرد.
لأن السر اللي كان فاكر إنه دفنه من سنين...
كان على وشك يطلع للنور.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا وقفت ثواني مستنية ردّه.
لكن ياسر ما ردش.
فضل واقف قدام الورقة كأنه لأول مرة يشوفها في حياته.
سيلين قربت منه وهمست
ياسر هو إيه عقد ملكية البيت ده؟
رفع عينيه لها بسرعة.
اسكتي.
اتوترت.
بس إنت قلتلي إن البيت
قاطعها بعصبية
قولتلك اسكتي!
ابتسمت.
مش ابتسامة انتصار
ابتسامة واحدة أخيرًا لقت الدليل اللي كانت مستنياه.
قلت بهدوء
كمّل يا ياسر.
بصلي.
كمّل إيه؟
قول لسيلين الحقيقة.
اتحرك خطوة ناحيتي.
مريم، إحنا ممكن نتكلم لوحدنا.
هزيت راسي.
لأ.
وأشرت لسيلين.
هي كانت موجودة وأنا بتترمي بره بيتي يبقى تستاهل تسمع ليه البيت ده عمره ما كان بتاعك.
سيلين بصت له.
ياسر؟
سكت.
ففتحت الملف بنفسي.
طلعت صورة من عقد قديم.
وحطيتها على الترابيزة.
العقار ده اتشرى من سبع سنين.
سيلين قربت.
والمشتري
وقفت لحظة.
وبعدين بصيت لياسر.
كان أنا.
وش سيلين اتغير.
إنتِ؟
أيوه.
ياسر حاول يتدخل
بس الملكية اتنقلت بعد كده
ضحكت.
لأ.
طلعت ورقة تانية.
ما اتنقلتش.
حطيتها قدامه.
إنت طلبت مني أوقّع تنازل قبل خمس سنين، وأنا رفضت.
اتنفس بصعوبة.
إنتِ فاكرة كل ده؟
أنا فاكرة كل حاجة.
وبصيت في عينه مباشرة.
خصوصًا اليوم اللي قلتلي فيه إن البيت لازم يفضل باسمي عشان تحمينا من أي مشاكل قانونية.
سكت.
قلت
بس إنت كنت بتجهز من وقتها إنك تستولي عليه.
سيلين رجعت خطوة.
استنى يعني إنت كنت بتخطط لكل ده من سنين؟
ياسر بص لها بغضب.
مش وقته.
رديت
لأ، ده وقته جدًا.
وبعدين طلعت موبايل من شنطتي.
لأن عندي حاجة أهم.
شغلت تسجيل صوتي.
وصوت ياسر ملأ المكان
بعد ما مريم تخرج من البيت، ننقل الأولاد عند أمي كام يوم. بعدها نرفع طلب الحضانة.
وصوت سيلين ظهر بعده
وال ألف؟
ياسر رد
هتعدي. هي عمرها ما بتراجع الحسابات.
سيلين سكتت.
أما ياسر
فكان وشه أبيض تمامًا.
قفلت التسجيل.
وقلت
كنتوا فاكرين إني مش براجع الحسابات.
بصيت لسيلين.
وكنتوا فاكرين إني مش هعرف إن الفلوس راحت للعقار اللي في أتلانتا.
وبعدين بصيت لياسر.
وكنت فاكر إن تهديدك بالحضانة هيخليني أخاف.
قربت منه.
بس فيه حاجة واحدة إنت مش عارفها.
إيه؟
ابتسمت.
أنا من أسبوعين بس بدأت أراجع كل حساباتك.
مديت إيدي للملف.
واللي لقيته كان أسوأ بكتير من ال ألف.
تجمد.
أسوأ إزاي؟
رفعت عيني له.
لأن ال ألف مش فلوس البيت.
سكتُّ لحظة.
دي كانت أول دفعة.
عيونه اتسعت.
أول دفعة لإيه؟
للشقة.
سيلين بدأت ترتعش.
ياسر إنت قلتلي إن الفلوس كلها قانونية.
بصيت لها.
هو قالك كده؟
ما ردتش.
قلت
يبقى اسأليه الفلوس الأصلية جت منين.
ياسر صرخ
مريم! كفاية!
ولأول مرة
أنا اللي رفعت صوتي.
لأ! مش كفاية!
سكت المكان كله.
قلت
إنت رميت ورق الطلاق عند رجلي، وطلبت مني أخرج من بيتي، وهددتني بأولادي
أخدت نفس عميق.
فدلوقتي دوري أنا أقولك حاجة.
حطيت الملف قدامه.
الطلاق؟ مش هوقّع عليه بالشكل ده.
البيت؟ مش هسيبه.
الأولاد؟ مش هتلمسهم.
وبعدين أشرت للملف الأسود.
والفلوس؟ هترجع.
ياسر ابتلع ريقه.
إنتِ فاكرة إنك تقدري تعملي كل ده؟
ابتسمت.
أنا مش فاكرة.
قربت منه.
أنا متأكدة.
وفجأة
رن جرس الباب.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
ياسر بص ناحية الباب.
مين؟
جاله صوت من بره
الشرطة.
سيلين شهقت.
أما أنا
فابتسمت لأول مرة من أول ما دخلت الأوضة.
لأن الشرطة ماجتش عشان الطلاق.
جاءت بسبب البلاغ اللي أنا قدمته الصبح.
واللي كان متعلق ب
تحويلات مالية مشبوهة وتزوير مستندات ملكية.
بصيت لياسر وقلت بهدوء
دلوقتي بقى نعرف مين اللي هيمشي من البيت الليلة جرس الباب رن للمرة الرابعة.
المرة دي، ياسر اتحرك بسرعة ناحية الباب.
لكن قبل ما يوصله، الباب اتفتح.
ودخل اتنين من رجال الشرطة، ووراهم رجل في الخمسينات، لابس بدلة غامقة، ماسك ملف بني.
أول ما ياسر شافه
وقف مكانه.
وشه اتغير تمامًا.
أنا بصيت للرجل.
عرفته.
كان المستشار فؤاد.
المحامي اللي اشتغلت معاه زمان، قبل ما أسيب شغلي وأتفرغ لأولادي.
ابتسم لي ابتسامة صغيرة.
وبعدين بص لياسر وقال
مساء الخير يا أستاذ ياسر.
ياسر بلع ريقه.
إنت بتعمل إيه هنا؟
فؤاد رفع الملف.
جاي أنفذ إجراء قانوني بناءً على بلاغ ومستندات تم تقديمها النهارده.
سيلين بدأت تتراجع للخلف.
بلاغ؟
فؤاد بص لها.
أيوه.
وبعدين فتح الملف.
والبلاغ مش من مريم بس.
هنا أنا نفسي اتفاجئت.
بصيت له.
مش مني بس؟
هز راسه.
لأ.
ياسر صرخ
مين؟!
فؤاد قفل الملف بهدوء.
وقال
أخوك.
الصمت وقع على المكان.
سيلين شهقت.
أخو ياسر؟!
فؤاد هز راسه.
هو اللي تواصل معانا من يومين، وقدم أول مستندات تثبت إن فيه تحويلات مالية تمت من غير علم باقي الشركاء.
ياسر قرب منه بعصبية.
إنت بتكدب!
فؤاد ما اتحركش.
لو أنا بكذب، كان سهل جدًا تثبت ده.
وأشار للضابط.
لكن الأجهزة المختصة عندها نسخ من كل المستندات.
ياسر بص للضابط.
إنتوا جايين بسبب فلوس؟
الضابط رد
إحنا جايين نستفسر عن معاملات مالية ومستندات ملكية محل شبهة تزوير.
سيلين بدأت تبكي.
أنا ماليش دعوة.
بصيت لها.
لأول مرة، شوفت الخوف الحقيقي في عينيها.
مش الخوف من الطلاق.
ولا الخوف من خسارة البيت.
ده كان خوف واحدة عارفة إن الحقيقة قربت جدًا.
قلت لها
مش إنتِ اللي كنتِ بتقوليلي من شوية إن الموضوع بسيط؟
ما ردتش.
ياسر بصلي.
إنتِ اللي عملتي كل ده.
هزيت راسي.
لأ.
وقلت
إنت

تم نسخ الرابط