ابني مات واتدفن حكايات ميراا

لمحة نيوز

الواقف بجانبه.
كانت أمي.
وبطنها كانت واضحة جدًا.
قلت
دي قبل ولادتي؟
أحمد هز رأسه.
لأ.
أمال إمتى؟
قال
بعد ولادتك.
اتجمدت.
بس أمي قالت إنها ما حملتش غير مرة واحدة.
أحمد بص لي في عيني وقال
لأنها ما كانتش بتتكلم عنك.
سكت.
ثم قال
كانت حامل في طفل تاني.
مين؟
أحمد ابتلع ريقه.
أنا.
وفجأة
سمعنا صوت انفجار زجاج فوقنا.
وبعده صوت سارة بتصرخ
أحمد!
أحمد فتح الباب بسرعة.
طلعنا.
لكن الصالة كانت فاضية.
وسارة كانت واقفة عند الشباك.
وشها شاحب.
قلت
فين الراجل؟
قالت
مشي.
إزاي؟
ما ردتش.
وبعدين مدت إيدها لي بورقة.
ساب دي ليك.
فتحت الورقة.
كان مكتوب فيها بخط واضح
حسن لو عايز تعرف مين أنت، روح للمستشفى اللي اتولدت فيها قبل الفجر.
وتحت الجملة كان فيه سطر أخير
وهناك هتعرف ليه أحمد كان لازم يموت حتى وهو لسه عايش.
رفعت عيني لأحمد.
لكن أحمد لم يكن ينظر إليّ.
كان ينظر لسارة.
وبصوت هادئ جدًا قال
هي عارفة.
سارة بدأت تبكي.
قلت
عارفة إيه؟
أحمد رد
مين اللي بدّل الأطفال ليلة الحريق.
بصيت لسارة.
إنتِ عارفة؟
هزت رأسها.
ثم قالت
أنا مش بس عارفة يا عمي
سكتت وهي بتبكي.
أنا كنت موجودة يومها.
تجمدت.
إنتِ؟
قالت
كنت طفلة وكنت واحدة من الأطفال اللي اتبدلوا.
ثم نظرت لي مباشرة.
وقالت
وأنا عرفت الحقيقة من أبويا قبل ما يموت.
سألتها
مين أبوكي؟
لكن قبل ما تجاوب
سمعنا صوت أحمد من خلفنا
أبوها هو نفس الشخص اللي بدأ كل ده.
سارة أغمضت عينيها.
ثم قالت
أيوه.
فتحت عينيها وقالت
أبويا هو يوسف ياسين.
وفي اللحظة دي
فهمت إن سارة ما كانتش مجرد مرات ابني.
كانت جزءًا من السر
من قبل ما أنا وأحمد حتى نعرف إن السر موجود فضلت باصص لسارة، ومش قادر أصدق.
إنتِ بنت يوسف ياسين؟
هزت رأسها.
أيوه.
وأحمد كان عارف؟
من حوالي ست شهور.
وعشان كده اتجوزك؟
صرخت وهي بتبكي
لأ! أحمد اتجوزني قبل ما يعرف أي حاجة! والله يا عمي ما كنت أعرف مين هو أبويا أصلًا.
أحمد تدخل بسرعة
هي بتقول الحقيقة.
بصيت له.
طب ليه خبتوا عني كل ده؟
أحمد سكت.
وبعدين قال
لأن كل ما كنت تعرف أكتر، كنت هتبقى في خطر أكتر.
أنا بالفعل في خطر يا أحمد!
عارف.
وابني اتدفن قدام عيني!
صوته اتكسر.
أنا آسف يا بابا.
قربت منه.
ليه عملت كده؟ ليه خلتني أعيش يوم كامل وأنا فاكر إنك مت؟
أحمد بص في الأرض.
لأن كان لازم الناس تصدق إني مت.
مين الناس؟
أبو سارة.
سارة شهقت.
أحمد
لكنه كمل
يوسف مش مجرد مجرم بيهرب من الشرطة. هو عنده ناس في كل مكان.
ثم بص لي.
وأخطر حاجة إن واحد منهم موجود في عيلتنا.
سألت
مين؟
أحمد مد إيده ناحية ظرف تاني.
ده آخر دليل.
فتحته.
جواه صورة قديمة لأبويا.
لكن خلف الصورة كان فيه تاريخ.
نفس يوم ولادتي.
وتحت التاريخ جملة
الطفل حسن لم يغادر المستشفى مع والده.
حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
يعني إيه؟
أحمد قال
يعني الشخص اللي عاش باسم حسن طول السنين دي ممكن ما يكونش الطفل اللي اتولد في شهادة الميلاد.
بصيت له.
إنت بتقول إني مش أنا؟
أنا بقول إن هويتك اتغيرت.
سارة قربت.
عشان كده لازم نروح المستشفى.
قلت
دلوقتي؟
أحمد بص في الساعة.
قبل الفجر.
ليه قبل الفجر؟
قال
لأن عندنا كام ساعة بس قبل ما المكان يتقفل نهائي.
يتقفل ليه؟
اتهد قبل كده والجزء القديم منه هيتم إزالته الصبح.
خرجنا كلنا.
وفي الطريق، أحمد كان ساكت طول الوقت.
وأنا كنت ببص له من المراية.
بعد كل اللي حصل، كان السؤال الوحيد اللي جوايا
هل أنا فعلًا أبو أحمد؟
بعد حوالي نص ساعة وصلنا للمستشفى القديمة.
المبنى كان شبه مهجور.
نزلنا.
دخلنا من باب جانبي.
أحمد أخرج مفتاح قديم.
قلت
المفتاح ده جايبه منين؟
قال
من شنطة المطار.
كانت فيها حاجات تانية؟
أيوه.
إيه؟
بص لي.
مفتاح غرفتك القديمة.
وقفت.
غرفتي؟
الغرفة اللي اتولدت فيها.
دخلنا ممر طويل.
الجدران مغطاة بطبقات قديمة من الدهان.
وصلنا لباب مكتوب عليه
قسم الأطفال 1985
أحمد فتحه.
دخلنا.
كانت الغرفة مليانة ملفات قديمة.
أشعة.
سجلات.
صناديق.
بدأنا ندور.
وبعد دقائق، سارة صرخت
لقيته!
جريت ناحيتها.
كانت ماسكة دفتر ولادة قديم.
فتحته.
صفحة بتاريخ ولادتي.
ثلاثة أسماء.
ثلاثة أطفال.
لكن جنب اسم أحمد كان فيه ختم أحمر
نُقل.
وجنب اسم طفل آخر
متوفى.
أما اسمي
فكان بجانبه شيء جعلني أتجمد.
خانة الأب كانت فارغة.
وخانة الأم مكتوب فيها
مجهولة.
قلت
يعني إيه مجهولة؟
أحمد ما ردش.
قلب الصفحة.
في آخرها كان فيه توقيع الطبيب.
بص له.
وفجأة قال
يا نهار أبيض.
إيه؟
مد لي الدفتر.
التوقيع كان باسم
د. يوسف ياسين.
سارة رجعت خطوة للوراء.
أبويا كان دكتور هنا؟
أحمد قال
مش بس دكتور.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت باب بيتقفل في آخر الممر.
ثم صوت خطوات بتقرب.
خطوة
خطوة
خطوة
أحمد طفى النور.
همس
حد دخل.
اختبينا خلف الملفات.
الخطوات قربت.
ثم ظهر رجل في ضوء الممر.
رفع كشاف صغير.
وبص ناحية الغرفة.
كان نفس الرجل اللي قابلناه في المخزن.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كان معاه رجل عجوز.
وأول ما شفت العجوز
حسيت إن قلبي وقف.
لأنني كنت أعرفه.
كان الشخص الوحيد اللي كنت فاكره مات قبل ما أتجوز.
أبويا.
وقف عند باب الغرفة وقال
كنت عارف إن أحمد هيجيبك هنا في الآخر.
ثم ابتسم.
وقال
بس هو ما قالكش أهم حاجة.
سكت لحظة.
ثم نظر مباشرة ناحية المكان اللي كنا مستخبيين فيه.
إن الطفل اللي اتبدل يوم الحريق
ابتسامته اختفت.
كان أنا اللي اخترته.
أحمد مسك إيدي بقوة.
لكن الرجل كمل
وحسن إنت مش ابني.
ثم أضاف
إنت ابني وابن يوسف في نفس الوقت.
ما فهمتش.
لكن أحمد فجأة بص لسارة.
وقال
دلوقتي فهمت.
سألته
فهمت إيه؟
قال
ليه أبوها كان عايزك تموت.
ثم بص للرجل العجوز.
لأن بابا هو الوريث الحقيقي لكل حاجة.
الرجل ابتسم.
وقال
وأخيرًا عرفتوا.

تم نسخ الرابط