ابني مات واتدفن حكايات ميراا

لمحة نيوز

ما تفتحش.
رجعت بصيت له.
ليه؟
لأن أحمد لو كان بره كان دخل من غير ما يستأذن.
الجملة دي خلتني أتردد.
وفجأة الخبط بدأ يزيد.
بابا! افتح! أنا أحمد!
قربت من الباب.
سارة مسكت إيدي.
عمي لأ.
ابني بره.
إنت مش عارف مين بره.
سكت.
وفجأة سمعت صوت أحمد تاني
بابا فاكر يوم ما كنت عندك في المستشفى؟
اتجمدت.
دي كانت ذكرى محدش يعرفها غيري أنا وأحمد.
قال الصوت
إنت قلتلي وقتها إن مهما حصل، عمرك ما هتسيبني.
دموعي نزلت غصب عني.
قربت من الباب.
أحمد؟
أيوه يا بابا.
حطيت إيدي على القفل.
لكن ياسين صرخ
استنى!
لفيت له.
قال
اسأله عن حاجة.
إيه؟
اسأله عن آخر كلمة قلتها له قبل ما يمشي من البيت.
بصيت للباب.
وقلت
أحمد آخر كلمة قلتها لك قبل ما تخرج من البيت كانت إيه؟
سكت الصوت.
ثانية
ثانيتين
وبعدين قال
قلتلي خلي بالك من نفسك.
بصيت لياسين.
هز رأسه.
غلط.
قلبي وقع.
لأنني تذكرت الحقيقة.
آخر كلمة قلتها لأحمد فعلًا كانت
متتأخرش يا ابني.
يعني اللي بره
مش أحمد.
وفجأة الهدوء رجع.
ثم سمعنا صوت مفتاح بيتحط في القفل من الناحية التانية.
سارة شهقت.
هم معاهم مفتاح!
ياسين جري ناحية باب جانبي صغير في آخر المخزن.
لازم نخرج من هنا.
لكن قبل ما نتحرك، الباب الرئيسي اتفتح.
ودخل رجلين.
واحد منهم وقف عند الباب.
والتاني كان ماسك ملف أسود.
قال
أستاذ حسن أحمد طلب منك تيجي هنا.
قلت
أحمد فين؟
الراجل ابتسم.
قريب جدًا.
عايزين مني إيه؟
رفع الملف.
الحقيقة.
ضحكت بمرارة.
أنا اللي بدور على الحقيقة.
قال
لأ إنت بتدور على ابنك.
فتح الملف.
وأول ورقة ظهرت قدامي كانت صورة أحمد.
وتحتها مكتوب
الحالة حي.
نفسي اتقطع.
صرخت
فينه؟!
قال
في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
فين؟
قفل الملف.
بيتك.
بصيت لسارة.
وشها كان أبيض.
بيتي؟
الراجل هز رأسه.
أحمد رجع بيتك من ساعة.
إنت بتكدب.
طلع هاتفه.
وضغط زر.
اشتغل فيديو مباشر.
ظهر بيتي.
الصالة.
الكنبة.
الممر.
ثم الكاميرا اتحركت ببطء ناحية المطبخ.
وكان فيه شخص واقف وظهره للكاميرا.
لما الشخص لف
وقع الهاتف من إيدي.
كان أحمد.
واقف في مطبخي.
حي.
بملامحه نفسها.
لكن قبل ما أصرخ باسمه، شفت حاجة خلتني مش قادر أتحرك.
أحمد كان ماسك صورة قديمة جدًا.
صورة أمي.
وبجانبها
صورة لرجل ما أعرفوش.
ثم رفع أحمد عينيه للكاميرا وقال
بابا لو إنت شايفني دلوقتي، يبقى لازم تعرف إن أمي ما ماتتش زي ما قالولك.
سكت لحظة.
ثم قال
وأنا طول عمري كنت بدور عليها.
وبص ناحية باب البيت.
وقال
ولقيتها.
الصورة اهتزت.
ثم ظهر شخص تاني في الكادر.
امرأة عجوز.
شعرها أبيض.
ووجهها مليان دموع.
أحمد قرب منها.
وقال
بابا دي مش أمي أنا.
ثم رفع عينيه للكاميرا.
دي أمك إنت.
تجمدت.
أمي؟
لكن أمي ماتت من 12 سنة.
ثم سمعت صوت المرأة من الهاتف
حسن أنا كنت مستنية اليوم ده من سنين.
وانقطع البث.
فضلت واقف مكاني.
مش قادر أتنفس.
وسارة قالت بصوت مرتعش
عمي لازم تعرف الحقيقة قبل ما نرجع البيت.
بصيت لها.
أي حقيقة؟
قالت
أحمد ما كانش بيحاول يكشف مين قتله.
سكتت لحظة.
ثم قالت
كان بيحاول يكشف مين غيّر هويته من يوم ما اتولد.
وفي اللحظة دي
فهمت إن موت أحمد، والشنطة، وياسين، وحتى الجنازة
كلها كانت مجرد بداية.
لأن السر الحقيقي
كان مستخبي في شهادة ميلادي أنا خرجت من المخزن وأنا حاسس إن دماغي مش قادرة تستوعب أي حاجة.
شهادة ميلادي.
إزاي سر اتخبّى عني أكتر من أربعين سنة، وفجأة بقى هو مفتاح كل اللي حصل؟
ركبت العربية أنا وسارة وياسين.
وقبل ما أدور المحرك، قلت
هنروح بيتي.
سارة بصتلي بسرعة.
عمي لأ.
أحمد هناك.
وده بالظبط اللي يخوفني.
أنا مش هسيب ابني لوحده.
ياسين كان ساكت.
بصيت له في المراية.
إنت عارف حاجة؟
قال
أعرف إن أحمد طلب مني ما أقولكش الحقيقة إلا لما تكون مستعد.
مستعد لإيه؟
إنك تعرف مين أبوك الحقيقي.
سكت.
أبويا؟
أيوه.
إنت قلت إن أبوك هو أنا.
هز رأسه.
أنا قلت لك إنك أبونا ما قلتلكش إنك اتولدت ابن مين.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
قال
الست اللي ربت أحمد ما كانتش أمك.
ثم سكت لحظة.
وأبوك الحقيقي كان واحد من أخطر الناس اللي أحمد كان بيحقق وراه.
وصلنا البيت.
كانت الساعة 1138.
المكان كان مظلم.
لكن نور المطبخ كان مفتوح.
نزلت من العربية.
سارة صرخت
عمي، استنى!
ما سمعتش.
دخلت البيت.
أحمد!
مفيش رد.
مشيت ناحية المطبخ.
وفجأة سمعت صوت حركة في الصالة.
لفيت.
وكان أحمد واقف هناك.
حي.
بملابس مختلفة.
وشه شاحب.
لكن أول ما شافني
جري عليّ وحضني.
وقتها أنا انهرت.
فضلت ماسكه كأني خايف يختفي تاني.
قلت وأنا ببكي
إنت عايش
قال
آسف يا بابا.
ضربته على كتفه.
تعمل فيا كده؟ تدفنيك وأنا عايش؟!
قال
لو كنت عرفت، كنت هتكون أول شخص يدوروا عليه.
سألته
مين هم؟
بص ناحية ياسين.
ثم ناحية سارة.
وقال
كل واحد فيهم عنده جزء من الحقيقة.
وأنا؟
أحمد سكت.
أنا عندي إيه؟
قرب مني.
وحط في إيدي ظرف قديم.
ده كان عند جدتك.
فتحته.
جواه شهادة ميلاد قديمة جدًا.
لكن الاسم المكتوب عليها ما كانش حسن.
كان
حسن ياسين عبد الرحمن.
قلت
ياسين؟
بصيت لأخو أحمد.
هو هز رأسه.
أيوه.
أحمد قال
ده اسم جدنا.
سكت.
يعني إيه؟
أحمد أخذ نفس طويل.
وقال
يا بابا إنت مش الشخص اللي اتولد في المستشفى اللي مكتوب في شهادتك.
بصيت له.
أمال أنا مين؟
مد لي صورة قديمة.
صورة لأربع أطفال.
ثلاثة أولاد وبنت.
وتحت الصورة جملة مكتوبة بخط أمي
الأطفال الأربعة اتبدلوا ليلة الحريق.
رفعت عيني لأحمد.
حريق إيه؟
قال
الحريق اللي حصل في المستشفى يوم ولادتك.
بس أمي قالت إن مفيش حريق.
لأنها كانت واحدة من الناس اللي أخفوا الحقيقة.
اتراجعت.
أمي؟
أيوه.
ثم أخرج أحمد آخر ورقة من الظرف.
كانت نتيجة تحليل نسب.
قرأتها.
وفي خانة الأب
ظهر اسم رجل واحد.
يوسف ياسين.
نظرت لياسين.
قال
ده اسم أبونا الحقيقي.
ثم أحمد قال الجملة اللي خلتني أحس إن كل حاجة في حياتي كانت كذبة
يوسف ياسين ما كانش راجل عادي.
كان مين؟
أحمد بص ناحية الباب.
وقال
كان صاحب أكبر شبكة فلوس سوداء في البلد.
ثم سكت.
والأخطر من كده
قرب مني.
هو ما ماتش.
وفجأة
سمعنا صوت عربية تقف قدام البيت.
أحمد بص من الشباك.
وشه اتغير.
قال
وصل.
مين؟
أحمد همس
أبونا.
وفي اللحظة نفسها
جرس الباب رن.
مرة.
مرتين.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
حسن افتح.
أحمد مسك دراعي.
وقال
بابا مهما سمعت منه، ما تصدقش كلمة واحدة.
لكنني كنت قد سمعت الصوت من قبل.
الصوت الذي كنت أظنه مات من أكثر من عشرين سنة.
صوت أبي الصوت اللي ورا الباب كان صوت أبويا.
الصوت اللي آخر مرة سمعته فيها كانت من أكتر من عشرين سنة.
وقفت مكاني، مش قادر أتحرك.
أحمد قرب مني وقال
بابا إنت عارف إن جدك مات.
أنا عارف.
يبقى اللي بره مش جدك.
بصيت للباب.
الصوت رجع
حسن افتح يا ابني. أنا تعبت من الانتظار.
جسمي كله قشعر.
لأن الرجل اللي بره ما كانش بيقول اسمي بس
كان بيناديني بنفس الجملة اللي أبويا كان بيقولها لي وأنا طفل
يا ابني.
سألت أحمد
إنت عارف مين ده؟
قال
أيوه.
مين؟
قرب من ودني وقال
يوسف ياسين.
اتصدمت.
أبوك؟
هز رأسه.
أبويا أنا وياسين.
بصيت لياسين.
كان واقف بعيد، ووشه متجمد.
قلت
طب إزاي يكون أبوك ولسه عايش؟
ياسين رد
لأن الراجل اللي بره مش يوسف.
سكت.
أمال مين؟
ياسين قال
أخو يوسف التوأم.
وفجأة
سمعنا صوت مفتاح بيلف في الباب.
أحمد جري وقفل المزلاج.
مفيش وقت.
هنعمل إيه؟
ننزل القبو.
عندي قبو؟!
أحمد بص لي.
أيوه.
أنا عمري ما شفته.
لأنك عمرك ما كنت المفروض تعرف إنه موجود.
جرينا ناحية غرفة التخزين.
أحمد حرّك دولاب قديم.
ظهر باب صغير في الأرض.
فتحناه ونزلنا.
وأول ما قفل أحمد الباب فوقنا
سمعنا الباب الرئيسي للبيت بيتفتح.
خطوات دخلت الصالة.
ثم صوت رجل بيقول
أنا عارف إنك هنا يا حسن.
حبست نفسي.
أحمد حط صباعه على بوقه.
الخطوات قربت.
ثم توقفت فوقنا مباشرة.
وفجأة
سمعنا ثلاث خبطات على أرضية القبو.
ثم صوت الرجل
المشكلة إن أحمد فاكر إنه أذكى مني.
أحمد بص لي.
وشه كان مرعوب.
همس
هو عرف مكان القبو.
لكن قبل ما نتحرك، الرجل كمل
بس هو ما يعرفش إن أبوه الحقيقي كان عارف كل حاجة من البداية.
بصيت لأحمد.
يقصد مين؟
أحمد ما ردش.
قلت
أحمد إنت كنت عارف؟
هز رأسه ببطء.
كنت شاكك.
في إيه؟
إن موتك القديم كان كذبة.
سكت.
أنا؟
أيوه يا بابا.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
وقال
دي صورة أبوك الحقيقية.
نظرت للصورة.
ولأول مرة شفت وجه الرجل اللي قيل لي إنه مات قبل ولادتي.
لكن المفاجأة لم تكن في وجهه.
المفاجأة كانت في الشخص
تم نسخ الرابط