ابني مات واتدفن حكايات ميراا
المحتويات
اللي بتوصلني من رقم ابني.
بعد حوالي عشرين دقيقة، سألتها
سارة مين هم؟
فضلت ساكتة.
إنتِ لازم تقوليلي.
قالت
أحمد كان بيشتغل مع ناس في حاجة أكبر بكتير من اللي إنت فاكره.
فلوس؟
أيوه.
تهريب؟
مش بالمعنى ده.
أمال إيه؟
بصت من الشباك وقالت
كان بيكشف عمليات غسيل أموال.
اتصدمت.
أحمد؟
أيوه.
وليه ما قالليش؟
قالت
لأنه كان بيحميك.
سكتُّ.
يحميّني من مين؟
ما ردتش.
وصلنا عند منطقة صناعية قديمة.
المصانع مقفولة، والشارع شبه مهجور.
وقفت العربية بعيد عن المخزن.
كانت الساعة 1056.
قلت
هنا؟
هزت رأسها.
أيوه.
نزلت من العربية.
وقبل ما أقفل الباب، سارة مسكت إيدي.
عمي لو سمعت صوت أحمد جوه، ما تجريش عليه.
بصيت لها باستغراب.
ليه؟
قالت
لأن ممكن يكون تسجيل.
مشيت ناحية الباب.
كان عليه قفل قديم.
لكن الغريب
إن الباب كان مفتوح.
دفعت الباب ببطء.
الظلام كان كامل.
دخلت خطوة.
ثم سمعت صوتًا من آخر المكان
بابا؟
اتجمدت.
صوت أحمد.
نفس صوته.
نفس نبرته.
قلت
أحمد؟
جالي الرد
ما تتحركش.
وقفت مكاني.
وفجأة اشتغل نور ضعيف فوق رأسي.
وفي آخر المخزن
كان فيه كرسي.
وفوق الكرسي جهاز تسجيل.
مش أحمد.
جريت ناحية الجهاز، لكن قبل ما أوصل له، سمعت صوت باب المخزن بيتقفل خلفي.
لفيت.
سارة كانت واقفة عند الباب.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان واقف جنبها راجل طويل، لابس بدلة سوداء.
بص لي وقال بهدوء
مساء الخير يا أستاذ حسن.
بصيت له.
إنت مين؟
ابتسم.
أنا الشخص اللي كان أحمد بيحاول يهرب منه.
سارة كانت بتبص في الأرض.
صرخت فيها
إنتِ كنتِ عارفة؟!
رفعت عينيها لي، ودموعها نازلة.
وقالت
أنا آسفة يا عمي.
الراجل أخرج هاتفه وحطه قدامي.
على الشاشة كانت صورة أحمد.
لكن الصورة دي كانت مختلفة.
أحمد كان واقف فيها
وهو لابس نفس البدلة اللي اتدفن بيها.
قلبي وقف.
قلت
دي إمتى؟
الراجل ابتسم.
بعد ما قلتوا إنه مات.
قرب الهاتف مني.
وقال
وعشان كده لازم تعرف الحقيقة.
ضغط على الشاشة.
ظهر فيديو قصير.
أحمد كان واقف قدام الكاميرا.
وشه متوتر.
وقال
بابا لو إنت بتشوف الفيديو ده، يبقى الخطة نجحت.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا مش ميت.
نفسي انحبس.
لكن أحمد كمل
والجنازة اللي حضرتها
بص للكاميرا مباشرة.
ما كانتش جنازتي.
ثم ظهرت خلفه صورة لشخص مغطى بالكامل داخل كيس.
وقال
اللي اتدفن كان شخص تاني.
سقط الهاتف من إيدي.
ولأول مرة منذ موت ابني
حسيت إن الأمل رجع لقلبي.
لكن قبل ما أفرح، أحمد قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
بس يا بابا لو وصلت للمرحلة دي، يبقى سارة مش هي الخاينة الوحيدة.
ثم انقطع الفيديو.
ورفع الرجل عينيه لي.
وقال
دلوقتي دورك تعرف مين الشخص التاني بصيت للراجل، وحاولت أتماسك.
مين الشخص التاني؟
ابتسم ابتسامة باردة.
إنت.
اتجمدت.
أنا؟
أيوه يا أستاذ حسن.
ضحكت بسخرية، رغم إن قلبي كان بيخبط في صدري.
إنت بتتكلم عن إيه؟ أنا أبو أحمد.
قال
وعشان كده بالذات أحمد خبّى عنك الحقيقة.
بصيت لسارة.
كانت واقفة ساكتة، ودموعها بتنزل.
قلت لها
اتكلمي.
قالت بصوت مكسور
أحمد كان عارف إنهم بيراقبوك من قبل ما يموت.
مين بيراقبني؟
الناس اللي كان بيجمع عليهم أدلة.
الراجل قاطعها
مش كل الناس.
بصيت له.
يعني إيه؟
طلع ظرف بني من جيبه، ورماه قدامي.
فتحته.
جواه صور قديمة.
صور ليا.
صور وأنا خارج من البيت.
صور وأنا داخل المحكمة.
صور وأنا واقف مع أحمد.
لكن آخر صورة كانت هي اللي خلت إيدي ترتعش.
كانت صورة ليا وأنا داخل المستشفى يوم وفاة أحمد.
وتحتها تاريخ
قبل وفاة أحمد بثلاثة أيام.
قلت
إيه ده؟
قال
أحمد كان متأكد إن في حد من عيلتكم بيساعدهم.
مين؟
سكت.
وبعدين قال
الشخص اللي سلّم أحمد للناس دي.
حسيت إن نفسي اتقطع.
إنت عايز تقول إن حد من عيلتي خان ابني؟
هز رأسه.
مش حد.
وأشار ناحية سارة.
هي.
صرخت
كفاية!
سارة انهارت على الأرض.
أنا ما خنتش أحمد!
الراجل بص لها وقال
قولي له الحقيقة.
فضلت تبكي.
وبعد لحظات قالت
أنا اللي طلبت من أحمد يخرج من البيت الليلة دي.
بصيت لها بصدمة.
ليه؟
لأنهم كانوا هيوصلوا له.
وصلوا له إزاي؟
سكتت.
سارة!
قالت
عن طريقي.
اتراجعت خطوة.
إنتِ؟
كانوا مهدديني بمحمود.
اسم حفيدي خلاني أسكت.
قالت وهي بتبكي
قالوا لو ما ساعدتهمش، محمود هيختفي.
وساعدتيهم إزاي؟
قلت لأحمد إن في حد عايز يقابله وخليته يروح للمكان.
بصيت لها بغضب.
وإنتِ كنتِ عارفة إنهم هيأذوه؟
هزت رأسها.
ما كنتش أعرف إنهم هيقتلوا حد.
الراجل قال بهدوء
هم ما قتلوش أحمد.
رفعت عيني له.
أمال مين اللي مات؟
قال
الرجل اللي كان متفق مع أحمد يساعده في الهروب.
ثم أضاف
وأحمد استغل موته.
ما فهمتش.
يعني إيه؟
طلع ورقة تانية.
كانت نتيجة تحليل DNA.
وفي أسفل الورقة
اسم الشخص اللي اتدفن مكان أحمد.
قرأت الاسم مرة.
مرتين.
ثم حسيت إن الدم انسحب من وشي.
لأن الاسم كان
محمود حسن.
اسم ابني.
لكن
مش حفيدي.
كان اسم رجل تاني بنفس الاسم.
رفعت عيني وقلت
أنا مش فاهم.
سارة قربت مني.
وقالت
عشان في حاجة أحمد ما قالهالكش.
إيه؟
أحمد عنده أخ توأم.
ضحكت من الصدمة.
أحمد كان ابن وحيد.
سارة هزت رأسها.
ده اللي أحمد كان عايزك تفتكره.
الراجل مد إيده ناحية جيبه.
طلع صورة قديمة جدًا.
فيها شابان متطابقان تقريبًا.
واحد منهم كان أحمد.
والتاني
كان نفس الشخص اللي شوفته في الصورة اللي وصلتني قبل كده.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في ظهر الصورة.
كان مكتوب بخط أمي
حسن وأحمد الولدان اللي اتبدلوا يوم الولادة.
وقتها فهمت إن القصة كلها
ما كانتش عن موت ابني.
كانت عن مين هو ابني الحقيقي من الأساس فضلت ماسك الصورة، ومش قادر أتكلم.
أمي كانت عارفة؟
سارة بصتلي بحزن.
أمك كانت عارفة إن في سر كبير لكن أحمد هو اللي اكتشف الحقيقة كاملة.
إيه الحقيقة؟
الراجل اللي واقف قدامي قال
قبل ما أقولك، لازم تعرف إن أحمد ما كانش بيحاول يهرب لوحده.
كان معاه مين؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
كان معاه أخوه.
قلبي دق بعنف.
أخوه التوأم؟
أيوه.
فينه؟
الراجل بص ناحية الباب.
هنا.
الباب الحديدي اللي ورايا اتحرك ببطء.
صوت خطوات بدأ يقرب.
خطوة
ثم خطوة
ثم ظهر رجل من الظلام.
نفس الطول.
نفس الملامح.
نفس العينين.
نفس صوت أحمد تقريبًا.
لكن أول ما شوفته، عرفت إنه مش أحمد.
لأن أحمد كان عنده علامة صغيرة فوق حاجبه اليمين.
الرجل ده ما كانش عنده العلامة.
وقف قدامي وقال
مساء الخير يا بابا.
اتراجعت خطوة.
إنت مين؟
ابتسم.
أنا اللي كان المفروض يموت بدل أحمد.
بصيت لسارة.
قالت وهي بتعيط
ده اسمه ياسين.
وياسين ده ابني؟
سكتت.
فهمت من سكوتها إن الإجابة أخطر من أي كلمة.
ياسين قرب مني وقال
أحمد ما كانش ابنك الوحيد.
طب إنت مين؟
أنا ابنك برضه.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
جلست على أقرب كرسي.
مستحيل
ياسين طلع ورقة قديمة.
دي شهادة الميلاد الأصلية.
مدها لي.
قرأت الاسم.
حسن عبد الرحمن الأب.
لكن اسم الأم كان مختلف.
اسم امرأة عمري ما سمعته.
قلت
مين دي؟
قال
الست اللي ولدتنا.
إنت وأحمد؟
هز رأسه.
أيوه.
وأمي؟
كانت اللي ربت أحمد.
رفعت عيني له.
ليه؟
قال
لأن أمي ماتت بعد الولادة.
سكت لحظة.
ثم أضاف
وأبويا الحقيقي اختفى.
بصيت له.
مين أبوك؟
ابتسم بحزن.
إنت.
الكلمة نزلت عليّ كأنها صدمة.
كل السنين اللي عشتها
كل الذكريات
كل لحظة كنت فاكر فيها إن أحمد ابني الوحيد
طلعت مبنية على سر كبير.
لكن فجأة تذكرت حاجة.
قلت
لو إنت أخو أحمد ليه أحمد كان بيحاول يحميك؟
ياسين رد
لأن اللي كانوا بيطاردوه ما كانوش عايزين يوصلوا لي أنا.
أمال عايزين إيه؟
قال
كانوا عايزين الملف.
أي ملف؟
سارة قالت بصوت منخفض
الملف اللي فيه أسماء كل الناس اللي شاركت في العملية.
عملية إيه؟
ياسين بص لي مباشرة.
عملية بدأت من 22 سنة.
سكت.
والشخص اللي بدأها
قرب مني.
كان أقرب واحد ليك.
مين؟
قبل ما يرد، تليفوني رن.
نفس الرقم المجهول.
رديت.
صوت أحمد جاء واضحًا
بابا متصدقش ياسين.
بصيت لياسين.
ثم سمعت أحمد يقول
لأن أخويا هو اللي قتل الرجل اللي اتدفن مكاني.
المكالمة انتهت.
الكل سكت.
وبعدين ياسين ابتسم.
لكن الابتسامة دي كانت مختلفة.
وقال
أحمد كان لازم يقولك كل حاجة.
إيه هي؟
قرب مني وهمس
أنا ما قتلتش الراجل ده.
ثم بص لسارة.
هي اللي عملت كده.
سارة صرخت
كداب!
وفي نفس اللحظة
اتسمع صوت طرقات قوية على باب المخزن.
ثلاث خبطات.
ثم صوت رجل من الخارج
حسن افتح الباب.
اتجمدنا كلنا.
لأن الصوت ده
أنا أعرفه.
كان صوت أحمد الصوت اللي ورا الباب خلّى الدم يتجمد في عروقي.
حسن افتح الباب.
بصيت لسارة.
كانت بتبص للباب وهي مرعوبة.
أما ياسين، فاتراجع خطوتين للوراء.
قلت بصوت منخفض
ده صوت أحمد.
ياسين هز رأسه بسرعة.
متابعة القراءة