ابني مات واتدفن حكايات ميراا
ابني مات واتدفن لكن تاني يوم الصبح، موظف المطار اتصل بيا وقال جملة مستحيل أنساها طول عمري
يا أستاذ حسن ابن حضرتك عمل تشيك إن على طيارة الساعة 5 الصبح وساب شنطة عليها اسمك.
اتجمدت مكاني.
لأن ابني كان مدفون تحت التراب من أقل من 24 ساعة.
سألته وأنا مش قادر أصدق اللي بسمعه
إنت متأكد إنك بتتكلم عن ابني أحمد؟
رد بمنتهى الهدوء
أيوه يا فندم جواز سفره موجود معانا، والشنطة كمان.
قفلت معاه وأنا حاسس إن رجلي مش شيلاني.
إزاي واحد ميت يعمل تشيك إن على طيارة؟
وليه يسيب شنطة في المطار باسمي أنا؟
سقت للمطار وإيدي بتترعش على الدريكسيون.
ولما فتحت الشنطة
لقيت جواز سفر أحمد.
و ألف دولار كاش.
وجهاز تسجيل صوتي صغير.
وعليه ورقة مكتوب عليها بخط إيده
يا بابا دوس تشغيل.
ضغطت على الزر.
في البداية، سمعت صوت التلاجة في مطبخي.
وبعدين سمعت صوت ست
صوت أعرفه كويس جدًا.
صوت سارة، مرات ابني.
وقبل ما أستوعب اللي بسمعه، سمعت شهقة ورايا.
لفّيت
لقيت سارة واقفة خلفي، وإيدها على بُقها، ووشها اتقلب من الخوف.
وساعتها فهمت إن ابني
ما ماتش من غير ما يسيب الحقيقة وراه.
كان ابني أحمد عنده واحد وأربعين سنة.
راجل هادي، مسؤول، ومش من النوع اللي يعمل حاجة من غير ما يحسبها كويس.
طول عمره كان حريص على كل تفصيلة.
حتى لما كان بينزل يشتري حاجة من السوبر ماركت، كان بيتصل بيا قبل ما يرجع ويسألني
يا بابا، محتاج حاجة؟
وعشان كده، فكرة إنه يختفي أو يموت فجأة كانت بالنسبة لي حاجة مستحيلة أفهمها.
لكن التقرير الرسمي قال إن وفاته كانت مفاجئة.
والناس كلها قالت
قضاء وقدر.
وأنا كنت المفروض أقبل الكلام ده.
بس أنا طول عمري شغلي كان بيعتمد على حاجة واحدة
إني أسمع.
كنت شغال سنين طويلة في المحاكم، بكتب كل كلمة بتتقال.
سمعت ناس بتقول الحقيقة.
وسمعت ناس بتخبيها.
وسمعت كدابين بيحاولوا يخلوا الكذبة شكلها أقرب للحقيقة من الحقيقة نفسها.
وعلى مدار السنين، اتعلمت حاجة مهمة
الإنسان ممكن يتحكم في كلامه
لكن صعب جدًا يتحكم في تصرفاته.
نظرة العين.
حركة الإيد.
التردد قبل الإجابة.
والسكتة القصيرة اللي بتيجي قبل الكلمة الغلط.
وعشان كده
من أول يوم شفت سارة بعد موت أحمد، كان في حاجة جوايا بتقولي
في حاجة مش مظبوطة.
كانت لابسة أسود.
عيونها باينة عليها الدموع.
بتستقبل الناس وتقول
ربنا يرحمه.
كل حاجة كانت مثالية.
مثالية زيادة عن اللزوم.
بعد الجنازة، رجعنا البيت.
كنت متوقع إن سارة تنهار.
لكنها ما انهارتش.
فضلت تتحرك في البيت بهدوء، ترتب حاجات أحمد، وتجمع أوراقه، وترد على التليفونات.
أما ابنها محمود، فكان فوق في الأوضة مشغل الموسيقى بصوت عالي.
ابني كان لسه مدفون من كام ساعة
لكن البيت بدأ ياخد شكل غريب.
كأن وجود أحمد ماكانش ناقصهم زي ما كان ناقصني.
وقتها سألت نفسي
هو أنا الوحيد اللي حاسس إن في حاجة غلط؟
ما اتكلمتش.
قررت أراقب بس.
وفي اليوم التالي، حصلت المكالمة.
المكالمة اللي قادتني للمطار
والشنطة
وال ألف دولار
والتسجيل.
وقفت العربية قدام المطار، وفضلت ثواني مش قادر أنزل.
كنت خايف أفتح الشنطة.
مش عارف ليه.
يمكن لأن جزء مني كان حاسس إن أحمد كان بيحاول يتكلم معايا للمرة الأخيرة.
نزلت.
دخلت المطار.
الموظف سلّمني الشنطة وقال
دي كانت موجودة من بدري، وحضرتك الشخص الوحيد المكتوب اسمه عليها.
خدت الشنطة.
ورجعت للعربية.
قفلت الأبواب.
وبعدين فتحتها.
جواز سفر أحمد.
فلوس.
وجهاز التسجيل.
والورقة.
يا بابا دوس تشغيل.
ضغطت.
وسمعت صوت التلاجة.
وبعدها
صوت سارة.
في البداية كان صوتها منخفض.
لكن كل كلمة سمعتها كانت بتخلّي الدم يتجمد في عروقي.
لأن سارة ماكانتش بتتكلم عن أحمد كزوجها
كانت بتتكلم عنه كأنها كانت بتخطط لحاجة.
وحاجة أنا متأكد إن ابني اكتشفها قبل موته.
رفعت عيني من الجهاز.
وفجأة
سمعت صوت عربية بتقف ورا عربيتي.
بصيت في المراية.
سارة كانت واقفة هناك.
لكن السؤال اللي خوّفني أكتر من ظهورها كان
إزاي عرفت إني هنا؟
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا فضلت باصص في المراية، وأنا مش قادر أصدق.
سارة نزلت من عربيتها ومشيت ناحيتي بسرعة.
خبطت على إزاز العربية.
حسن افتح.
ما رديتش.
خبطت تاني، المرة دي بعصبية
افتح يا عمي! لازم نتكلم.
بصيت على جهاز التسجيل اللي في إيدي.
وبعدين بصيت عليها.
كان واضح إنها عارفة إني سمعت حاجة.
لكن السؤال كان
إيه بالظبط اللي كانت خايفة إني أسمعه؟
فتحت الباب ونزلت.
وقفت قدامها وقلت
إنتِ عرفتي منين إني هنا؟
اتوترت.
ثانية واحدة بس.
لكن أنا لاحظتها.
قالت بسرعة
الموظف اتصل بيا قال إنك جيت تسأل عن شنطة أحمد.
كذبة.
عرفت إنها كذبة قبل ما تخلص الجملة.
لأن الموظف قال لي بوضوح
إنت الشخص الوحيد اللي كان اسمه مكتوب على الشنطة.
ما قالش إنه اتصل بحد.
ولا كان يعرف سارة أصلًا.
بصيت لها وقلت
سارة أحمد كان بيحكيلك عن كل حاجة؟
وشها اتغير.
تقصد إيه؟
قصدي كان عنده أسرار عنك؟
سكتت.
وبعدين قالت بصوت واطي
أنا مش فاهمة إنت بتتهمني بإيه.
رفعت جهاز التسجيل قدامها.
في اللحظة دي، لون وشها اختفى تمامًا.
قلت
أنا لسه ما اتهمتش حد.
بصت للجهاز.
وبعدين قالت
إنت سمعت التسجيل؟
هنا قلبي وقع.
لأن السؤال ده كان معناه حاجة واحدة
هي كانت عارفة إن التسجيل موجود.
قلت بهدوء
سمعت جزء.
قربت مني خطوة.
عمي لازم تروح معايا.
فين؟
البيت.
ليه؟
بصت حوالينها، وكأنها خايفة حد يسمعنا.
وقالت
لأن أحمد ما ماتش بالطريقة اللي إنت فاكرها.
اتجمدت.
إنتِ بتقولي إيه؟
دموعها نزلت فجأة.
لكن المرة دي ما صدقتهاش بسهولة.
قالت
أحمد كان عايز يهرب.
يهرب من مين؟
سكتت.
سارة من مين؟
رفعت عينيها في عيني.
وقالت
من الناس اللي كانوا بيمولوا شغله.
استغربت.
شغل إيه؟
أحمد ما كانش بيشتغل في الشركة اللي قالك عليها.
وقتها حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
ابني اللي كنت فاكر إني عارف كل حاجة عنه
طلع عايش حياة كاملة وأنا ما أعرفش عنها أي حاجة.
لكن قبل ما أسألها، تلفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
مافيش صوت.
بس نفس التلاجة اللي سمعتها في التسجيل
وبعدها صوت أحمد.
واضح.
قريب.
كأنه واقف جنبي.
قال
بابا لو سارة قالت لك إني كنت بحاول أهرب، ما تصدقهاش.
اتحبس نفسي.
بصيت لسارة.
كانت بتبص لي وهي مرعوبة.
وصوت أحمد كمل
أنا ما كنتش بهرب منهم
سكت ثانيتين.
ثم قال
أنا كنت بهرب من سارة.
وفجأة المكالمة اتقفلت.
ما قدرتش أتكلم.
سارة كانت واقفة قدامي، بتترعش.
وبصوت مخنوق قالت
عمي بالله عليك، لازم تسمعني قبل ما تصدق التسجيل.
بصيت لها وقلت
طب قوليلي حاجة واحدة بس.
إيه؟
ليه جواز سفر أحمد كان في الشنطة؟
ما ردتش.
وليه ابني حط عشرين ألف دولار؟
فضلت ساكتة.
قربت منها وقلت
وليه كتب بخط إيده يا بابا دوس تشغيل؟
بدأت تبكي.
لكن قبل ما تنطق
وصلتني رسالة على موبايلي.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة لأحمد.
واقف في مكان مظلم.
ووراه باب حديد.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف مين دفن أحمد روح للمخزن القديم الساعة 11 بالليل، ومتجيبش الشرطة.
بصيت في الساعة.
كانت 1017.
رفعت عيني لسارة.
وسألتها
إنتِ عارفة المخزن ده؟
سارة ما ردتش.
لكن عينيها قالت كل حاجة.
كانت عارفة.
وبشكل واضح جدًا
كانت مرعوبة من المكان ده.
ثم قالت
عمي لو رحت هناك، ممكن ما ترجعش.
وأحمد؟
سكتت.
لو ابني لسه عايش أنا هروح.
هزت رأسها وهي بتبكي.
أحمد مش هو اللي لازم تنقذه.
بصيت لها باستغراب.
فقالت
اللي لازم تنقذه هو الشخص اللي أحمد خبّاه هناك.
وفي اللحظة دي
وصلت رسالة جديدة.
فتحتها.
وكانت من رقم أحمد نفسه.
والرسالة كانت
بابا لو وصلت للمخزن، متثقش في أي حد يفتح لك الباب بصيت للرسالة للمرة التانية.
لو وصلت للمخزن، متثقش في أي حد يفتح لك الباب.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
رفعت عيني لسارة وقلت
إنتِ هتروحي معايا؟
هزت رأسها بسرعة.
لأ.
ليه؟
لأن أحمد لو كان لسه عايش فهو مش عايزني هناك.
الجملة دي خلتني أسكت.
وبعدين سألتها
إنتِ عارفة أحمد فين؟
دموعها نزلت.
أنا كنت فاكرة إنه مات.
كنتِ فاكرة؟
أحمد اختفى من قدامي من أسبوع وبعدها اتصلوا بيا وقالوا إن حصلت له حادثة.
مين اتصل؟
ما ردتش.
قربت منها.
مين يا سارة؟
قالت بصوت مرتعش
شخص كان أحمد بيخاف منه.
اسمه إيه؟
قبل ما تجاوب، سمعت صوت عربية تانية بتقرب.
بصينا إحنا الاتنين ناحية الطريق.
عربية سودا وقفت بعيد شوية.
مفيش حد نزل منها.
لكن سارة أول ما شافتها، وشها اتقلب.
مسكت دراعي وقالت
امشي يا عمي دلوقتي.
ليه؟
لأنهم لقونا.
رجعت للعربية بسرعة.
سارة ركبت جنبي.
وأنا شغلت العربية وانطلقت.
طول الطريق، ما حدش فينا اتكلم.
كنت سايق وأنا بفكر في كل حاجة حصلت من يوم موت أحمد.
التقرير.
الجنازة.
سارة.
الشنطة.
الفلوس.
التسجيل.
والرسائل