قائد الطيارة كان لسه معلن

لمحة نيوز

حد هيعرف المكان.
فؤاد ضحك.
أنا ما قلتلكش حاجة.
الباب الحديدي اتفتح بعنف.
ودخلت مجموعة من القوات.
شريف رمى المسدس.
وانتهى كل شيء في دقائق.
لكن بالنسبة لي...
الحكاية لسه ما انتهتش.
بعد القبض عليهم، بدأت التحقيقات.
واكتشفنا إن شبكة كاملة كانت بتستخدم مشروع التحكم عن بُعد في الطائرات بشكل سري.
والحادث القديم...
ما كانش حادث.
كان تجربة فاشلة.
وأنا كنت الناجية الوحيدة اللي رفضت تسكت.
لكنهم قلبوا القضية ضدي.
أما ريم...
فما كانتش بتنتقم مني.
كانت بتحاول تثبت براءتي.
عشان كده دخلت عالمهم من سنين.
تتبعتهم.
جمعت المستندات.
وسجلت اعترافاتهم.
لكنها كانت محتاجة حاجة واحدة...
وجودي أنا.
لأن الشخص الوحيد اللي يقدر يفهم تفاصيل النظام القديم...
كان الصقر.
بعد أسابيع...
وقفت قدام قبر الطيارين الثلاثة اللي ماتوا في الحادث.
حطيت وردة.
وقلت
سامحوني.
ريم كانت واقفة جنبي.
لأول مرة من 15 سنة.
مسكت إيدي.
وقالت
إنتِ كنتي دايمًا بريئة يا ماما.
بصيت لها.
وإنتِ ليه ما قلتيليش؟
دموعها نزلت.
كنت خايفة لو رجعتلك... يقتلوكي.
حضنتها.
الحضن اللي استنيته 15 سنة.
وبينما أنا بضم بنتي...
رن هاتفي.
رقم مجهول.
رديت.
صوت رجل قال
مبروك يا صقر.
تجمدت.
مين؟
قال
خلصتي الملف الأول.
بصيت لريم.
ملف أول؟
ضحك.
أيوه.
ثم قال
لأن اللي اكتشفتيه النهارده...
مش أخطر حاجة.
سكت.
وبعدين قال
أخطر حاجة إن الطائرة اللي أنقذتيها...
كان على متنها شخص واحد ما كانش المفروض يكون موجود.
قفلت المكالمة.
وبصيت لريم.
قالت
ماما... مين كان على الطيارة؟
ما جاوبتش.
لأنني فجأة افتكرت راجل كان قاعد في آخر الطائرة.
من أول الرحلة.
ما تكلمش.
ما خافش.
وما حاولش يتصل بحد.
والأغرب...
إنه اختفى بعد الهبوط.
من غير ما يظهر في أي كاميرا.
ومن غير ما يسجله أي كشف ركاب.
بصيت لبنتي وقلت
لازم نعرف مين كان معانا في الرحلة.
لأن يمكن...
ال راكب ما كانوش كل اللي كانوا على متن الطائرة تاني يوم الصبح، رجعت المطار ومعايا ريم.
كان في قائمة ركاب رسمية قدامنا.
187 اسم.
قعدت أراجع الأسماء واحد واحد.
طفل.
رجل أعمال.
عيلة كاملة.
طلبة.
موظفين.
كلهم موجودين.
لكن الاسم اللي كنت بدور عليه...
مش موجود.
قلت لمسؤول المطار
أنا متأكدة إن كان في راجل قاعد في آخر الطائرة.
فتح تسجيلات كاميرات المطار.
وصفيه.
قلت
حوالي ستين سنة. شعره أبيض. كان لابس بدلة رمادي. وما كانش معاه شنطة.
شغل التسجيل.
ظهر الركاب وهم بيعدّوا من البوابة.
واحد...
اتنين...
عشرة...
لكن مفيش الراجل.
قلت
وقف هنا.
الصورة كانت عند البوابة.
كل الركاب ظاهرين.
إلا هو.
المسؤول قال
يمكن حضرتك شوفتي حد شبهه.
هزيت رأسي.
لأ.
كنت متأكدة.
لأني شفته مرتين.
مرة قبل الإقلاع.
ومرة بعد ما بدأت الطائرة تفقد السيطرة.
وكان في حاجة أغرب.
لما رجعت لصور الرحلة اللي اتصورت بالموبايلات...
ظهر الراجل.
قاعد فعلًا في الصف الأخير.
لكن...
الصورة كانت بتبين حاجة ماخدتش بالي منها وقتها.
كان ماسك ورقة.
ورفعها ناحية الكاميرا.
عملت تكبير للصورة.
الكلمات كانت مش واضحة.
لكن آخر سطر كان ظاهر
14A.
بصيت لريم.
الكرسي بتاعي.
ريم سكتت.
قلت
هو كان عايزني أشوفه.
وفجأة...
هاتفي رن.
نفس الرقم المجهول.
رديت.
الصوت قال
وصلتوا للحل؟
قلت
إنت مين؟
الشخص اللي كان قاعد وراكي.
قلبي دق بسرعة.
ليه كنت على الطائرة؟
عشان أتأكد إنك هتدخلي قمرة القيادة.
ليه؟
ضحك.
لأننا كنا محتاجين الصقر.
مين إحنا؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
الناس اللي أسست البرنامج.
قلت
البرنامج انتهى من 15 سنة.
قال
لأ يا نادية.
البرنامج ما انتهيش.
البرنامج اتنقل.
سألت
لفين؟
قال
بره مصر.
ثم أضاف
وإحنا مش بنختبر طيارات دلوقتي.
أمال بتختبروا إيه؟
جاء الرد
البشر.
قفلت المكالمة.
ريم كانت سامعة كل حاجة.
قالت
لازم نبلغ الشرطة.
هزيت رأسي.
هنبلغهم.
لكن قبل ما نتحرك...
وصلتني رسالة.
صورة.
فتحتها.
كانت صورة لبيت ريم.
اتصورت قبل دقائق.
والرسالة تحتها
لو بلغتي الشرطة، بنتك هتموت.
رفعت عيني.
ريم كانت واقفة قدامي.
لكنها فجأة ابتسمت.
قلت
إنتِ مش خايفة؟
قالت
لأ.
ليه؟
أخرجت هاتفها.
وفتحت رسالة هي كمان.
عشان الرسالة دي وصلتلي قبل ما هو يبعتها لك.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
أنا كنت متوقعة إنه يعمل كده.
ثم مدتلي الهاتف.
كان فيه موقع جغرافي.
وملاحظة
المبنى القديم الساعة 8 مساءً.
قلت
إنتِ عايزة تروحي هناك؟
أيوه.
ممكن يكون فخ.
ابتسمت.
عارفة.
وممكن نموت.
قالت
عارفة.
سكتنا.
وبعدين قلت
خلاص.
إيه؟
هنروح.
لكن المرة دي...
مش لوحدنا.
اتصلت بالكابتن شريف من السجن.
وقلت له
لو عايز تصلح الغلط اللي عملته...
سكت.
ثم قال
قولي أعمل إيه.
قلت
عايزاك تقول لي كل حاجة.
هتصدقيني؟
لأ.
أمال؟
قلت
هتثبتلي.
في الساعة الثامنة مساءً...
وصلنا للمبنى.
أنا.
ريم.
وشريف.
المكان كان مهجور تمامًا.
دخلنا.
وفجأة اشتغلت شاشة كبيرة في آخر القاعة.
ظهر عليها رجل.
نفس الرجل اللي شفته في الطائرة.
الشعر الأبيض.
البدلة الرمادي.
ابتسم وقال
مساء الخير يا صقر.
قلت
إنت مين؟
قال
اسمي اللواء سليم المنصوري.
اتجمدت.
لأن الاسم ده...
كان اسم والدي.
أبويا مات من 22 سنة.
لكن الرجل ابتسم وقال
أنا مش أبوكي.
ثم ظهرت خلفه صورة قديمة.
صورة أبي.
وبجانبه...
شاب يشبهه تمامًا.
قال
أنا أخو أبوكي التوأم.
ريم شهقت.
وأنا ما قدرتش أتكلم.
ثم قال
وأنا الوحيد اللي يقدر يقولك الحقيقة الكاملة عن الحادث.
وقبل ما أستوعب كلامه...
ظهرت على الشاشة صورة أخرى.
صورة قديمة جدًا.
أنا.
وأبي.
وريم وهي طفلة.
لكن في الخلفية...
كان واقف شخص لم أره من قبل.
بصيت للصورة.
وقلت
مين ده؟
الرجل ابتسم.
وقال
ده الشخص اللي بدأ كل حاجة.
ثم ظهرت صورته مكبرة.
وساعتها...
ريم شهقت.
لأنها كانت تعرفه.
وقالت
ماما...
إيه؟
ده...
جدّي الكلمة وقعت عليّا كأنها طلقة.
جَدّي؟
بصيت لريم.
تقصدي أبويا؟
هزت رأسها بسرعة.
لأ... أقصد الشخص اللي في الصورة.
قربت من الشاشة.
الصورة القديمة كانت واضحة أكتر دلوقتي.
الرجل اللي واقف جنب أبويا...
كان بالفعل يشبهه بشكل مخيف.
لكن ريم كانت بتبص للصورة وكأنها شافت الشخص ده قبل كده.
قلت
إنتِ تعرفيه منين؟
قالت بصوت متردد
شفته وأنا صغيرة.
فين؟
في بيتنا القديم.
حسيت ببرودة في جسمي.
إمتى؟
قبل الحادث بشهر تقريبًا.
بصيت لشريف.
هو كان واقف ساكت، لكن وشه كان بيقول إنه يعرف حاجة.
قلت له
إنت عارف؟
قال
كنت أعرف جزء.
صرخت
جزء إيه؟!
فجأة الشاشة اشتغلت تاني.
الرجل اللي ظهر قبل كده قال
نادية... إنتِ طول عمرك فاكرة إن أبوكي مات من غير ما تعرفي الحقيقة.
قلت
أبويا مات من 22 سنة.
قال
الجثة اللي دفنتيها كانت لأخوه.
سكت المكان كله.
ريم قربت مني.
ماما...
أنا ما قدرتش أتكلم.
قال
أبوكي الحقيقي كان عايش وقت الحادث.
فين؟
هو اللي كان بيحاول يوقف المشروع.
قلت
ومات إزاي؟
الرجل سكت لحظة.
ثم قال
اتقتل.
قلبي انقبض.
مين قتله؟
نفس الناس اللي حاولت تقتلنا النهارده.
بصيت لشريف.
ثم لريم.
وبعدين قلت
وليه رجعتوا كل ده دلوقتي؟
الرجل ابتسم.
لأن المشروع دخل مرحلته الأخيرة.
وإيه المرحلة الأخيرة؟
قال
السيطرة على الطائرات التجارية.
سكت.
من غير ما حد يعرف.
ثم ظهرت على الشاشة خريطة للعالم.
عشرات النقاط الحمراء بدأت تظهر.
رحلات جوية.
مطارات.
مسارات طائرات.
قال
الرحلة اللي كنتِ عليها النهارده كانت تجربة.
قلت
تجربة لإيه؟
عشان نعرف إذا كان النظام يقدر يتعامل مع طيار زيك.
فهمت فجأة.
إنت كنت عايزني أنقذ الطائرة.
بالضبط.
ليه؟
قال
عشان نعرف هل الإنسان ممكن يتغلب على النظام أم لا.
ضحكت بمرارة.
و شخص كانوا مجرد فئران تجارب؟
ما ردش.
وده كان كفاية.
قلت
وإيه اللي حصل في النهاية؟
قال
النظام فشل.
لأ.
بصيت للشاشة.
النظام ما فشلش.
ابتسامته اختفت.
إنتِ فاهمة بسرعة.
قلت
لأنه قدر يتحكم في الطائرة... لكنه ما قدرش يتوقع تصرفي.
سكت.
وده معناه إن عندكم مشكلة.
قال
إيه هي؟
ابتسمت.
الإنسان.
في اللحظة دي...
شريف قرب مني وقال بهدوء
نادية، لازم نمشي.
بصيت له.
ليه؟
أشار ناحية باب القاعة.
كان مفتوح.
ومحدش كان واقف عنده.
لكن من بعيد...
كان في صوت عربيات بتقرب.
قلت
الشرطة؟
شريف هز رأسه.
لأ.
ثم قال
هم.
مسكت إيد ريم.
وجرينا ناحية الباب الخلفي.
لكن قبل ما نخرج...
سمعت صوت الرجل على الشاشة
نادية!
وقفت.
إيه؟
قال
قبل ما تمشي...
ظهرت صورة على الشاشة.
صورة حديثة جدًا.
لريم.
لكنها كانت مش طفلة.
كانت في سن 18 سنة.
يوم الحادث.
وتحت الصورة تاريخ.
تاريخ الحادث القديم.
ثم ظهر تسجيل صوتي.
صوت ريم الصغيرة وهي بتصرخ
ماما! متدخليش الطيارة!
اتجمدت.
لأنني عمري ما سمعت التسجيل ده.
التسجيل كمل.
وصوت رجل كان بيقول لها
لو أمك ركبت الطيارة، هنخليها تموت.
وبعدين صوت ريم
طب سيبوها!
والرجل قال
يبقى لازم
تم نسخ الرابط