قائد الطيارة كان لسه معلن
المحتويات
إننا ممكن نفشل.
وبينما عجلات الطائرة قربت من الأرض...
سمعت صوتًا في السماعة.
كان الرجل بيضحك.
قال
ممتاز يا صقر.
تجمدت.
لأن الصوت المرة دي...
ما جاش من غرفة الركاب.
جاء من داخل قمرة القيادة.
بصيت ناحية الطيار المساعد.
كان وشه أبيض.
ثم بصيت للكابتن.
وفي اللحظة دي...
لاحظت سلكًا صغيرًا متصلًا بجهاز الاتصال.
وساعتها فهمت.
الشخص اللي كان بيكلمنا...
ما كانش على الطائرة.
كان قريب جدًا.
أقرب مما تخيلنا.
كان بيتحكم في أنظمة الطائرة من الأرض.
لكن ليه؟
قبل ما أفكر، لمست عجلات الطائرة الأرض.
ارتطام عنيف.
الطائرة قفزت.
صرخ الركاب.
لكنني حافظت على اتجاهها.
عجلة.
ثم الثانية.
ثم بدأنا نبطّأ.
صرخ الطيار المساعد
إحنا هنهبط!
لكن قبل ما نوقف...
انفجر جزء من الإطار.
الطائرة انحرفت ناحية اليمين.
مسكت عصا التحكم بكل قوتي.
وحاولت أرجعها للمدرج.
آخر أمتار...
ثم توقفنا.
الصمت نزل على الطائرة.
ثانيتين...
ثلاثة...
وبعدين انفجرت الطائرة كلها في صرخات وفرحة.
ناس بتعيط.
ناس بتحضن بعض.
وأنا فضلت قاعدة مكاني.
إيديا كانت بتترعش.
الكابتن شريف قرب مني.
وقال
أنقذتي 187 شخص.
بصيت له.
لأ.
أمال مين؟
قلت
لسه ما أنقذتش بنتي.
نزلنا من الطائرة.
وبمجرد ما خرجت...
لقيت عربيات شرطة مستنيانا.
لكن كان في حاجة غريبة.
الضباط ما كانوش بيبصوا للطيارة.
كانوا بيبصوا لي أنا.
واحد منهم قرب.
وقال
حضرتك نادية المنصوري؟
أيوه.
طلع ظرف من جيبه.
عندي حاجة لازم أوصلهالك.
فتحت الظرف.
جواه صورة.
صورة ريم.
كانت واقفة قدام مبنى قديم.
وتحت الصورة عنوان.
رفعت عيني.
هي فين؟
الضابط قال
إحنا مش عارفين.
وبعدين أضاف
لكن المكان ده... اتقفل من 15 سنة.
قلبي وقف.
لأنني عرفت المكان.
المبنى اللي في الصورة...
كان نفس المنشأة العسكرية اللي حصلت فيها الكارثة اللي أنهت حياتي كطيارة.
المنشأة اللي أقسمت إني ما أرجعلهاش أبدًا.
واللي كنت فاكرة إنها انتهت من حياتي.
لكن قبل ما أركب عربية الشرطة...
هاتف الضابط رن.
رد.
سمعناه بيقول
أيوه؟
سكت.
وبعدين وشه اتغير.
قفل المكالمة وبصلي.
مدام نادية...
إيه؟
قال
بنتك مش محتجزة هناك.
سكت.
أمال فين؟
ابتلع ريقه وقال
هي اللي بتحتجز الشخص اللي خطفها.
بصيت له بعدم تصديق.
إيه؟
قال
وطلبت شرط واحد مقابل إطلاق سراحه.
إيه هو؟
الضابط بص في عيني.
إنها تقابلك لوحدك.
في اللحظة دي...
وصلتني رسالة جديدة من ريم.
فتحتها.
وكان فيها
ماما... الحقيقة اللي خلتك تكرهيني 15 سنة، لازم تعرفيها الليلة.
وتحتها جملة واحدة
إنتِ ما كنتيش السبب في الحادث.
ثبتت عيني على الشاشة.
لأن الجملة دي...
كانت معناها إن كل حياتي بعد الحادث...
كانت مبنية على كذبة فضلت باصة للشاشة من غير ما أرمش.
إنتِ ما كنتيش السبب في الحادث.
الجملة دي كانت كفيلة إنها تهدّ كل حاجة كنت عايشة بيها خلال ال سنة اللي فاتوا.
15 سنة وأنا مصدقة إني السبب.
15 سنة وأنا شايلة ذنب موت ثلاثة طيارين.
15 سنة وأنا بسمع في دماغي آخر صرخة من الطائرة التجريبية قبل ما تتحطم.
والأسوأ...
إن ريم كانت موجودة يومها.
كانت بنت عندها 18 سنة.
وكانت آخر حاجة قالتها لي قبل ما تقطع علاقتها بيا
أنا مش هسامحك يا ماما.
من يومها...
ما شفتش بنتي.
ولا سمعت صوتها.
لحد النهارده.
رفعت عيني للضابط وقلت
خدني لها.
قال
لوحدك.
عارفة.
ومفيش شرطة.
عارفة.
ومفيش جهاز تتبع.
بصيت له.
لو كانت ريم هي اللي طلبت ده، يبقى عندها سبب.
ركبت العربية.
طول الطريق ما قلتش كلمة.
كنت بحاول أربط الأحداث ببعض.
اختطاف ريم.
الطائرة.
الشخص اللي كان بيتحكم في الأنظمة.
والحادث القديم.
كل حاجة كانت مرتبطة.
بعد حوالي ساعة...
وصلنا لمنطقة صناعية مهجورة.
مخازن قديمة.
مفيش ناس.
مفيش عربيات.
والليل كان ساكت بشكل مخيف.
الضابط وقف بعيد.
وأنا نزلت لوحدي.
مشيت لحد باب حديد صدئ.
قبل ما ألمسه...
الباب اتفتح.
صوت بنتي خرج من الظلام
ادخلي يا ماما.
قلبي اتقبض.
صوتها...
كان أكبر.
أهدى.
لكن كان هو.
دخلت.
وكانت ريم واقفة في آخر المكان.
بصيت لها.
هي بصت لي.
ثواني طويلة عدت من غير ولا كلمة.
وبعدين قالت
إنتِ اتغيرتي.
ابتسمت بحزن.
وإنتِ كمان.
قربت منها خطوة.
ريم...
رفعت إيدها.
قبل ما تحضنيني، لازم تعرفي الحقيقة.
وقفت مكاني.
قالت
أنا ما دعوتكيش للفرح.
عارفة.
وأنا ما اتخطفتش بالمعنى اللي إنتِ فاهمه.
الضابط قال إنك محتجزة.
هزت رأسها.
هو قال كده عشان يحميكي.
وبعدين أشارت ناحية غرفة زجاجية في آخر المخزن.
جواها كان في راجل مربوط على كرسي.
أول ما شوفته...
عرفته.
وشي اتجمد.
قلت
مستحيل...
ريم قالت
أيوه.
ده...
الدكتور فؤاد مراد.
الرجل اللي كان رئيس برنامج الاختبارات العسكرية وقت الحادث.
والرجل اللي شهد ضدي في التحقيق.
والرجل اللي قال إنني تجاهلت تحذيرات السلامة.
والرجل اللي بسبب شهادته اتشالت رتبتي واتمنعت من الطيران.
قربت من الزجاج.
فؤاد رفع رأسه.
ولما شافني...
ابتسم.
نفس الابتسامة الباردة.
قال
أخيرًا يا صقر.
التفت لريم.
إنتِ اللي جبتيه هنا؟
قالت
هو اللي دمر حياتنا.
صرخت
ريم، إنتِ فاهمة بتعملي إيه؟
قالت
فاهمة.
وبعدين مدتلي ملف.
افتحيه.
فتحته.
أول ورقة كانت تقرير الحادث.
لكن تحت التقرير...
كان في مستند آخر.
بصيت عليه.
توقيع فؤاد.
وتحته جملة
تم تعديل بيانات أنظمة التحكم قبل الاختبار.
إيدي بدأت ترتعش.
قلبت الصفحة.
مراسلات.
أوامر.
تسجيلات.
كلها بتثبت إن الطائرة اللي كنت بقودها يوم الحادث...
كان فيها عطل متعمد.
رفعت عيني.
ليه؟
ريم قالت
لأنهم كانوا بيختبروا نظام جديد.
نظام إيه؟
نظام تحكم عن بُعد.
اتسعت عيناي.
نفس النظام اللي حاول يستخدموه النهارده.
هزت رأسها.
بالضبط.
سكت.
وبعدين سألت
مين هم؟
ريم بصت ناحية فؤاد.
اسأليه.
دخلت الغرفة.
وقفت قدامه.
إنت قتلتهم؟
ضحك.
لا.
يبقى مين؟
قال
الناس اللي فوقي.
مين؟
قرب وشه مني وقال
الناس اللي إنتِ لسه بتثقّي فيهم.
رجعت خطوة.
إيه معنى كلامك؟
ابتسم.
الكابتن شريف.
اتجمدت.
إيه علاقته؟
قال
إسأليه ليه كان عارف اسم الصقر قبل ما تدخلي قمرة القيادة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
افتكرت اللحظة.
فعلاً...
أنا ما قلتلوش أي تفاصيل.
ومع ذلك عرف اسمي القديم.
بصيت لريم.
هو جزء من الموضوع؟
قالت
مش بالضرورة.
يعني إيه؟
قالت
لازم نعرف الأول مين اللي كان بيتحكم في الطائرة النهارده.
وفجأة...
سمعنا صوت عربية برا.
ريم قربت من الشباك.
وبصت للخارج.
وشها اتغير.
ماما...
إيه؟
قالت
إحنا لازم نمشي.
ليه؟
بصتلي وقالت
لأن الشخص اللي كان بيتحكم في الطائرة...
دخل المكان.
وفي اللحظة دي...
سمعت صوت خطوات ورايا.
لفيت.
والكابتن شريف كان واقف عند الباب.
لكن المرة دي...
ما كانش لابس زي الطيار.
كان لابس بدلة سوداء.
وفي إيده مسدس.
وبصلي وقال
كنت أتمنى ما توصليش للحقيقة يا نادية.
ريم مسكت إيدي.
وأنا بصيت لشريف.
وقلت
إنت اللي كنت بتتحكم في الطيارة؟
ابتسم.
وقال
أنا كنت مجرد منفذ.
ثم نظر إلى ريم.
لكن بنتك...
هي العقل الحقيقي وراء كل اللي حصل.
اتجمدت.
بصيت لبنتي.
ريم؟
ريم ما ردتش.
وشها كان مليان دموع.
لكنها قالت بصوت منخفض
ماما...
ثم رفعت عيني لي.
أنا عملت كل ده عشان أرجعلك حقك.
وفجأة...
انطفأت الأنوار.
وصوت رصاصة دوّى في الظلام انطفأت الأنوار.
وصوت الرصاصة دوّى في المخزن.
صرخت
ريم!
سمعت صوت جسم وقع على الأرض.
ثواني مرت كأنها دقايق.
وبعدين اشتغل ضوء طوارئ خافت.
لقيت ريم واقعة جنب الحيطة.
جريت عليها.
ريم!
فتحت عينيها.
أنا كويسة يا ماما.
بصيت ناحية شريف.
كان واقف مكانه، والمسدس في إيده.
لكن الرصاصة ما كانتش أصابتها.
كانت ضربت اللمبة فوقنا.
صرخت فيه
إنت عايز إيه؟
قال بهدوء
الملف.
مش هتاخده.
إنتِ مش فاهمة حجم اللي معاكي.
ضحكت بسخرية.
لأ، أنا فاهمة كويس.
ورفعت الملف.
ده الدليل إنكوا دمرتوا حياتي.
قال
الحقيقة مش هتنقذك.
رديت
يمكن.
ثم بصيت له في عيني.
لكن هتدمرّك.
فجأة سمعنا صوت فؤاد من الغرفة
شريف... كفاية.
شريف لف له.
محدش طلب رأيك.
فؤاد ابتسم.
إنت فاكر إنهم هيخلّوك تخرج من هنا؟
وش شريف اتغير.
مين هم؟
فؤاد قال
نفس الناس اللي بعتوك.
سكت شريف.
وفي اللحظة دي فهمت.
هو نفسه مش عارف كل الحقيقة.
قربت منه وقلت
إنت مجرد أداة.
رفع المسدس ناحيتي.
اسكتي.
ولو قتلتني؟
...
هتخرج بريء؟
إيده بدأت ترتعش.
قلت اسكتي!
ريم قامت بصعوبة.
وقفت جنبي.
وقالت
هو مش هيقتلنا.
شريف بص لها.
ليه؟
قالت
لأن التسجيل اتبعت.
وشه اصفر.
تسجيل إيه؟
ريم طلعت موبايلها.
كل حاجة اتسجلت من أول ما دخلنا هنا.
رفعت حاجبي.
مين استلم التسجيل؟
بصت لي.
الصحافة.
شريف اندفع ناحيتها.
لكن قبل ما يوصل...
صوت سيارات شرطة دوّى بره.
شريف رجع خطوة.
وبعدين بص لفؤاد.
إنت قلت إن مفيش
متابعة القراءة