تردّد صدى الصوت. حكايات_ميراا
الطاووس؟
هز سليم رأسه ببطء.
مش بالمعنى اللي في بالك.
أخذ نفسًا عميقًا، ثم تابع
كانت عميلة سرية زرعها والدنا داخل المنظمة قبل سنين طويلة. الرقم 17 كان رمزها، مش اسمها.
نظرت ملك إلى البطاقة السوداء.
يبقى ليه بعتوهالك دلوقتي؟
قبل أن يجيب أحد...
صدر صوت خفيف من الصندوق الخشبي الذي أنقذه خليل من الحريق.
نظر الجميع إليه.
كان هناك ضوء أحمر يومض من داخله.
قال فارس بسرعة
افتحه.
وضع خليل الصندوق على الطاولة وفتح الغطاء بحذر.
في الداخل لم يجدوا متفجرات...
بل جهاز تسجيل قديم، ورسالة مغلقة.
فتح الرسالة أولًا.
كان الخط واضحًا وأنيقًا
إلى ابني خليل... إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فهذا يعني أنني فشلت في العودة.
عرف خليل الخط فورًا.
خط والدته.
أكمل القراءة بصمت، ثم ارتجفت يده.
مد الرسالة إلى ملك.
قرأت بصوت مسموع
لا تثق في كل من يقف بجانبك، لأن الطاووس لا يزرع رجاله بين الأعداء فقط... بل بين الأصدقاء أيضًا.
ساد الصمت.
ثم ضغط خليل زر تشغيل جهاز التسجيل.
خرج صوت امرأة هادئ...
اسمي نادية المنياوي...
كانت والدته.
لو سمعتوا الرسالة دي، يبقى المنظمة بدأت تتحرك من جديد.
توقفت لثوانٍ، ثم قالت
الرجل اللي بيدير الطاووس عمره ما بيظهر بنفسه.
لكن ليه علامة...
خاتم فضي عليه ريشة طاووس.
وفجأة...
رفع فارس يده ببطء.
كان ينظر إلى شخص يقف خلف خليل.
نظر الجميع في الاتجاه نفسه.
كان أحد رجال الحراسة الجدد.
وقف مرتبكًا.
وفي يده اليمنى...
خاتم فضي.
يتوسطه...
ريشة طاووس محفورة بدقة.
تلاقت العيون.
وفي لحظة واحدة أدرك الرجل أنه انكشف.
استدار فجأة، وركض نحو الباب.
صرخ خليل
هاتوه حي!
وانطلق الجميع خلفه...
بينما كانت بداية مطاردة جديدة تكشف أن منظمة الطاووس كانت أقرب إليهم مما تخيلوا.
يتبع...الجزء الثامن
اندفع الحارس نحو المخرج بأقصى سرعة.
أسقط كرسيًا في طريقه، ثم ألقى قنبلة دخان صغيرة.
خلال ثوانٍ...
امتلأ المكان بسحابة رمادية كثيفة.
صرخ فارس
اقفلوا كل المخارج!
لكن خليل لم يجرِ خلفه.
أغمض عينيه لثانية...
واستمع.
وسط الفوضى، سمع صوت باب معدني يُفتح في الجهة الشرقية من المبنى.
فتح عينيه وقال بثقة
راح ناحية الجراج.
انطلق وحده.
في الجراج...
كان الحارس قد وصل إلى دراجة نارية سوداء.
أدار المحرك بسرعة.
لكن قبل أن يتحرك...
خرجت سيارة خليل من المنحدر، ووقفت أمامه لتغلق الطريق.
نزل خليل بهدوء.
وقال
انتهت.
ابتسم الحارس.
لسه.
ضغط زرًا صغيرًا في ساعته.
وفجأة...
انفجرت الدراجة النارية.
لم يكن الانفجار كبيرًا، لكنه صنع ستارًا من النار والدخان.
استغل الحارس اللحظة وقفز إلى ممر جانبي.
لحقه خليل.
وبعد مطاردة قصيرة بين الأعمدة الخرسانية...
أمسك به من سترته وأسقطه أرضًا.
وجه إليه السلاح وقال
مين رئيسك؟
ضحك الرجل رغم إصابته.
ثم قال
إنت لسه فاكر إن الطاووس شخص.
أخرج من جيبه شريحة إلكترونية صغيرة.
وقبل أن يمنعه خليل...
كسرها بأسنانه.
ثم ابتلعها.
وصل فارس في تلك اللحظة.
ما خلّاش دليل.
لكن خليل لاحظ شيئًا.
كان فيالجزء التاسع
اندفع الحارس نحو المخرج بكل ما يملك من سرعة.
لكن المبنى كان قد أُغلق بالكامل.
وقف فارس في نهاية الممر، مانعًا طريق الهروب.
ابتسم الحارس بسخرية.
فاكرين إنكم مسكتوني؟
وفجأة...
ابتلع شيئًا صغيرًا من داخل فمه.
صرخ فارس
امنعوه!
لكن بعد ثوانٍ، بدأ الرجل يسعل بعنف، ثم سقط على ركبتيه.
ركضت ملك نحوه، فقد كانت قد تلقت تدريبًا على الإسعافات الأولية.
فتحت فمه بسرعة.
وأخرجت كبسولة صغيرة قبل أن تذوب بالكامل.
تنفس الرجل بصعوبة.
نظر إليها بدهشة.
همس
أول مرة... حد يمنعني أموت.
اقترب خليل وجلس أمامه.
اسمك؟
صمت الرجل.
أخرج خليل الخاتم الفضي من يده ووضعه على الطاولة.
مش هسألك تاني.
تنهد الرجل.
اسمي... أدهم.
من إمتى مع الطاووس؟
من وأنا عندي ستاشر سنة.
نظر إلى الأرض.
إحنا ما بننضمش للمنظمة... إحنا بنتربى جواها.
ساد الصمت.
سأله خليل
مين الزعيم؟
ابتسم أدهم ابتسامة مريرة.
ولا واحد فينا يعرف شكله.
بنوصل أوامرنا من شخص اسمه الراوي.
قطب فارس حاجبيه.
الراوي؟
أومأ أدهم.
كل الأوامر بتيجي مكتوبة... وموقعة بالاسم ده.
مد يده المرتجفة داخل جيبه.
وأخرج بطاقة صغيرة.
دي آخر رسالة وصلتلي.
فتحها خليل.
كان مكتوبًا فيها
إذا انكشف أمرك... لا تقاوم كثيرًا. المطلوب أن تصل الرسالة.
وتحتها...
عنوان.
نظر خليل إلى العنوان طويلًا.
ثم قال
ده...
نظرت ملك إلى الورقة.
وشحب وجهها.
ده عنوان بيتي القديم.
ساد الصمت.
همست ملك
البيت ده مقفول من يوم وفاة أمي.
رد أدهم بصوت ضعيف
مقفول بالنسبة لكم...
لكن بالنسبة للطاووس... هو بداية كل شيء.
وقف خليل فورًا.
هنروح دلوقتي.
قال فارس
ممكن يكون فخ.
أجاب خليل وهو يتجه نحو الباب
أكيد فخ.
ثم أضاف بثبات
بس المرة دي... إحنا اللي هنكون مستعدين.
بعد نصف ساعة...
توقفت السيارات أمام منزل قديم في حي هادئ.
كانت الحديقة مهملة.
والبوابة مغطاة بالصدأ.
لكن شيئًا واحدًا لم يكن طبيعيًا...
كان هناك ضوء خافت يخرج من إحدى النوافذ.
رغم أن المنزل...
مغلق منذ أكثر من عشرين عامًا.
يتبع...