تردّد صدى الصوت. حكايات_ميراا

لمحة نيوز

الرسالة إلى ابنتي.
ترددت ملك.
ثم فتحت الظرف.
كان بداخله مفتاح صغير...
وخريطة مرسوم عليها مكان واحد فقط.
مكتبة قديمة مهجورة في وسط القاهرة.
وخلف الخريطة...
جملة قصيرة بخط والدتها
الحقيقة لا توجد في الملفات... بل تحت الرف الأخير.
رفع خليل رأسه.
وقال
إحنا هنروح الليلة.
لكنهم لم يكونوا يعلمون...
أن في الجهة الأخرى من المدينة...
كان الرجل الملقب بالطاووس يراقبهم عبر كاميرا مخفية ما زالت تعمل داخل المكتب.
ابتسم وهو يشاهد ملك تحمل الخريطة.
ثم قال لمساعده
سيبوهم يروحوا...
لأن اللي تحت الرف الأخير...
مش الحقيقة.
سكت لحظة، ثم ابتسم ابتسامة غامضة.
دي البداية بس.
يتبع...الجزء الرابع
الساعة كانت تقترب من الثانية بعد منتصف الليل...
حين توقفت ثلاث سيارات سوداء أمام المكتبة القديمة.
المبنى كان مهجورًا منذ سنوات.
النوافذ مغطاة بالتراب.
واللافتة المعدنية نصفها مكسور.
ترجل خليل أولًا.
تأمل المكان لدقائق، ثم قال
في حد سبقنا.
نظر فارس إلى الأرض.
وجد آثار أقدام حديثة فوق طبقة الغبار.
لسه خارجين من ساعات.
أومأ خليل.
خلي بالك... دي ممكن تكون فخ.
دخلوا المكتبة بحذر.
كانت الأرفف الخشبية تمتد حتى السقف.
ورائحة الورق القديم تملأ المكان.
أضاء فارس كشافًا صغيرًا.
وفي آخر القاعة...
وجدوا الرف الأخير الذي أشارت إليه الخريطة.
اقتربت ملك وهي تحاول إخفاء ارتجاف يديها.
ركعت على الأرض.
وبدأت تزيح الكتب القديمة واحدًا تلو الآخر.
لكن...
لم تجد شيئًا.
همست بإحباط
مفيش حاجة.
ابتسم خليل ابتسامة خفيفة.
أمك كانت أذكى من كده.
طرق بقبضة يده على الأرضية الخشبية.
صدر صوت مختلف.
أجوف.
نظر إلى فارس.
اخلع الألواح.
بعد دقائق...
رفعوا لوحًا خشبيًا قديمًا.
وظهر صندوق حديدي صغير.
كان مغلقًا بقفل نحاسي.
أخرجت ملك المفتاح الذي وجدته داخل الظرف.
أدخلته في القفل.
دارت الأسنان المعدنية ببطء...
ثم انفتح الصندوق.
في داخله...
دفتر جلدي قديم.
وشريط تسجيل صغير.
وصورة.
حملت ملك الصورة.
تجمدت في مكانها.
كانت الصورة تجمع...
والدتها...
ووالد خليل...
ورجلًا ثالثًا يقف بينهما.
وجهه ممزق عمدًا.
لكن أسفل الصورة...
كان مكتوبًا بخط واضح
الشركاء الثلاثة قبل الخيانة.
نظر خليل إلى الصورة طويلًا.
ثم قال
أبويا... وأمك كانوا يعرفوا بعض.
وقبل أن يفتح الدفتر...
سمع الجميع صوت تصفيق بطيء من خلفهم.
استداروا بسرعة.
وقف رجل مسن يرتدي معطفًا رماديًا ويحمل عصا خشبية.
ابتسم وقال
كنت متأكد إنكم هتوصلوا.
رفع فارس سلاحه.
مين أنت؟
أجاب الرجل بهدوء
أنا أمين المكتبة...
ثم ابتسم ابتسامة غامضة.
...والشاهد الوحيد اللي لسه عايش على اللي حصل من خمسة وعشرين سنة.
تبادلت ملك وخليل النظرات.
قال خليل
يبقى احكي.
تنهد الرجل العجوز.
وقال
هحكي...
بس لازم تعرفوا إن الحقيقة هتخليكم تشكوا في كل شخص وثقتوا فيه.
وقبل أن ينطق بالكلمة التالية...
اخترقت رصاصة زجاج النافذة.
واستقرت في صدر الرجل.
سقط على الأرض.
هرعت إليه ملك.
لكنه أمسك يدها بصعوبة، ووضع داخلها مفتاحًا ذهبيًا صغيرًا.
وهمس بأنفاسه الأخيرة
الخزنة... تحت دار الأوبرا القديمة... متثقوش في...
توقف صوته.
وفارق الحياة.
رفعت ملك رأسها.
لكن القناص كان قد اختفى.
أما الجملة الأخيرة...
فقد ماتت معه، لتترك سؤالًا واحدًا يدور في أذهانهم
من هو الشخص الذي كان يحذرهم منه؟
يتبع...الجزء الخامس
ساد الصمت داخل المكتبة.
لم يعد يُسمع سوى صوت أنفاسهم.
كانت ملك لا تزال تمسك بيد الرجل العجوز، وكأنها ترفض تصديق أنه رحل.
انحنى خليل بجواره.
أغلق عينيه بهدوء.
ثم وقف فجأة وقال
القناص لسه قريب.
انطلق فارس مع اثنين من الرجال إلى خارج المبنى.
لكن بعد دقائق عاد وهو يهز رأسه.
اختفى... حتى فوارغ الطلقات خدها معاه.
تنهد خليل.
محترف.
نظر إلى الدفتر الجلدي.
فتحه بحذر.
لكن الصفحات الأولى كانت فارغة.
والثانية أيضًا.
ثم الثالثة.
عبست ملك.
الدفتر فاضي.
ابتسم خليل ابتسامة خفيفة.
لأ... متخفي.
أخرج من جيبه ولاعة صغيرة.
مرر حرارتها برفق أسفل أول صفحة.
وبدأت كلمات باهتة تظهر تدريجيًا.
شهقت ملك.
كانت الكتابة بحبر سري.
قرأ خليل أول سطر بصوت منخفض
إذا كنت تقرأ هذه الكلمات... فاعلم أن الطاووس ليس رجلًا واحدًا.
تبادل الجميع النظرات.
أكمل القراءة
الطاووس اسم منظمة سرية، تضم رجال أعمال، ومسؤولين، وقادة شبكات تهريب. كل من يدخلها يتخلى عن اسمه الحقيقي، ويصبح مجرد رقم.
ثم توقفت الكتابة.
وفي أسفل الصفحة ظهر رقم واحد فقط
17
سألت ملك
يعني إيه؟
أجاب خليل
يمكن رقم عضو...
لكن قبل أن يكمل...
رن هاتف فارس.
نظر إلى الشاشة، ثم اتسعت عيناه.
باشا...
إيه؟
في خبر عاجل.
فتح فارس البث المباشر على هاتفه.
ظهر مذيع يتحدث بسرعة
اندلع قبل قليل حريق ضخم في مقر شركة المنياوي للاستيراد والتصدير، وسط أنباء عن انفجارات داخل المبنى...
نظر خليل إلى الشاشة.
تجمد.
هذه ليست مجرد شركة.
بل كانت الواجهة القانونية التي تحفظ كل السجلات المالية للإمبراطورية.
إذا احترقت...
سيضيع كل شيء.
قال بحزم
على الشركة... حالًا.
بعد عشرين دقيقة...
وصلوا إلى المبنى.
كانت سيارات الإطفاء تحيط بالمكان.
وألسنة اللهب تخرج من الطابق الأخير.
وفجأة...
ركض أحد الموظفين نحو خليل وهو يصرخ
باشا... في واحدة لسه فوق!
قطب خليل حاجبيه.
مين؟
رد الرجل وهو يلهث
المحاسبة الجديدة... رفضت تنزل وقالت لازم تحافظ على الخزنة.
تجمدت ملامح ملك.
همست
الخزنة...
ثم نظرت إلى المفتاح الذهبي الذي أعطاها الرجل العجوز قبل موته.
كان يحمل الرقم نفسه المكتوب في الدفتر...
17.
رفع خليل نظره إلى الطابق المشتعل.
ثم قال دون تردد
هاتوا معدات التنفس.
صرخ فارس
الدخول دلوقتي انتحار!
لكن خليل كان قد بدأ بالفعل يرتدي المعدات.
نظر إلى ملك وقال
لو المفتاح ده مهم...
ثم التفت نحو النيران.
...يبقى اللي جواه أهم.
ودخل المبنى المشتعل...
بينما كانت النيران تلتهم الطابق تلو الآخر.
وفي اللحظة نفسها...
على سطح المبنى المقابل...
كان رجل يحمل بندقية قنص يبتسم وهو يراقب المشهد.
ثم قال في جهاز الاتصال
دخل المصيدة بنفسه...
وضغط إصبعه ببطء على الزناد.
يتبع...الجزء السادس
في اللحظة التي ضغط فيها القناص على الزناد...
دوّى صوت الطلقة.
لكن قبل أن تصل إلى خليل...
اندفع فارس بكل قوته.
اصطدمت الرصاصة بلوحٍ معدني كان يحمله أحد رجال الإطفاء، فانحرفت واخترقت زجاج المدخل بدلًا من صدر خليل.
صرخ فارس
قناص... فوق العمارة المقابلة!
تحرك رجال خليل فورًا نحو السطح.
لكن القناص كان قد فك بندقيته إلى أجزاء، ووضعها داخل حقيبة عادية، ثم نزل من السلم الخلفي واختفى وسط الزحام.
أما خليل...
فلم يلتفت لما حدث.
كان الدخان يملأ الطابق الرابع.
والحرارة تكاد تخنق الأنفاس.
وسط اللهب، سمع صوتًا ضعيفًا
هنا...
اتجه نحو الصوت.
وجد المحاسبة الجديدة محاصرة تحت عارضة خشبية سقطت من السقف.
اقترب منها بسرعة ورفع العارضة بصعوبة.
قال لها
الخزنة فين؟
أشارت بيد مرتجفة إلى غرفة جانبية.
هناك... بس الرقم السري معايا.
ساعدها على الوقوف، ثم دخلا الغرفة.
في آخرها كانت توجد خزنة فولاذية سوداء.
أدخلت الرقم السري.
ثم نظرت إلى المفتاح الذهبي الذي مع ملك، والذي كان خليل قد أخذه منها قبل دخوله.
أدخله في الفتحة الصغيرة.
صدر صوت نقرة خافتة...
وانفتح الباب.
لكن ما بداخل الخزنة لم يكن أموالًا...
ولا ذهبًا...
بل صندوق خشبي صغير، عليه نقش لطاووس ذهبي.
حمله خليل بسرعة.
وفي اللحظة نفسها...
انهار جزء من السقف.
أمسك بالمحاسبة، وقفز بها إلى الممر قبل أن يسقط الركام في المكان الذي كانا يقفان فيه بثوانٍ.
في الخارج...
تنفست ملك الصعداء عندما رأت خليل يخرج من وسط الدخان، يحمل الصندوق بيد، ويساعد المحاسبة باليد الأخرى.
لكن فرحتها لم تدم.
اقتربت المحاسبة من خليل وقالت بصوت مرتجف
أنا آسفة...
نظر إليها باستغراب.
أكملت وهي تبكي
أنا اللي بلغت عن مكان الخزنة.
ساد الصمت.
حتى فارس توقف عن الحركة.
قالت
خطفوا بنتي من أسبوع... وقالوا لو ما تعاونتش معاهم هيموتوها.
خفض خليل رأسه لثوانٍ.
ثم قال بهدوء
فين بنتك؟
أجابت وهي تبكي
معرفش...
رد خليل
من النهارده... مسؤولية بنتك مسؤوليتي.
رفعت رأسها غير مصدقة.
ثم سلمته ظرفًا صغيرًا كانت تخفيه داخل ملابسها.
قالوا أسلمهولك بعد ما تفتح الخزنة.
فتح خليل الظرف.
كانت بداخله بطاقة سوداء، لا تحمل سوى جملة واحدة مكتوبة بحبر فضي
مرحبًا بك في اللعبة... العضو رقم 17.
نظر خليل إلى الدفتر.
ثم إلى البطاقة.
ثم همس
أنا... رقم 17؟
في تلك اللحظة...
نظر سليم إلى البطاقة، وتغير لون وجهه.
قال بصوت يكاد لا يُسمع
لأ...
رفع الجميع أنظارهم إليه.
ابتلع ريقه وقال
رقم 17... مش أنت.
توقف لحظة.
ثم أكمل
رقم 17... كان أمنا.
ساد صمت مرعب...
وانقلبت كل الحقائق التي عرفوها حتى الآن رأسًا على عقب.
يتبع...الجزء السابع
تجمد الجميع في أماكنهم.
حتى خليل، الذي نادرًا ما تتغير ملامحه، حدّق في سليم دون أن ينطق.
قال أخيرًا
أمي... كانت ضمن
تم نسخ الرابط