كنت عازمه اهلى بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

في لحظة غضب، وبعته لابني بس... وبعدها غلطت لما بعتّه لصاحبتي. لكن عمري ما وافقت إنه يتنشر بين الناس.
وبعد انتهاء الجلسة، خرجوا من المحكمة.
وقف صاحب الصفحة بعيدًا، وحاول أن يقترب من بهجت.
قال والله ما كنت أعرف إن القصة حقيقية... أنا لقيت الفيديو منتشر ونزلته عشان المشاهدات.
نظر إليه بهجت وقال المشاهدات بتخلص... لكن كسر القلوب بيفضل سنين.
انصرف الرجل مطأطئ الرأس.
وفي طريق العودة، التفتت الحماة إلى زوجة ابنها وقالت فاكرة يوم ما دخلت أصورك؟
ابتسمت الزوجة ابتسامة حزينة وقالت عمري ما هنساه.
قالت الحماة وأنا كمان... لأنه اليوم اللي علمني إن كلمة أو فيديو ممكن يهدموا بيت، وإن الاعتذار مهما كان صادق، مش بيمحي أثر الجرح كله.
أمسكت الزوجة بيدها وقالت المهم إننا اتعلمنا... وإن أولادنا إن شاء الله هيكبروا في بيت يعرف معنى الاحترام قبل أي حاجة.
ابتسم بهجت وهو ينظر إليهما، وشعر أن أصعب امتحان مرّت به عائلته قد انتهى أخيرًا، وأن ما بقي لهم هو أن يحافظوا على الثقة التي أعادوا بناءها بصعوبة.
تمت بما إن القصة وصلت لنهاية منطقية بالفعل، فأي تكملة بعدها هتكون من تأليف جديد وليست امتدادًا للنص الأصلي.
لو هنكمل كقصة جديدة، فممكن يكون الفصل التالي كده
مرّت ستة أشهر، وعادت الحياة هادئة كما كانت.
وفي صباح يوم الجمعة، كانت الزوجة بتحضر الغداء، لما سمعت جرس الباب.
فتحت، فوجدت سيدة كبيرة في السن تقف أمامها، ومعها فتاة في أوائل العشرينات.
قالت السيدة هو ده بيت الأستاذ بهجت؟
أيوه... اتفضلي.
دخلت السيدة وهي مترددة، ثم قالت أنا جاية أرجع حق كان لازم يرجع من زمان.
نظر إليها بهجت باستغراب.
أخرجت من حقيبتها ملفًا قديمًا وقالت جوزي الله يرحمه كان شريك والدك في قطعة أرض. قبل ما يموت كتب في مذكراته إن نص الأرض مش من حقنا... من حق والدك، لكن محدش عرف بالأوراق دي.
فتح بهجت الملف، فوجد عقودًا قديمة مختومة، ووثائق تثبت كلامها.
قال بدهشة يعني... الأرض دي لسه باسمنا؟
هزت السيدة رأسها وقالت قيمتها النهارده ملايين.
نظرت الحماة إلى السماء وهي تردد سبحان الله... لما ربنا شاف إننا اتصالحنا، فتح لنا باب رزق ماكناش نحلم بيه.
لكن قبل أن يفرحوا كثيرًا، قال المحامي الذي كان مع السيدة
استنوا... استلام الأرض مش هيكون سهل.
استغرب بهجت وسأله ليه؟
رد المحامي لأن في حد سبقكم، وزوّر أوراق الملكية، وبنى عليها مشروع كامل... ولو عايزين ترجعوا حقكم، هتدخلوا في قضية كبيرة، وصاحب المشروع من أكبر رجال الأعمال في المحافظة، ومش هيسيب الأرض بسهولة.
نظر بهجت إلى زوجته، ثم إلى أمه، وقال
شكل امتحان جديد مستنينا...
يتبع...
نظر بهجت إلى المحامي وقال بثبات
حتى لو القضية طولت سنين... مش هسيب حق أبويا.
رد المحامي يبقى لازم تعرف إن الشخص اللي ماسك الأرض عنده نفوذ كبير، وكل اللي حاول يقف قدامه تراجع.
ابتسم بهجت وقال الحق عمره ما يضيع طول ما وراه ناس تطالب بيه.
بدأت إجراءات القضية، وكانت الجلسة الأولى بعد شهر.
في يوم الجلسة، دخل بهجت المحكمة هو وزوجته وأمه، لكنهم اتفاجأوا برجل أنيق يقترب منهم.
ابتسم وقال
أستاذ بهجت... ممكن كلمتين؟
سأله بهجت بحذر حضرتك مين؟
قال أنا المدير التنفيذي للشركة اللي اشترت الأرض.
ثم أخرج شيكًا بمبلغ ضخم.
وقال اعتبر ده تعويض، وانسوا الموضوع كله.
نظر بهجت إلى الشيك، ثم أعاده إليه دون أن يلمسه.
وقال أنا مش ببيع حق أبويا.
ابتسم الرجل ابتسامة باردة وقال يبقى هتتعب كتير.
انصرف، بينما كانت الحماة تنظر إليه بقلق.
قالت يا ابني... أنا خايفة عليك.
ابتسم بهجت زمان كنت بخاف على الفلوس، دلوقتي بخاف على الكرامة. والحق أهم من أي مبلغ.
وفي الجلسة التالية، حدثت المفاجأة.
دخل رجل مسن إلى قاعة المحكمة مستندًا على عصاه.
طلب من القاضي الإذن بالكلام.
وقال أنا كنت موظفًا في الشهر العقاري من تلاتين سنة... وعندي شهادة لازم أقولها قبل ما أموت.
ساد الصمت في القاعة.
فتح الرجل حقيبة قديمة، وأخرج دفترًا أصفر اللون.
وقال
الدفتر ده فيه الحقيقة كلها...
وتبادل الجميع النظرات، في انتظار ما سيكشفه الدفتر، والذي قد يغيّر مجرى القضية بالكامل.
يتبع...

تم نسخ الرابط