في اول شهر جواز حماتي دخلت عليا الاوضه وصحتني علشان تقولي

لمحة نيوز

متجوزة راجل وبني آدم ليا حقوق زيه، لكن اكتشفت إني متجوزة واحد بيوافق على أي حاجة أمه تعملها حتى لو باعت حاجة مش ملكها.
حماتي قامت واقفة
إنتي بتتمردي؟!
قلت
لا... أنا بحط حدود.
مصطفى حاول يضحك
يعني هتسيبي بيتك عشان غسالة؟
رديت بهدوء
لا... عشان الكرامة.
وساعتها طلعت ورقة تانية.
فاتورة شراء الغسالة الأصلية باسم والدي.
وعقد ضمانها.
وقلت
وعلى فكرة، بيع الغسالة من غير إذن مالكها يعتبر تصرف غير قانوني. وأنا قدمت بلاغ واسترجعت حقي.
وش حماتي اصفر.
إيه؟!
قلت
والجار اللي اشتراها رجعها أول ما عرف الحقيقة.
لأول مرة شفت الخوف في عينيها.
أما مصطفى فكان ساكت.
ساكت زي ما سكت يوم باعوها.
جمعت هدومي ومشيت.
بعدها بأسبوعين...
مصطفى جه يزورني.
كان شكله متبهدل.
قال
البيت متغير من غيرك.
قلت
وأنا كمان اتغيرت.
نزل راسه وقال
أمي غلطت.
سألته
وأنت؟
سكت.
وده كان كفاية.
لأن المشكلة عمرها ما كانت في حماتي وحدها...
المشكلة كانت في الشخص اللي شاف الظلم وسكت عليه.
النهاية مصطفى فضل ساكت ثواني طويلة، وبعدها قال بصوت واطي
وأنا كمان غلطت.
بصيت له من غير ما أتكلم.
أول مرة أشوفه بيعترف بحاجة من غير ما يبرر أو يلوم حد غيره.
قال
كنت فاكر إن طاعة أمي معناها أوافقها في كل حاجة... حتى لما تكون غلط.
قلت
وأنا كنت فاكرة إن الجواز شراكة. لكن كل مرة كانت والدتك تقرر حاجة تخص حياتنا، كنت بتقف وراها وتسيبني لوحدي.
هز راسه وقال
عارف.
المرة دي ما كانش عندي رد.
لأن الكلام سهل... لكن التغيير هو اللي صعب.
عدى شهر.
مصطفى فضل يحاول يصلح اللي اتكسر.
استأجر شقة مستقلة بعيد عن بيت أهله.
رجّع كل حاجة كانت ناقصة.
واعتذر لأبويا بنفسه على اللي حصل.
حتى الغسالة رجعت مكانها.
لكن الثقة؟
دي كانت أصعب حاجة.
الثقة ما بترجعش بكلمة آسف.
بترجع بمواقف.
وموقف ورا موقف.
ومع الوقت بدأت أشوف فرق حقيقي.
بقى لما حد يغلط في حقي يرد.
ولما والدته تتدخل في حاجة تخصنا يقول
دي حياتنا وإحنا نقررها.
في الأول حماتي كانت بتعمل مشاكل كل يوم.
مرة تزعل.
مرة تقاطعنا.
مرة تبعت قرايبها يكلمونا.
لكن لما لقت إن ابنها بقى عنده رأي، وإن مفيش حد بيخاف من تهديداتها، بدأت تهدى بالتدريج.
بعد سنة كاملة...
كنت قاعدة في الصالة، والغسالة شغالة في الخلفية.
ضحكت لوحدي.
مصطفى سألني
بتضحكي على إيه؟
قلت
فاكر إن كل اللي حصل بدأ بسبب غسالة؟
ضحك وقال
لا... بدأ يوم ما حد افتكر إنه يقدر يتحكم في حياة غيره.
وقتها عرفت إن الدرس وصل أخيراً.
لأن الحكاية عمرها ما كانت عن جهاز اتباع أو فلوس راحت.
كانت عن إن أي بيت ما ينفعش يقوم على الخضوع والخوف.
البيت السليم بيقوم على الاحترام.
ولما الاحترام يضيع...
حتى أغلى الأجهزة ما تقدرش تصلح اللي اتكسر بعد سنتين تقريبًا من اليوم ده، كنت فاكرة إن الصفحة اتقفلت خلاص.
لكن في ليلة شتوية، رن تليفون مصطفى.
بص للشاشة واتغير وشه.
سألته في إيه؟
قال أمي تعبانة... وفي المستشفى.
لبسنا بسرعة وروحنا.
أول ما دخلنا الأوضة، لقيت حماتي أضعف بكتير من آخر مرة شفتها. الست اللي كانت دايمًا صوتها عالي وأوامرها ما بتخلصش، كانت نايمة بهدوء ومش قادرة حتى ترفع إيدها كويس.
لما شافتني، طلبت من الكل يخرج.
فضلت أنا وهي لوحدنا.
بصتلي شوية وقالت
أنا ظلمتك.
افتكرت إني ما سمعتش كويس.
لكنها كررتها
ظلمتك يا نيرمين.
سكت.
مش لأن الكلام ما أثرش فيا، لكن لأن السنين اللي فاتت كلها عدت قدام عيني في لحظة.
قالت وهي دموعها بتنزل
كنت فاكرة إني بحافظ على ابني... لكن الحقيقة إني كنت بخسره.
ولأول مرة، ما كانش عندي غضب.
كان فيه تعب قديم بس.
قلت لها
اللي فات فات.
هزت رأسها وقالت
لا... اللي فات ما بيتنسيش. بس يمكن يتسامح.
بعد خروجها من المستشفى بدأت العلاقة بينا تتحسن بالتدريج.
مش بقينا أصحاب مقربين فجأة، ولا اتحولنا لعيلة مثالية زي المسلسلات.
لكن بقى فيه احترام.
وحدود.
وكل واحد عرف مكانه.
وفي يوم، وأنا برتب أوضة الأطفال بعد ما ربنا رزقنا ببنت صغيرة، سمعت جرس الباب.
فتحت.
لقيت حماتي واقفة.
وفي إيدها صندوق كبير.
ضحكت وقلت
إيه ده؟
قالت وهي مبتسمة
هدية للحفيدة.
فتحته.
ولقيت جواه غسالة لعب صغيرة للأطفال.
انفجرت ضاحكة.
حتى مصطفى قعد يضحك.
أما هي فقالت
المرة دي أوعدك إني مش هبيعها.
وضج البيت كله بالضحك.
وساعتها حسيت إن بعض الجروح ممكن تفضل آثارها موجودة...
لكنها ما تمنعش إن الحياة تكمل، وإن الناس أحيانًا تتغير، حتى بعد ما نظن إن التغيير مستحيل.
تمت لكن الحكاية ما انتهتش عند كده...
بعد كام شهر من ولادة بنتنا ليلى، الحياة كانت مستقرة بشكل ما كنتش أتخيله.
حماتي بقت تزورنا كل أسبوع، وتقعد تلعب مع البنت بالساعات.
وأحيانًا كنت ببص لها وأفتكر الست اللي دخلت عليا الفجر عشان تصحيني للغسيل.
وأقول بيني وبين نفسي
سبحان مغير الأحوال.
لكن في يوم حصل شيء غريب.
كنت بنضف دولاب قديم في الشقة، دولاب ما فتحناهوش تقريبًا من يوم الجواز.
وأنا بطلع الحاجات لقيت ظرف بني قديم واقع في الركن.
فتحت الظرف باستهانة.
لكن أول ما بصيت جواه، اتجمدت مكاني.
كان فيه إيصال أمانة.
باسم مصطفى.
وقيمته خمسون ألف جنيه.
ومكتوب فيه تاريخ قبل جوازنا بأسبوعين فقط.
استغربت جدًا.
لأن مصطفى عمره ما قال إنه كان عليه ديون.
حطيت الورقة في مكانها وقررت أسأله بهدوء.
لما رجع من الشغل وريته الإيصال.
وشه شحب فجأة.
وقعد على الكرسي من غير ما يتكلم.
قلت
في إيه؟
رد بعد صمت طويل
كنت مخبي الموضوع ده عشان ما أقلقكيش.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قال
قبل الجواز كنت داخل مشروع مع واحد صاحبي... وخسرت فلوس كتير.
سألته
وإيصال الأمانة ده؟
تنهد وقال
أمضيته وقتها عشان أسدد جزء من الخسارة.
قلت بقلق
طيب ولسه موجود ليه؟
هنا بص لي نظرة غريبة وقال
لأن الدين ما اتسدش كامل.
في اللحظة دي حسيت إن مشكلة جديدة بتبدأ.
ومش أي مشكلة.
لأن بعد يومين فقط...
وصل إنذار رسمي على باب الشقة.
وكان مكتوب فيه أن صاحب الإيصال بيطالب
تم نسخ الرابط