توفى زوجي أمس… وفي صباح اليوم التالي، وصل إلى حسابي المصرفي مبلغ 180 مليون دينار

لمحة نيوز

سُمع صوت رجل ينزل الدرج الحديدي ببطء.
خطوة خطوة
حتى ظهر عند مدخل القبو.
ظلّ طويل.
ثم انكشف وجهه تحت الضوء الخافت.
وتوقفت أنفاسي.
كان سيف.
لكن هذا مستحيل.
رأيته يموت أمامي في المستشفى.
رأيته بعيني.
ابتسم ابتسامة هادئة جدًا باردة جدًا.
وقال بصوت منخفض
كنتِ دائمًا ذكية يا ليلى لكن مو كفاية.
ثم نظر إلى الرجل على السرير.
ولسه عايش بعد كل ده؟
ارتجف صوتي
أنت أنت ميت!
ضحك بهدوء.
الموت كان أسهل طريقة أختفي فيها يومين.
اقترب خطوة أخرى.
ثم أضاف
والآن لازم نخلص القصة اللي بدأت من 25 سنة.
سكت لحظة.
ثم قال جملة جعلت قلبي يتوقف تمامًا
لأن المال اللي وصلِك مش إرث.
نظر إليّ مباشرة.
ده ثمن إنك تكملي مكانه.
يتبعتراجعتُ للخلف خطوة، لكن ظهري اصطدم بالجدار البارد.
أكمل مكانه؟ إنت بتقول إيه؟
ابتسامة سيف لم تختفِ.
لكن عينيه كانت مختلفة كأنها عيون رجل أنهى لعبة طويلة جدًا أخيرًا.
أشار بيده نحو القبو كله.
كل اللي حصل كان جزء من اختبار كبير يا ليلى.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
اختبار؟! خطفت أبويا ودفنت حياتي بالكذب وتقول اختبار؟
اقترب أكثر، وصوته صار أخفض
أبوك مش مجرد أبوك ده كان مفتاح ملفات خطيرة. ولو خرج للعلن، كان هيهدم شبكات كاملة فوق راسي وفوق راس ناس كتير.
نظر ناحية الرجل على السرير.
ثم قال ببرود
فكان لازم يختفي.
صرخت
يعني حجزته سنين؟!
هز رأسه بهدوء مخيف.
وأنا وفّرت له حياة أطول من اللي كان هياخدها بره اللعبة.
تدخل أبي بصوت مكسور
أنت مجنون
نظر إليه سيف لأول مرة.
أنا الوحيد اللي فهم اللعبة للنهاية.
ثم التفت ليّ مرة أخرى.
والآن دورك.
شعرت بدوار يضرب رأسي.
دوري في إيه بالظبط؟
أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا معدنيًا.
الشركة اللي ورثتيها مش شركة عادية.
سكت لحظة، ثم أكمل
دي واجهة لثروة ضخمة جدًا أموال ناس، صفقات، أسرار دول كاملة.
اقترب أكثر حتى صار أمامي مباشرة.
وأنا مش هقدر أخرج من اللعبة دي لوحدي لازم حد يكمّل مكاني من غير ما يلفت نظر أي طرف.
ارتجفت
يعني أنت عايزني أكون مكانك في التستر ده؟
ابتسم
أنا عايزك تكوني أنا.
في تلك اللحظة
سُمع صوت صرير فوق القبو مرة أخرى.
ثم صوت إطلاق نار بعيد.
تجمدنا جميعًا.
رفع سيف رأسه ببطء.
الظاهر إن رامي قرر يتكلم أسرع مما توقعت.
بدأت خطوات كثيرة تنزل الدرج بسرعة هذه المرة.
سيف نظر ليّ بحدة
القرار دلوقتي.
مدّ المفتاح نحوي.
يا إما تطلعي معايا وتكملي مكاني
يا إما تفضلي هنا وتخلصي زيهم.
اقتربت خطوات المسلحين من أسفل السلم.
وأبي كان يهمس من خلفي
اهربي يا ليلى اهربي دلوقتي!
لكن يدي كانت ترتعش وهي تنظر للمفتاح.
وفي لحظة واحدة
اتخذت القرار.
ومددت يدي نحو المفتاح.
وفجأة
سمعت صوت معدني خلفي يقول
توقفي.
التفتُّ ببطء شديد
لأجد شخصًا يقف عند مدخل القبو.
ملابسه مغطاة بالغبار.
وجهه مجروح.
لكن عينيه
كانت تعرفني جيدًا.
رامي.
وكان ممسكًا بمسدس موجّه مباشرة إلى سيف.
وقال بصوت منخفض
اللعبة انتهت يا أبي.
وساد الصمت تمامًا.
يتبعسقط الصمت في القبو كأنه حجر ثقيل.
سيف لم يتحرك.
ابتسامته لم تختفِ.
بل على العكس كأن ظهور رامي لم يفاجئه أصلًا.
أخيرًا ظهرت.
رامي ضغط على المسدس أكثر.
ارفع إيدك.
ضحك سيف بخفة.
تفتكر إنك تقدر تمسكني بعد كل السنين دي؟
اقترب رامي خطوة، وصوته كان متوترًا لكنه ثابت
أنا عشت عمري كله فاكر إنك أب لحد ما عرفت إنك مجرد وحش.
تجمدت.
كلمة أب هذه المرة لم تكن عادية.
نظرت بينهما بسرعة.
يعني إنتو الاثنين؟
قاطعني رامي دون أن يبعد نظره عن سيف
هو مش بس قاتل أبوك الحقيقي ده قتل أمي كمان.
اتسعت عيني.
سيف ابتسم بهدوء مخيف.
أمك كانت جزء من الصفقة يا رامي ماكنش عندي خيار.
صرخ رامي
دايمًا عندك مبرر!
ضغط إصبعه على الزناد أكثر.
لكن سيف لم يتحرك.
بل قال بهدوء غريب
لو قتلتني دلوقتي كل الملفات اللي تحت الأرض هتتفتح تلقائي.
سكت لحظة.
ثم أضاف
وكل اللي في القبو ده هيموتوا قبل ما توصلوا للسطح.
نظرت حولي بسرعة.
الجدران
كان فيها وميض خفيف.
أضواء حمراء صغيرة بدأت تشتغل.
نظام.
تفجير.
فخ.
همست بخوف
إنت عملت إيه هنا؟
رد سيف بهدوء
لو أنا مش خرجت من هنا حي مفيش حد هيخرج حي.
رامي صرخ
إنت مجنون!
لكن في تلك اللحظة
سمعنا صوت جهاز إنذار يبدأ بالعدّ
10 9 8
اتسعت عيوننا جميعًا.
صرخت
إيقافه!
سيف هز رأسه ببطء
مفيش إيقاف.
رامي التفت إليّ بسرعة
ليلى! لازم نطلع دلوقتي!
لكن قبل أن يتحرك، قال سيف جملة أخيرة
القرار الأخير يا ليلى المفتاح اللي في إيدك مش بس للشركة.
نظرت له بصدمة.
إيه؟
ابتسم
ده مفتاح إلغاء النظام كله أو تشغيله للأبد.
7 6
بدأت الأرض تهتز خفيفًا.
رامي صاح
ما تسمعيش كلامه! بيكذب!
لكن عيني سيف كانت ثابتة عليّ.
إنتِ اللي هتقرري مين يعيش ومين التاريخ يمسحه.
5 4
نظرت إلى أبي على السرير
ثم إلى رامي
ثم إلى سيف
كل حياتي اتجمعت في ثواني.
3
مددت يدي نحو المفتاح
2
وفجأة
انطلقت رصاصة.
لكنها لم تكن من رامي
بل من خلفي.
التفتّ بسرعة
لأجد المحامي فاضل واقف عند السلم، ماسك مسدس ووجهه متغير تمامًا.
وقال بصوت بارد
آسف يا ليلى التعليمات اتغيرت.
1
يتبع

تم نسخ الرابط