⚠️دفنتُ زوجي بعد أربعين عامًا من الزواج… ولم أخبر أحدًا أنني كنت قد حجزتُ

لمحة نيوز

دمعت.
بس قالت بهدوء لنفسها متأخر يا خالد بس بداية كويسة.
قفلت الموبايل.
ورجعَت تبص للبحر.
كأنها لأول مرة مش محتاجة رد.
لأنها فهمت أخيرًا
اللي عاش عمره كله بيجري ورا رضا الناس لما يقرر يمشي بيتركهم هم اللي يتعلموا يعيشوا بدونه مرّت الأيام على السفينة كأنها فصل جديد من حياة ما اتكتبش قبل كده.
نورة كانت بتصحى بدري، مش لأن حد طلب منها، لكن لأنها بدأت تحب لحظة الصبح نفسها. صوت البحر بقى منبهها، مش أوامر البيت ولا بكاء الكلاب ولا صراخ الببغاء.
بقت تضحك أكتر.
تتكلم مع ناس من بلاد مختلفة.
وتتعلم حاجات بسيطة كانت غايبة عنها طول عمرها إنها تختار، إنها ترفض، إنها تجرب من غير ما تخاف تغلط.
وفي يوم، وهي قاعدة في كافيه السفينة، جالها شاب بيشتغل في فريق الرحلة.
قال بابتسامة مدام نورة، واضح إنك بقيتي من الناس اللي هنا فترة طويلة. في برنامج تطوعي لو حابة تشاركي، بنزور مراكز تعليمية في الجزر.
نظرت له بهدوء.
وبعدين سألت تعليم إيه؟
قال بنعلم الكبار اللي ما كملوش تعليمهم أو اللي عايزين يبدأوا من جديد.
سكتت لحظة.
وفي عينها حاجة اتحركت.
مش حنين للماضي.
لكن فكرة جديدة تمامًا.
قالت طيب عايزة أشارك.
في الرياض
البيت كان بيغرق في فوضى هادية لكن مرهقة.
ريم سافرت عند أهلها أسبوع بحجة التعب.
وخالد قاعد لوحده أكتر مما كان متخيل إنه يقدر.
حتى الشغل ما بقاش يشغله زي الأول.
في يوم، جاله اتصال من المدرسة اللي كان بيدفع لها مصاريف حفيدته.
قالت السكرتيرة في مشكلة في حساب السيدة نورة في تحويلات متوقفة.
سكت خالد.
لأن ده كان أول مرة يسمع اسم أمه مرتبط بحاجة مالية بعيد عنه.
مش مرتبطة بالأكل.
ولا الحيوانات.
ولا البيت.
بل بشيء يخصها هي.
حاجة ملكها.
بعد شهرين
نورة كانت في جزيرة صغيرة في اليونان ضمن الرحلة.
لكنها ما كانتش مجرد مسافرة.
كانت بتشارك في فصل بسيط لتعليم القراءة لنساء كبار في السن.
امرأة يونانية عجوز قالت لها بابتسامة أنتِ بتتعلمي ولا بتعلمي؟
نورة ابتسمت وقالت الاتنين.
وكانت صادقة.
لأنها لأول مرة في حياتها كانت بتتعلم نفسها وهي بتقدم لغيرها حاجة بسيطة.
في الرياض
خالد بدأ يلاحظ حاجة غريبة.
البيت بقى فعلاً يفتقد إدارة أمه.
لكن الأغرب
إنه بقى يفتقد وجودها.
مش بس الخدمات.
في ليلة، فتح درج قديم.
لقى ورقة بخطها كانت نسيتها
البيت الكبير ما بيحتاجش ناس كتير بس بيحتاج قلب واحد صادق.
وقف ساكت.
ولأول مرة، ما كانش عنده رد.
في أحد موانئ الرحلة
نورة كانت واقفة على سطح السفينة، بتبص على البحر.
جالها إشعار جديد.
رسالة من خالد.
بس المرة دي مختلفة.
يمّه لو رجعتي، مش هطلب منك حاجة. بس عايز أتعلم أعيش من غير ما أعتمد عليك في كل شيء وأتعلم كمان أكون ابنك مش مديرك.
نورة قرأت الرسالة بهدوء.
طويتها.
وقعدت شوية ساكتة.
وبعدين ابتسمت.
مش ابتسامة انتصار.
ولا حزن.
ابتسامة راحة.
وقالت لنفسها أخيرًا فهم.
لكنها ما ردّتش فورًا.
لأنها كانت عارفة حاجة مهمة جدًا
إن الرجوع مش دايمًا لازم يكون نهاية الرحلة
أحيانًا بيكون بداية علاقة جديدة بشكل مختلف تمامًا.
ورفعت عينيها للبحر تاني.
وكأنها بتقرر هل نورة العتيبي هترجع؟ ولا هتكمل الرحلة بس بقلب أخف من الأول؟

تم نسخ الرابط