فرنسي حكايات ميراا

لمحة نيوز

 

اللي
أخدتها بنفسك.
وطّى عيني وقال
كنت فاكر إنك هتفضلي معايا مهما حصل.
قلت له
وأنا كنت فاكرة إنك هتقدر تحترم تعبي وفلوسي. كنت غلطانة.
سكت شوية، وبعدها سألني
يعني مفيش أي فرصة نبدأ من جديد؟
بصيت له للمرة الأخيرة.
أنا مش عايزة أبدأ من جديد مع نفس الشخص اللي اضطرني أحارب عشان آخد حقي. أتمنى تصلح حياتك، وأنا هصلح حياتي.
قمت من مكاني ومشيت.
ولأول مرة من خمس سنين، ما بصيتش ورايا.
بعد عدة شهور، قدرت أستعيد جزءًا كبيرًا من استقراري المالي، واستمرت الإجراءات القانونية الخاصة بباقي حقوقي لحد ما اتوصلنا لتسوية موثقة.
أما دانيال، فاعتذر لي رسميًا، ووافق يتعاون في توضيح ملابسات توقيعه على المستند.
وصوفي بعتت لي رسالة طويلة تعتذر فيها عن طريقتها في التعامل معايا.
قرأت الرسالة، لكني ما رجعتش علاقتي بيها زي الأول. سامحت نفسي على ثقتي الزايدة، وقررت أختار الناس اللي أسمح لهم يقربوا مني بعناية أكبر.
وبالنسبة لإيثان، ما بقيتش أتابع أخباره.
كنت أخيرًا مشغولة ببناء مستقبلي بدل ما أضيّع وقتي في التفكير في الماضي.
وفي يوم، وأنا قاعدة في شقتي اللي اشتريتها بفلوسي، فتحت رسالة أمي القديمة، وابتسمت.
افتكرت آخر جملة فيها
قيمتك مش محتاجة إثبات من أي حد.
وقتها بس فهمت معناها الحقيقي.
أنا ما كسبتش عشان إيثان خسر فرصة شغل، ولا عشان الناس عرفت إني حفيدة صاحب مجموعة كبيرة. أنا كسبت لما بطلت أسمح لأي حد يحدد قيمتي، ولما قررت إن حقي وكرامتي مش قابلين للتفاوض.
النهاية.
الجزء السادس السر الأخير في حياة كلير!
بعد ست شهور من انتهاء أزمتها مع إيثان، كانت كلير بدأت تستعيد هدوءها، وكرّست وقتها لشغلها في مجموعة ويستبريدج، وبقت بتشارك في اتخاذ القرارات المهمة بنفسها.
لكن في صباح يوم، وهي في مكتبها، دخلت السكرتيرة وقالت
أستاذة كلير، فيه راجل كبير في السن بره، بيقول إنه كان يعرف والدتك، وإن عنده حاجة مهمة جدًا تخص حضرتك.
كلير رفعت عينيها باستغراب.
اسمه إيه؟
اسمه خافيير مورينو.
أول ما سمعت الاسم، جدي هيكتور خرج من مكتبه بسرعة، ولما عرف مين الزائر، طلب من السكرتيرة تدخّله فورًا.
دخل راجل في أواخر الستينات، شايل حقيبة جلد قديمة، وبص لكلير بتأثر.
إنتِ بقيتي شبه والدتك جدًا يا بنتي.
كلير قامت من مكانها.
حضرتك تعرف أمي؟
ابتسم بحزن وقال
كنت محامي عيلتها وصديقها المقرب. قبل وفاتها بسنين، سابت عندي مستندات وطلبت مني ما أسلّمهالكش إلا لما تبقي مستعدة تتحملي مسؤولية كبيرة.
جدي هيكتور اتدخل وقال
خافيير، إحنا كنا فاكرين إن كل المستندات اتنقلت لمقر المجموعة من سنين!
هز خافيير راسه وقال
مش كلها. فيه ملف واحد والدتك طلبت مني أحتفظ بيه بعيدًا عن أي حد.
فتح الحقيبة، وطلع ظرفًا قديمًا عليه اسم كلير بخط إيد أمها.
إيديها ارتعشت وهي بتفتحه.
جواه كانت رسالة قصيرة، ومعاها مستندات تخص مؤسسة خيرية أسستها والدتها لمساعدة الأطفال اللي فقدوا أحد والديهم.
قرأت كلير الرسالة بصوت مرتعش
يا كلير، لو وصل لك الملف ده، فمعناه إنك كبرتي وبقيتي قادرة تختاري طريقك بنفسك. أنا ما سبتلكيش فلوس وبس، أنا سبتلك فرصة تساعدي ناس محتاجة حد يقف جنبها. أتمنى تستخدمي اللي اتعلمتيه في حياتك عشان تفتحي أبوابًا لغيرك، مش عشان تثبتي لأي حد إنك أقوى منه.
كلير دموعها نزلت من غير ما تحس.
جدي قرب منها وحط إيده على كتفها.
أمك كانت بتحلم إنك تكملي المشروع ده، لكنها ما حبتش تضغط عليكي. القرار دلوقتي قرارك.
كلير مسحت دموعها، وبصت للمستندات.
أنا موافقة. عايزة المؤسسة ترجع تشتغل، وعايزة أول مشروع يكون لدعم الأطفال اللي ظروف عائلاتهم صعبة.
خافيير ابتسم وقال
والدتك كانت هتبقى فخورة بيكي جدًا.
بعد أسبوع، بدأت كلير ترتب لإعادة افتتاح المؤسسة.
وفي يوم الإعلان الرسمي، فوجئت باتصال من رقم غريب.
ردت، فسمعت صوت إيثان.
كلير، أنا عارف إنك مش عايزة تسمعي صوتي، بس محتاج أقول لك حاجة مهمة.
قالت ببرود
اتفضل.
شركتي بتمر بأزمة، وأنا بفكر أبيع حصتي وأبدأ من جديد. سمعت عن المؤسسة اللي بتجهزيها، وكنت عايز أقدم مساعدة مالية.
كلير سكتت لحظة، وبعدين سألته
إنت عايز تساعد المؤسسة فعلًا، ولا بتحاول ترجع لحياتي من باب تاني؟
إيثان اتلخبط.
أنا مش عارف أقول لك إيه، بس أنا ندمان على حاجات كتير.
ردت بهدوء
لو عايز تساعد، فيه إجراءات واضحة، وكل التبرعات هتتراجع من خلال لجنة مستقلة. مش هتكون فيه أي معاملة خاصة لأي حد.
وافق إيثان، وأنهت المكالمة.
ما حسّتش بالانتصار، ولا بالرغبة في الانتقام.
كانت ببساطة عارفة إن الخير لازم يفضل خيرًا، حتى لو الشخص اللي بيقدمه كان جزءًا من ماضي مؤلم.
لكن في مساء اليوم نفسه، وصلها بريد رسمي من محامي العائلة.
كان فيه مستند جديد يخص المؤسسة، وتوقفت عند اسم مكتوب في قائمة الأمناء القدامى.
اسم والدها، الرجل اللي انقطعت علاقتها بيه من سنين طويلة!
كلير فضلت باصة للاسم، وبعدها سألت جدي بصوت منخفض
جدو، هو بابا كان يعرف عن المؤسسة دي؟
جدي سكت شوية، وبعدين قال
أيوه يا كلير. أبوكي كان من أوائل الناس اللي ساعدوا والدتك في تأسيسها. لكن بعد وفاتها حصل خلاف كبير بينه وبين العائلة، وكل واحد فيهم مشي في طريق.
كلير حسّت إن الماضي اللي كانت فاكرة إنها قفلته بدأ يفتح أبوابه من جديد.
وفي آخر الصفحة، لقت عنوانًا قديمًا ورقم تليفون.
كان ممكن تتجاهلهم، وتكمل حياتها من غير ما ترجع لذكريات مؤلمة.
لكنها افتكرت رسالة أمها، وقررت إنها المرة دي مش هتسمح للخوف ياخد القرار بدلًا منها.
رفعت الموبايل، وطلبت الرقم.
رن مرة واتنين وتلاتة.
وبعدين جه صوت راجل كبير في السن، متردد ومبحوح
ألو؟
كلير بلعت ريقها وقالت
بابا أنا كلير.
ساد الصمت على الطرف التاني.
وبعد لحظات، سمعت صوته وهو بيقول
كلير؟ إنتِ فعلًا بتكلميني؟
دموعها نزلت، لكنها تماسكت وقالت
أيوه يا بابا. أنا محتاجة أفهم حاجات كتير عن ماما وعن الماضي.
رد بصوت مكسور
كنت مستني المكالمة دي من سنين، يا بنتي. وفيه سر لازم تعرفيه عن آخر أيام أمك سر عمري ما قدرت أحكيه لك.
يتبع
الجزء السابع السر اللي خبّاه أبوها سنين طويلة!
كلير فضلت ماسكة الموبايل، مش عارفة تفرح إنها أخيرًا بتتكلم مع أبوها، ولا تخاف من السر اللي قال إنه مخبيه عنها.
قالت بصوت هادي رغم ارتعاشه
إيه السر يا بابا؟ وإيه اللي حصل لماما وأنا معرفش عنه حاجة؟
أبوها أخد نفس طويل، وبعدها قال
قبل وفاة أمك بشهور، اكتشفت إن فيه حد بيحاول يستولي على جزء من أموال المؤسسة الخيرية من خلال مستندات مزورة. أمك رفضت تسكت، وقررت تبلغ عن الموضوع، لكن قبل ما تقدر تكمل الإجراءات، صحتها اتدهورت فجأة.
كلير شهقت وقالت
إنت تقصد إن حد كان السبب في موتها؟
لا يا بنتي، أنا مش هقدر أقول كده، ومش عندي دليل على حاجة زي دي. لكن اللي أعرفه إن أمك كانت قلقة جدًا، وكانت خايفة إن المؤسسة تضيع بعد رحيلها.
كلير سألته بلهفة
طب ليه سبتني؟ ليه ما حاولتش تتواصل معايا؟
صوته اتكسر.
بعد وفاة أمك، حصل خلاف بيني وبين جدك بسبب المستندات دي. هو كان شايف إن الأفضل نقفل الملف حفاظًا على سمعة العيلة، وأنا كنت شايف إن لازم نعرف الحقيقة. الخلاف كبر، وأنا مشيت، لكني كنت غلطان لما سيبتك من غير ما أشرح لك أي حاجة.
كلير سكتت شوية، وبعدها قالت
أنا مش هقدر أنسى السنين اللي عدت، لكن ممكن أسمعك. بشرط إننا نعرف الحقيقة من غير ما نظلم حد.
أبوها وافق، واتفقوا يتقابلوا تاني يوم في مكتب محامي العائلة.
في اليوم التالي، دخلت كلير غرفة الاجتماعات، ولقت جدي هيكتور وخافيير موجودين، وبعد دقائق دخل أبوها.
كان شكله أكبر بكتير من آخر مرة شافته فيها. شعره أبيض، وملامحه مرهقة، لكنه أول ما شافها وقف مكانه كأنه مش مصدق إنها قدامه.
قال بصوت واطي
كبرتي يا كلير.
ردت بحذر
السنين عدت يا بابا.
ما حاولش يبرر أكتر، وقعد وطلع من حقيبته ملفًا قديمًا.
دي نسخة من المستندات اللي احتفظت بيها. أمك كانت بتجمع أدلة عن تحويلات مالية مش مفهومة، لكن الملف الأصلي اختفى بعد وفاتها.
خافيير فتح المستندات وبدأ يقارن التواريخ والأرقام.
وبعد دقائق، رفع عينيه بدهشة.
التحويلات دي مش كلها راحت لأشخاص. جزء منها دخل شركة كانت بتتعامل مع المؤسسة زمان، والشركة دي اتغير اسمها بعد كده.
كلير سألت
واسمها الحالي إيه؟
خافيير كتب الاسم على ورقة، ومررها لها.
كلير أول ما قرأته، اتجمدت مكانها.
كانت شركة صغيرة بقت مؤخرًا واحدة من الشركات اللي تقدمت للمشاركة في مشروع جديد مع مجموعة ويستبريدج.
قالت بقلق
إزاي الشركة دي دخلت مناقصة عندنا من غير ما نعرف تاريخها؟
رد جدي بحزم
لأننا ما كناش نعرف إن فيه ارتباط قديم بينها وبين المؤسسة. لكن ده مش معناه إن أصحابها ارتكبوا أي مخالفة. لازم نراجع كل حاجة بالأدلة.
كلير هزت رأسها.
بالضبط. مش عايزة أظلم حد، ولا عايزة أسيب أي حق يضيع.
بعد يومين من المراجعة، ظهرت مفاجأة تانية.
الشركة كانت قد اشترت حقوق مشروع قديم تابع للمؤسسة، والمستندات بتقول إن الصفقة تمت بموافقة مجلس الإدارة زمان.
لكن نسخة العقد الموجودة عند خافيير كانت ناقصة توقيعًا أساسيًا.
قال المحامي
ده يخلينا نحتاج نراجع صحة الصفقة، لكنه لوحده مش دليل على التزوير. لازم نوصل للنسخة الأصلية وسجلات الموافقات.
كلير قررت توقف أي قرار متعلق بالشركة لحد ما المراجعة تخلص، من غير ما تتهم أي شخص.
وفي نفس الليلة، وصلها ظرف من غير اسم المرسل.
فتحته، فلقت جواه صورة قديمة لأمها وهي واقفة قدام مبنى المؤسسة، وبجانبها رجل ما تعرفوش.
وعلى ظهر الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين احتفظ بالنسخة الأصلية من العقد، اسألي عن أمين الأرشيف القديم قبل ما يختفي تاني.
كلير بصت للصورة، وبعدين لأبوها اللي كان قاعد قدامها.
سألته بقلق
بابا، إنت تعرف الراجل ده؟
أبوها وشه اتغير، وفضل ساكت ثواني طويلة، قبل ما يقول
أيوه يا كلير ده آخر شخص شاف أمك قبل ما تختفي منها مستندات المؤسسة.
كلير اتسمرت مكانها.
تقصد إيه بكلمة تختفي؟ ماما كانت فين؟ وإيه اللي حصل بالضبط؟
أبوها مد إيده للصورة، وبص لها بحزن شديد.
لازم أقول لك الحقيقة كاملة لكن فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها الأول الراجل ده مش غريب عن عيلتنا زي ما إنتِ فاكرة.
يتبع

تم نسخ الرابط