فرنسي حكايات ميراا

لمحة نيوز

 


الحقيقة تظهر، وكل واحد يتحمل نتيجة قراراته.
في نفس اليوم، اتفاجئت بجرس الباب بيرن.
فتحت، ولقيت إيثان واقف قدامي، وشكله مرهق، وعينيه مليانة توتر.
قال بسرعة
كلير، أرجوكي اسمعيني خمس دقايق بس.
وقفت عند الباب من غير ما أسمح له يدخل.
اتفضل، قول اللي عندك.
بص حواليه، وبعدها قال
أنا عارف إنك زعلانة مني، وعارف إن اللي حصل في الاجتماع كان صعب. بس إنتِ عارفة إن شركتي بتمر بظروف مالية صعبة، وأنا كنت بحاول أنقذها.
سألته
وإنقاذ شركتك كان لازم يكون على حساب فلوسي؟
هز راسه بسرعة.
أنا ماكنتش ناوي أضيّع حقك. كنت فاكر إني أول ما أترقى وأحصل على عقد ويستبريدج، هقدر أرجع لك كل فلوسك.
ضحكت بمرارة.
يعني كنت مستني تنجح عشان تفتكر إن ليا حقوق؟
وطّى عينيه، وبعدها قال
أنا غلطت، ومش هكرر ده تاني.
بصيت له طويلًا.
إيثان، أنا مش محتاجة وعود جديدة. أنا محتاجة أشوف أفعال واضحة، ومستندات تثبت حقي.
طلع ظرف من شنطته ومدهولي.
دي كل التحويلات اللي عندي، ونسخة من الأوراق اللي تخص الشقة. خديهم وراجعيهم مع المحامي.
أخدت الظرف، لكن ما وعدتوش بأي حاجة.
وقبل ما يمشي، وقف فجأة وقال
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. دانيال هو اللي اقترح عليّا أقدم الشقة ضمن الملف المالي للشركة.
بصيت له باستغراب.
وإنت وافقت؟
اتردد، وبعدها قال
أيوه، وافقت. وأنا مسؤول عن قراري. بس دانيال كان عارف إنك دفعتي جزء كبير من تمنها.
ما رديتش.
لأن الكلام ده كان اتهام خطير، ومش هقدر أصدقه لمجرد إن إيثان قاله.
قلت له
الكلام ده هيتراجع مع باقي المستندات، ولو عندك دليل، قدمه للمحامي.
ومشيت ناحية الباب عشان أنهي الزيارة.
قبل ما يخرج، بص لي وقال
كنت فاكر إنك هتفضلي معايا مهما حصل.
رديت بهدوء
وأنا كنت فاكرة إنك هتقدر تعيش معايا باحترام مهما حصل. واضح إن كل واحد فينا كان فاهم العلاقة بشكل مختلف.
خرج، وقفلت الباب.
المرة دي، ما حسيتش إني خسرت شخصًا كنت بحبه.
حسيت إني أخيرًا بدأت أسترد نفسي.
بعد يومين، المحامي طلب مني أحضر اجتماعًا مع دانيال، بحضور ممثل قانوني عن كل طرف.
دخلت المكتب، ولقيت دانيال قاعد على الكرسي، وشكله متوتر.
المحامي حط المستندات على الترابيزة، وقال
إحنا هنا عشان نحدد مين وافق على إيه، وإيه حقيقة المبالغ اللي اتدفعت، وهل فيه أي مستندات اتقدمت بصورة غير دقيقة.
دانيال بص لي وقال
كلير، أنا عارف إنك فقدتي الثقة فيّا، لكن أنا ماكنتش عايز أضرك.
سألته
طب ليه ما اتصلتش بيا لما عرفت إن الشقة اتذكرت في الملف؟
سكت شوية، وبعدها اعترف
لأني خفت. كنت فاكر إن الموضوع هيتحل بسرعة، وإن إيثان هيعدّل الأوراق قبل ما حد يلاحظ المشكلة.
المحامي سأله
هل عندك أي دليل على إنك طلبت منه تعديل الأوراق أو إنك كنت فاهم طبيعة ملكية الشقة وقت توقيع المستند؟
دانيال طلع موبايله، وفتح رسائل قديمة بينه وبين إيثان.
كان فيها كلام واضح عن ضرورة مراجعة أوراق الملكية، لكن الرسائل لوحدها ما كانتش كفاية لحسم كل التفاصيل.
المحامي طلب الاحتفاظ بنسخ رسمية منها، وقال إن التحقيق في المسؤوليات هيستمر.
بعد الاجتماع، دانيال قرب مني وقال
أنا آسف يا كلير. كنت لازم أتصرف من البداية بشكل أوضح.
بصيت له وقلت
الاعتذار بداية، لكنه مش بديل عن تصحيح الغلط.
هز راسه، ومشي من غير ما يحاول يبرر أكتر.
بعد أسبوع، وصلني اتصال من مجموعة ويستبريدج.
كان جدي على الخط.
كلير، لجنة المراجعة خلصت جزءًا كبيرًا من شغلها. عرض شركة إيثان لسه موقوف لحد ما يقدموا المستندات المطلوبة، لكن عندنا موضوع تاني محتاج رأيك.
سألته
إيه هو يا جدو؟
قال
فيه شركة تانية قدمت عرضًا للمشروع نفسه، وملفها المالي مكتمل. اللجنة شايفة إننا نقدر نكمل معاها إجراءات التقييم بدل ما نستنى شركة إيثان.
فكرت للحظات، وبعدها رديت
خلوا التقييم يمشي على نفس المعايير مع كل الشركات. مش عايزة حد ياخد فرصة أقل أو أكتر بسبب خلاف شخصي.
ضحك جدي برضا.
كنت عارف إنك هتقولي كده.
قفلت المكالمة، وحسيت براحة كبيرة.
لأول مرة، قدرت أفصل بين حقي الشخصي وقرارات شغلي.
ما كنتش محتاجة أدمّر إيثان عشان أثبت إني قوية.
كان يكفيني إني ما أسمحش له يستغلني مرة تانية.
لكن في مساء اليوم نفسه، وصلتني رسالة من صوفي.
كلير، فيه حاجة لازم أقولها لك. أنا شفت إيثان خارج من مكتب محاماة النهارده، وكان معاه ملف أزرق. ولما سألته عنه، قال لي إنه هيقدم طلب رسمي بخصوص الشقة، وإنه عنده مستندات جديدة.
وبعدها أرسلت رسالة تانية
أنا مش عارفة المستندات دي فيها إيه، بس خفت يكون فيه تطور جديد لازم تعرفيه.
اتصلت بالمحامي، وحكيت له اللي حصل.
قال لي
ما تقلقيش قبل ما نعرف التفاصيل. أي مستند جديد هنراجعه، وهنرد عليه بالطريقة القانونية المناسبة.
حطيت الموبايل على الترابيزة، وبصيت من الشباك.
كنت فاكرة إن المواجهة انتهت، وإن الحقيقة بدأت تظهر.
لكن واضح إن إيثان لسه عنده خطوة أخيرة.
وفي صباح اليوم التالي، وصل للمحامي إخطار رسمي من إيثان، ومعاه مستند بيقول إن المبلغ اللي دفعته كلير كان هدية، مش مساهمة في شراء الشقة!
ولأول مرة من بداية الأزمة، حتى المحامي نفسه سكت لثواني قبل ما يقول
كلير، لازم نراجع المستند ده بعناية شديدة لأن التوقيع الموجود في آخر الصفحة مش توقيع إيثان وحده!
يتبع
الجزء الخامس التوقيع اللي كشف المفاجأة الأخيرة!
المحامي حط المستند قدامي، وأشار بإصبعه للتوقيع الموجود في آخر الصفحة.
كلير، إنتِ تعرفي التوقيع ده؟
قربت الورقة من عيني، وأول ما شفت الاسم، حسيت بصدمة كبيرة.
كان توقيع دانيال، ابن عمي!
المستند كان مكتوب فيه إن المبلغ اللي دفعته في الشقة كان مساهمة اختيارية منّي، وإنه ماكانش فيه اتفاق يلزم إيثان يرجع الفلوس أو يضيف اسمي للملكية.
بصيت للمحامي وقلت
أنا عمري ما وقّعت على الكلام ده! ولا وافقت إن فلوسي تكون هدية!
رد بهدوء
وده بالضبط اللي لازم نثبته. وجود توقيع دانيال مش معناه إن المستند صحيح أو إنك ملزمة بيه. لازم نعرف مين أعدّه، وإمتى اتوقّع، وهل عنده أي سند قانوني.
طلب المحامي نسخة أصلية من المستند، وبدأ يراجع تاريخ تحريره مع كشوف الحسابات والمراسلات القديمة.
وبعد ساعات، ظهرت أول مفاجأة.
تاريخ المستند كان سابقًا لتحويل آخر مبلغ دفعته للشقة بيومين فقط!
يعني إزاي يكون اتفاق نهائي على اعتبار الفلوس هدية، وأنا كنت لسه بحوّل المبلغ المتبقي بناءً على وعد إيثان إنه هيضيف اسمي للأوراق؟
المحامي قال
التوقيت ده مهم، لكنه مش كفاية لوحده. هنحتاج نراجع باقي الأدلة ونسمع أقوال كل الأطراف.
وافقت، وقررت ما أواجهش دانيال قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.
في اليوم التالي، طلبت من جدي يقابلني في مكتبه.
دخلت عليه، ولقيته قاعد ووشه جاد.
قال لي
وصلني تقرير أولي عن المستندات الجديدة. أنا عارف إن الموضوع تعبك، لكن لازم تفصلي بين مشاعرك وقرارات المجموعة.
رديت
أنا بالفعل عملت كده يا جدو. عرض شركة إيثان هيتقيّم حسب قواعدنا، وموضوع الشقة هيتحل عن طريق المحامي.
ابتسم وقال
عشان كده أنا واثق فيكي.
وبعدين فتح درج مكتبه وطلع ملفًا قديمًا.
فيه حاجة تانية كنت عايز أوريهالك. ده ملف خاص بأمك، الله يرحمها، وفيه أوراق كانت محتفظة بيها قبل ما تتوفى.
فتحت الملف بحذر.
لقيت صورًا قديمة ليا وأنا طفلة في إسبانيا، وصورًا لأمي وهي واقفة قدام مبنى مجموعة ويستبريدج.
وفي آخر الملف، كانت فيه رسالة بخط إيدها.
فتحتها، وبدأت أقرأ
يا كلير، لو جيه يوم وحسيتي إن الناس بتقيس قيمتك بالفلوس أو بالمكانة، افتكري إن قيمتك مش محتاجة إثبات من أي حد. اختاري دايمًا الطريق اللي يخليكي فخورة بنفسك، حتى لو كان أصعب طريق.
عيني دمعت.
أمي كانت دايمًا بتقول لي إن الإنسان ممكن يخسر حاجات كتير، لكن ما ينفعش يخسر احترامه لنفسه.
قفلت الرسالة، ومسحت دموعي.
في اللحظة دي، فهمت إن هدفي مش إني أخلي إيثان يندم وبس.
هدفي إني أبدأ حياة جديدة ما أحتاجش فيها أتنازل عن كرامتي عشان أحافظ على حد.
بعد أيام، المحامي طلب حضور إيثان ودانيال لمراجعة المستند المختلف عليه.
دخل إيثان المكتب واثقًا من نفسه، وحط نسخة من العقد على الترابيزة.
قال
كلير كانت عارفة إن الشقة باسمي، والمبلغ اللي دفعته كان بمساعدتها ليا، مش أكتر.
المحامي سأله
هل عندك مراسلات تثبت إن المبلغ كان هدية، أو اتفاق مكتوب واضح بالشكل ده؟
إيثان اتردد.
مش فاكر إذا كان فيه رسائل.
المحامي فتح ملفًا تاني وطلع مجموعة من الرسائل القديمة بيني وبين إيثان.
في واحدة منها، كنت بسأله
إمتى هنروح نضيف اسمي في أوراق الشقة؟
وكان رده
أول ما أخلص الإجراءات، هتبقى الشقة باسمنا إحنا الاتنين. متقلقيش.
وفي رسالة تانية، كتب
الفلوس اللي دفعتيها محفوظة ليكي، وده حقك. أنا عمري ما هضيّعه.
إيثان بص للشاشة، وما عرفش يرد.
المحامي قال
الرسائل دي هتدخل ضمن الأدلة اللي هنراجعها، مع التحويلات البنكية وباقي المستندات. لكن القرار النهائي هيتحدد بعد استكمال الإجراءات.
دانيال كان قاعد ساكت، ووشه مليان قلق.
وفجأة، رفع راسه وقال
أنا عايز أوضح حاجة. أنا وقّعت على ورقة تخص الملف المالي، لكن ماكنتش حاضر وقت ما اتكتب البند اللي بيقول إن المبلغ هدية.
إيثان لف ناحيته بعصبية.
إنت بتقول إيه يا دانيال؟!
دانيال رد
بقول الحقيقة. أنا غلطت لما وقّعت من غير ما أراجع كل التفاصيل، لكن مش هقبل إن اسمي يُستخدم لإثبات حاجة ماكنتش فاهمها.
المحامي طلب منه تقديم إفادة رسمية، وأكد إن أي مسؤولية هتتحدد بعد فحص المستند الأصلي وظروف توقيعه.
انتهى الاجتماع، وخرج إيثان من المكتب غاضبًا.
لكن المرة دي، ما حاولتش أوقفه، ولا طلبت منه يسمعني.
كنت عارفة إن الكلام لوحده مش هيحل المشكلة.
بعد شهر، وصلتني نتيجة المراجعة المالية الخاصة بمجموعة ويستبريدج.
اللجنة اختارت شركة تانية بعد ما استوفت المعايير المطلوبة، واتأجل عرض إيثان لحد ما تخلص مراجعة مستنداته.
أما موضوع الشقة، فالمحامي قدر يجمع أدلة مهمة تدعم حقي في المبلغ اللي دفعته، وبدأنا إجراءات رسمية للتوصل لتسوية تحفظ حقوقي.
وفي يوم، إيثان اتصل بيا وطلب يقابلني للمرة الأخيرة.
وافقت على مقابلة قصيرة في مكان عام.
وصل قبلي، ولما قعدت، بص لي وقال
كلير، أنا خسرت الشراكة، وخسرت ثقتك، وكل حاجة كنت بحاول أوصل لها اتعطلت.
رديت بهدوء
إنت ما خسرتش كل ده بسبب إني اتكلمت. إنت محتاج تراجع القرارات

 

تم نسخ الرابط