المليونير
مايكل مردش.
ألكسندر فهم من سكوته إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد جواب قديم.
وفي اللحظة دي، موبايل مايكل رن.
بص للشاشة، وأول ما شاف اسم المتصل، إيده بدأت ترتعش.
ألكسندر مد إيده وقال:
— هات الموبايل.
مايكل حاول يخبيه، لكن ألكسندر أخده منه، ورد على المكالمة بنفسه.
جاله صوت راجل كبير في السن، بيتكلم بسرعة وقلق:
— مايكل، اسمعني كويس... الصندوق اللي عندك لازم يختفي الليلة. ألكسندر قرب يعرف كل حاجة، ولو فتح الأوراق، مش هيفضل لحد فينا مكان في الشركة!
ألكسندر اتجمد.
الراجل كمل من غير ما يعرف مين اللي بيرد:
— والأهم من ده كله، البنت اللي اسمها ليلى لازم تخرج من القصر فورًا. هي معاها حاجة إحنا فاكرين إنها ضاعت من سنين!
ألكسندر قرب الموبايل من وشه وقال بصوت هادي لكنه مرعب:
— مساء الخير... أنا ألكسندر. ممكن أعرف حضرتك مين؟
الصمت اللي جه من الناحية التانية كان طويلًا لدرجة إن الكل سمع صوت نفس الراجل المتقطع.
وبعدين المكالمة اتقفلت!
ألكسندر بص لمايكل، وقال:
— هنعمل مكالمة تانية، بس المرة دي إنت اللي هتشرحلي كل حاجة.
لكن ليلى فجأة مسكت ذراعه وقالت:
— استنى! قبل ما تواجه أي حد، لازم تعرف ليه أنا جيت هنا فعلًا.
فتحت شنطتها، وطلعت صورة قديمة باهتة، وحطتها قدام ألكسندر.
الصورة كانت لأبوه، ووالد ليلى، وراجل تالت واقفين قدام مبنى الشركة من عشرين سنة.
ألكسندر مسك الصورة، وفضل يبص للراجل التالت.
كان يعرفه كويس جدًا.
ده كان عمه جورج، الشخص اللي استلم إدارة جزء كبير من شركات العيلة بعد وفاة والده، واللي ألكسندر بيثق فيه ثقة عمياء لحد النهارده!
لكن اللي خلّى ألكسندر يحس إن الأرض بتنسحب من تحت رجليه، إن ليلى قلبت الصورة على ضهرها.
كان مكتوب عليها بخط والدها:
«التلاتة كانوا شركاء في السر... لكن واحد بس هو اللي خان الباقيين».
ليلى رفعت عينيها لألكسندر وقالت:
— وأنا مش جاية عشان أتجوزك يا ألكسندر... أنا جاية عشان أعرف مين اللي دمّر أبويا، ومين اللي خلانا نخسر بعض.
وقبل ما ألكسندر يقدر يرد، سمعوا صوت خبطة قوية على باب القصر.
دخل واحد من الحراس مسرعًا، وقال:
— يا فندم، عم حضرتك وصل، وبيقول إنه لازم يشوفك حالًا!
ألكسندر بص لليلى، ولأول مرة من سنين، شاف في عينيها خوفًا حقيقيًا.
همست له:
— أوعى تخليه يعرف إن الصورة معاك... لأنه لو عرف، مش هيسيبنا نخرج من هنا بالحقيقة!
لكن المفاجأة اللي محدش كان مستعد لها، إن عمه جورج دخل الصالون، وأول ما عينه وقعت على ليلى، وقف مكانه وقال اسمًا غير اسمها تمامًا! 😱
يتبع...
أول ما عم ألكسندر دخل الصالون، كان ماشي بثقة، وسنده في إيده عصاية فضية، وورا منه اتنين من الحراس.
لكن أول ما شاف ليلى، العصاية وقعت من إيده!
بص لها بذهول، وشفتاه اتحركوا بصعوبة وهو بيقول:
— إنتِ... إنتِ إزاي لسه عايشة؟!
ألكسندر لف ناحيته بسرعة.
— إنت بتقول إيه يا عمي؟! وليه بتناديها كأنك تعرفها من زمان؟!
جورج حاول يستعيد هدوءه، وانحنى عشان يجيب العصاية، لكن إيده كانت بتترعش بشكل واضح.
ليلى رفعت دقنها وقالت:
— حضرتك كنت فاكر إن الحقيقة هتفضل مدفونة للأبد، صح يا مستر جورج؟
جورج بص لها بحدة، وبعدين قال لألكسندر:
— البنت دي خطر عليك! متصدقش أي كلمة بتقولها. دي جاية هنا عشان تنتقم من عيلتنا وتستولي على جزء من ثروتك!
ليلى ضحكت بمرارة.
— لسه بتستخدم نفس الاتهامات القديمة؟ من خمسة عشر سنة اتهمتني إني بطمع في فلوس ألكسندر، والنهارده بتكرر نفس الكذبة!
ألكسندر وقف بينهم، وبص لعمه.
— أنا عايز إجابة واحدة بس. إنت تعرف ليلى منين؟
جورج سكت لحظة، وبعدين رد:
— أبوها كان موظف عندنا، وسرق الشركة، وأهلك اضطروا يبعدوا عنه. والبنت دي كانت بتحاول تستغلك من وقتها.
ليلى هزت راسها بحزن.
— أبويا سرق الشركة؟! الراجل اللي قضى عمره كله بيشتغل بأمانة، واللي مات وهو مديون بسبب التهم اللي إنتوا لفقتوها له؟!
وبعدين طلعت من شنطتها ورقة مطوية، ورفعتها قدام ألكسندر.
— دي نسخة من كشف الحسابات اللي أبويا احتفظ بيها قبل وفاته. فيها أرقام التحويلات، وتواريخها، وتوقيع الشخص اللي وافق عليها.
جورج اندفع ناحية الورقة، لكن ألكسندر وقف في طريقه.
— مكانك!
لأول مرة، ألكسندر رفع صوته على عمه بالطريقة دي.
جورج رجع لورا، وقال بغضب:
— إنت بتصدق واحدة غريبة عليّ أنا؟! أنا عمك! أنا اللي وقفت جنبك بعد وفاة أبوك، وأنا اللي ساعدتك تكبر الشركات دي!
ألكسندر رد بوجع:
— وعشان كده بالذات، أنا مش قادر أصدق إنك ممكن تكون كذبت عليّ طول السنين دي!
لكن قبل ما ليلى تسلمه الورقة، دخل مايكل مسرعًا، وفي إيده ملف أسود قديم.
قال وهو بيلهث:
— يا فندم، لقيت الصندوق!
الكل بص له.
مايكل حط الملف على الترابيزة وفتحه. جواه كانت فيه صور قديمة، ومستندات مالية، ومجموعة رسايل مربوطة بشريط أحمر.
ألكسندر مد إيده وأخد أول رسالة.
كان مكتوب عليها اسم ليلى، وتاريخ يرجع لخمسة عشر سنة.
فتحها بسرعة، وبدأ يقرأ.
كانت الرسالة بتقول:
«ألكسندر، أرجوك متصدقش أي حاجة هتسمعها عني. أنا مش عارفة مين اللي بيحاول يفرق بينا، لكني اكتشفت إن فيه ناس بتستخدم اسمك عشان تخليني أبعد عنك. لو وصلك أي جواب مني، أرجوك رد عليّ. أنا مستنياك تسمعني مرة واحدة بس».
ألكسندر حس إن رجليه مش شايلينه.
الرسالة دي عمره ما شافها قبل كده!
فتح رسالة تانية، وبعدها تالتة، وكلهم كانوا من ليلى، وكلهم بيطلبوا منه يسمعها قبل ما يحكم عليها.
بص لمايكل وسأله:
— الرسائل دي كانت فين طول السنين دي؟!
مايكل رد بصوت حزين:
— أبويا كان بيحتفظ بكل المراسلات اللي بتوصل لمكتب والدك. وبعد وفاته، اكتشفت إن فيه تعليمات مكتوبة بمنع وصول أي رسالة من عيلة ليلى لحضرتك. لكني مكنتش أعرف مين أصدر التعليمات دي، ولا ليه.
جورج اتدخل بسرعة:
— الكلام ده ملوش أي قيمة! أي حد يقدر يكتب رسايل ويحط تواريخ قديمة!
لكن مايكل فتح درجًا صغيرًا داخل الملف، وطلع ورقة عليها توقيع واضح.
وبمجرد ما ألكسندر شاف التوقيع، وشه اتغير.
كان توقيع عمه جورج!
جورج حاول ياخد الورقة، لكن ألكسندر رفعها بعيدًا عنه.
— عايز أفهم حاجة واحدة يا عمي... ليه كنت بتمنع رسائل ليلى توصل لي؟!
جورج فضل ساكت، وبعد لحظات قال ببرود:
— كنت بحميك من قرار كنت هتندم عليه طول عمرك.
ليلى ردت فورًا:
— لأ، إنت كنت بتحمي نفسك!
جورج بص لها بغضب، لكنه فجأة ابتسم ابتسامة باردة وقال:
— إنتِ فاكرة إن الورق ده كفاية عشان تكسبي؟! إنتِ لسه متعرفيش الحقيقة كاملة!
وبعدين لف ناحية ألكسندر وقال:
— اسألها هي عن الندبة اللي في إيدها. اسألها حصلت إزاي، واسألها كانت بتعمل إيه في الليلة اللي مات فيها والدك!
ألكسندر اتجمد مكانه.
— إيه علاقة ليلى بوفاة أبويا؟!
ليلى شحبت ملامحها، وضمت إيدها المصابة ناحية صدرها.
— أنا مكنتش عايزة أحكيلك بالطريقة دي...
ألكسندر قرب منها، وصوته بقى أهدى، لكنه كان مليان خوف:
— ليلى، أرجوكي... قوليلي الحقيقة.
دموعها نزلت وهي بتبص له.
— الليلة اللي أبوك مات فيها، أنا كنت آخر شخص شافه قبل الحادث... وهو اللي اداني الندبة دي، وهو نفسه اللي سلّمني حاجة طلب مني أخبيها مهما حصل.
ألكسندر همس:
— حاجة إيه؟
ليلى مدت إيدها في جيبها، وطلعت مفتاحًا صغيرًا قديمًا، لونه أسود من كتر الزمن.
وقالت:
— المفتاح ده بيفتح خزنة موجودة في مكان محدش يعرفه غيري وغير شخص واحد من عيلتك...
جورج فجأة صرخ:
— إياكي تكملي!
لكن ليلى رفعت عينيها له، وقالت الجملة اللي خلت كل الموجودين يتراجعوا من الصدمة:
— الشخص ده مش إنت يا جورج... ده أبو ألكسندر نفسه، اللي ساب تسجيلًا قبل موته بيكشف مين سرق الشركة، ومين دبّر كل حاجة عشان يدمّر عيلة ليلى!
وفي اللحظة دي، موبايل ألكسندر استقبل رسالة من رقم مجهول.
فتحها، فلقى صورة لخزنة حديدية قديمة، وتحتها جملة واحدة:
«لو فتحت الخزنة، هتعرف إن أقرب شخص ليك لسه بيخبي عنك الحقيقة... لكنه مش عمك جورج!»
ألكسندر رفع عينيه ببطء، وبص لكل الموجودين في الصالون.
لأن الرسالة دي معناها إن الشخص اللي بيحرك الأحداث لحد دلوقتي، لسه موجود جوه القصر... وبيسمع كل كلمة بتتقال! 😨💔
ألكسندر فضل باصص للموبايل، وقرا الرسالة مرة واتنين، وبعدها رفع عينيه ببطء ناحية الحراس والموظفين اللي واقفين في الصالون.
— محدش يخرج من القصر!
صوته كان حاسم لدرجة إن كل الموجودين وقفوا مكانهم.
وبعدين بص لمايكل وقال:
— اقفل كل الأبواب، وخلي الحراس يراجعوا الكاميرات. عايز أعرف مين بعت الرسالة دي، ومين كان عارف إن ليلى معاها المفتاح!
مايكل اتحرك بسرعة، لكن قبل ما يخرج، ليلى مسكت دراعه وقالت:
— استنى يا مايكل... لو سمحت، متخليش حد يعرف إحنا رايحين فين.
ألكسندر استغرب.
— رايحين فين؟!
ليلى رفعت المفتاح القديم قدامه وقالت:
— الخزنة مش في البنك، ومش في أي شركة من شركاتكم. أبوك خبّاها في مكان كان بيعتبره بيته الحقيقي، المكان اللي كان بيروح له لما يحب يهرب من ضغط الشغل.
ألكسندر فكر للحظات، وفجأة افتكر بيتًا قديمًا كان والده بيملكه على أطراف المدينة، بيت صغير وسط حديقة واسعة، وكان ممنوع على أي حد يدخل أوضته الخاصة.
قال بذهول:
— بيت البحيرة!
ليلى هزت راسها.
— أيوه... وهناك هتعرف ليه أبوك اختارني أنا بالذات عشان أحافظ على المفتاح.
جورج ضحك بسخرية، رغم إن وشه كان متوترًا.
— كلام فارغ! البيت ده اتقفل من سنين، والخزنة اللي بتتكلموا عنها مش موجودة أصلًا.
ليلى بصت له بثبات.
— غريبة إنك متأكد إنها مش موجودة، مع إنك بتقول إنك متعرفش عنها حاجة!
الابتسامة اختفت من وش جورج.
ألكسندر قرب منه وقال:
— عمي، إنت هتفضل هنا لحد ما أرجع. ولو اكتشفت إنك كذبت عليّ في أي حاجة، مش هقدر أحميك من العواقب.
جورج رد بغضب:
— إنت بتهددني عشان واحدة ظهرت فجأة بعد خمسة عشر سنة؟!
ألكسندر بص لليلى، وبعدها رجع بص لعمه.
— أنا مش بحكم عليها. أنا بدور على الحقيقة، والحقيقة دي إنت خايف منها بشكل مش طبيعي.
وبعد أقل من نص ساعة، خرج ألكسندر وليلى ومايكل من القصر، ومعاهم حارسين.
طول الطريق، ألكسندر كان ساكت. كل شوية يبص لليلى، وكأنه عايز يسألها ألف سؤال، لكنه مش عارف يبدأ منين.
لحد ما وصلوا للبيت القديم.
كان المبنى مهجورًا، والشبابيك مغطاة بالتراب، والحديقة اللي كانت زمان مليانة ورود بقت مليانة أعشاب طويلة.
ليلى وقفت قدام الباب الرئيسي، ومررت إيدها على الخشب القديم.
همست:
— آخر مرة جيت هنا، كنت فاكرة إن أبوك هيصلح كل حاجة بينا.
ألكسندر سألها بصوت منخفض:
— هو فعلًا كان عارف إننا كنا بنحب بعض؟
ليلى بصت له.
— كان عارف أكتر مما تتخيل. هو اللي قابلني قبل ما نمشي من حياة بعض بأيام، وهو اللي قال لي إن فيه شخص بيحاول يدمّر علاقتنا، لكن معندوش دليل كفاية يواجهه بيه.
ألكسندر اتنهد بوجع.
— طب ليه مقاليش؟
— لأنه كان خايف إن الشخص ده يكتشف إنه عرف الحقيقة، وساعتها مش هيكون الخطر عليه لوحده.
ليلى أدخلت المفتاح في الباب، ولفته بصعوبة.
الباب اتفتح بصوت صرير طويل.
دخلوا، واتجهوا ناحية مكتب والد ألكسندر القديم. كل حاجة كانت مكانها تقريبًا، حتى الساعة الكبيرة اللي كانت واقفة فوق المدفأة، لكنها كانت متوقفة عند الساعة الحادية عشرة وسبع عشرة دقيقة.
ألكسندر قرب منها، وقال:
— الساعة دي وقفت يوم وفاة أبويا... محدش قدر يصلحها بعد الحادث.
ليلى بصت للساعة، وبعدها للمفتاح اللي في إيدها.
— يمكن لأنها مش ساعة عادية.
مدت إيدها ناحية جانب الساعة، وضغطت على زر صغير مخفي في الخشب.
وفجأة، سمعوا صوت طقطقة من ورا المكتبة.
رفّ الكتب اتحرك ببطء، وظهر باب حديدي صغير، وراه درج ضيق نازل لتحت.
مايكل شهق:
— يا إلهي! أنا شغال مع العيلة دي من سنين، وعمري ما عرفت إن فيه مكان زي ده!
ألكسندر نزل أول واحد، وليلى وراه، ومايكل قفل الباب عليهم بعد ما نزل الحارسان.
في آخر الدرج، كانت فيه خزنة حديدية قديمة، وعلى بابها ثلاث خانات صغيرة.
ليلى قربت، وبدأت تلف الأرقام.
ألكسندر سألها:
— إنتِ تعرفي الرقم السري؟
ردت:
— أبوك اداني أول رقم، وقال لي إن الباقي هعرفه لما أفتكر آخر كلام قالهولي.
سكتت لحظة، وغمضت عينيها، كأنها بتحاول تستعيد ذكرى بعيدة.
وبعدين همست:
— قال لي: «الحقيقة مش دايمًا في اللي بنشوفه، ساعات بتكون في اللي بنفتكره».
ألكسندر بص للساعة اللي كانت في إيده.
— الساعة كانت واقفة عند 11:17!
ليلى أدخلت الأرقام.
11 - 17 - 05
صدر صوت نقرة، وانفتح باب الخزنة!