المليونير
المليونير قرر يختار مراته من إيديها بس، من غير ما يشوف وشها حتى! لكن لما اختار واحدة من بين 20 بنت، وشالوا القماشة البيضا اللي كانت مغطية راس البنت اللي اختارها، الراجل اتسمّر مكانه من الصدمة! 😱
ألكسندر كان عنده 38 سنة، ومالك لعدد كبير من الشركات الضخمة، وعايش في قصر هائل، وكان يقدر يشتري تقريبًا أي حاجة نفسه فيها.
على مدار السنين اللي فاتت، كانت الستات الجميلة دايمًا حواليه. عارضات أزياء، وممثلات، وبنات رجال أعمال أغنياء، كلهم كانوا بيحلموا يبقوا جنب المليونير.
كانوا بيبتسموا له، ويقولوا له أحلى الكلام، ويأكدوا له إن الفلوس مش فارقة معاهم خالص، وإنهم بيحبوه لشخصه مش لثروته.
لكن ألكسندر كان بقاله فترة طويلة مبقاش بيصدق الكلام ده.
كان كفاية إنه يخبي عن واحدة إنه مليونير، أو يقول لها إن عنده مشاكل في شغله، عشان يلاحظ إن معاملتها ليه اتغيرت بسرعة، وإن اهتمامها بيه اختفى فجأة.
وفي يوم، بعد ما رجع من عشا ممل زي كل مرة، دخل القصر وقال لمساعده مايكل:
— أنا قررت أتجوز.
مايكل بص له بدهشة وسأله:
— تتجوز مين يا فندم؟
ألكسندر رد بكل برود:
— معرفش.
سكت لحظة، وبعدين قال كلام محدش كان يتوقعه:
— وأنا مش عايز أعرف. سيب القدر هو اللي يختارلي.
تاني يوم، المليونير شرح خطته الغريبة.
طلب من مساعديه يلاقوا 20 بنت مش متجوزة، ويكونوا مختلفين تمامًا عن بعض.
ومنعهم منعًا باتًا إنهم يختاروا البنات على أساس جمالهم، أو فلوسهم، أو مكانة عائلاتهم الاجتماعية.
والأغرب من كده، إنه أمرهم إنهم ميقولولوش أي معلومات عن البنات دول؛ لا أسماؤهم، ولا بيشتغلوا إيه، ولا جايين من عائلات مين.
ولما البنات يوصلوا القصر، لازم وشوشهم وأجسامهم تتغطى بالكامل بقماش أبيض متشابه، بحيث إن الحاجة الوحيدة اللي تبان منهم هي إيديهم!
ألكسندر أعلن قراره وقال:
— هختار واحدة من بين العشرين بنت دول، وهي اللي هتكون مراتي!
مايكل حاول يقنعه إنه يتراجع عن الفكرة المجنونة دي، لكن ألكسندر رفض حتى يسمع كلامه.
وبعد كام يوم، كل حاجة كانت جاهزة.
في الصالون الكبير جوه القصر، حطوا ترابيزة طويلة، ووقفوا جنبها 20 بنت، وكل واحدة فيهم متغطية بالكامل بقماش أبيض متطابق.
مكانش ظاهر منهم غير إيديهم، اللي كانوا ممدودين قدامهم.
دخل ألكسندر الصالون، وورا منه مساعديه وعدد من الحراس.
بدأ يمشي ببطء قدام البنات، واحدة ورا التانية.
وقف قدام أول بنت، ولاحظ إن صوابعها رفيعة، وأظافرها متزينة بعناية شديدة، وفي إيدها خاتم غالي.
لمس كف إيدها لمسة خفيفة، وبعدها انتقل للبنت اللي بعدها.
البنت التانية كانت إيديها ناعمة ومهتمة بيها جدًا.
والتالتة كانت لابسة إسورة غالية في معصمها.
أما الرابعة، فكانت أظافرها طويلة ومتزينة بشكل واضح.
ألكسندر مكنش مستعجل خالص.
كان بيفحص كل إيد بعناية، وساعات كان يلمس صوابع البنات برفق، لكنه مكنش بيقول أي كلمة.
فضل يتنقل من بنت للتانية، لحد ما قرب يخلص.
وفجأة...
وقف مكانه قدام واحدة من البنات!
إيديها كانت مختلفة تمامًا عن باقي البنات.
مفيش فيها خواتم، ولا أساور، ولا أي إكسسوارات غالية.
أظافرها كانت قصيرة ومن غير طلاء، وكف إيديها كان ناشف وخشن شوية، كأنه إيد واحدة متعودة تشتغل بإيديها وتتعب.
وبالقرب من إبهامها، كان فيه أثر ندبة صغيرة وقديمة.
ألكسندر مد إيده فجأة، ومسك إيد البنت بين إيديه.
البنت اتنفضت نفضة بسيطة من المفاجأة.
فضل ألكسندر يمرر صباعه على أثر الندبة الصغيرة، وسكت لعدة ثواني، كأنه افتكر حاجة مهمة جدًا.
وبعدين رفع راسه وقال بحسم:
— هي دي اللي أنا اخترتها!
الصمت سيطر على الصالون كله.
مايكل بص بسرعة ناحية الحراس، وكام راجل من الموجودين بصوا لبعضهم بقلق ودهشة.
مايكل قرب من ألكسندر وقال بحذر:
— يا فندم، أعتقد إنه من الأفضل إن حضرتك تعرف حاجة الأول قبل ما...
ألكسندر قاطعه فورًا:
— لأ!
مايكل حاول يتكلم تاني:
— بس يا فندم، البنت دي بالذات...
ألكسندر قاطعه للمرة التانية، وقال بصرامة:
— أنا قلت إني مش عايز أعرف أي حاجة عن أي واحدة قبل ما أختار. وأنا اخترت البنت دي خلاص!
وبعدين لف ناحية البنت وقال:
— شيلوا القماشة!
لكن محدش اتحرك.
بص لهم بغضب وقال:
— أنا قلت شيلوا القماشة!
واحد من الحراس قرب ببطء من البنت، ومد إيده، وبدأ يشيل القماش الأبيض اللي كان مغطي راسها ووشها.
وفي اللحظة اللي ظهر فيها وش البنت قدام ألكسندر...
المليونير اتسمّر مكانه من شدة الصدمة! 😱💔
عينيه اتسعت، وملامحه اتغيرت تمامًا، وكأنه شاف قدامه شخص مستحيل يكون موجود في المكان ده!
#حكايات_زيزي
يا ترى مين البنت اللي اختارها ألكسندر من بين العشرين بنت؟ وإيه حكاية الندبة اللي في إيدها؟ وليه مساعده مايكل كان مصرّ إنه يعرف الحقيقة قبل ما يشوف وشها؟
أول ما القماشة البيضا اتشالت من على وش البنت، ألكسندر رجع خطوة لورا، وخبط في طرف الترابيزة اللي وراه، من غير ما يحس حتى إنه اتخبط!
بص لوشها، وبعدين نزل عينيه على إيدها، وركز على الندبة الصغيرة اللي جنب إبهامها، وكأن كل حاجة في الدنيا اختفت من حواليه.
همس بصوت متقطع:
— مستحيل... إنتِ؟! 😨
البنت كانت واقفة مكانها، وشها شاحب، وعينيها مليانة دموع محبوسة. مكنتش بتبص لألكسندر كأنها شايفة مليونير أو صاحب قصر ضخم، لكنها كانت بتبص له بنظرة واحدة شافها قبل كده، في يوم عمره ما قدر ينساه.
مايكل نزل عينيه في الأرض، وضم إيديه لبعض، كأنه كان مستني اللحظة دي من أول ما وافق على تنفيذ أوامر ألكسندر.
ألكسندر قرب من البنت خطوة، وقال بصوت مرتعش:
— قوليلي إن اللي أنا شايفه ده مش حقيقي... قوليلي إنك مش هي!
البنت مسحت دمعة نزلت على خدها، وردت بهدوء غريب:
— أنا هي يا ألكسندر... أنا نفس البنت اللي إنت سبتها من سنين، ومشيت من غير حتى ما تسمع كلامها!
الكلمات نزلت عليه زي الصاعقة.
واحد من الموجودين همس للتاني: — هو يعرفها منين؟ وإزاي وصلوا للحظة دي؟
لكن ألكسندر مكنش سامع حد. كان واقف قدامها، وذكريات قديمة بدأت ترجع له واحدة ورا التانية.
من حوالي خمسة عشر سنة، ألكسندر مكنش بالشكل ده. مكنش عنده القصر، ولا الشركات، ولا الحراس اللي واقفين حواليه. كان شاب عنده أحلام كبيرة، وبيحاول يساعد والده في شغل بسيط، وكان بيقضي ساعات طويلة بعيد عن البيت عشان يقدر يحقق حاجة في حياته.
وفي الفترة دي، قابل بنت اسمها ليلى.
ليلى مكنتش من عيلة غنية، ولا كانت بتهتم بالمظاهر. كانت بتشتغل في محل صغير، وبتساعد أمها المريضة، ومع ذلك كانت دايمًا بتلاقي وقت تساعد أي حد محتاج.
ألكسندر وقتها كان بيقعد معاها بالساعات، يحكيلها عن أحلامه، وهي كانت تشجعه وتقول له:
— أنا مش عايزاك تبقى أغنى راجل في الدنيا. أنا عايزاك بس تفضل الإنسان اللي عرفته من أول يوم.
وفي يوم شتوي، حصل موقف غيّر حياتهم هما الاتنين.
ألكسندر كان راجع من شغله متأخر، وشاف طفل صغير واقف في نص الشارع، وعربية جاية ناحيته بسرعة. من غير ما يفكر، جري ناحية الطفل وسحبه بعيد عن الطريق، لكنه وقع واتعور جامد في إيده.
ليلى كانت موجودة وقتها، وجريت عليه وساعدته لحد ما وصلوا المستشفى.
وهي اللي فضلت جنبه طول الليل، ماسكة إيده، رغم إنها كانت مرعوبة عليه.
لكن الغريب إن الندبة اللي ظهرت في إيدها دلوقتي، مكنتش موجودة في إيدها يومها!
ألكسندر رجع للحظة الحاضرة، وبص للندبة تاني، وسألها بذهول:
— الندبة دي... حصلتلك إزاي؟
ليلى سحبت إيدها بهدوء، وقالت:
— دي حكاية طويلة، وإنت آخر واحد المفروض يسألني عنها.
مايكل تدخل بسرعة، وقال:
— يا فندم، أرجوك خلينا نتكلم على انفراد. فيه حاجة حضرتك لازم تعرفها قبل ما تاخد أي قرار.
ألكسندر لف له بعصبية:
— إنت كنت عارف إنها هي؟
مايكل سكت.
والسكوت ده كان كفاية يخلي ألكسندر يفهم إن فيه سر كبير مستخبي.
رفع صوته وقال:
— جاوبني يا مايكل! إنت كنت عارف إن ليلى هتيجي هنا؟
مايكل رفع عينيه أخيرًا، وقال:
— أنا عرفت اسمها من يومين بس. لكن لما شفت اسمها في القائمة، حاولت أوقف الموضوع. مش عشان هي مش مناسبة لحضرتك... بالعكس، عشان كنت خايف من اللي ممكن يحصل لما تشوفها!
ألكسندر قرب منه، وعينيه مليانة غضب:
— وإيه اللي ممكن يحصل؟!
قبل ما مايكل يرد، ليلى ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع، وقالت:
— هو مش عارف لحد دلوقتي؟
وبعدين بصت لألكسندر مباشرة وأضافت:
— إنت فاكر إنك سبتني من خمسة عشر سنة، وإن حياتي وقفت عند اليوم ده؟ الحقيقة إنك مشيت، لكن أنا فضلت أواجه حاجات إنت عمرك ما تخيلتها.
ألكسندر حاول يتكلم، لكنها رفعت إيدها تمنعه.
— استنى! المرة دي هتسمعني للآخر. زمان، إنت رفضت تسمعني، وصدقت كلام ناس تانية عني، واتهمتني إني كنت بطمع في فلوسك، مع إني وقتها مكنتش أعرف أصلًا إن عيلتك عندها ثروة بالشكل ده.
ألكسندر وشه اتغير، وافتكر آخر مقابلة بينهم.
كان يومها واقف قدامها، وفي إيده جواب وصله من شخص مجهول، فيه اتهامات خطيرة ضدها. بدل ما يسألها أو يديها فرصة تدافع عن نفسها، اختار يصدق الجواب، وقال لها كلام جارح عمره ما اعتذر عنه.
ليلى كملت بصوت بيترعش:
— إنت مشيت، وأنا حاولت أوصلك أكتر من مرة. بعتلك رسايل، وروحت المكان اللي كنت بتشتغل فيه، لكن كل مرة كانوا بيقولولي إنك مش عايز تشوفني.
ألكسندر هز راسه ببطء.
— أنا... أنا موصلنيش أي جواب منك!
ليلى بصت لمايكل فجأة، وكأنها افتكرت حاجة خطيرة.
— يبقى لازم تسأل مساعدك القديم، اللي كان شغال معاك وقتها، عن كل الرسايل اللي اختفت!
مايكل اتجمد، وبص لألكسندر.
لكن ألكسندر كان مركز مع ليلى، لما قالت الجملة اللي خلت الدم ينسحب من وشه:
— لأن الشخص اللي فرّق بينا زمان، هو نفسه الشخص اللي حاول يمنعني أوصل للقصر النهارده!
والصدمة الأكبر؟ إن ليلى مدت إيدها في شنطتها الصغيرة، وطلعت ظرف قديم لونه أصفر، عليه اسم ألكسندر بخط إيده هو!
حطت الظرف قدامه وقالت:
— افتحه... وهتعرف ليه أنا وافقت أجي هنا، وليه وافقت إنك تختارني من بين عشرين بنت، رغم إني كنت آخر واحدة في الدنيا عايزة أشوفك!
ألكسندر مد إيده ناحية الظرف، لكن قبل ما يفتحه، مايكل صرخ فجأة:
— يا فندم، أوعى تفتح الظرف ده قبل ما تعرف مين اللي بعته!
ألكسندر وقف وإيده على الظرف، وبص لمايكل بنظرة حادة.
— إنت بتقول إيه؟! الظرف عليه اسمي، وليلى بتقول إنه فيه الحقيقة اللي بدور عليها من خمسة عشر سنة! إيه اللي يخوفني إني أفتحه؟!
مايكل بلع ريقه، وبص ناحية ليلى، وبعدها قال بصوت واطي:
— لأن الراجل اللي كتب الجواب ده... مات من عشر سنين!
الصالون كله اتقلب همس ودهشة. 😨
ألكسندر رجع بص للظرف، وقلبه بدأ يدق بعنف. أما ليلى، فكانت واقفة هادية بشكل غريب، كأنها كانت عارفة إن اللحظة دي هتيجي يومًا ما.
قال لها:
— إنتِ جبتيه منين؟
ردت وهي بتبص في عينيه:
— لقيته في صندوق قديم كان بتاع أبويا، بعد وفاته. كان مخبيه مع أوراق تانية، وتحت الظرف ده لقيت ورقة مكتوب عليها جملة واحدة: «لما ألكسندر يعرف الحقيقة، كل اللي بناه ممكن ينهار».
ألكسندر مسك الظرف بإيدين مرتعشتين.
— وأبوكي كان يعرف إيه عني؟
ليلى أخدت نفسًا عميقًا، وقالت:
— أبويا كان شغال محاسب في شركة والدك. قبل ما نمشي من حياة بعض بأسابيع، اكتشف إن فيه تحويلات مالية ضخمة بتتم من حسابات الشركة من غير علم والدك. ولما حاول يبلغ عن الموضوع، حد هدده، وبعدها اتفصل من شغله واتهموه إنه سرق فلوس الشركة!
ألكسندر اتصدم.
والده كان مات من سنين، لكنه كان دايمًا بيحكيله إن واحد من الموظفين خان أمانته، وإنه اضطر يطرده عشان يحمي الشركة.
ليلى كملت:
— أبويا خسر شغله وسمعته، واضطر يبيع كل حاجة عشان يسدد الديون اللي اتحطت على اسمه. وأنا حاولت أساعده، واشتغلت في أكتر من مكان. لكن قبل ما يموت، اكتشف مستندات تثبت إن الشخص اللي ورّطه كان بيشتغل لحساب حد قريب جدًا من عيلتك.
ألكسندر فتح عينيه بذهول.
— حد من عيلتي؟ مين؟
ليلى بصت لمايكل، وقالت:
— أنا معرفش اسمه الحقيقي لحد دلوقتي. لكن الشخص ده كان عارف كل تحركاتك، وكان عارف علاقتنا، وكان عنده القدرة إنه يخلي كل رسالة بيني وبينك تختفي.
مايكل اتراجع خطوة، ووشه بقى أصفر.
ألكسندر لاحظ حركته، فلف له بسرعة.
— إنت مالك يا مايكل؟ إنت تعرف حاجة عن الموضوع ده؟
مايكل حاول يتكلم، لكن صوته خانه.
— يا فندم... فيه حاجات من الماضي أنا مكنتش أتمنى إنها تظهر بالشكل ده.
ألكسندر صرخ فيه:
— يعني إيه؟! اتكلم!
مايكل نزل راسه، وبعد لحظات قال:
— أنا مكنتش شغال مع حضرتك وقتها، لكن أبويا كان مدير مكتب والدك. وقبل وفاته، ساب لي صندوق فيه أوراق قديمة، ووصاني إني ما افتحوش غير لو حصلت مشكلة تخص الشركة.
ليلى قربت منه وقالت:
— والصندوق ده لسه عندك؟