الغني
المحتويات
صاحبة حق لازم يرجعلك.
المفتاح اللي معاكي هيوصلك للحقيقة، لكن أوعي تثقي في أي حد لمجرد إنه بيقول إنه بيحبك أو عايز يساعدك.
حتى لو كان الشخص ده أقرب الناس ليكي.
مريم خلصت القراءة، ودموعها نزلت من غير ما تحس.
حتى أبويا كان عايز يقول لي الحقيقة... وأنا كنت فاكرة إنه صدق إن أمي سابتنا!
نادية كانت متأثرة، لكنها فجأة انتبهت لحاجة غريبة.
بصت للورقة، وبعدين سألت عم صبري
إنت قلت إن أبوها اداك الورقة دي قبل ما ېموت بشهر؟
أيوه.
طب إزاي؟ الورقة مكتوبة بنفس خط الرسالة اللي وصلتني من تلات سنين!
عم صبري اتوتر، ومد إيده ياخد الورقتين من مريم، لكنه وقف لما لاحظ إن نادية بتراقبه.
قال بسرعة
يمكن ماجدة كتبت الاتنين في نفس الوقت!
نادية هزت راسها ببطء.
مستحيل. أنا أعرف خط ماجدة كويس، والخط اللي في رسالة مريم مش خطها.
مريم بصت للورقتين، وبعدها رفعت عينيها ناحية عم صبري.
يعني مين اللي كتب الرسالة؟!
عم صبري ما ردش.
وفي اللحظة دي، سعاد ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة، وقالت
أخيرًا حد بدأ يفهم!
كلهم بصوا لها.
سعاد مسحت دموعها، وبعدها قالت
الرسالة دي ما كانتش المفروض توصل لمريم أبدًا... والراجل اللي واقف قدامكم مش هو اللي كان المفروض يسلمها المفتاح!
عم صبري صړخ فيها
اخرسي يا سعاد!
لكن سعاد كملت وهي بتبص لمريم
فيه شخص واحد بس يعرف مكان الصندوق رقم ٣١٧ غير أمك ونادية... والشخص ده كان بيزورنا في البيت كل شهر، وكان أبوكي بېخاف منه لدرجة إنه كان بيستخبى أول ما يسمع صوته!
مريم حست بقشعريرة في جسمها.
مين الشخص ده؟!
سعاد بصت لنادية، وبعدها قالت اسمًا خلّى نادية تحط إيدها على بقها من الصدمة.
المهندس فؤاد منصور... أبوكي الحقيقي مش الشخص اللي إنتِ طول عمرك فاكرة إنه أبوكي!
ساد الصمت.
مريم بصت لها بعدم تصديق.
إنتِ بتقولي إيه؟! أبويا الحقيقي مين؟!
لكن قبل ما سعاد تقدر تكمل، موبايل نادية رن.
بصت للشاشة، ولما شافت اسم المتصل، إيديها بدأت ترتعش.
كان اسم المتصل فؤاد منصور.
ردت نادية، وفتحت مكبر الصوت من غير ما تتكلم.
جالها صوت راجل كبير في السن، هادي بشكل مخيف
مساء الخير يا باشمهندسة نادية... عرفت إنك قابلتي مريم.
نادية ما ردتش.
الراجل كمل
أنا عارف إنك معاكي المفتاح، وعارف إنك ناوية تروحي للصندوق. بس قبل ما تعملي أي خطوة، لازم تعرفي إن ماجدة ما اختفتش لوحدها...
سكت لحظة، وبعدها قال جملة خلت مريم تصرخ من الصدمة
أمك يا مريم لسه عايشة... وأنا آخر واحد شافها قبل ما تختفي من جديد!
مريم خطفت الموبايل من إيد نادية وصړخت
أمي فين؟! قول لي أمي فين؟!
لكن الراجل رد بهدوء
لو عايزة تشوفي أمك، تعالي بكرة الساعة عشرة الصبح للمخزن القديم في شبرا، ومعاكي المفتاح لوحدك.
وبعدين أضاف
بس لو جبتي معاكي نادية... مش هتعرفي الحقيقة عن أمك أبدًا!
وانقطع الاتصال.
مريم فضلت واقفة مكانها، والموبايل في إيدها، بينما نادية كانت بتبص لها بقلق شديد.
وفجأة، عم صبري خطڤ المفتاح من إيد مريم وجرى وسط الزحمة!
نادية صړخت
امسكيه يا مريم! ده مش صبري اللي نعرفه!
لكن قبل ما مريم تتحرك، سعاد مسكت إيدها بقوة وهمست في ودنها
ما تجريش وراه... لأنه لو وصل للصندوق قبلك، هتعرفي سر أخطر من كل اللي سمعتيه النهارده!
والصدمة الأكبر؟ نادية بصت لسعاد وسألتها بصوت مرتعش
إنتِ كنتِ عارفة إن ماجدة عايشة من كل السنين دي؟!
سعاد بصت لها، ودموعها نزلت، وقالت
أنا مش بس كنت عارفة إنها عايشة... أنا آخر واحدة اتكلمت معاها قبل ما تختفي، وهي اللي طلبت مني أخبي مريم عنكم كلكم!
يتبع...
صړخت مرات أبوها بصوت عالي وهي بتقرب منهم بسرعة
مريم! إنتِ بتعملي إيه هنا؟ ومين الست دي؟!
مريم قامت من مكانها وهي لسه ماسكة الظرف، وبصت لمرات أبوها باستغراب.
دي ست نادية يا مرات أبويا، وبتقول إنها كانت تعرف أمي زمان!
أول ما سمعت اسم ماجدة، وش مرات أبوها اتقلب، لكنها حاولت تداري خۏفها وابتسمت ابتسامة مصطنعة.
تعرف أمك؟! يا سلام! هو كل يوم هنقابل حد يقول إنه كان يعرف أمك؟! يلا يا بنت، لمّي الفاكهة وتعالي ورايا!
مدت إيدها عشان تاخد الظرف من مريم، لكن الست نادية وقفت بسرعة بينها وبين البنت.
استني عندك يا مدام. البنت لسه ما فتحتش جوابها.
مرات أبوها بصتلها بحدة وقالت
وإنتِ مالك إنتِ؟ دي بنت جوزي، وأنا المسؤولة عنها!
ردت نادية بثبات
مسؤولة عنها؟! دي بنت عندها ستاشر سنة، المفروض تكون في المدرسة، مش بتلف في الشوارع شايلة الفاكهة فوق راسها عشان تصرف على البيت!
احمر وش مرات أبوها، وبصت حواليها لما لاحظت إن بعض الناس بدأوا يتفرجوا عليهم.
دي مشاكل عائلية، وإنتِ ملكيش دعوة بيها!
نادية ما ردتش، لكنها بصت لمريم وقالت بهدوء
يا مريم، أنا مش هاجبرك على أي حاجة. لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أمك، افتحي الظرف بنفسك.
مرات أبوها شهقت فجأة، ومدت إيدها تخطفه من مريم وهي بتصرخ
لأ! إوعي تفتحيه!
مريم رجعت لورا پخوف، وبصتلها بذهول.
ليه يا مرات أبويا؟! إيه اللي في الجواب ده يخليكي تخافي بالشكل ده؟!
مفيش حاجة! دي واحدة عايزة تضحك عليكي وتاخدك مننا!
أومال إنتِ خاېفة ليه؟!
السؤال نزل على مرات أبوها زي الصاعقة.
فضلت ساكتة، وشفايفها بتترعش، بينما نادية قالت بصوت حاسم
واضح إنك عارفة الجواب ده كويس أوي.
مرات أبوها بصتلها بنظرة مليانة
ڠضب وقالت
إنتِ مش فاهمة حاجة! ماجدة كانت ست مش طبيعية، وكانت مخبية أسرار محدش يعرفها!
مريم قربت منها خطوة.
أسرار إيه؟! أمي كانت بتخبي إيه؟!
مرات أبوها اتلخبطت، وبعد لحظات قالت
أمك ماټت وسابتك، وده كل اللي محتاجة تعرفيه!
لكن مريم هزت راسها وهي بتبص للصورة القديمة.
الست نادية بتقول إن أمي مستحيل تكون سابتني بإرادتها... وإنتِ كل ما أجيب سيرتها بتتعصبي! أنا عايزة أعرف الحقيقة!
وبإيدين بيرتعشوا، فتحت مريم الظرف.
جواه كانت فيه ورقة مطوية، ومعاها مفتاح صغير لونه دهبي، وعليه رقم محفور ٣١٧.
مريم فتحت الورقة وبدأت تقرأ بصوت مسموع
يا بنتي حبيبتي مريم...
لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا فشلت إني أرجعلك بنفسي، لكن لازم تعرفي إن كل اللي اتقالك عني مش حقيقي.
أنا ما سبتكيش، وما اخترتش أبعد عنك.
في يوم من الأيام، اتاخد مني أغلى شيء في حياتي، واتهددت إني لو حاولت أرجعله، هخسرك للأبد.
سامحيني يا بنتي، لو كبرتي وإنتِ فاكرة إني تخليت عنك.
الحقيقة موجودة في المكان اللي خبّيت فيه آخر أمانة ليا.
دوري على الصندوق رقم ٣١٧، وخلي بالك من الشخص اللي هيحاول يمنعك توصلي له.
لأن الشخص ده...
وفجأة، اتقطعت الورقة عند آخر السطر!
مريم قلبتها بسرعة، ودورت على باقي الكلام، لكن مفيش أي حاجة تانية.
لأ! لأ، لازم يكون فيه باقي للرسالة!
رفعت عينيها لنادية، اللي كانت واقفة شاحبة وبتبص للمفتاح پصدمة.
همست مريم
إنتِ تعرفي الصندوق ده؟
نادية ما ردتش فورًا. فضلت تحدق في الرقم المحفور على المفتاح، وبعدها رفعت عينيها ناحية مرات أبوها.
الصندوق رقم ٣١٧...
سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت مخڼوق
ده موجود في مكان أنا وماجدة بس اللي كنا نعرفه!
مرات أبوها بدأت تتراجع خطوة لورا.
مريم لاحظت حركتها، فلفت ناحيتها بسرعة.
إنتِ عارفة الصندوق ده، صح؟!
لأ!
كدابة! إنتِ كنتِ هتخطفِي الجواب من إيدي قبل ما أفتحه!
صړخت مرات أبوها
عشان أحميكي يا غبية! إنتِ مش عارفة إنتِ بتدوري على إيه!
سكتت فجأة، وكأنها أدركت إنها قالت أكتر مما ينبغي.
مريم اتجمدت مكانها.
تحميني من إيه؟!
مرات أبوها غطت بقها بإيدها، بينما نادية قربت منها وقالت
خلاص يا مدام، كفاية كدب. البنت من حقها تعرف أمها كانت مين، وإيه اللي حصل لها.
مرات أبوها بصت لنادية بكره واضح.
إنتِ لو فتحتي الموضوع ده، هتندمي! إنتِ فاكرة إن فلوسك وشركاتك هيخلّوكي تقدري تعملي اللي إنتِ عايزاه؟ فيه ناس لو عرفت إن البنت دي لسه موجودة، مش هيسيبوا حد فيكم في حاله!
مريم حسّت إن الأرض بتلف بيها.
ناس مين؟! أنا مين يا مرات أبويا؟! إنتِ بتخبي عني إيه؟!
لكن بدل ما تجاوبها، مرات أبوها مدت إيدها ومسكت دراعها پعنف.
إنتِ جاية معايا حالًا!
مريم حاولت تفلت إيدها، لكن نادية تدخلت ووقفت قدامها.
سيبي البنت!
وفي اللحظة دي، رن تليفون مرات أبوها.
بصت للشاشة، ولما شافت اسم المتصل، وشها اتغير تمامًا.
ردت بصوت واطي وهي بتبعد عنهم خطوتين
أيوه... حصلت مشكلة.
سكتت تسمع، وبعدها همست
لأ، هي لسه ما تعرفش حاجة... بس المفتاح ظهر!
نادية سمعت الجملة الأخيرة، واتسعت عينيها.
مرات أبوها أنهت المكالمة بسرعة، ولما رجعت تبصلهم، كانت ملامحها اتغيرت وبقى فيها خوف حقيقي.
نادية مسكت إيد مريم وقالت
لازم نمشي من هنا دلوقتي.
مريم سألتها بقلق
ونروح فين؟
نادية بصتلها وقالت
المكان اللي فيه الصندوق... لأن لو أنا صح، فاللي جواه مش مجرد جواب تاني عن أمك.
وبعد لحظة صمت، أضافت
الصندوق ده فيه دليل ممكن يثبت إن أمك كانت صاحبة حق في ثروة كبيرة... ثروة حد تاني عاش سنين وهو فاكر إنها بقت ملكه!
مريم شهقت،
متابعة القراءة