أنا وأختي حكايات ميراا حصري
أنا وأختي ولدنا في نفس اليوم، وفي نفس المستشفى، وكانت أوضنا على بُعد أوضتين من بعض. أهلي قضوا تسع ساعات كاملة بيحتفلوا بابن أختي، من غير ما ييجوا يزوروا بنتي ولو مرة واحدة. ولما اتصلت بيهم في الآخر، بابا رد عليّا بعصبية وقال إحنا تعبنا! إنتِ عندك فكرة اليوم ده كان مرهق قد إيه؟
قفلت المكالمة بهدوء من غير ما أجادلهم.
لكن بعد وقت قصير، ممرضة اكتشفت حاجة عن عيلتي قلبت كل الموازين. ولما جوزي رجع من الكافيتريا، الخبر اللي جابه معاه خلاني مش قادرة أنطق بكلمة...
أنا وأختي الصغرى، ميادة، ولدنا في نفس يوم الخميس بعد الضهر.
كانت صدفة غريبة فعلًا.
نفس المستشفى.
نفس قسم الولادة.
وأوض التعافي بتاعتنا كان بينهم طرقة صغيرة وبس.
ميادة خلفت ولد، وأنا ربنا رزقني ببنت جميلة سميتها ليلى.
أي حد كان يتوقع إن أهلي هيبقوا في قمة سعادتهم، خصوصًا إنهم بقوا جد وجدة لحفيدين في نفس اليوم.
لكن للأسف، ده ما حصلش.
ماما وبابا وصلوا المستشفى من بدري الصبح، ومعاهم ورد وبالونات وهدايا للمولود وتورتة متزينة بشكل جميل.
كل حاجة جابوها كانت مخصوص لميادة وابنها.
وقضوا التسع ساعات اللي بعد كده في أوضتها، بيصوروا صور، وبيستقبلوا الزوار، وبيحتفلوا بحفيدهم الجديد.
وفي نفس الوقت، كنت أنا نايمة على سريري، على بُعد أوضتين بس منهم، بحاول أتعافى بعد ولادة طويلة ومرهقة.
جوزي، أحمد، كان قاعد جنبي طول الوقت، بيساعدني أهتم بليلى وبيتأكد إن كل حاجة محتاجاها موجودة.
لكن كل شوية كنت أبص ناحية الباب، وأتمنى أشوف ماما أو بابا داخلين يطمنوا عليّا.
لكن محدش جه.
لحد الساعة ستة وربع المغرب، ما قدرتش أستحمل خيبة الأمل أكتر من كده.
مسكت موبايلي واتصلت بماما.
ردت بعد كام رنة.
أيوه يا حبيبتي!
كان صوت الضحك جاي من وراها، وكنت سامعة ميادة بتهزر مع بابا.
بصيت على ليلى وهي نايمة بهدوء في سرير الأطفال الصغير اللي جنبي.
وقلت
ماما، إنتِ وبابا ناويين تيجوا تشوفوا حفيدتكم؟
سكتت شوية، وبعدها تنهدت بضيق.
يا حبيبتي يا هناء، إحنا تعبنا خالص.
بصيت للموبايل باستغراب.
تعبتم؟
إحنا في المستشفى من الصبح بدري، والنهارده كان يوم طويل أوي.
قلت لها بهدوء
أنا عارفة يا ماما، ما أنا كمان هنا من الصبح.
ردت بسرعة
أختك كانت ولادتها صعبة جدًا، وكانت محتاجانا جنبها.
بصيت لسوار المستشفى اللي في إيدي.
أنا كمان ولادتي استمرت اتنين وعشرين ساعة كاملة.
وقضيت حوالي تلات ساعات في أصعب مرحلة من الولادة.
كنت مرهقة، وجسمي بيوجعني، ومشاعري متلخبطة، وكل اللي كنت محتاجاه إني أحس إن أهلي جنبي.
لكن واضح إن كل ده ما كانش فارق معاهم.
قلت بصوت واطي
ماما، أنا كمان ولدت النهارده.
ردت ببرود
طبعًا عارفة يا هناء.
أومال ليه ما جيتوش حتى لحد آخر الطرقة؟
قبل ما ترد، سمعت صوت بابا في الخلفية بيقول بعصبية
قولي لها إننا تعبنا!
وبعد لحظات، أخد الموبايل منها وقال لي
يا هناء، أمك وأنا قاعدين على كراسي المستشفى غير المريحة دي بقالنا تسع ساعات! إنتِ فاهمة يعني إيه تسع ساعات؟ عارفة إحنا مرهقين قد إيه؟
غمضت عيني وأنا بحاول أتمالك نفسي.
يا بابا، أنا لسه والدة حالًا. مش شايفة إننا مش محتاجين نقارن مين فينا تعبان أكتر؟
تنهد بضيق ورد
أختك كانت محتاجة اهتمام زيادة. وإنتِ طول عمرك بتعرفي تعتمدي على نفسك.
أهي الكلمة دي تاني.
بتعرفي تعتمدي على نفسك.
الكلمة اللي أهلي استخدموها سنين طويلة كل ما كانوا عايزين يخلوني أواجه مشاكلي لوحدي.
لما دفعت مصاريف تعليمي من فلوسي، كنت بعتمد على نفسي.
ولما اشتغلت سنين بعيد عن مصر، كباحثة علمية في القارة القطبية الجنوبية، كنت قوية وبعتمد على نفسي.
ولما أهلي احتاجوا مساعدة في أقساط بيتهم، كنت مسؤولة كفاية إني أبعت لهم 1200 دولار كل شهر.
لكن دلوقتي، بعد ما خلفت أول بنت ليا، بقيت مستقلة لدرجة إنهم مش قادرين يخصصوا حتى خمس دقايق عشان يشوفوها!
قلت بصوت مكسور
حاضر يا بابا، فهمت.
وقفلت المكالمة.
الدموع نزلت على خدي من غير ما أحس.
ما كنتش مستنية منهم ورد غالي، ولا هدايا فخمة، ولا احتفال كبير.
كل اللي كنت عايزاه إنهم يشوفوا ليلى.
كنت عايزة ماما تشيل حفيدتها بين إيديها.
وعايزة بابا يبتسم وهو بيبص لصوابعها الصغيرة.
كنت محتاجة أسمع منهم كلمة واحدة إحنا فخورين بيكي يا بنتنا.
بعد دقايق، دخلت الممرضة المسؤولة عن حالتي، واسمها دينا.
أول ما شافت وشي، لاحظت إني كنت بعيط.
سألتني بحنان
مالك يا حبيبتي؟ كل حاجة كويسة؟
حاولت أبتسم وقلت
شوية إرهاق ومشاعر متلخبطة، مش أكتر.
بصت على كراسي الزوار الفاضية، وبعدها سألتني
أهلك عند أختك؟
هزيت راسي بالموافقة.
عدلت دينا الغطا على ليلى وقالت
بس البنت دي قمر، ربنا يحفظهالك. سميتيها إيه؟
ابتسمت وأنا ببص لبنتي.
ليلى.
قالت بإعجاب
اسم جميل أوي.
وبعدها سألتني إذا كنت محتاجة أي حاجة.
قلت لها
ممكن شوية مية، لو سمحتي.
ساعدتني أظبط وضعي على السرير، وبعدها بصت ناحية الطرقة وقالت
هروح أتأكد من حاجة وراجعة لك.
افتكرت إنها تقصد ورق الخروج من المستشفى.
وما كانش عندي أي فكرة عن اللي بيحصل في الناحية التانية من القسم.
في الوقت ده، كان أحمد نزل الكافيتريا يجيب لنا أكل.
وعدني إنه مش هيتأخر.
عدت عشر دقايق.
وبعدها عشرين.
ولما نص ساعة عدت، بدأت أقلق وأتساءل هو اتأخر ليه كل ده.
لحد ما الباب اتفتح أخيرًا.
لكن أحمد ما كانش شايل أي أكل في إيده.
كان وشه متغير، ونظراته جدية بشكل خلاني أقلق.
قفل الباب وراه، وقرب من سريري.
سألته بسرعة
أحمد، في إيه؟ حصل حاجة؟
بص على ليلى، وبعدها سحب كرسي وقعد جنبي.
وقال بصوت هادي
يا هناء، لازم أحكيلك على حاجة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
خير؟ حصل إيه؟
اتردد لحظة، وبعدها قال
وأنا راجع من الكافيتريا، عديت قدام أوضة ميادة.
سكت مستنية يكمل.
قال
كان الباب مفتوح، وسمعت مامتك وباباك بيتكلموا مع أختك وجوزها كريم.
سألته بقلق
كانوا بيتكلموا في إيه؟
بص في عيني مباشرة وقال
كانوا بيتكلموا عن بيتنا.
عقدت حواجبي باستغراب.
بيتنا؟ ماله بيتنا؟
أخد نفس طويل قبل ما يرد
أمك كانت بتشرح لهم إزاي يقدروا ينقلوا شوية من حاجات ميادة وكريم ويحطوها في بيتنا.
فضلت باصة له وأنا مش مستوعبة الكلام.
إيه؟ من غير ما يرجعوا لينا حتى؟
هز راسه وقال
أيوه. سمعتها بتقول إنك ممكن ترجعي تشتغلي في القارة القطبية الجنوبية في أي وقت، وإن بيتنا واسع أكتر من احتياجنا.
بصيت ناحية سرير ليلى الصغير.
إحنا قضينا شهور بنجهز بيتنا عشان نستقبل بنتنا.
جهزنا أوضة الأطفال.
واشترينا الأثاث.
وعلقنا هدومها الصغيرة في الدولاب.
كل تفصيلة في البيت كانت معمولة عشان عيلتنا اللي بتكبر.
قلت وأنا مش مصدقة
أحمد، إنت تقصد إنهم عايزين ميادة تعيش في بيتنا؟
رد بحزم
ده اللي كانوا بيتكلموا فيه.
لكن قبل ما ألحق أستوعب الصدمة، قال لي حاجة أخطر.
أمك كمان قالت إن معاهم لسه مفتاح البيت الاحتياطي، وإنهم عارفين الرقم السري بتاع الجراج.
حسيت إن قلبي وقع من مكانه.
أنا كنت اديت أهلي المفتاح والرقم السري من سنين، تحسبًا لأي ظرف طارئ.
ما اديتهومش لهم عشان ياخدوا قرارات تخص بيتنا من غير علمنا!
وقبل ما أقدر أرد، سمعنا خبط على الباب.
دخلت الممرضة دينا، وفي إيدها ملف وأوراق.
لكن المرة دي، ملامحها كانت مختلفة.
بصت لي وقالت
يا هناء، في حاجة محتاجة أتأكد منها بخصوص ترتيبات خروج بنتك من المستشفى.
اعتدلت في قعدتي بسرعة.
خير؟ في حاجة حصلت؟
وضحت لي إن حد من عيلتي كان بيسأل طاقم التمريض عن إمكانية إن الأجداد يرتبوا وسيلة نقل المولودة للبيت.
لكن المستشفى كانت وضحت بالفعل إن أي ترتيبات تخص الطفلة لازم تتم بموافقة والديها أو الأوصياء القانونيين عليها.
بصت لي دينا بنظرة مطمئنة وقالت
أنا بس عايزة أتأكد مين الأشخاص اللي إنتِ وجوزك موافقين إنهم يتصرفوا في أي ترتيبات تخص ليلى.
بصيت لأحمد، وبعدها بصيت لبنتي وهي نايمة بسلام.
وقلت من غير تردد
أنا وأحمد بس. محدش غيرنا.
ردت الممرضة
طبعًا، هسجل ده بوضوح في الملف.
وفجأة، الموضوع كله بقى أخطر بكتير من مجرد إن أهلي ما زارونيش.
أهلي ما كانوش بس مفضلين يقضوا وقتهم مع ميادة.
دول كانوا بيتناقشوا في ترتيبات تخص بيتنا وبنتنا المولودة من غير ما يرجعوا لينا!
أخدت نفس عميق وقلت لدينا
ممكن تطلبي من ماما تيجي تتكلم معايا؟
هزت راسها وقالت
طبعًا يا هناء.
ما عداش ربع ساعة، إلا وسمعنا خطوات سريعة في الطرقة.
وبعدها ظهرت ماما عند باب أوضتي.
لأول مرة طول اليوم، أخيرًا قررت تيجي عندي.
لكنها ما كانتش شايلة ورد.
ولا كانت بتبتسم.
والأغرب إنها حتى ما بصتش ناحية سرير ليلى!
بدل كل ده، ثبتت عينيها عليّا وقالت بنبرة حادة
هناء، إنتِ قلتي إيه بالظبط لموظفين المستشفى؟
بصيت لأحمد، لقيته مسك إيدي بهدوء.
وبعدها رفعت عيني لماما وقلت
أعتقد إننا محتاجين نتكلم عن الخطط اللي إنتِ بتحضريها لبيتي من ورايا.
ملامحها اتغيرت في ثانية.
وفي اللحظة دي، أدركت إن أحمد ما سمعش كل الكلام اللي اتقال في أوضة ميادة.
لأن ماما ما نزلتش الطرقة عشان تبارك لي على بنتي.
هي جت لأنها كانت خايفة إني أكون اكتشفت اللي هي رتبته بالفعل من ورايا!
واللي حصل بعد كده كشف سر عائلي محدش كان متوقعه...
باقي القصة في أول تعليق. أنا وأختي ولدنا في نفس اليوم، وفي نفس المستشفى، وكانت أوضنا على بُعد أوضتين من بعض. أهلي قضوا تسع ساعات كاملة بيحتفلوا بابن أختي، من غير ما ييجوا يزوروا بنتي ولو مرة واحدة. ولما اتصلت بيهم في الآخر، بابا رد عليّا بعصبية وقال إحنا تعبنا! إنتِ عندك فكرة اليوم ده كان مرهق قد إيه؟
قفلت المكالمة بهدوء من غير ما أجادلهم.
لكن بعد وقت قصير، ممرضة اكتشفت حاجة عن عيلتي قلبت كل الموازين. ولما جوزي رجع من الكافيتريا، الخبر اللي جابه معاه خلاني مش قادرة أنطق بكلمة...
أنا وأختي الصغرى، ميادة، ولدنا في نفس يوم الخميس بعد الضهر.
كانت صدفة غريبة فعلًا.
نفس المستشفى.
نفس قسم الولادة.
وأوض التعافي بتاعتنا كان بينهم طرقة صغيرة وبس.
ميادة خلفت ولد، وأنا ربنا رزقني ببنت جميلة سميتها ليلى.
أي حد كان يتوقع إن أهلي هيبقوا في قمة سعادتهم، خصوصًا إنهم بقوا جد وجدة لحفيدين في نفس اليوم.
لكن للأسف، ده ما حصلش.
ماما وبابا وصلوا المستشفى من بدري الصبح، ومعاهم ورد وبالونات وهدايا للمولود وتورتة متزينة بشكل جميل.
كل حاجة جابوها كانت مخصوص لميادة وابنها.
وقضوا التسع ساعات اللي بعد كده في أوضتها، بيصوروا صور، وبيستقبلوا الزوار، وبيحتفلوا بحفيدهم الجديد.
وفي نفس الوقت، كنت أنا نايمة على سريري، على بُعد أوضتين بس منهم، بحاول أتعافى بعد ولادة طويلة ومرهقة.
جوزي، أحمد، كان قاعد جنبي طول الوقت، بيساعدني أهتم بليلى وبيتأكد إن كل حاجة محتاجاها موجودة.
لكن كل شوية كنت أبص ناحية الباب، وأتمنى أشوف ماما أو بابا داخلين يطمنوا عليّا.
لكن محدش جه.
لحد الساعة ستة وربع المغرب، ما قدرتش أستحمل خيبة الأمل أكتر من كده.
مسكت موبايلي واتصلت بماما.
ردت بعد كام رنة.
أيوه يا حبيبتي!
كان صوت الضحك جاي من وراها، وكنت سامعة ميادة بتهزر مع بابا.
بصيت على ليلى وهي نايمة بهدوء في سرير الأطفال الصغير اللي جنبي.
وقلت
ماما، إنتِ وبابا ناويين تيجوا تشوفوا حفيدتكم؟
سكتت شوية، وبعدها تنهدت بضيق.
يا حبيبتي يا هناء، إحنا تعبنا خالص.
بصيت للموبايل باستغراب.
تعبتم؟
إحنا في المستشفى من الصبح بدري، والنهارده كان يوم طويل أوي.
قلت لها بهدوء
أنا عارفة يا ماما، ما أنا كمان هنا من الصبح.
ردت بسرعة
أختك كانت ولادتها صعبة جدًا، وكانت محتاجانا جنبها.
بصيت لسوار المستشفى اللي في إيدي.
أنا كمان ولادتي استمرت اتنين وعشرين ساعة كاملة.
وقضيت حوالي تلات ساعات في أصعب مرحلة من الولادة.
كنت مرهقة، وجسمي بيوجعني، ومشاعري متلخبطة، وكل اللي كنت محتاجاه إني أحس إن أهلي جنبي.
لكن واضح إن كل ده ما كانش فارق معاهم.
قلت بصوت واطي
ماما، أنا كمان ولدت النهارده.
ردت ببرود
طبعًا عارفة يا هناء.
أومال ليه ما جيتوش حتى لحد آخر الطرقة؟
قبل ما ترد، سمعت صوت بابا في الخلفية بيقول بعصبية
قولي لها إننا تعبنا!
وبعد لحظات، أخد الموبايل منها وقال لي
يا هناء، أمك وأنا قاعدين على كراسي المستشفى غير المريحة دي بقالنا تسع ساعات! إنتِ فاهمة يعني إيه تسع ساعات؟ عارفة إحنا مرهقين قد إيه؟
غمضت عيني وأنا بحاول أتمالك نفسي.
يا بابا، أنا لسه والدة حالًا. مش شايفة إننا مش محتاجين نقارن مين فينا تعبان أكتر؟
تنهد بضيق ورد
أختك كانت محتاجة اهتمام زيادة. وإنتِ طول عمرك بتعرفي تعتمدي على نفسك.
أهي الكلمة دي تاني.
بتعرفي تعتمدي على نفسك.
الكلمة اللي أهلي استخدموها سنين طويلة كل ما كانوا عايزين يخلوني أواجه مشاكلي لوحدي.
لما دفعت مصاريف تعليمي من فلوسي، كنت بعتمد على نفسي.
ولما اشتغلت سنين بعيد عن مصر، كباحثة علمية في القارة القطبية الجنوبية، كنت قوية وبعتمد على نفسي.
ولما أهلي احتاجوا مساعدة في أقساط بيتهم، كنت مسؤولة كفاية إني أبعت لهم 1200 دولار كل شهر.
لكن دلوقتي، بعد ما خلفت أول بنت ليا، بقيت مستقلة لدرجة إنهم مش قادرين يخصصوا حتى خمس دقايق عشان يشوفوها!
قلت بصوت مكسور
حاضر يا بابا، فهمت.
وقفلت المكالمة.
الدموع نزلت على خدي من غير ما أحس.
ما كنتش مستنية منهم ورد غالي، ولا هدايا فخمة، ولا احتفال كبير.
كل اللي كنت عايزاه إنهم يشوفوا ليلى.
كنت عايزة ماما تشيل حفيدتها بين إيديها.
وعايزة بابا يبتسم وهو بيبص لصوابعها الصغيرة.
كنت محتاجة أسمع منهم كلمة واحدة إحنا فخورين بيكي يا بنتنا.
بعد دقايق، دخلت الممرضة المسؤولة عن حالتي، واسمها دينا.
أول ما شافت وشي، لاحظت إني كنت بعيط.
سألتني بحنان
مالك يا حبيبتي؟ كل حاجة كويسة؟
حاولت أبتسم وقلت
شوية إرهاق ومشاعر متلخبطة، مش أكتر.
بصت على كراسي الزوار الفاضية، وبعدها سألتني
أهلك عند أختك؟
هزيت راسي بالموافقة.
عدلت دينا الغطا على ليلى وقالت
بس البنت دي قمر، ربنا يحفظهالك. سميتيها إيه؟
ابتسمت وأنا ببص لبنتي.
ليلى.
قالت بإعجاب
اسم جميل أوي.
وبعدها سألتني إذا كنت محتاجة أي حاجة.
قلت لها
ممكن شوية مية، لو سمحتي.
ساعدتني أظبط وضعي على السرير، وبعدها بصت ناحية الطرقة وقالت
هروح أتأكد من حاجة وراجعة لك.
افتكرت إنها تقصد ورق الخروج من المستشفى.
وما كانش عندي أي فكرة عن اللي بيحصل في الناحية التانية من القسم.
في الوقت ده، كان أحمد نزل الكافيتريا يجيب لنا أكل.
وعدني إنه مش هيتأخر.
عدت عشر دقايق.
وبعدها عشرين.
ولما نص ساعة عدت،