حكايات زهره
— بابا صبحي، أنا اتقبلت في مسابقة على مستوى المحافظة، والمدرسة اختارت لوحتي علشان تمثلها!
صبحي فرح من قلبه، وقال: — ألف مبروك يا بنتي! كنت عارف إن تعبك مش هيروح على الفاضي.
لكن منة قالت له: — فيه حاجة كمان يا بابا. أنا عايزاك تيجي معايا يوم المسابقة، وتقف جنبي زي كل مرة.
صبحي سكت لحظة، وبص لها بحنان وقال: — أنا معاكي يا منة، في كل خطوة تقدري تعمليها.
وبعدها منة راحت اتصلت بصابر، وحكت له الخبر، ودعته ييجي يشجعها هو كمان.
يوم المسابقة، وقف صبحي وصابر جنب بعض، وكل واحد فيهم بيدعي إن منة تنجح وتفرح.
ولما أعلنت اللجنة فوزها بالمركز الأول، منة جريت ناحية أمها، وبعدها راحت لصبحي وصابر، وقالت وهي بتضحك:
— أنا فرحانة إنكم كلكم هنا!
صبحي مسح دمعة نزلت من عينه، وصابر فضل يصفق لها بفخر.
بعد الحفل، صابر طلب يتكلم معايا شوية، وقال:
— يا سمر، أنا عارف إن مفيش كلام يقدر يرجع السنين اللي ضيعتها، لكن أنا عايز أشكرك إنك ربيتي بنتي كويس، وإنك ما خليتيهاش تدفع تمن أخطائي.
بصيت له وقلت: — منة بنتي، ودي مسؤوليتي. المهم إنك تفضل موجود في حياتها، وتحافظ على علاقتك بيها.
هز راسه وقال: — أوعدك إني هفضل أحاول، ومش هخليها تحس بالوحدة تاني.
رجعت البيت في اليوم ده، ولقيت صبحي قاعد قدام البيت تحت شجرة الجميز الصغيرة اللي زرعناها من كام سنة.
قعدت جنبه، فقال لي:
— فاكرة أول مرة جيتي قعدتي جنبي تحت شجرة الجميز الكبيرة في أول البلد؟
ضحكت وقلت: — أيوه، وفاكر لما قلتلك تتجوزني؟ كنت هتقوم تجري من الخضة!
ضحك وقال: — كنت مستغرب إزاي ست زيك، بكل قوتها دي، تختار راجل زيي بعد كل اللي حصل.
بصيت له وقلت: — أنا ما اخترتكش علشان كنت محتاجة أي راجل وخلاص. أنا اخترتك علشان شفت فيك الأمان والاحترام، وشفت إنك راجل ممكن أبني معاه بيت من غير خوف.
صبحي ابتسم وقال: — وإنتِ كمان رجعتيلي إحساسي إن الحياة لسه فيها خير.
ساعتها افتكرت كل اللي عديت بيه؛ كلام الناس، وخوفي على بنتي، والأيام اللي كنت بنام فيها وأنا مش عارفة هجيب مصاريف بكرة منين.
لكن ربنا عوضني ببيت فيه مودة ورحمة، وبرجل وقف جنبي وقت ما كنت محتاجة حد يسندني.
وبعد كام يوم، عملنا عزومة كبيرة للعيلة، وجمعنا فيها كل الناس اللي وقفوا معانا في السنين الصعبة.
وفي وسط العزومة، منة وقفت وقالت:
— أنا عايزة أقول حاجة قدامكم كلكم. أنا عندي أب اسمه صابر، وهو أبويا اللي جابني للدنيا، وعندي بابا صبحي اللي رباني ووقف جنبي طول السنين دي. وأنا مش عايزة أخسر أي حد فيهم، ونفسي نفضل عيلة واحدة مهما حصل.
الكل سكت، وبعدها صبحي قام وحط إيده على كتفها وقال:
— محدش هيطلب منك تختاري بين حد، يا بنتي. إنتِ ليكي الحق تحبي الناس اللي بتحبك وتحافظ عليكي.
صابر قام هو كمان، وقال: — وأنا موافق، وأتمنى نفضل كلنا قريبين من بعض علشان منة وإخواتها.
وفي اللحظة دي، حسيت إن السنين اللي فاتت ما ضاعتش كلها، وإن ممكن الإنسان يتعلم من غلطه، ويبدأ صفحة جديدة من غير ما يكرر نفس الوجع.
أما أنا، سمر، فكان عندي درس واحد عمري ما هنساه:
مش كل اللي يمشي من حياتنا يبقى نهاية الدنيا، ومش كل اللي الناس ترفضه يبقى اختيار غلط.
أحيانًا ربنا بيعوضنا بطرق ما كانتش في حساباتنا، وبيفتح لنا باب جديد بعد ما نكون فقدنا الأمل في كل الأبواب.
وأهم حاجة اتعلمتها إن البيت مش بيتبني بالفلوس وحدها، ولا بكلام الناس، لكنه بيتبني بالمسؤولية والاحترام والرحمة.
ومن يومها، كل ما أبص لصبحي وللعيال وهما قاعدين حوالينا، أحمد ربنا على البيت اللي جمعنا، وعلى الأيام اللي علمتنا إن العيلة الحقيقية هي اللي تحافظ على بعضها، وإن الإنسان ممكن يبدأ من جديد مهما كان ماضيه صعب.
### الجزء السابع والأخير: بعد ما السنين عوّضتهم، حصلت مفاجأة محدش توقعها!
عدت سنة كاملة بعد ما موضوع الأرض اتحل، والبيت اللي كان زمان مليان هموم وخوف من بكرة، بقى مليان ضحك وحكايات ولمة عيلة.
منة كبرت، وبقت متفوقة في دراستها، وأخوها كمان بدأ يظهر موهبته في الرسم، وصبحي كان كل يوم يرجع من شغله ومعاه حاجة بسيطة تفرّح العيال.
أما صابر، فكان بيحاول يعوض بنته عن السنين اللي غابها، وبقى حريص إنه يكون موجود في المناسبات المهمة في حياتها.
وفي يوم، منة رجعت من المدرسة وهي فرحانة جدًا، وجريت على صبحي وقالت:
— بابا صبحي، أنا اتقبلت في مسابقة على مستوى المحافظة، والمدرسة اختارت لوحتي علشان تمثلها!
صبحي فرح من قلبه، وقال: — ألف مبروك يا بنتي! كنت عارف إن تعبك مش هيروح على الفاضي.
لكن منة قالت له: — فيه حاجة كمان يا بابا. أنا عايزاك تيجي معايا يوم المسابقة، وتقف جنبي زي كل مرة.
صبحي سكت لحظة، وبص لها بحنان وقال: — أنا معاكي يا منة، في كل خطوة تقدري تعمليها.
وبعدها منة راحت اتصلت بصابر، وحكت له الخبر، ودعته ييجي يشجعها هو كمان.
يوم المسابقة، وقف صبحي وصابر جنب بعض، وكل واحد فيهم بيدعي إن منة تنجح وتفرح.
ولما أعلنت اللجنة فوزها بالمركز الأول، منة جريت ناحية أمها، وبعدها راحت لصبحي وصابر، وقالت وهي بتضحك:
— أنا فرحانة إنكم كلكم هنا!
صبحي مسح دمعة نزلت من عينه، وصابر فضل يصفق لها بفخر.
بعد الحفل، صابر طلب يتكلم معايا شوية، وقال:
— يا سمر، أنا عارف إن مفيش كلام يقدر يرجع السنين اللي ضيعتها، لكن أنا عايز أشكرك إنك ربيتي بنتي كويس، وإنك ما خليتيهاش تدفع تمن أخطائي.
بصيت له وقلت: — منة بنتي، ودي مسؤوليتي. المهم إنك تفضل موجود في حياتها، وتحافظ على علاقتك بيها.
هز راسه وقال: — أوعدك إني هفضل أحاول، ومش هخليها تحس بالوحدة تاني.
رجعت البيت في اليوم ده، ولقيت صبحي قاعد قدام البيت تحت شجرة الجميز الصغيرة اللي زرعناها من كام سنة.
قعدت جنبه، فقال لي:
— فاكرة أول مرة جيتي قعدتي جنبي تحت شجرة الجميز الكبيرة في أول البلد؟
ضحكت وقلت: — أيوه، وفاكر لما قلتلك تتجوزني؟ كنت هتقوم تجري من الخضة!
ضحك وقال: — كنت مستغرب إزاي ست زيك، بكل قوتها دي، تختار راجل زيي بعد كل اللي حصل.
بصيت له وقلت: — أنا ما اخترتكش علشان كنت محتاجة أي راجل وخلاص. أنا اخترتك علشان شفت فيك الأمان والاحترام، وشفت إنك راجل ممكن أبني معاه بيت من غير خوف.
صبحي ابتسم وقال: — وإنتِ كمان رجعتيلي إحساسي إن الحياة لسه فيها خير.
ساعتها افتكرت كل اللي عديت بيه؛ كلام الناس، وخوفي على بنتي، والأيام اللي كنت بنام فيها وأنا مش عارفة هجيب مصاريف بكرة منين.
لكن ربنا عوضني ببيت فيه مودة ورحمة، وبرجل وقف جنبي وقت ما كنت محتاجة حد يسندني.
وبعد كام يوم، عملنا عزومة كبيرة للعيلة، وجمعنا فيها كل الناس اللي وقفوا معانا في السنين الصعبة.
وفي وسط العزومة، منة وقفت وقالت:
— أنا عايزة أقول حاجة قدامكم كلكم. أنا عندي أب اسمه صابر، وهو أبويا اللي جابني للدنيا، وعندي بابا صبحي اللي رباني ووقف جنبي طول السنين دي. وأنا مش عايزة أخسر أي حد فيهم، ونفسي نفضل عيلة واحدة مهما حصل.
الكل سكت، وبعدها صبحي قام وحط إيده على كتفها وقال:
— محدش هيطلب منك تختاري بين حد، يا بنتي. إنتِ ليكي الحق تحبي الناس اللي بتحبك وتحافظ عليكي.
صابر قام هو كمان، وقال: — وأنا موافق، وأتمنى نفضل كلنا قريبين من بعض علشان منة وإخواتها.
وفي اللحظة دي، حسيت إن السنين اللي فاتت ما ضاعتش كلها، وإن ممكن الإنسان يتعلم من غلطه، ويبدأ صفحة جديدة من غير ما يكرر نفس الوجع.
أما أنا، سمر، فكان عندي درس واحد عمري ما هنساه:
مش كل اللي يمشي من حياتنا يبقى نهاية الدنيا، ومش كل اللي الناس ترفضه يبقى اختيار غلط.
أحيانًا ربنا بيعوضنا بطرق ما كانتش في حساباتنا، وبيفتح لنا باب جديد بعد ما نكون فقدنا الأمل في كل الأبواب.
وأهم حاجة اتعلمتها إن البيت مش بيتبني بالفلوس وحدها، ولا بكلام الناس، لكنه بيتبني بالمسؤولية والاحترام والرحمة.
ومن يومها، كل ما أبص لصبحي وللعيال وهما قاعدين حوالينا، أحمد ربنا على البيت اللي جمعنا، وعلى الأيام اللي علمتنا إن العيلة الحقيقية هي اللي تحافظ على بعضها، وإن الإنسان ممكن يبدأ من جديد مهما كان ماضيه صعب.