إيه القرف ده حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

حماتي دخلت بيتي من غير استئذان وصرخت إيه القرف ده؟! فناولتها جردل وممسحة ومشيت... لكن بعد أسابيع اكتشفت إن جوزي وأمه كانوا بيخططوا لحاجة أسوأ بكتير!
الجزء الأول
إيه القرف ده يا مريم؟! ابني بيشتغل طول اليوم علشان يصرف عليكي، وإنتِ حتى مش قادرة تنظفي التراب اللي فوق المكتبة؟! هاتي جردل وفوطة، والنهارده هتتعلمي إزاي تبقي زوجة شاطرة!
صرخت حماتي، الحاجة فاطمة، وهي بتوريني صباعها المغطى بالتراب، وكأنها اكتشفت جريمة خطيرة.
كانت الساعة تمانية الصبح، يوم السبت. كنت بقالي 12 يوم بشتغل من غير راحة في شركة مقاولات في القاهرة، ولسه أخيرًا قاعدة أشرب أول فنجان قهوة ليا في الأسبوع من غير ما أضطر أراجع ميزانيات أو حسابات الشغل.
لكن حماتي قررت تقتحم صباحي الهادي.
كانت دخلت البيت بالمفاتيح اللي جوزي، أحمد، كان مديهالها بحجة إنها تستخدمها وقت الطوارئ.
ويبدو إن حالة الطوارئ بالنسبالها كانت وجود شوية تراب فوق المكتبة!
بصيت لها بهدوء وابتسمت.
عندك حق يا حاجة فاطمة.
فتحت عينيها بدهشة، لأنها كانت متوقعة إني أجادلها أو أدافع عن نفسي.
دخلت أوضة الغسيل، ومليت جردل بالمية، وجبت الممسحة والفوطة، وحطيتهم في إيديها.
وقلت لها بابتسامة هادية
طالما النظافة فارقة معاكي أوي كده، اتفضلي نظفي البيت كله بالطريقة اللي تعجبك. أنا بقى هخرج أرتاح شوية.
قبل ما تستوعب أنا بعمل إيه، أخدت شنطتي وخرجت من البيت.
قضيت يوم السبت في فندق صغير فيه منتجع صحي في العين السخنة. عملت جلسة تدليك، وقضيت ساعات في راحة كنت محتاجاها من زمان.
وفي الوقت ده، كانت حماتي بتقضي اليوم كله في تنظيف بيتنا، علشان تثبت لابنها إني ست مهملة ومش بعرف أقوم بواجباتي.
كانت مستنية أحمد يرجع من الشغل ويزعق لي ويخليني أعتذر لها.
لكن جوزي عمل حاجة ما كانتش متوقعاها.
لما رجع البيت، لقى أمه مرهقة، وحواليها عبوات المنظفات، والأرض لسه مبلولة من المسح.
دخل وهو بياكل شيبسي، ونزل منه شوية فتافيت على الأرض اللي كانت لسه منظفاها.
وبعدين بص لأمه وقال
يا أمي، ده بيت مريم زي ما هو بيتي بالضبط. محدش طلب منك تدخلي تفتشي عليه! هاتي المفاتيح اللي معاكي.
حماتي بصت له بصدمة.
إنت بتقول إيه يا أحمد؟! أنا أمك، وبعمل كل ده علشان مصلحتك!
رد عليها بحزم
وأنا مقدر إنك أمي، لكن ده مش معناه إنك تدخلي بيتنا من غير إذن أو تهيني مراتي. هاتي المفاتيح لو سمحتي.
خرجت حماتي من البيت وهي بتتمتم بكلام غاضب، وقفلت الباب وراها بعنف.
وفي الليلة دي، افتكرت إني أخيرًا كسبت معركة مهمة.
ماكنتش أعرف إن جوزي كان بيمثل أحسن دور في حياته كلها!
اسمي مريم، عندي 36 سنة، ومتجوزة من أحمد بقالي تسع سنين.
عندنا ابن اسمه يوسف، عنده تمان سنين.
كنا عايشين في بيت قديم في حي المعادي، والبيت ده كان ورث حماتي عن والدتها.
لما عرضت علينا نسكن فيه، كانت حالته سيئة جدًا.
الرطوبة مالية الحيطان، والكهرباء محتاجة تتغير لأنها كانت خطيرة، ومواسير المية كانت متهالكة ولازم تتبدل.
أنا كنت شغالة رئيسة قسم الميزانيات في شركة مقاولات، وقررت أستغل خبرتي وأجدد البيت بنفسي.
على مدار تلات سنين، صرفت مليونين ومية وتمانين ألف جنيه من مدخراتي ومرتبي على إصلاحات البيت وتجديده.
كنت بدفع وأنا مقتنعة إني ببني مستقبل مستقر ليا ولجوزي وابني.
أما أحمد، فكان كل شوية يوعدني إنه هيشارك بفلوس لما ظروفه في الشغل تتحسن.
لكن كل مرة كان بيظهر عذر جديد.
مرة عليه ديون، ومرة مرتبه اتأخر، ومرة محتاج الفلوس لمشروع جديد.
ومع ذلك، ما كنتش بحب أضغط عليه.
أبويا، الحاج محمود، كان دايمًا ينصحني أوثق كل حاجة.
وفي يوم قال لي
يا بنتي، الكلام الحلو والوعود حاجة، والحقوق حاجة تانية. لازم كل جنيه بتدفعيه يكون عليه إثبات.
وبالفعل، أصر إننا نوثق اتفاقًا مع حماتي بخصوص التعديلات اللي هنعملها في البيت.
احتفظت بكل العقود والفواتير والتحويلات البنكية والصور اللي بتوضح حالة البيت قبل التجديد وبعده.
ماكنتش متخيلة إن الأوراق دي هتيجي عليها لحظة وتبقى أهم حاجة في حياتي!
بعد حكاية الجردل والممسحة، أحمد بدأ يتصرف معايا بطريقة مختلفة تمامًا.
بقى يحضر لي الفطار، ويوصل يوسف المدرسة، ويكرر إنه أخيرًا فهم إن لازم يحط حدود لتدخل أمه في حياتنا.
كنت مبسوطة بالتغيير، وبدأت أصدق إنه فعلًا واقف في صفي.
لكن بعد ست أسابيع، حصل موقف كشف لي حقيقة ما كنتش أتخيلها أبدًا.
أمي عزمتنا نقضي عطلة نهاية الأسبوع عندها في بيتها في قرية قريبة من المنصورة.
أحمد قال إنه مضطر يفضل في البيت علشان عنده شغل لازم يخلصه.
وافقت، وأخدت يوسف وسافرنا صباح السبت.
وفي نص الطريق، كان يوسف بيلعب على جهازه الإلكتروني، وفجأة رفع عينيه وبص لي.
ماما، هو ليه تيتة فاطمة عايزة تغيّر كالون باب بيتنا؟
حسيت إن قلبي وقف للحظة.
بصيت له بسرعة وسألته
مين قالك كده يا حبيبي؟
رد بمنتهى البراءة
أنا سمعتها امبارح وهي بتكلم بابا. كانت بتقوله يستغل إننا هنكون مسافرين ويغيّر الكوالين. وكمان قالت له إن ندى مش هتقدر تستنى أكتر من كده.
حسيت ببرودة غريبة بتسري في جسمي.
مين ندى يا يوسف؟
هز كتافه وقال
معرفش يا ماما.
قبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، تليفوني رن.
كانت المتصلة جارتنا، أم محمد.
فتحت الرسالة اللي بعتها لي، ولقيت صورة متصورة من شباك بيتها.
الصورة كانت واضحة جدًا.
أحمد واقف قدام باب بيتنا، وبيفك كالون الباب بنفسه.
وحماتي واقفة وراه، وعلى وشها ابتسامة غريبة.
لكن اللي خلاني أحس إن الدنيا بتلف بيا، كانت الست الشابة اللي واقفة جنبهم.
ست في أواخر العشرينات، بطنها باينة بوضوح إنها حامل، وفي إيدها شنطة سفر وردية.
وتحت الصورة، جارتنا كانت كاتبة
يا مريم، حماتك بتقول إن النهارده أخيرًا هيطلعوا كل حاجتك من البيت! إنتِ عارفة إيه اللي بيحصل؟ ومين الست الحامل دي؟
فضلت باصة للصورة، ومش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
جوزي اللي من ست أسابيع بس كان بيدافع عني قدام أمه، هو نفسه اللي واقف دلوقتي بيغيّر كالون باب بيتي وأنا بعيدة!
والست الحامل دي مين؟
وإيه علاقتها بجوزي؟
وليه حماتي بتخطط تطلع حاجتي من البيت اللي أنا صرفت عليه كل مدخراتي؟
مسكت التليفون واتصلت بأحمد.
رن مرة، واتنين، وتلاتة.
لكنه ما ردش.
اتصلت بحماتي، لكنها رفضت المكالمة.
وبعد ثوانٍ، وصلتني رسالة من رقم غريب.
فتحتها، ولقيت مكتوب فيها
مريم، أنا ندى. لازم تعرفي إن أحمد وعدني إن البيت هيبقى ليا ولابني، وإنك إنتِ ويوسف مش هترجعوا تعيشوا فيه تاني. بس فيه حاجة واحدة هو مخبيها عني، وأنا اكتشفتها النهارده بالصدفة!
حسيت إن رجلي مش شايلاّني.
لكن قبل ما أقدر أرد عليها، وصلتني رسالة تانية منها، ومعاها صورة مستند رسمي.
وأول ما شفت توقيع أحمد في آخر الورقة، فهمت إن موضوع الست الحامل والبيت ما كانش مجرد مفاجأة صادمة... ده كان مخطط أكبر بكتير، وأنا الوحيدة اللي كان المفروض تخرج منه من غير أي حاجة!
يتبع...
الجزء التاني الورقة اللي كشفت مخطط جوزي!
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الصورة اللي ندى بعتها.
كانت صورة عقد مكتوب فيه إن أحمد بيدّعي إن كل التجديدات اللي اتعملت في البيت كانت بفلوسه، وإنه هو اللي دفع تكاليف الإصلاحات والتشطيبات.
لكن الصدمة الأكبر كانت في آخر الصفحة.
كان فيه توقيع منسوب ليا، بيفيد إني موافقة أتنازل عن أي مطالبات مالية تخص البيت!
توقيعي كان مزوّرًا!
أنا عمري ما شفت الورقة دي، ولا مضيت على أي تنازل!
اتصلت بندى فورًا.
ردت بصوت متوتر
مريم، أنا عارفة إنك مش هتصدقي اللي هقوله، بس والله أنا ما كنتش أعرف إن أحمد متجوز وعنده ابن غير لما اكتشفت صوركوا بالصدفة.
سألتها وأنا بحاول أسيطر على أعصابي
إنتِ تعرفي أحمد من إمتى؟
بقالي سنة ونص. قال لي إنه مطلق، وإنه سايب البيت لوالدته مؤقتًا لحد ما نجهز شقتنا. ولما عرفت إني حامل، وعدني إنه هيخلّص كل المشاكل القديمة ويخليني أعيش معاه رسمي.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
تسع سنين جواز، وطفل عنده تمان سنين، وبيت صرفت عليه كل فلوسي... وفي الآخر جوزي كان بيخطط يطلعني منه كأني ضيفة تقيلة!
سألتها
طيب إنتِ بعتّي لي المستند ده ليه؟
ردت بعد تردد
علشان لقيت ورقة تانية في ملف عنده، مكتوب فيها إنك إنتِ اللي دفعتي تكاليف التجديد. ولما واجهته، اتعصب وقال لي إنك بتحاولي تاخدي منه البيت. ساعتها بدأت أشك في كلامه.
غمضت عيني للحظة.
قلت لها
ندى، أنا مش هطلب منك تصدقيني لمجرد إني بكلمك. كل اللي عايزاه إنك ما تمضيش على أي ورقة، وما تدخليش نفسك في حاجة مش فاهمة حقيقتها.
قالت
أنا مش عايزة أظلمك، ومش عايزة ابني يبدأ حياته بكذبة.
اتفقنا إنها تحتفظ بصور المستندات، وإن كل واحدة فينا هتتصرف بهدوء ومن خلال محامي.
قفلت المكالمة، وبصيت لابني يوسف اللي كان قاعد جنبي، مش فاهم ليه ملامحي اتغيرت بالشكل ده.
حطيته في حضني وقلت له
متخافش يا حبيبي، ماما هتتصرف.
لكن جوايا، كنت عارفة إن اللي جاي مش سهل.
وصلت بيت أمي، وحكيت لها كل حاجة.
أول ما شافت الصورة، قالت بغضب
لازم ترجعي تاخدي حقك يا مريم! إنتِ اللي تعبتي وصرفتي فلوسك في البيت ده، ومش هنسكت على اللي بيحصل.
لكن أبويا كان أهدى.
قعد يسمعني للآخر، وبعدها قال
مش هنروح نعمل خناقة، ومش هنواجه حد من غير ما نكون مجهزين نفسنا. بكرة الصبح هنروح للمحامي ومعانا كل الأوراق.
طول الليل ما عرفتش أنام.
كنت بفتكر كل مرة أحمد قال لي فيها إنه مقدر تعبي، وكل مرة كان بيطمني فيها إن البيت مستقبلنا.
هل كان بيخطط لكل ده من زمان؟
وهل دفاعه عني قدام أمه كان مجرد تمثيلية علشان يخليني أطمن وما أشكش فيه؟
تاني يوم الصبح، رحت مع أبويا لمكتب المحامي، وشرحت له كل اللي حصل.
عرضت عليه العقود والفواتير والتحويلات البنكية، وكمان المستند اللي بعتته ندى.
راجع الأوراق بعناية، وبعدها قال
أهم حاجة دلوقتي إننا نثبت حقيقة المبالغ اللي دفعتيها، ونتأكد من الوضع القانوني للبيت، ونفحص المستند اللي عليه توقيعك. ما نقدرش نحكم إن التوقيع مزوّر قانونيًا من صورة بس، لكن نقدر نطلب فحصه بالطريقة الصحيحة.
سألته
يعني ممكن أحمد يطردني من البيت؟
رد بحزم
ما تستعجليش في الخوف. ملكية البيت وحقوقك في المبالغ اللي دفعتيها موضوعان محتاجان مراجعة قانونية. ومجرد إن حد يكتب ورقة مش معناه إنها تثبت حقه تلقائيًا.
لأول مرة من ساعة ما شفت الصورة، حسيت إني بدأت أستعيد قدرتي على التفكير.
المحامي طلب مني ما أوقّعش على أي مستند جديد، وأحتفظ بكل الرسائل والصور، وما أواجهش أحمد لوحدي قبل ما نحدد الخطوات القانونية المناسبة.
وافقت.
لكن قبل ما نخرج من المكتب، وصلني اتصال من أحمد.
رديت.
قال بصوت بارد
إنتِ فين يا مريم؟
قلت
عند أمي.
كويس. اسمعي، أنا مش عايز مشاكل. خدي حاجتك وتعالي نتكلم، وننهي الموضوع بالتراضي.
سألته
أنهي موضوع يا أحمد؟
سكت لحظة، وبعدها قال
موضوع البيت. أنا شايف إن الأفضل إنك تمضي على ورقة تنازل، وكل واحد فينا يبدأ حياته من جديد.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
تنازل عن إيه بالضبط؟ عن البيت اللي إنت قلت لي إننا بنبنيه لمستقبلنا؟ ولا عن الفلوس اللي صرفتها من تعبي؟
اتعصب وقال
إنتِ بتكبّري الموضوع! أنا جوزك، ومش هسرقك!
رديت بهدوء
لو إنت شايف إن كل حاجة قانونية، يبقى مش هيضايقك إن المحامي يراجع الأوراق.
وفجأة صوته اتغير.
محامي إيه؟ إنتِ دخلتي حد في الموضوع ليه؟!
قلت
لأن الموضوع بقى أكبر من كلام بيني وبينك.
وقبل ما يقفل، سمعته بيقول
إنتِ مش عارفة إنتِ بتعملي إيه يا مريم!
قفلت المكالمة.
وبصيت للمحامي، اللي قال لي
رد فعله مش دليل على حاجة لوحده. إحنا هنمشي بالأوراق والقانون، مش بالانفعالات.
بعد يومين، وصلني استدعاء لحضور جلسة مع المحامي لمراجعة مستندات تخص البيت.
وفي نفس اليوم، بعتت لي ندى رسالة جديدة.
مريم، أنا اكتشفت حاجة تانية. أحمد قال لي إن البيت هيتسجل باسمه بعد ما تمضي على التنازل، لكن لما طلبت أشوف مستند الملكية، رفض يوريني الورق الأصلي.
وبعدها بعتت صورة لورقة مختلفة تمامًا.
كانت عبارة عن مسودة اتفاق بين أحمد وحماتي، بتتكلم عن ترتيب استخدام البيت بعد إخراجي منه.
لكن في آخر الصفحة، كان فيه بند خلاني أرجع أقراه أكتر من مرة.
البند كان بيقول إن أي مبالغ يتم تحصيلها من بيع بعض محتويات البيت أو التصرف فيها هتتوزع بين أحمد وحماتي.
بصيت لأبويا وقلت
دول مش بس عايزين يخرجوني من البيت، دول كمان بيخططوا يتصرفوا في حاجات أنا اللي دفعت تمنها!
أبويا رد
يبقى لازم نثبت كل حاجة، ونمنع أي تصرف غير قانوني في حقوقك.
المحامي أرسل إخطارًا رسميًا يطلب فيه الحفاظ على المستندات وعدم اتخاذ أي إجراءات تمس الحقوق محل النزاع لحين مراجعتها، وفقًا لما يسمح به القانون.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت مساء اليوم نفسه.
كنت قاعدة مع يوسف، وفجأة جرس الباب رن.
فتحت، ولقيت أحمد واقف قدامي.
كان شكله مرهق، لكن ملامحه مليانة غضب.
قال
لازم نتكلم لوحدنا.
رفضت أدخله، وقلت له إن أي كلام يخص البيت أو الفلوس يكون عن طريق المحامي.
اتغير وشه، وبعدها قال
إنتِ فاكرة إنك لما تجمعي شوية فواتير هتقدري تدمري حياتي؟!
رديت
أنا مش اللي دمّرت حياتنا يا أحمد. أنا بس بطلب حقي.
قرب خطوة وقال بصوت منخفض
طيب، بما إنك عايزة تعرفي الحقيقة، اسألي أبوكي عن الاتفاق القديم اللي عمله مع أمي قبل ما تتجوزيني.
اتجمدت مكاني.
أبويا؟!
إيه علاقة أبويا بالموضوع؟
وليه أحمد بيقحم اسمه فجأة؟
قبل ما أقدر أسأله، لف ومشي.
قفلت الباب، واتصلت بأبويا فورًا.
أول ما قلت له إن أحمد ذكر اتفاقًا قديمًا بينه وبين حماتي، سكت فترة طويلة.
وبعدين قال بصوت متغير
يا مريم، كنت أتمنى إنك ما تعرفيش بالطريقة دي... لكن واضح إن الوقت جه علشان أحكيلك حاجة حصلت قبل جوازك من أحمد.
حسيت إن قلبي بيدق بعنف.
سألته
إيه هي يا بابا؟
تنهد، وقال
البيت ده يا بنتي، قبل ما حماتك توافق إنكوا تسكنوا فيه، كان فيه اتفاق بينها وبين شخص تاني... والشخص ده له علاقة مباشرة بالفلوس اللي إنتِ صرفتيها على التجديد!
وسكت لحظة، ثم أضاف
بكرة الصبح تعالي لي لوحدك، وهفهمك كل حاجة.
في اللحظة دي، أدركت إن القصة ما كانتش مجرد كذب من أحمد أو مكيدة من حماتي.
كان فيه سر قديم، وناس كتير عارفاه، وأنا الوحيدة اللي كانت بعيدة عن الحقيقة.
والأخطر إن السر ده ممكن يغيّر فهمي لكل اللي حصل من أول يوم دخلت فيه البيت!
الجزء التاني الورقة اللي كشفت مخطط جوزي!
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الصورة اللي ندى بعتها.
كانت صورة عقد مكتوب فيه إن أحمد بيدّعي إن كل التجديدات اللي اتعملت في البيت كانت بفلوسه، وإنه هو اللي دفع تكاليف الإصلاحات والتشطيبات.
لكن الصدمة الأكبر كانت في آخر الصفحة.
كان فيه توقيع منسوب ليا، بيفيد إني موافقة أتنازل عن أي مطالبات مالية تخص البيت!
توقيعي كان مزوّرًا!
أنا عمري ما شفت الورقة دي، ولا مضيت على أي تنازل!
اتصلت بندى فورًا.
ردت بصوت متوتر
مريم، أنا عارفة إنك مش هتصدقي اللي هقوله، بس والله أنا ما كنتش أعرف إن أحمد متجوز وعنده ابن غير لما اكتشفت صوركوا بالصدفة.
سألتها وأنا بحاول أسيطر على أعصابي
إنتِ تعرفي أحمد من إمتى؟
بقالي سنة ونص. قال لي إنه مطلق، وإنه سايب البيت لوالدته مؤقتًا لحد ما نجهز شقتنا. ولما عرفت إني حامل، وعدني إنه هيخلّص كل المشاكل القديمة ويخليني أعيش معاه رسمي.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
تسع سنين جواز، وطفل عنده تمان سنين، وبيت صرفت عليه كل فلوسي... وفي الآخر جوزي كان بيخطط يطلعني منه كأني ضيفة تقيلة!

تم نسخ الرابط