تذكرة يانصيب حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

شهادة رسمية تخص حسابًا بنكيًا قديمًا، كان مفتوح قبل جوازنا بسنين.
بصيت للاسم المكتوب عليها، وحسيت إن قلبي وقف للحظة.
الحساب كان باسم أمي الله يرحمها وفيه إشارة لمبلغ مالي اتنقل من الحساب قبل وفاتها بوقت قصير!
يتبع
الجزء التالت حساب أمي اللي كشف الحقيقة بعد سنين!
فضلت باصة للشهادة البنكية اللي قدامي، ومش قادرة أستوعب اللي بقراه.
حساب باسم أمي الله يرحمها!
أمي اللي ماتت من أكتر من عشر سنين، واللي سابت لي شوية دهب بسيط، وذكريات عمرها ما فارقتني.
رفعت عيني للمحامي حسام وسألته بصوت بيترعش
هو إيه الحساب ده؟ وإيه علاقة أمي بالموضوع اللي إحنا فيه؟
حسام عدّل نظارته، وفتح الملف قدامه، وقال
الحساب ده اتفتح من سنين طويلة، وكان فيه مبلغ مالي اتنقل منه قبل وفاة والدتك بفترة قصيرة. لكن اللي لفت انتباهنا مش المبلغ نفسه، إنما المستند اللي اتقدم وقتها لتنفيذ التحويل.
مستند إيه؟
طلع ورقة قديمة، لونها مصفر من الزمن، وحطها قدامي.
كان فيها اسم محمود!
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
محمود كان يعرف أمي منين؟ وإيه اللي يخليه يظهر في ورق يخص حسابها؟
المحامي رد بحذر
لسه ما نقدرش نجزم بحاجة. لازم نراجع المستندات الأصلية، ونتأكد من صفة كل شخص كان له حق التعامل على الحساب.
طلبت منه يشرح لي أكتر، فوضح إن فيه تحويل مالي حصل قبل وفاة أمي، وإن جزءًا من الأوراق القديمة اتربط مؤخرًا بمعاملات الشركة اللي محمود كان بيتعامل معاها.
لكن لسه ما كانش فيه دليل يثبت إن محمود استولى على أي أموال تخص أمي.
خرجت من المكتب وأنا بفكر في سؤال واحد ليه عمري ما سمعت عن الحساب ده؟
لما وصلت البيت، لقيت محمود قاعد في الصالة، وقدامه فنجان القهوة اللي كان بيشربه كل يوم.
حطيت الملف على الترابيزة وقلت
محمود، أنا عايزة أسألك عن حاجة، وعايزاك تجاوبني بصراحة.
بص لي باستغراب.
خير؟
فتحت الورقة اللي عليها اسمه واسم أمي.
أول ما شافها، إيده وقفت في الهوا، وفنجان القهوة رجع على الترابيزة من غير ما يشرب منه.
قلت له
إيه علاقتك بالحساب ده؟
فضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال
إنتِ وصلتي للأوراق دي إزاي؟
السؤال ده وجعني أكتر من أي إجابة.
قلت له
يعني إنت عارف الحساب؟
نزل عينه، ومسح وشه بإيده، وبعدها قال
أيوه، أنا كنت عارف إن فيه حساب باسم والدتك.
قعدت قصاده، وقلبي بيدق بسرعة.
وليه ما قلتليش؟
اتنهد وقال
لأن الموضوع قديم، وأنا كنت فاكر إنه اتقفل من زمان.
اتقفل إزاي؟ وإيه اللي حصل للفلوس؟
سكت شوية، وبعدها بدأ يحكي.
قال إنه قبل وفاة أمي بفترة، كانت محتاجة مساعدة في ترتيب بعض أوراقها المالية، وإنه ساعدها وقتها في التواصل مع البنك وتجهيز مستندات تخص حسابها.
لكن لما سألته عن التحويل، قال إنه مش فاكر كل التفاصيل، وإنه لازم يشوف الأوراق القديمة قبل ما يجاوبني.
ما كنتش عارفة أصدقه ولا لأ.
أنا فاكرة كويس إن أمي كانت حريصة على فلوسها، وكانت دايمًا تقول لي إنها سايبة لي مبلغًا صغيرًا يساعدني لو احتجته في المستقبل.
لكنها عمرها ما قالت لي إن محمود شارك في أي إجراء بنكي يخصها.
سألته
أمي كانت قالت لي إن فيه مبلغ ليا. هل الفلوس دي هي نفسها اللي في الورقة؟
محمود سكت.
وبعد لحظات قال
ممكن تكون مرتبطة بيها، لكن أنا مش عايز أقولك معلومة غلط. لازم نتأكد من البنك.
قررت ما أضغطش عليه أكتر، وطلبت من المحامي يتابع الموضوع رسميًا.
بعد أيام، ظهرت أول معلومة مؤكدة.
البنك قدر يحدد إن الحساب كان موجودًا بالفعل، وإن التحويل القديم تم بناءً على مستندات لازم تتراجع لمعرفة المستفيد النهائي من المبلغ.
لكن بيانات التحويل وحدها ما كانتش كفاية علشان تثبت مين صاحب الحق في الفلوس حاليًا، ولا إذا كان فيه أي تصرف غير قانوني حصل وقتها.
طلب المحامي نسخة من المستندات الأصلية، وبدأنا نراجعها واحدة واحدة.
وفي نفس الوقت، كان محمود بيتعرض لضغط بسبب مشكلة الشركة.
كل يوم كان يرجع البيت مهموم، ويحاول يفتح معايا موضوع الجائزة.
مرة يقول لي إنه محتاج جزءًا منها علشان يسدد التزاماته، ومرة يقول إننا لازم نبدأ صفحة جديدة وننسى اللي فات.
كنت بسمعه، لكن ردي كان واحدًا
أي حق ليك هتاخده بالقانون، وأي حق ليا هحافظ عليه بالقانون. مش هنتفق على فلوس قبل ما نعرف الحقيقة.
وفي يوم، بنتي ندى جت تزورني.
أول ما دخلت، لاحظت إن عيني حمرا من كتر التفكير.
قعدت جنبي وقالت
ماما، أنا مش عايزاكي تفضلي شايلة كل ده لوحدك. لو فيه حاجة تخص جدتي، أنا كمان عايزة أفهمها.
طلعت لها صورة الشهادة البنكية.
فضلت تقراها، وفجأة قالت
استني يا ماما أنا فاكرة إن جدتي كانت محتفظة بظرف بني في دولابها القديم، وكان مكتوب عليه اسمي واسمك.
افتكرت الظرف فورًا!
بعد وفاة أمي، كنت لمّيت حاجاتها واحتفظت بصندوق صغير فيه صورها وخطاباتها وبعض الأوراق القديمة. لكني ما فتحتوش من سنين.
قمت أنا وندى، وطلعنا الصندوق من المخزن.
قعدنا على الأرض، وبدأنا نراجع محتوياته.
صور قديمة، جواب من خالتي، إيصالات، وشوية أوراق مكتوبة بخط أمي.
وفي قاع الصندوق، لقينا الظرف البني.
كان مقفولًا بشريط لاصق قديم.
فتحته بحذر، وطلعت منه رسالة مكتوبة بخط أمي.
أول سطر خلاني أدمع فورًا
بنتي منى، لو الرسالة دي وصلت لك في يوم من الأيام، عايزاكي تعرفي إن فيه حاجات في الحياة لازم الواحد يحافظ عليها، حتى لو كل اللي حواليه قالوا له إنه مش قادر.
مسكت إيد ندى، وكملت القراءة.
أمي كانت بتتكلم عن مبلغ مالي ادخرته على مدار سنين، وقالت إنها خصصت جزءًا منه لمساعدتي أنا وبنتي في المستقبل.
لكنها كتبت كمان جملة غريبة
أنا طلبت من محمود يساعدني في ترتيب بعض الأوراق، وواثقة إنه هيسلّم كل مستند لصاحبته في الوقت المناسب.
وقفت عند الجملة دي.
ندى بصت لي وقالت
ماما، هو جدو أقصد بابا، كان عنده أوراق جدتي طول السنين دي؟
هززت راسي، وأنا مش قادرة أجاوب.
قلبت الرسالة، ولقيت في آخرها رقم ملف بنكي وتاريخ، وبعده سطر مكتوب بخط صغير
احتفظي بالنسخة الأصلية من الإقرار، لأنه الدليل على الغرض من المبلغ.
لكن الإقرار نفسه ما كانش موجودًا في الظرف.
كان فيه مكان فاضي واضح إن ورقة كانت متثبتة فيه قبل كده.
في اللحظة دي، رن تليفوني.
كان المحامي حسام.
قال لي
يا مدام منى، وصلنا مستند جديد من البنك، وفيه معلومة مهمة جدًا. التحويل القديم ما كانش مجرد حركة مالية عادية، لأن فيه إقرارًا مرتبطًا بيه لازم نعرف مين احتفظ بنسخته الأصلية.
سألته بسرعة
إقرار بإيه؟
رد
لسه محتاجين نراجع النص الكامل، لكن التاريخ ورقم الملف متطابقين مع اللي حضرتك بعتّيهولي.
قفلت المكالمة، وبصيت لندى.
لأول مرة، بدأت أحس إن رسالة أمي ممكن تساعدنا نفهم اللي حصل فعلًا.
لكن قبل ما نتحرك، سمعت صوت مفتاح الباب.
محمود رجع من الشغل.
دخل الصالة، وشاف الصندوق مفتوحًا والرسالة في إيدي.
وقف مكانه، وبص للورقة طويلًا.
وبعدين قال بصوت واطي
منى إنتِ لقيتي الرسالة دي فين؟
سألته
إنت تعرف عنها إيه؟
قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
وبعد صمت طويل، قال
فيه حاجة لازم تعرفيها عن والدتك حاجة أنا كان المفروض أقولها لك من سنين.
حسيت إن قلبي بيدق بعنف.
ندى قربت مني، ومحمود رفع عينه أخيرًا وقال
قبل ما والدتك تتوفى، سلّمتني مستندًا مهمًا، وطلبت مني أحافظ عليه لحد ما أقدر أسلمه لك.
صرخت من الصدمة
وأمال فين المستند ده يا محمود؟!
بص لي، وبعدها قال الجملة اللي خلتني أتجمد مكاني
المستند ده كان معايا لحد من حوالي سنة وبعدها اختفى من الملف اللي كنت محتفظ بيه.
لكن مين اللي أخد المستند؟ وليه اختفى في نفس الفترة اللي بدأت فيها مشاكل الشركة والحسابات؟
الإجابة كانت موجودة في مكان ما، ولسه قدامنا طريق طويل علشان نوصل لها
يتبع في الجزء الرابع.
الجزء الرابع المستند اللي اختفى من ملف محمود!
فضلت باصة لمحمود، مش قادرة أصدق إنه كان محتفظ بمستند من أمي طول السنين دي، وأنا ما أعرفش عنه أي حاجة.
قلت له وأنا بحاول أسيطر على أعصابي
يعني أمي ائتمنتك على ورقة تخص مستقبلي، وإنت فضلت مخبيها عني كل السنين دي؟!
محمود رد بسرعة
أنا ما كنتش بخبيها علشان أضرّك يا منى! والدتك طلبت مني أحافظ عليها، وأنا كنت ناوي أسلمها لك لما الوقت يبقى مناسب.
والوقت المناسب ده كان إمتى؟ بعد ما أموت أنا كمان؟!
سكت محمود، وما عرفش يرد.
ندى كانت قاعدة جنبي، ووشها مليان صدمة. عمرها ما تخيلت إن فيه أسرار مالية ممكن تكون مستخبية في العيلة بالشكل ده.
بعد شوية، محمود بدأ يحكي.
قال إن أمي، قبل وفاتها بحوالي ست شهور، طلبت منه يساعدها
تم نسخ الرابط