تذكرة يانصيب حكايات_ميراا حصري
المحتويات
مع بعض تديه الحق في نص الجائزة، وإنه مش هيسيب الموضوع يعدّي بسهولة.
وقبل ما أقدر أرد، رن جرس الباب.
فتحت، ولقيت الأستاذ حسام، المحامي اللي كنت استشرته من شهور، واقف ومعاه ملف كبير.
دخل، وحط الملف على الترابيزة، وقال لمحمود
قبل ما تطلب أي فلوس من مدام منى، لازم تشوف المستند ده.
محمود فتح الملف، وأول ما شاف الورقة اللي جواه، وشه شحب، وإيده بدأت ترتعش.
الورقة كانت عقدًا رسميًا متعلقًا بالشقة، ومرفقًا بيه تقرير عن توقيع اتقدم باسم منى من غير موافقتها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الصفحة الأخيرة
كان فيه إقرار مكتوب بخط إيد محمود نفسه، بخصوص مبلغ مالي كبير اتصرف من حساب الأسرة من غير علم زوجته.
بص المحامي لمحمود وقال
فيه حاجة لازم تعرفها يا أستاذ محمود. الجائزة مش هي المشكلة الوحيدة هنا. إحنا محتاجين نفهم إيه اللي حصل في الحساب، وليه اتقدم مستند باسم مراتك من غير موافقتها.
محمود فضل ساكت، وبص للورقة كأنه شاف حاجة كان فاكر إنها اختفت للأبد.
أما أنا، فكنت مستنية أسمع الحقيقة لأول مرة من غير ما حد يقاطعني أو يقلل من حقي.
لأن الورقة دي كانت بداية كشف سر مالي قديم، سر ممكن يغيّر كل اللي كنت فاهمته عن جوازي وحياتي.
يتبع في الجزء التاني الجزء التاني الورقة اللي كشفت سر محمود بعد 25 سنة جواز!
محمود فضل باصص للورقة اللي قدامه، ووشه اتغير تمامًا.
حاول يلمّ المستندات بسرعة ويحطها جوه الملف، لكن الأستاذ حسام، المحامي، وقفه وقاله بهدوء
لو سمحت يا أستاذ محمود، الأوراق دي لازم تتراجع بالكامل، ومش من حق أي حد يخفي مستندات متعلقة بحقوق الطرف التاني.
محمود بص لي بعصبية وقال
إنتِ وصلتي لدرجة إنك تجيبي محامي على بيتك علشان تحاسبيني؟! بعد خمسة وعشرين سنة جواز، دي آخرتها؟
بصيت له، ولأول مرة ما حسيتش بالخوف من نبرة صوته.
قلت له
أنا ما جبتش المحامي علشان أحاسبك على كل حاجة عملتها. أنا جبته علشان أفهم إيه اللي حصل لفلوسنا، وليه فيه ورق باسمي أنا ما مضيتش عليه.
المحامي فتح الملف من جديد، وطلع صورة من كشف حساب قديم.
وقال
يا مدام منى، من حوالي سنة، اتسحب مبلغ كبير من الحساب اللي كان مخصص لمستقبلكم بعد المعاش. وفيه تحويلات تانية محتاجة مراجعة. كمان فيه مستندات بتشير إلى محاولة استخدام الشقة كضمان لالتزام مالي.
حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
بصيت لمحمود وسألته
إنت سحبت فلوسنا؟ الفلوس اللي كنا بنحوشها من سنين علشان نعيش مرتاحين لما نكبر؟
محمود حرك راسه بضيق، وبعد لحظات قال
أنا ما سرقتش حاجة! الفلوس دي فلوس البيت، وأنا كنت بحاول أزودها.
تزودها إزاي؟ ومن غير ما تقولي؟!
سكت شوية، وبعدها قال إنه دخل في مشروع تجاري مع مجموعة من معارفه، وكان متوقع إنه يحقق مكسب كبير، لكنه خسر جزءًا من رأس المال.
حسيت بوجع شديد، مش بس بسبب الفلوس، لكن علشان اكتشفت إنه أخد قرار مصيري يخص مستقبلنا من غير ما يرجع لي.
سألته
طب والتوقيع اللي على ورق الشقة؟ ده كمان كنت بتحاول تزود بيه الفلوس؟
محمود نزل عينه للأرض، وما ردش.
المحامي اتدخل وقال
إحنا مش هنقدر نحكم على أي حاجة قبل مراجعة المستندات الأصلية، لكن لازم نعرف مين قدم الأوراق دي، وإيه الغرض منها.
في اللحظة دي، افتكرت تذكرة اليانصيب والجائزة اللي كسبتها.
محمود عرف بالخبر، ومن ساعتها وهو بيتعامل معايا كأن الفلوس بقت حق مكتسب ليه.
قلت له
إنت عرفت إني كسبت، وأول حاجة فكرت فيها إنك تاخد نص الفلوس. لكن عمرك ما سألت نفسك أنا ليه خبيت الخبر عنك سنة كاملة؟
رد بسرعة
علشان إنتِ عارفة إنك غلطانة!
هزيت راسي وقلت
لأ يا محمود. أنا خبيت الخبر علشان كنت محتاجة أحس بالأمان، وأتأكد إن محدش هيتصرف في فلوسي من غير موافقتي. وده إحساس المفروض أي واحدة تحسه في بيتها، مش تخاف منه.
المحامي طلب مننا نوقف النقاش لحد ما يراجع الأوراق قانونيًا، وبعدها مشي، وساب لي نسخة من المستندات.
لكن محمود ما سكتش.
فضل طول الليل يتكلم عن العشرة والسنين اللي قضيناها مع بعض، وعن إنه كان بيشتغل ويتعب علشان البيت.
كنت بسمعه، لكن جوايا سؤال واحد مش بيسيبني
هو أنا كنت شريكة في حياتنا فعلًا، ولا كنت مجرد شخص لازم يستأذن علشان يصرف فلوسه؟
تاني يوم، قررت أعمل حاجة كنت مأجلاها من سنين.
اتصلت ببنتي ندى.
أول ما سمعت صوتي، قالت
ماما، مالك؟ صوتك مش طبيعي.
حاولت أتماسك، لكن دموعي نزلت.
حكيت لها كل حاجة؛ عن الجائزة، وعن الفلوس اللي اتسحبت من حسابنا، وعن المستندات اللي ظهرت فجأة.
ندى فضلت ساكتة فترة طويلة، وبعدها قالت
ماما، أنا لازم أقولك حاجة. كنت فاكرة إنك عارفاها.
قلبي اتقبض.
عارفة إيه يا ندى؟
قالت بتردد
من حوالي سنة، بابا كلمني وطلب مني أمضي على ورق يخص الشقة. قال لي إن ده مجرد إجراء إداري علشان يراجعوا بيانات الملكية. أنا رفضت، وقلت له إنك لازم تكوني عارفة. بعدها قال لي إنه هيكلمك بنفسه.
حسيت بصدمة جديدة.
وإنتِ ما قلتيليش ليه يا بنتي؟
ردت بصوت مكسور
كنت فاكرة إنه كلمك فعلًا، يا ماما. والله ما كنت أعرف إنه ممكن يكون فيه مشكلة.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلاف على فلوس.
بعد يومين، المحامي اتصل بيا وطلب مني أروح مكتبه، وقال إن عنده مستند جديد لازم أشوفه بنفسي.
لما وصلت، لقيته حاطط قدامه ملف بني قديم.
قال لي
قدرنا نوصل لنسخة من المستند الأصلي اللي اتقدم بخصوص الشقة. وفيه تفصيلة مهمة جدًا ظهرت أثناء المراجعة.
فتح الملف ووراني ورقة عليها توقيع محمود، وتاريخ يرجع لسنة كاملة.
التاريخ كان سابق حتى يوم شراء تذكرة اليانصيب.
سألته
الورقة دي معناها إيه؟
قال
معناها إننا لازم نعرف الحقيقة من مصدرها، لأن المستند ده ممكن يغيّر فهمنا للمعاملات المالية اللي حصلت.
وبعدها أخرج ورقة تانية، عليها اسم شركة تجارية ما سمعتش عنها قبل كده.
لما قرأت الاسم، افتكرت فجأة إن محمود كان بيتكلم عنها من شهور، ويقول إنها هتكون مصدر دخل إضافي لينا بعد المعاش.
لكن المفاجأة إن الورقة كانت بتوضح إن الشركة دخلت في التزامات مالية كبيرة، وإن اسم محمود مرتبط بيها بصفته مسؤولًا عن بعض المعاملات.
سألته بقلق
يعني الجائزة اللي كسبتها ممكن تكون معرضة للخطر؟
رد المحامي بحذر
مش بالضرورة. لازم نفصل بين حقوقك في الجائزة وبين أي التزامات مالية تانية، ونراجع المستندات وفقًا للقانون. لكن فيه حاجة أهم دلوقتي لازم نعرف هل اتستخدم اسمك أو توقيعك في أي إجراء من غير موافقتك.
رجعت البيت وأنا مصممة أواجه محمود بالحقيقة.
حطيت المستندات قدامه وقلت
أنا مش هسألك عن الجائزة، ولا هطلب منك تبرر لي كل قرار أخدته. أنا عايزة إجابة واحدة ليه استخدمت اسمي في أوراق أنا ما شفتهاش؟
محمود بص للأوراق، وبعد صمت طويل، قال بصوت واطي
كنت خايف أخسرك كل حاجة يا منى.
الجملة دي خلتني أسكت.
لأول مرة، ما حاولش يزعق أو يلومني.
كمل كلامه وقال إنه خسر مبلغًا كبيرًا في مشروع كان فاكر إنه هيغيّر حياتنا، وإنه حاول يصلح الخسارة من غير ما يقلقني. ومع كل محاولة، المشكلة كبرت، وهو فضل يأجل لحظة الاعتراف.
قلت له
وإنت لما كنت بتأجل الاعتراف، كنت بتاخد قرارات جديدة باسمي من غير ما أعرف؟
ما ردش.
وبعدها بدقائق، اعترف إن فيه أوراق قدمها للشركة، وإنه كان فاكر إن الإجراءات هتخلص من غير ما نحتاج نناقش تفاصيلها.
لكن لما سألته عن التوقيع الموجود على المستند، قال إنه مش فاكر مين جهزه، وإنه محتاج يراجع الأوراق.
ما اقتنعتش بكلامه، وقررت أسيب التحقيق في صحة التوقيع للمحامي والجهات المختصة.
قبل ما أخرج من الصالة، محمود وقفني وقال
طيب والجائزة؟ هتعملي إيه في ال مليون؟ هتسيبيني أواجه كل ده لوحدي؟
بصيت له طويلًا.
وقلت
أنا مش بتمنى لك الشر يا محمود. ولو عليك التزامات حقيقية، لازم تواجهها بالطريقة القانونية. لكن مش هستخدم فلوسي علشان أغطي أخطاء ما كنتش أعرف عنها حاجة، ومش هسمح لحد يقرر عني تاني.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
لأول مرة من سنين، حسيت إن عندي مساحة أتنفس فيها من غير ما أشرح نفسي لحد.
لكن اللي ما كنتش أعرفه، إن المحامي كان لسه مخبي عني تفصيلة أخيرة ظهرت في مراجعة الملف.
وفي صباح اليوم التالي، اتصل بيا وقال
يا مدام منى، لازم تيجي المكتب النهارده. لقينا مستندًا قديمًا جدًا، ومش متعلق بالشركة بس المستند ده ممكن يوضح ليه اسمك ظهر في الإجراءات من البداية.
ولما وصلت، حط قدامي
متابعة القراءة