تذكرة يانصيب حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

الجزء الأول السر اللي كان مستخبي ورا ضحكة جوزي
إنتِ بترمي فلوسك على الفاضي تاني يا منى؟! ده إنتِ حتى مش بتعرفي تدبّري 500 جنيه!
محمود، جوزي، قال الجملة دي وهو بيضحك قدام أهلنا، وإحنا قاعدين على الغدا يوم الجمعة. كل اللي حوالينا ضحكوا، وحماتي هزت راسها وقالت
ربنا يكون في عونك يا ابني، إنت شايل مسؤولية البيت لوحدك!
أنا ابتسمت، وحاولت أبان طبيعية، رغم إن كلامه وجعني.
مكنتش أول مرة يقلل مني قدام الناس، لكن المرة دي كانت مختلفة؛ لأن الفلوس اللي كان بيسخر مني بسببها كانت تمن تذكرة يانصيب صغيرة اشتريتها من مصروفي، بالأرقام اللي أمي الله يرحمها كانت بتحبها.
أمي كانت دايمًا تقول لي
يا منى، الأرقام مش هي اللي بتجيب الرزق، بس ساعات حاجة بسيطة بتفكّرنا بحد غالي علينا، وده لوحده كفاية يفرّح القلب.
علشان كده، كل سنة في يوم عيد ميلادها، كنت بشتري تذكرة بنفس الأرقام.
ماكنتش بحلم أبقى غنية، ولا كنت متوقعة أكسب حاجة. كنت بس بحس إني لسه محتفظة بحاجة صغيرة تربطني بذكراها.
أنا منى أحمد، عندي 52 سنة، وعايشة في المنصورة. متجوزة محمود من 25 سنة، وعندنا بنت واحدة اسمها ندى، اتخرجت من الجامعة ونقلت القاهرة علشان شغلها.
طول سنين جوازنا، محمود كان هو المسؤول عن إدارة فلوس البيت. كان بيقول إنه أقدر مني على الحسابات، وإنه بيحاول يأمّن مستقبلنا.
في البداية، صدقته.
كنت بشتغل في مكتب خدمة المواطنين بالحي، ومرتبي بسيط، لكن كنت بحاول أساعد في مصاريف البيت على قد ما أقدر.
مع الوقت، بقيت مضطرة أشرح له كل جنيه بصرفه، حتى لو اشتريت حاجة ضرورية.
أما هو، فكان دايمًا يقول إن من حقه يتصرف في مرتبه بالطريقة اللي يشوفها مناسبة، لأنه شايل مسؤولية الأسرة.
كنت بسكت علشان أحافظ على هدوء البيت، وأقول لنفسي إن العِشرة الطويلة لازم يكون فيها تنازلات من الطرفين.
لكن في الفترة الأخيرة، بدأت أحس إن فيه حاجات كتير مش مفهومة.
قبل عيد جوازنا الخامس والعشرين بثلاث أسابيع، محمود قرر يعمل احتفال كبير في قاعة فخمة، ويدعي مديره وزمايله في المصنع.
كان متوقع إنه يترقى لمنصب رئيس قسم الإنتاج، وكان شايف إن الاحتفال ده فرصة يثبت بيها إنه شخص ناجح ومستقر.
كنت بساعده في تجهيز قائمة المدعوين، لما لاحظت ورقة من إدارة العمارة تحت باب الشقة.
الورقة كانت بتوضح إن فيه ثلاثة كروت دخول مفعّلين على شقتنا، مع إن أنا ومحمود بس اللي عايشين فيها، وبنتنا ندى كانت رجعت الكارت بتاعها من سنتين.
استغربت وسألته
يا محمود، هو ليه عندنا تلاتة كروت دخول؟ مش المفروض يكونوا اتنين بس؟
رد بسرعة، من غير حتى ما يبص في الورقة
أكيد خطأ من الإدارة. بكرة أعدّي عليهم وأحل الموضوع.
كان رده عادي، لكن اللي استغربته إنه ما حاولش حتى يتأكد من الخطأ، ولا سألني عن تفاصيل الورقة.
عدّى اليوم، وبعده يوم، ومحمود ما جابش سيرة الموضوع تاني.
قررت أروح بنفسي لإدارة العمارة، وطلبت أشوف استمارة إصدار الكارت الإضافي.
مديرة العمارة، الأستاذة سلوى، قلبت في الملفات، وبعد شوية طلعت لي نسخة من الاستمارة.
قالت لي
اتفضلي يا مدام منى، دي صورة من الطلب اللي اتقدم من كام شهر.
مسكت الورقة، وبدأت أقراها.
كان مكتوب فيها إن الكارت الإضافي اتطلب علشان شخص من الأسرة يقدر يدخل العمارة وقت الحاجة.
لكن اللي شد انتباهي فعلًا كان التوقيع الموجود تحت اسمي.
التوقيع كان شبه توقيعي جدًا، لكن أنا ما مضيتش على الورقة دي في حياتي!
رفعت عيني للأستاذة سلوى وسألتها
هو الطلب ده اتقدم إمتى بالضبط؟
راجعت التاريخ وقالت
من حوالي أربعة شهور، وكان معاه موافقة من الأستاذ محمود.
رجعت البيت وأنا بفكر في الموضوع.
مين اللي محتاج كارت إضافي لشقتنا؟ وليه محمود ما قالش لي؟
قررت ما أواجهوش قبل ما أفهم الحقيقة.
في نفس الأسبوع، حصل موقف تاني خلاني أبدأ أبص للموضوع بطريقة مختلفة.
كنت في الشغل، ودخلت عليَّ سيدة شابة اسمها سارة إبراهيم، جاية تستخرج شهادة إثبات عنوان.
راجعت بياناتها، ولاحظت إنها مقدمة إيصال مرافق عليه نفس عنوان عمارتنا.
سألتها باستغراب
حضرتك ساكنة في العمارة دي؟
قالت
لأ يا فندم، أنا مش ساكنة هناك. ده عنوان مراسلات مؤقت، وكنت محتاجة أثبت العنوان في بعض الأوراق، والشخص اللي ساعدني في الإجراءات قال لي إن ده ممكن.
ما حبيتش أضغط عليها بأسئلة شخصية، وكمّلت إجراءاتها بشكل طبيعي.
لكن لما بصيت على اسم الشخص المذكور في الأوراق، لقيت اسم محمود، جوزي.
قلبي اتقبض، لكني قررت ما أتهموش بحاجة من غير دليل.
لما رجعت البيت، لقيته قاعد بيجهز قائمة المدعوين للاحتفال.
قال لي
بالمناسبة، فيه زميلة جديدة عندنا اسمها سارة إبراهيم. عايزك تضيفي اسمها في القائمة، علشان هي ساعدتني في شوية إجراءات تخص الشغل.
بصيت له بهدوء وسألته
هي بتشتغل معاك في المصنع؟
رد من غير تردد
أيوه، في الإدارة.
ما علقتش.
أنا ماكنتش عايزة أظلمه، ولا كنت عايزة أبني شكوك على مجرد تشابه أسماء. لكن كان لازم أفهم ليه اسم مراتي مكتوب على استمارة ما شفتهاش، وليه اسمه ظهر في أوراق سيدة بتستخدم عنوان بيتنا.
في الليلة دي، استنيت لحد ما محمود نام، وبعدها فتحت درج المكتب اللي بيحط فيه أوراق البيت والفواتير.
ما كنتش بدور على حاجة تخص حياته الخاصة، لكني كنت عايزة أعرف إيه اللي اتعمل باسمي من غير علمي.
لقيت ملف قديم فيه إيصالات تحويلات بنكية، وخطابات من شركة تمويل، وورقة عليها رقم حساب ماعرفوش.
قعدت أقرا الأوراق واحدة واحدة.
اكتشفت إن محمود كان بيتعامل مع شركة تمويل من حوالي سنة، وإن فيه مبلغ كبير اتسحب من حساب مشترك كان معمول لتجهيز مستقبلنا بعد المعاش.
أنا ماكنتش أعرف إن الحساب اتسحب منه أي فلوس!
وفي آخر الملف، لقيت خطاب رسمي بيطلب استكمال مستندات تخص ملكية شقتنا.
إيدي بدأت ترتعش.
الشقة دي كانت أهم حاجة نملكها، وكنا طول عمرنا بنقول إننا مش هنفرّط فيها مهما حصل.
صورت الأوراق اللي تخص الحساب والشقة، ورجّعت كل حاجة مكانها، وقررت أستشير محامي قبل ما أواجه محمود.
لكن قبل ما أقدر أعمل أي خطوة، حصلت المفاجأة اللي قلبت حياتي.
بعد يومين، كنت راجعة من الشغل، وعدّيت على محل صغير بيبيع تذاكر اليانصيب.
افتكرت أمي، واشتريت تذكرة بالأرقام المعتادة.
لما وصلت البيت، حطيتها في درج التسريحة ونسيتها تمامًا.
بعد كام يوم، وأنا بتصفح الأخبار على الموبايل، ظهر إعلان عن نتيجة السحب.
فتحت الصفحة من باب الفضول، وبدأت أقارن الأرقام المكتوبة بالتذكرة.
رقم وراء رقم
كلهم كانوا مطابقين!
فضلت أبص للشاشة، وأراجع الأرقام مرة واتنين وعشرة، لحد ما حسيت إن رجلي مش شايلاني.
التذكرة اللي اشتريتها من غير أي توقعات كسبتني 30 مليون بيزو!
قعدت على طرف السرير، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
أول حاجة فكرت فيها كانت أمي. تمنيت لو كانت موجودة علشان أحكيلها، وأقول لها إن الأرقام اللي كانت بتحبها غيّرت حياتي.
لكن بعد فرحتي الأولى، بدأت أفكر بعقل.
لو محمود عرف بالفلوس، ممكن يقرر يتصرف فيها بنفس الطريقة اللي كان بيتصرف بيها في فلوسنا طول السنين اللي فاتت.
وأنا كنت محتاجة المرة دي أضمن حقي بنفسي.
اتواصلت مع الجهة المنظمة للسحب، وتأكدت من إجراءات استلام الجائزة، واستعنت بمحامٍ علشان أفهم حقوقي والتزاماتي القانونية.
وبعد ما اتأكدت من حقي في الجائزة، قررت أحتفظ بالخبر لنفسي مؤقتًا، لحد ما أرتب أموري وأفهم حقيقة الأوراق اللي لقيتها.
ماكانش هدفي أعاقب محمود أو أنتقم منه، لكني لأول مرة في حياتي كنت عايزة أكون صاحبة قراري.
مرّ شهر، وبعده شهرين، وأنا بتعامل معاه بشكل طبيعي، من غير ما يعرف إن حياتي اتغيرت.
ومع مرور الوقت، بدأت أرتب مستقبلي، وأحط خطة لتأمين فلوسي، وأراجع كل المستندات المالية اللي تخصني.
لكن كل ما كنت أفتكر استمارة الكارت الإضافي، وخطاب شركة التمويل، كنت بحس إن فيه سر أكبر لسه ما اكتشفتهوش.
لحد ما عدى عام كامل.
وفي يوم، كنا قاعدين في الصالة، ومحمود بيفتش في أوراق قديمة علشان يجهز مستندات تخص ترقية جديدة.
فجأة، وقع من الملف خطاب بنكي باسمي.
فتح الخطاب، وبدأ يقراه، وبعد ثواني وشه اتغير تمامًا.
رفع عيني وبص لي، وقال بصوت متوتر
منى إيه الكلام ده؟ إنتِ معاكي 30 مليون بيزو؟!
عرفت وقتها إن السر انتهى، وإن اللحظة اللي كنت مأجلاها وصلت.
حاولت أشرح له إن الجائزة حقي، وإن كل خطوة أخدتها كانت بالقانون.
لكنه قاطعني وقال بعصبية
إحنا متجوزين بقالنا 25 سنة! يعني الفلوس دي من حقنا إحنا الاتنين، ولازم آخد نصها!
بصيت له بهدوء وقلت
الفلوس دي جائزة كسبتها بتذكرتي، وده موضوع لازم يتحدد بالقانون، مش بالصوت العالي.
محمود اتعصب، وبدأ يقول إن السنين اللي قضيناها

تم نسخ الرابط