مضيفه طيران
«كان فيه مدير سابق، اسمه ريتشارد كولنز. هو اللي كان مسؤول عن العمليات وقتها، وهو اللي ضغط على الشهود عشان يوافقوا على رواية السرقة. وبعد ما مشي من الشركة، اختفت معظم الأوراق اللي كانت ممكن تكشف الحقيقة.»
سألتها:
«طيب، إيه علاقة المدير التنفيذي الحالي بالموضوع؟»
هنا، صاحبتي سكتت مرة تانية.
لكن المرة دي، المدير التنفيذي هو اللي اتكلم.
قال بصوت منخفض:
«لأن ريتشارد كولنز مشي من الشركة من خمس سنين، لكنه قبل ما يمشي، سلّم أرشيف العمليات لشخص واحد بس... والشخص ده هو اللي اكتشفنا إنه كان بيحتفظ بنسخ من الملفات القديمة بعيد عن الأرشيف الرسمي.»
وبعدين فتح درج مكتبه، وطلع منه ظرف بني قديم.
حطه قدامي وقال:
«الظرف ده وصل لمكتبنا من غير اسم مرسل. جواه نسخة من تقرير السرقة الأصلي، ومعاه خطاب مكتوب بخط إيد شخص كان موجود يوم الواقعة.»
فتحت الظرف بإيدي المرتعشة.
أول ما شفت الخط، عرفت إنه مش خط صاحبتي، ولا خط فيكتوريا.
كان خط الراجل اللي اتهمني بسرقة الساعة من الأساس!
قريت أول جملة، وحسّيت إن كل حاجة جوايا اتقلبت.
الخطاب كان بيقول إن الساعة اختفت بالفعل، لكن الراجل اكتشف بعد الواقعة بيوم إنها كانت موجودة في حقيبته الخاصة، وإنه أبلغ الإدارة بده.
ومع ذلك، قرار فصلي اتنفذ، وملف التحقيق اتقفل، من غير ما حد يبلغني إن الساعة اتلاقت!
رفعت رأسي ببطء.
وسألت المدير التنفيذي:
«مين اللي استلم الخطاب ده زمان؟»
بصّ للورقة اللي في إيدي، وبعدين قال:
«المشكلة إن نسخة الخطاب الأصلية بتشير إلى شخص مختلف تمامًا عن الاسم الموجود في سجل الاستلام.»
سألته:
«يعني إيه؟»
رد:
«يعني فيه حد غيّر سجل استلام الأدلة، وخلّى اسم شخص تاني يظهر مكان المسؤول الحقيقي.»
وقبل ما أستوعب كلامه، صاحبتي مدت إيدها ناحية الظرف وقالت:
«مريم، فيه صفحة تانية لازم تقريها... الصفحة دي أنا شفتها مرة واحدة من 12 سنة، ومن يومها وأنا بحاول أوصل لها.»
طلّعت الصفحة الأخيرة من الظرف.
وكان مكتوب فيها اسم الشخص اللي استلم الخطاب الأصلي، وتحته توقيع واضح.
بصّيت للاسم، وبعدها رفعت عيني ناحية المدير التنفيذي.
لأنه كان نفس الاسم اللي موجود على بطاقة الموظف اللي قدامي!
لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال، الباب اتفتح فجأة، ودخل موظف من الإدارة القانونية وهو بيقول بلهفة:
«آسف على المقاطعة، بس وصلنا رد رسمي من الأرشيف القديم... وفيه مستند بيؤكد إن حد دخل على ملف القضية من يومين، باستخدام صلاحيات إدارية خاصة.»
وبعدين بصّلي مباشرة وقال:
«والشخص اللي استخدم الصلاحيات دي، كان عارف إنك راجعة الشركة النهارده، يا مدام مريم!»
يتبع... 😱🔥
فضلت باصة للموظف، مش قادرة أستوعب اللي بيقوله.
«يعني إيه كان عارف إني راجعة الشركة النهارده؟! أنا أصلًا حاجزة التذكرة باسمي القديم، ومحدش في الطاقم كان يعرف أنا مين!»
الموظف فتح الملف اللي في إيده، وقال:
«الشخص ده دخل على ملف القضية قبل رحلتك بحوالي 36 ساعة، وراجع بيانات الحجز المرتبطة باسم عيلتك قبل الجواز. وبعدها، اتبعتت رسالة داخلية لحد من أفراد الطاقم على الرحلة 412.»
حسّيت إن الدم انسحب من وشي.
بصّيت ناحية فيكتوريا، اللي كانت واقفة عند الباب مع أحد المسؤولين، وقلت:
«الرسالة دي اتبعتت لمين؟»
الموظف اتردد، وبعدين قال:
«لسه بنتحقق من الموضوع، لكن عندنا سجل بيثبت إن الرسالة وصلت لجهاز تابع لرئيسة طاقم الضيافة.»
فيكتوريا شهقت وقالت بسرعة:
«أنا معرفش أي حاجة عن الكلام ده! أنا أول مرة أسمع عن الرسالة دي!»
لكن الموظف رد:
«إحنا لسه متهمناش حضرتك بحاجة. كل اللي بنعمله إننا بنراجع السجلات.»
أنا مكنتش عايزة أظلم حد، حتى لو الشخص ده ظلمني قبل كده. كنت عايزة دليل واضح، مش مجرد شكوك.
قلت للمدير التنفيذي:
«عايزة كل الأجهزة والسجلات المرتبطة بالموضوع تتراجع رسميًا. ومحدش يقدر يمسح أو يعدّل أي بيانات قبل ما التحقيق يخلص.»
هز راسه موافقًا، وبعدها طلب من الفريق القانوني يبدأ الإجراءات.
لكن فجأة، صاحبتي القديمة شدت على إيدي وقالت بصوت واطي:
«مريم، فيه حاجة أنا لازم أعترفلك بيها قبل ما الموضوع يكبر أكتر.»
بصّيت لها.
«اتكلمي.»
نزلت عينيها، وفضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت:
«من 12 سنة، بعد ما اتفصلتي، أنا استلمت ظرف من شخص مجهول. كان جواه صورة من تقرير بيقول إن الساعة اتلاقت، وإن التهمة اللي اتوجهتلك مش مؤكدة.»
اتسعت عيني.
«إيه؟! وإنتِ احتفظتي بالتقرير ده كل السنين دي؟!»
هزت راسها والدموع نازلة على خدودها.
«أيوه. بس اسمعيني للآخر. أنا حاولت أقدمه للإدارة، لكن في نفس الأسبوع، اتعرضت لضغط شديد عشان أسحب إفادتي. قالولي إن التقرير مزور، وإن لو فضلت أتكلم هخسر شغلي، وممكن أتحط أنا كمان تحت التحقيق.»
رجعت خطوة لورا، وأنا بحاول أستوعب كلامها.
«يعني إنتِ كان معاكي دليل ممكن يساعدني، ومع ذلك مخبرتنيش؟»
قالت بسرعة:
«أنا كنت خايفة يا مريم! كنت صغيرة، ومكنش عندي فلوس ولا نفوذ، وكنت شايفة بعيني إزاي قدروا يدمروكي في يوم واحد. أنا غلطت إني سكت، وعارفة إن مفيش مبرر لده.»
سكتت لحظة، وبعدين أضافت:
«لكن أنا محتفظتش بالورقة عشان أخبيها عنك. أنا احتفظت بيها عشان لو قدرت في يوم أرجع أفتح القضية، يبقى عندي حاجة أبدأ بيها.»
سألتها:
«والورقة فين دلوقتي؟»
فتحت شنطتها ببطء، وطلعت ملف بلاستيك قديم، كان لونه مصفر من الزمن.
حطته قدامي.
جواه صورة من التقرير، وعلى طرف الصفحة ملاحظة مكتوبة بخط اليد:
«الساعة تم العثور عليها داخل حقيبة المبلّغ، ويُرجى وقف إجراءات اتهام الموظفة لحين استكمال التحقيق.»
وتحت الملاحظة كان فيه توقيع وتاريخ.
قريت التاريخ مرتين.
كان قبل يومين من قرار فصلي!
يعني الإدارة كانت عارفة إن فيه معلومة جديدة ممكن تغيّر مسار القضية، ومع ذلك فصلوني!
مسكت الورقة بإيدي، وقلت بصوت مخنوق:
«كل السنين دي... وأنا كنت ببدأ من الصفر كل يوم، وبحاول أثبت لنفسي إني مش البنت اللي الناس اتهموها بالسرقة. وفيه ورقة واحدة كانت ممكن على الأقل تخلّي حد يسمعني!»
صاحبتي مدت إيدها ناحيتي، لكنها وقفت لما شافت إني مش قادرة أبص لها.
قالت بحزن:
«أنا مش بطلب منك تسامحيني دلوقتي. أنا بس عايزاكي تعرفي إني مستعدة أقول كل اللي أعرفه قدام المحققين، مهما كانت النتيجة.»
مردتش.
لأن الحقيقة كانت إن جزء مني لسه بيحبها وبيفتكر وقفتها جنبي، وجزء تاني كان موجوع من فكرة إنها سابتني أعيش كل السنين دي من غير ما أعرف إن معاها معلومة مهمة.
لكن مكنش ده وقت الحساب بيني وبينها.
كان لازم نعرف مين اللي حاول يدفن الحقيقة.
بعد أقل من ساعة، اجتمعنا كلنا في غرفة صغيرة مخصصة للتحقيقات الإدارية.
كان موجود فيها المدير التنفيذي، والفريق القانوني، ومسؤول الأمن، وفيكتوريا، وصاحبتي.
أما أنا، فقعدت في آخر الترابيزة، وطلبت إن كل كلام يتسجل رسميًا.
بدأ مسؤول التحقيق يراجع المستندات واحدة واحدة.
اتضح إن فيه ثلاث حاجات محتاجة تفسير:
أولًا، تقرير العثور على الساعة كان موجودًا بالفعل قبل قرار فصلي.
ثانيًا، الخطاب اللي أرسله صاحب الساعة للإدارة لم يظهر في الأرشيف الرسمي، رغم وجود نسخة منه في الظرف المجهول.
ثالثًا، سجل استلام الخطاب كان عليه تعديل إلكتروني حصل بعد الواقعة بسنين.
المحقق رفع رأسه وسأل المدير التنفيذي:
«مين كان عنده صلاحية تعديل السجلات دي؟»
رد المدير:
«عدد محدود جدًا من المسؤولين. لكن لازم نراجع سجل الدخول قبل ما نحدد أي اسم.»
وفجأة، فيكتوريا طلبت الكلام.
قالت وهي بتفرك إيديها بتوتر:
«أنا عندي حاجة ممكن تساعدكم.»
كلنا بصينا لها.
طلعت موبايلها، وفتحت رسالة قديمة، وبعد ما المحقق راجعها، طلب منها تعرضها على الشاشة.
كانت رسالة من ريتشارد كولنز، المدير السابق، مرسلة لها قبل ست سنين، وقت ما اداها ساعة الألماس.
الرسالة مكتوب فيها:
«احتفظي بالساعة كويس، ومتتكلميش أبدًا عن اللي حصل في رحلة شيكاغو القديمة. فيه ناس كتير خسرت شغلها بسبب الموضوع ده، ومش محتاجين نرجع نفتحه.»
المحقق سألها فورًا:
«هل فهمتي من الرسالة دي إن الساعة مرتبطة بقضية السرقة؟»
فيكتوريا اترددت.
وبعدين اعترفت:
«في البداية، لأ. لكن لما سمعت اسم مريم النهارده، افتكرت الرسالة. وبدأت أخاف إن حد يكتشف إن الساعة اللي معايا ممكن تكون هي نفسها الساعة القديمة.»
قلت لها:
«ولما شكّيتي في ده، قررتي تتخلصي مني بدل ما تساعدي في كشف الحقيقة؟»
نزلت عينيها.
«أيوه. أنا خفت على منصبي، وتصرفت غلط.»
المحقق دوّن اعترافها، وبعدها طلب فحص الساعة ومقارنتها بأوصافها في ملف القضية.
لكن قبل ما الاجتماع يخلص، جالهم اتصال من قسم تقنية المعلومات.
الموظف اللي رد على المكالمة اتغيرت ملامحه، وبعدها قال:
«لقينا سجل الدخول المطلوب.»
الكل سكت.
المحقق سأله:
«والنتيجة؟»
رد الموظف:
«الحساب اللي اتستخدم لتعديل سجل استلام الخطاب كان تابعًا لمكتب المدير التنفيذي السابق للعمليات. لكن الحساب نفسه اتفتح من جهاز موجود داخل الشركة من يومين.»
بصّ المدير التنفيذي لزميله، وبعدين سأل:
«مين كان موجود في المكتب وقتها؟»
الموظف رد:
«الكاميرات بتوضح إن شخص دخل المكتب بعد انتهاء مواعيد العمل، لكن الصورة مش واضحة كفاية لتحديد هويته.»
المحقق طلب نسخة من التسجيل، وبدأنا نشوف الفيديو على الشاشة.
ظهر شخص لابس معطف غامق، دخل المكتب، وقفل الباب وراه.
بعد دقايق، خرج وهو شايل ملف أسود صغير.
وقبل ما التسجيل ينتهي، الشخص وقف قدام الكاميرا للحظة، ورفع رأسه ناحية العدسة.
الصورة كانت مشوشة، لكن فيه تفصيلة واضحة جدًا.
الشخص كان لابس ساعة ذات وش أزرق، محاطة بإطار من الألماس!
فيكتوريا قامت من مكانها فجأة.