مضيفه طيران

لمحة نيوز

 

«أنا مش محتاج أعرف كل التفاصيل عشان أعرف إن الإهانة مش مقبولة.»

في اللحظة دي، فرد الأمن اللي كان ماسك كارت الصعود رجع بصّ للبيانات، وطلع موبايله وبدأ يتواصل مع غرفة العمليات التابعة للمطار.

فيكتوريا كانت بتراقبه بقلق، وفضلت تحرك صوابعها بتوتر، لحد ما عينها وقعت على الساعة اللي في إيدها.

ساعة الألماس ذات الوش الأزرق!

نفس الساعة اللي شفتها قبل كده في ملف القضية القديمة!

بصّيت لها وقلت فجأة:

«الساعة دي بقالها معاكي قد إيه؟»

اتجمدت ملامحها.

ولأول مرة من ساعة ما دخلت الطيارة، اختفت ابتسامتها تمامًا.

قالت بعصبية:

«إنتِ مالك بساعتي؟!»

رديت بهدوء:

«ولا حاجة، مجرد سؤال.»

قربت مني وهي بتضغط على أسنانها وقالت بصوت واطي، بحيث الركاب اللي حوالينا ميقدروش يسمعوا:

«اسمعي يا شاطرة، لو فاكرة إنك هتقدري تلعبي معايا، تبقي غلطانة. أنا عارفة إزاي أخلّي أي حد يخسر شغله!»

ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت لها:

«غريبة... الجملة دي فكرتني بحد قالهالي من 12 سنة.»

رجعت خطوة لورا، وبصّتلي كأنها بتحاول تفتكر إذا كانت تعرفني من قبل كده.

وفجأة، فرد الأمن رجع وقال:

«تم التأكد من رقم الحجز، والتذكرة سليمة. الراكبة دي من حقها تقعد في المقعد 1A.»

الركاب بدأوا يتكلموا بصوت أعلى، والراجل اللي كان لابس البدلة قال:

«يعني الست كانت معاها تذكرة سليمة من الأول؟!»

فرد الأمن رد:

«أيوه يا فندم، وبيانات الحجز مطابقة للنظام.»

بصّيت لفيكتوريا وقلت:

«طيب، بما إننا اتأكدنا، أعتقد إن من حقي أرجع أقعد في مكاني.»

لكنها بدل ما تعتذر، رفعت دقنها وقالت:

«التذكرة سليمة، تمام. بس ده مش معناه إنك تقدري تتكلمي معايا بالطريقة دي! وأنا لسه شايفة إن وجودك هنا هيعمل مشاكل.»

ساعتها، حتى فرد الأمن نفسه بصّ لها باستغراب.

قلت لها:

«إنتِ مش بس اتهمتيني إني نصابة من غير دليل، إنتِ كمان طلبتي من الأمن يخرجوني بالقوة، رغم إنك مراجعتيش التذكرة أصلًا.»

ردّت بسرعة:

«أنا كنت بحمي الشركة والركاب!»

وهنا، طلعت موبايلي أخيرًا.

بصّت للموبايل، وبعدها بصّتلي برعب مفاجئ، وكأنها افتكرت حاجة كانت ناسية وجودها.

فتحت التسجيل، وسمّعت أفراد الأمن جزءًا من كلامها، من أول اتهامها ليا بالتزوير، لحد ما أمرتهم يكلبشوني ويجرّوني برّه الطيارة.

واحد منهم قال بجدية:

«التسجيل ده لازم يتراجع من الإدارة المختصة.»

قلتله:

«مفيش مشكلة. وأنا كمان عندي طلب، عايزة أسجل شكوى رسمية باسم رئيسة طاقم الضيافة.»

فيكتوريا ضحكت ضحكة متوترة وقالت:

«اعملي اللي إنتِ عايزاه! فاكرة إن شكوى زي دي هتأثر فيا؟ أنا بقالي سنين في الشركة، وعندي علاقات أقوى مما تتخيلي!»

بصّيت لها وقلت:

«أنا متأكدة إنك عندك علاقات كتير... بس يا ترى كل الناس دي تعرف حكاية الساعة اللي في إيدك؟»

وشّها اصفر فجأة.

مدّت إيدها غصب عنها وغطّت الساعة بكُمّ اليونيفورم، لكن الحركة دي كانت كفاية عشان أتأكد إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد تشابه.

وفي اللحظة دي، موبايلي اهتز برسالة وصلت من مساعدتي التنفيذية.

فتحت الرسالة، ولقيت فيها سطر واحد بس:

«إحنا وصلنا المطار، ورئيسة مجلس الإدارة، مستنيينك عند بوابة الوصول. هل نبدأ إجراءات الاجتماع؟»

رفعت عيني ناحية فيكتوريا، اللي كانت لسه واقفة قدامي، وقلت لنفسي إن الوقت جه.

لكن قبل ما أرد على الرسالة، حصلت حاجة مكنتش متوقعاها أبدًا!

فرد الأمن اللي كان بيتواصل مع غرفة العمليات، رجع بسرعة وهو ماسك جهاز الاتصال، وقال:

«يا جماعة، فيه تعليمات جديدة وصلت حالًا من إدارة الشركة... لازم نوقف إجراءات الصعود مؤقتًا، لأن فيه بلاغ قديم مرتبط باسم واحدة من أفراد الطاقم!»

فيكتوريا شهقت، ووشّها بقى أبيض زي الورق.

وبعدين قالت بصوت مرتعش:

«بلاغ قديم؟! عن مين؟!»

فرد الأمن بصّ في الورقة اللي قدامه، ورفع عينيه ناحيتها ببطء.

وقال:

«عن حضرتك يا مدام فيكتوريا آشفورد.»

وفي اللحظة دي، رنّ جهاز الاتصال مرة تانية، والصوت اللي جه منه كشف معلومة قلبت الموقف كله رأسًا على عقب! 😱🔥
فيكتوريا فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تنطق، وعينيها بتتنقل بين فرد الأمن وجهاز الاتصال اللي في إيده.

وبعدين قالت بعصبية وهي بتحاول تتمالك نفسها:

«ده أكيد خطأ! أنا شغالة في الشركة بقالى سنين، ومستحيل يكون فيه بلاغ ضدي! مين اللي قدّم البلاغ ده؟!»

فرد الأمن مردش عليها فورًا، لكنه قرّب جهاز الاتصال من ودنه وسمع التعليمات للآخر.

وبعدها قال بجدية:

«التعليمات بتقول إن فيه ملف قديم اتفتح تاني، متعلق بواقعة سرقة حصلت من 12 سنة، وإن اسم حضرتك مذكور في التحقيقات.»

حسّيت إن قلبي بيدق بسرعة.

واقعة السرقة اللي دمرت حياتي زمان!

نفس القضية اللي اتفصلت بسببها من شغلي، ونفس الساعة اللي اتهموني بسرقتها، ونفس الكذبة اللي خلتني أخسر مستقبلي في الطيران!

بصّيت لفيكتوريا، لقيتها بتهز راسها بعنف وهي بتقول:

«مستحيل! الملف ده اتقفل من زمان! مفيش أي سبب يخلي حد يفتحه تاني!»

وهنا، اتدخل الراجل اللي كان قاعد في الصف التاني، وقال:

«يمكن عشان حد اكتشف إن فيه حاجة كانت مستخبية طول السنين دي.»

فيكتوريا بصتله بغضب، لكنها المرة دي مكنتش قادرة ترد.

أما أنا، فكنت بحاول أفهم إزاي الملف اتفتح في نفس اليوم اللي قررت فيه أواجه الماضي بنفسي.

وفجأة، افتكرت حاجة مهمة.

قبل الرحلة بيومين، كنت طلبت من فريقي القانوني يراجع بعض الملفات القديمة الخاصة بالشركة، بعد ما ظهرت مخالفات مالية في حسابات الإدارة السابقة.

ومن بين الملفات دي، كان فيه تقرير داخلي عن قضيتي القديمة.

لكن التقرير كان ناقص، وفيه صفحات اتشالت من الملف الأصلي!

وقتها، طلبت من المحامين يدوروا على النسخة الكاملة، من غير ما أعلن عن السبب لأي حد في الشركة.

مكنتش أعرف إن التحقيق هيوصل لفيكتوريا بالسرعة دي.

رفعت موبايلي واتصلت بمساعدتي التنفيذية.

أول ما ردت، قلتلها:

«محتاجة أعرف مين المسؤول عن إعادة فتح ملف القضية القديمة، ومين اللي طلب مراجعة أسماء الموظفين اللي كانوا موجودين وقتها.»

ردت بسرعة:

«الفريق القانوني خلص المراجعة الأولية يا فندم، لكن فيه تطور مهم. لقينا مستندات كانت مفقودة من الأرشيف، وفيها إفادة مكتوبة باسم واحدة من المضيفات اللي شهدوا ضد حضرتك.»

سكتت لحظة، وبعدها كملت:

«والأخطر إن توقيع الشاهدة على الإفادة الأصلية مختلف عن توقيعها على النسخة اللي اتقدمت وقت التحقيق!»

حسّيت ببرودة بتسري في جسمي.

يعني فيه احتمال إن شهادتها اتغيّرت، أو إن المستند نفسه اتزوّر!

قلت لها:

«عايزة نسخة من المستندات دي تتبعت فورًا للفريق القانوني، ومحدش يتهم حد قبل ما الأدلة تتراجع بشكل رسمي.»

قفلت المكالمة، ولما رفعت عيني، لقيت فيكتوريا بتبصلي بطريقة مختلفة تمامًا.

مكنتش نظرة تكبّر المرة دي.

كانت نظرة خوف.

قربت مني وقالت بصوت منخفض:

«إنتِ مين بالظبط؟ وإيه علاقتك بالقضية دي؟»

بصّيت لها وقلت:

«أنا نفس البنت اللي اتهمتوها بالسرقة من 12 سنة.»

اتسعت عينيها، ورجعت لورا خطوة.

همست:

«إنتِ... إنتِ مريم؟!»

لأول مرة، سمعت اسمي على لسانها بعد كل السنين دي.

ابتسمت ابتسامة حزينة وقلت:

«أيوه، أنا مريم. البنت اللي خسرت شغلها ومستقبلها بسبب شهادة ناس قرروا يضحّوا بيها عشان يحموا نفسهم.»

فيكتوريا بدأت تهز راسها، وهي بتقول:

«أنا مكنتش أعرف إنك إنتِ! والله مكنتش أعرف!»

رديت عليها فورًا:

«وده يغيّر إيه؟ لو مكنتيش تعرفيني، يبقى عادي تتهميني بحاجة معملتهاش؟»

مقدرتش ترد.

وفي اللحظة دي، فرد الأمن طلب منها تبعد عني، وطلب من زميله يدوّن أقوال كل الموجودين باعتبار إن فيه شكوى رسمية محتاجة مراجعة.

لكن فيكتوريا فجأة قالت جملة خلتني أشك إن الحكاية لسه فيها أسرار أكتر.

قالت وهي بتبص حواليها بتوتر:

«إنتِ فاكرة إني كنت لوحدي في الموضوع ده؟!»

سكتت الطيارة كلها تقريبًا.

بصّيت لها وقلت:

«يعني إيه؟»

قربت مني وهمست:

«الساعة اللي بتبصي عليها دي... أنا مجبتهاش لنفسي. أنا أخدتها من شخص كان بيضمنلي إني هفضل في الشركة مهما حصل!»

حسّيت إن نفسي اتسحب مني.

سألتها:

«مين الشخص ده؟»

لكنها قبل ما تجاوب، سمعت صوت قائد الطائرة من السماعات الداخلية بيعلن إن الرحلة هتتأخر شوية بسبب إجراء إداري طارئ.

وبعد ثواني، ظهر على باب الطيارة رجل لابس بدلة رسمية، وورا منه اتنين من مسؤولي الشركة.

أول ما فيكتوريا شافته، اتغير لون وشها تمامًا.

الرجل قرب منها وقال بلهجة حاسمة:

«يا مدام فيكتوريا، محتاجين حضرتك تيجي معانا وتوضحي شوية حاجات بخصوص ملف قديم.»

فيكتوريا بصتله، وبعدها بصتلي، وقالت بصوت مرتعش:

«بس هو... هو قال لي إن كل الأدلة اختفت!»

الرجل وقف مكانه.

واحد من مسؤولي الشركة تبادل نظرة سريعة مع زميله، وفرد الأمن رفع رأسه باهتمام.

أما أنا، فحسّيت إننا أخيرًا قربنا من الحقيقة.

لأن الجملة اللي قالتها فيكتوريا معناها إنها كانت عارفة إن فيه أدلة، وإن فيه شخص تاني كان بيتابع القضية من بعيد.

قلت لها:

«مين اللي قالك إن الأدلة اختفت؟»

لكنها غمضت عينيها، وكأنها أدركت إنها كشفت سرًّا كان المفروض يفضل مدفون.

وبعدين فتحت عينيها وبصتلي وقالت:

«مريم، فيه حاجة لازم تعرفيها... الراجل اللي اتهمك بسرقة الساعة زمان، مكنش هو صاحب القرار الحقيقي في اللي حصل لك!»

اتجمدت مكاني.

الراجل اللي شهادتي ضده كانت سبب فصلي، واللي كنت فاكرة إنه استغل نفوذه عشان يدمّرني، طلع مجرد جزء من الحكاية!

وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال، أضافت فيكتوريا:

«الشخص اللي دبّر كل حاجة كان من جوه شركة الطيران نفسها... وكان هو اللي وقّع على قرار فصلك!»

رفعت عيني لمسؤولي الشركة اللي واقفين عند الباب.

واحد منهم كان بيبص في الأرض، والتاني كان ماسك ملف أسود بإيد بترتعش.

وفجأة، موبايل مساعدتي رنّ تاني.

رديت، فسمعتها بتقول بسرعة:

«يا مريم، وصلنا لاسم الشخص اللي وقّع على قرار فصلك زمان... بس فيه مشكلة كبيرة!»

سألتها بقلق:

«إيه المشكلة؟»

قالت:

«الشخص ده لسه موجود في الشركة لحد النهارده... وبيشغل منصب مهم جدًا، وهو الوحيد اللي كان عنده صلاحية الوصول للملف الأصلي قبل ما يختفي!»

وفي اللحظة دي، الرجل اللي لابس البدلة رفع رأسه وبصلي مباشرة، وقال:

«مدام مريم، فيه حاجة لازم أقولها لحضرتك قبل ما نقابل الشخص ده... لأن اللي اكتشفناه في الملف ممكن يغيّر كل اللي كنتِ مصدقاه عن صاحبتك المقرّبة من 12 سنة!» 😱🔥
بصّيت للرجل اللي واقف قدامي، وحسّيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.

صاحبتي؟!

إيه علاقة صاحبتي بكل اللي بيحصل ده؟!

دي كانت الإنسانة الوحيدة اللي وقفت جنبي يوم ما الكل اتخلّى عني. هي اللي فضلت معايا وأنا بعيط بعد ما خسرت شغلي، وهي اللي كانت بتأكدلي كل يوم إني بريئة، وإن الحقيقة هتظهر مهما طال الزمن!

مستحيل تكون هي كمان ليها علاقة باللي حصل!

قلت للرجل بحدة:

«لو سمحت، متدخلش اسم صاحبتي في الموضوع غير لما يكون معاك دليل واضح. أنا مش هسمح لحد يشوّه صورتها لمجرد إنه عايز يهرب من مسؤوليته!»

هز راسه وقال:

«أنا فاهم موقفك يا مدام مريم، وعشان كده مش هطلب منك تصدقي كلامي. أنا هوريكي المستندات، وإنتِ احكمي بنفسك.»

فتح الملف الأسود اللي كان في إيده، وطلع منه مجموعة أوراق قديمة، بعضها كان لونه أصفر من كتر السنين.

حطّهم قدامي على الترابيزة الصغيرة اللي جنب المقعد، وقال:

«دي نسخة من التحقيق الأصلي، ودي قائمة بأسماء الموظفين اللي اتكلموا في الواقعة. لكن فيه ورقة تالتة اتلاقت من يومين، ودي اللي خلتنا نراجع القضية كلها من الأول.»

مدّيت إيدي وأخدت الورقة.

كانت عبارة عن مذكرة داخلية مكتوبة قبل قرار فصلي بيوم واحد.

قريت أول سطر، وبعده التاني، وفجأة حسّيت إن إيديا بردت.

المذكرة كانت بتوصي بإنهاء خدمتي فورًا، رغم إن التحقيق مكنش خلص، ومفيش أي دليل قاطع يثبت إني سرقت الساعة!

وفي آخر الصفحة، كان فيه توقيع المسؤول عن القرار.

نائب رئيس العمليات وقتها... اللي بقى دلوقتي المدير التنفيذي لشركة أبيكس إير!

رفعت عيني وسألت:

«هو كان عارف إني بريئة، ومع ذلك فصلني؟»

الرجل رد بحذر:

«الورقة بتثبت إنه أصدر قرار الفصل قبل انتهاء التحقيق. لكن لسه محتاجين نعرف مين اللي وصله للمعلومات دي، وليه استعجل القرار بالشكل ده.»

رجعت بصيت للورقة، وقلبي كان مليان غضب.

أنا قضيت سنين بحاول أبني حياتي من جديد، ودفعت تمن جريمة معملتهاش، وفيه شخص ممكن يكون ساهم في تدمير مستقبلي وهو قاعد في مكتبه، ولا كأن حصل أي حاجة!

لكن قبل ما أتكلم، سمعت صوت فيكتوريا من ورايا.

قالت بصوت مهزوز:

«أنا أقدر أشرح جزء من اللي حصل.»

لفّيت ناحيتها.

كانت قاعدة على كرسي بعيد عني، وتحت مراقبة أحد مسؤولي الشركة، ووشّها فقد كل علامات الثقة اللي كانت بتتكلم بيها من شوية.

سألتها:

«اتفضلي، اشرحي.»

بلعت ريقها، وبعدين قالت:

«من 12 سنة، بعد ما اتهموكي بالسرقة، الإدارة طلبت من كل أفراد الطاقم يكتبوا إفاداتهم. أنا كنت موجودة في الاجتماع، وسمعت المسؤول بيقول إن الموضوع لازم يتقفل بسرعة عشان سمعة الشركة.»

قلت لها:

«وإنتِ شهدتي ضدي ليه؟»

نزلت عينيها للأرض.

«لأني كنت خايفة على شغلي. كنت لسه متعيّنة، وعندي أسرة مسؤولة مني، والمسؤول ده قال لنا إن أي حد هيعترض على نتيجة التحقيق ممكن يخسر وظيفته.»

بصّيت لها بصدمة.

«يعني إنتِ كذبتي عشان تحافظي على شغلك، وسيبتيني أخسر مستقبلي؟»

دموعها بدأت تنزل، لكنها مردتش.

كملت وأنا بحاول أسيطر على صوتي:

«أنا مش بس خسرت شغلي يا فيكتوريا. أنا اتمنعت من المجال كله، واتحط اسمي في قوائم خلت أي شركة طيران ترفض تشغّلني. إنتِ عارفة يعني إيه واحدة تكون بتحب شغلها، وفجأة تلاقي كل الأبواب اتقفلت في وشها بسبب كذبة؟»

همست:

«أنا عارفة إني غلطت.»

رديت عليها:

«لأ، إنتِ لسه مش عارفة حجم اللي عملتيه.»

ساد الصمت للحظات.

وبعدين فيكتوريا رفعت رأسها وقالت:

«بس فيه حاجة تانية... الساعة اللي كانت في إيدي النهارده، هي فعلًا نفس الساعة القديمة. لكن أنا مكنتش أعرف إنها مسروقة وقت ما وصلتلي.»

بصّيت للساعة اللي كانت محطوطة على الترابيزة بعد ما طلب منها المسؤول تخلعها مؤقتًا للمراجعة.

سألتها:

«وصلتلك إزاي؟»

قالت:

«من حوالي ست سنين، المسؤول نفسه اداهالي كهدية بعد ما اترقيت لرئيسة طاقم الضيافة. قال لي إنها ساعة قديمة من مقتنياته العائلية.»

الرجل اللي لابس البدلة اتدخل فورًا:

«هل عندك أي مستند يثبت الكلام ده؟»

هزت راسها.

«عندي رسالة قديمة منه، بيقولي فيها إن الساعة هدية تقدير ليا.»

طلب منها المسؤول تفتح الرسالة على موبايلها، وبعد مراجعتها، اتضح إن الرسالة فعلًا موجودة، وإن تاريخها سابق على ظهور الساعة في سجلات الشركة الحديثة.

لكن ده لوحده مكنش كفاية لإثبات مصدر الساعة أو معرفة مين كان صاحبها الحقيقي.

في اللحظة دي، فهمت إن الساعة ممكن تكون دليل مهم، لكنها مش الدليل الوحيد اللي محتاجينه.

قلت للمسؤول:

«عايزة الساعة تتسلّم للفريق القانوني بالطريقة الرسمية، ويتوثّق كل شيء من غير ما حد يغيّر أو يلمس أي دليل.»

هز راسه موافقًا.

وبعدين أضاف:

«فيه حاجة كمان يا مدام مريم. صاحبتك القديمة وصلت المطار، وهي موجودة دلوقتي في غرفة الاجتماعات مع المدير التنفيذي.»

حسّيت إن قلبي وقع.

«صاحبتي وصلت؟ ليه هي موجودة معاه؟»

الرجل بصّ للملف وقال:

«لأن اسمها ظهر في المستندات اللي اتلاقت مؤخرًا.»

قمت من مكاني، لكن قبل ما أتحرك، طلبت منه يوضحلي حاجة واحدة.

«اسمها ظهر بصفتها إيه؟ شاهدة؟ ولا متهمة؟»

اتردد للحظة، وبعدين قال:

«ده اللي لسه بنتحقق منه. إحنا لقينا إفادة مكتوبة بخط إيدها، لكن الإفادة دي بتقول إنها اعترضت على قرار فصلك، وإنها طلبت إعادة التحقيق قبل ما القرار يتنفذ.»

اتسمرت مكاني.

يعني صاحبتي ممكن تكون فعلًا حاولت تدافع عني؟

سألته بسرعة:

«طيب، ليه اسمها مرتبط بالملف دلوقتي؟»

فتح صفحة تانية، ووراهالي.

كانت فيها ملاحظة بخط اليد، مكتوبة بعد قرار فصلي بأسبوع تقريبًا:

«تم نقل الموظفة صاحبة الإفادة إلى قسم آخر، بناءً على تعليمات الإدارة التنفيذية.»

حسّيت بارتباك شديد.

لو هي اعترضت على فصلي، ليه فضلت طول السنين دي ساكتة عن التفاصيل دي؟

وليه عمرها ما قالتلي إنها كتبت إفادة رسمية؟

وفجأة، افتكرت آخر مرة اتكلمنا فيها عن القضية.

كانت قاعدة معايا في بيتي، وقالتلي إنها حاولت تعرف مين اللي دبّر كل حاجة، لكن كل ما تسأل حد، تلاقي الناس بتتهرب منها.

وقتها صدقتها من غير تردد.

لكن دلوقتي، كان لازم أسمع منها الحقيقة كاملة.

بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلت غرفة الاجتماعات الموجودة في مبنى الشركة داخل المطار.

أول ما فتحت الباب، لقيت صاحبتي قاعدة على كرسي قدام المدير التنفيذي.

كانت باصة للأرض، وإيديها متشابكة في حجرها.

ولما سمعت صوت الباب، رفعت رأسها.

أول ما عينيها وقعت عليّا، قامت بسرعة وقالت:

«مريم!»

جريت ناحيتي، لكنها وقفت قبل ما توصل، وكأنها مش عارفة إذا كان من حقها تقرب مني ولا لأ.

بصّيت لها طويلًا.

نفس الوش اللي كان بيطمني وأنا منهارة، ونفس العينين اللي كنت فاكرة إنهم عمرهم ما خبّوا عني حاجة.

قلت لها بصوت هادي:

«أنا محتاجة إجابة واحدة منك، ومن غير أي لف ولا دوران.»

هزت راسها، ودموعها بدأت تتجمع في عينيها.

سألتها:

«إنتِ كنتِ عارفة مين اللي دبّر فصلي من 12 سنة؟»

سكتت.

ثانية... واتنين... وتلاتة.

وبعدين قالت:

«أنا عرفت جزء من الحقيقة بعد فصلك بأسبوع، لكن مكنش معايا دليل كفاية.»

حسّيت بوجع في صدري.

«وإنتِ مخبيتيش عني المعلومة دي ليه؟»

ردت بسرعة:

«لأني حاولت أحميكي!»

بصّيت لها بعدم تصديق.

«تحميني من إيه؟ أنا كنت عايشة سنين وأنا فاكرة إن كل اللي حصل كان مجرد ظلم من ناس كدابة. لو كنتِ تعرفي حاجة ممكن تبرّئني، كان لازم تقوليلي!»

بدأت تعيط، لكني فضلت واقفة مكاني، مستنية ردها.

مسحت دموعها وقالت:

«أنا كنت خايفة إنك لو عرفتي اسم الشخص الحقيقي، تروحي تواجهيه، وهو كان عنده نفوذ يقدر يدمّر حياتك أكتر. أنا شفته بيهدد موظفين قدامي، وكنت عارفة إنه مش هيسيبك في حالك لو حاولتي تفتحي القضية.»

سألتها:

«مين هو؟»

بصّت ناحية المدير التنفيذي، اللي كان قاعد ساكت من أول ما دخلت.

وبعدين رجعت بصتلي وقالت:

«الشخص اللي كان ورا قرار فصلك... مش المدير التنفيذي الحالي.»

اتنفسّت ببطء، مستنية تكمل.

قالت:

 

تم نسخ الرابط