مضيفه طيران

لمحة نيوز

مضيفة طيران طلبت الشرطة عشان يطردوني من درجة رجال الأعمال، وهي متعرفش إني أنا صاحبة شركة الطيران نفسها! 😱

ـ يا مدام، قومي من الكرسي 1A حالًا، وإلا هخلّي أمن المطار يكلّبش إيديكي ويجرّك برّه الطيارة!

الصوت ده كان صوت فيكتوريا آشفورد، كبيرة المضيفات في رحلة رقم 412 التابعة لشركة «أبيكس إير»، اللي كانت متجهة من شيكاغو إلى لوس أنجلوس.

كانت واقفة قدامي، حاطة إيديها على صدرها، وباصالي بنظرات مليانة برود واحتقار.

لكن اللي مكنتش تعرفه هو إني كنت عارفاها كويس جدًا...

من 12 سنة، كنت بلبس نفس الزي الكحلي اللي هي لابساه دلوقتي. كنت مضيفة طيران صغيرة، وبحب شغلي جدًا.

لحد اليوم اللي راجل غني وصاحب نفوذ اتهمني إني سرقت ساعته المرصعة بالألماس!

زميلاتي نفسهم كذبوا عشان يحموا الراجل ده، وخلّوا كل الشبهات تتوجه ناحيتي، بس عشان ينقذوا نفسهم من أي مشكلة.

واحدة منهم، في قاعة اجتماعات، وقفت وحلفت وهي حاطة إيديها على بعض إنها شافتني بعينيها وأنا بسرق الساعة!

اتفضحت قدام الناس، واترفدت من شغلي، واتحط اسمي في القائمة السودا لمجال الطيران، وبقيت ممنوعة من إني أشتغل في المجال ده تاني.

لكن أنا رفضت أسمح للي حصل إنه يدمّر حياتي.

على مدار العشر سنين اللي بعد كده، حصلت على ماجستير إدارة الأعمال، وبنيت إمبراطورية في مجال الخدمات اللوجستية، واشتريت في السر الحصة الأكبر من نفس شركة الطيران اللي طردتني زمان!

والنهارده، بقيت واحدة من أكبر المساهمين في شركة «أبيكس إير»، وكمان رئيسة مجلس إدارتها.

ومحدش من طاقم الطيارة كان يعرف الحقيقة دي.

كنت حاجزة التذكرة باسم عيلتي قبل الجواز، ولابسة بنطلون رياضي رمادي وإيشارب حرير.

كنت لسه مخلصة يوم شغل مدته 16 ساعة كاملة، وبالنسبة لفيكتوريا، شكلي مكنش مناسب إني أقعد في درجة رجال الأعمال!

بصّيت لها وقلت بهدوء:

ـ معايا تذكرة سليمة يا فيكتوريا، والكرسي 1A بتاعي.

ومدّيت لها كارت الصعود للطائرة.

لكنها حتى متكلفتش تبص عليه!

ابتسمت بسخرية، ومالت ناحيتي لدرجة إني قدرت أشم ريحة عطرها القوية.

وقالت باستهزاء:

ـ أنا عارفة الناس اللي زيك بيعملوا إيه! بتشتروا تذكرة انتظار في الدرجة الاقتصادية، وبعدين تتسللوا هنا على أمل إن محدش ياخد باله منكم!

ردّيت عليها بثبات:

ـ لو راجعتي النظام، هتلاقي إني دفعت تمن التذكرة كامل من أسابيع.

قالت بعصبية:

ـ فيه رجل أعمال مهم جدًا محتاج الكرسي ده، وأنا مش هسمح لواحدة نصابة زيك إنها تبوّظ رحلته!

بدأ الركاب في درجة رجال الأعمال يتهامسوا بدهشة.

بعضهم لفّ وبصّ عليّا، والبعض التاني طلّع موبايله وبدأ يصوّر اللي بيحصل.

لكن أنا لاحظت حاجة محدش غيري في الطيارة أخد باله منها.

فيكتوريا كانت لابسة ساعة!

دهب أبيض، وحوالي الإطار بتاعها فصوص ألماس، ووشّها أزرق غامق.

وكان فيه خدش صغير جدًا في الزجاج، قريب من مكان رقم أربعة.

أنا شفت الخدش ده قبل كده...

من 12 سنة، على ساعة كانت موجودة جوه كيس بلاستيك مخصص للأدلة في قضية سرقة الساعة اللي اتهموني فيها!

بصّيت لها وقلت:

ـ أنا مش محتاجة أثبت أي حاجة.

وفجأة، لفت ناحية باب الطيارة المفتوح، وبدأت تلوّح بإيديها بعنف وهي بتصرخ:

ـ يا حضرات! تعالوا هنا بسرعة! فيه واحدة متسللة ورافضة تسيب كرسي في درجة رجال الأعمال!

دخل اتنين من أفراد أمن المطار المسلحين من ممر الصعود للطائرة، وإيديهم على الأحزمة الرسمية بتاعتهم.

واحد منهم سأل:

ـ يا مدام، فيه مشكلة؟

فيكتوريا أشارت عليّا بإصبعها وهي بتترعش من العصبية، وقالت:

ـ دي مش بتنفذ تعليمات طاقم الطيارة! وبتستخدم مستند مزوّر! وكمان بتضايق الركاب! طلّعوها برّه الطيارة فورًا!

كل العيون في درجة رجال الأعمال كانت متوجهة ناحيتي.

لكن فيه حاجة واحدة فيكتوريا مكنتش تعرفها.

من أول لحظة قربت فيها من صفي، كان موبايلي موجود في الجيب الجانبي لشنطتي الماركة، والكاميرا بتاعته متوجهة لبرّه.

وكان بيسجّل كل حاجة!

كل كلمة قالتها، وكل ابتسامة سخرية رسمتها على وشّها، وكل كذبة طلعت من بقّها.

ولما الطيارة توصل لوس أنجلوس، كان فريقي الإداري كله مستنيني عند بوابة الوصول.

ومن ضمنهم الشخص اللي كنت بثق فيه أكتر من أي حد في الدنيا...

أقرب صاحبة ليا من 12 سنة!

هي نفسها اللي قعدت على الأرض تعيط معايا الأسبوع اللي اترفدت فيه من شغلي.

والوحيدة من وسط كل الناس اللي أكدتلي إنها مصدقاني وإنها عارفة إني بريئة.

وبفضلها، قدرت أقف على رجلي من جديد وأبني حياتي من الصفر.

لكن في اللحظة دي، كل ده مكنش مهم.

في اللحظة دي، كان فيه اتنين من أفراد الأمن المسلحين بينحنوا ناحيتي، وست دمّرت حياتي مرة قبل كده، وكانت على وشك تدمّرها مرة تانية!

أنا مقومتش أقاومهم، ولا عليت صوتي.

وبهدوء شديد، مدّيت إيدي جوه شنطتي الماركة.

وفجأة، فيكتوريا صرخت بأعلى صوتها:

ـ خدوا بالكم! دي بتطلّع حاجة من شنطتها! امسكوها!

أفراد الأمن اندفعوا ناحيتي، ومسكوا رسغيّ بقوة شديدة، كأن إيديهم من حديد!

وفي اللحظة دي، رجعت بذاكرتي لـ12 سنة فاتوا...

لليوم اللي كنت فيه مرمية على أرض مطبخ، وركبة راجل ضاغطة على ضهري، وساعة ألماس أنا حتى ملمستهاش موجودة جنب وشي!

كنت عارفة كويس قد إيه الأمور ممكن تخرج عن السيطرة في ثواني.

وكنت عارفة إن كل حاجة هتتحدد على حسب اللي هعمله في التلات ثواني الجايين! 😱🔥

أول ما حسّيت بإيدين فردين الأمن بيضغطوا على رسغي، رفعت عيني وبصّيت لفيكتوريا، اللي كانت واقفة مبتسمة ابتسامة انتصار، وكأنها أخيرًا قدرت تتخلص مني!

لكنها مكنتش تعرف إن اللحظة دي بالذات هتكون بداية سقوطها!

قلت بصوت هادي، رغم الوجع اللي كنت حاسّة بيه في إيديا:

«لو سمحتوا، قبل ما تخرجوني من الطيارة، ممكن واحد فيكم يراجع بيانات التذكرة؟»

فيكتوريا ضحكت بسخرية وقالت:

«إنتِ لسه هتجادلي؟! أنا رئيسة طاقم الضيافة، وبقولك إنك قاعدة في مكان مش من حقك!»

بصّيت لفرد الأمن اللي كان واقف على يميني وقلتله:

«التذكرة في إيديكم، ورقم الحجز موجود عليها. خمس دقايق بس، وهتعرفوا بنفسكم مين اللي بيقول الحقيقة.»

واحد من أفراد الأمن بصّ للتاني بتردد، وبعدها مدّ إيده وأخد كارت الصعود للطائرة من على الكرسي.

لكن فيكتوريا خطفته منه بسرعة وهي بتصرخ:

«أنا مش هضيّع وقت الرحلة بسبب واحدة نصابة! طلّعوها برّه، وأنا هتحمل المسؤولية!»

وهنا، لأول مرة، واحد من أفراد الأمن وقف قدامها وقال بحزم:

«يا مدام، إحنا لازم نتأكد من البيانات قبل ما نتخذ أي إجراء.»

وشّها اتغير للحظة، لكنها سرعان ما رجعت تبتسم وقالت:

«اتأكدوا براحتكم، هتلاقوا إني عندي حق.»

وبعدين لفتت ناحية الركاب وقالت بصوت عالي:

«أنا آسفة يا جماعة على المنظر ده، بس للأسف بقينا بنشوف ناس بتحاول تدخل الدرجة الأولى بالغش!»

سمعت همسات الركاب حواليّا، وحسّيت بالإهانة القديمة بترجع تاني، نفس الإحساس اللي عشته من 12 سنة، يوم ما الناس كلها صدقت إني حرامية من غير ما حد يسمعني.

لكن المرة دي، مكنتش البنت الصغيرة اللي اتكسرت ومقدرتش تدافع عن نفسها.

المرة دي، كنت عارفة إن الحقيقة موجودة، وإنها مهما اتأخرت، هتظهر.

مدّيت إيدي ناحية شنطتي وقلت:

«أنا مش هقاومكم، بس محتاجة أطلع موبايلي وأعمل مكالمة واحدة.»

فيكتوريا صرخت فورًا:

«لأ! ممنوع! ممكن تكون بتحاول تتصل بحد يساعدها تهرب!»

بصّيت لها باستغراب وقلت:

«أهرب من إيه بالظبط؟ أنا لسه قاعدة في مكاني، ومعايا تذكرتي، وإنتِ اللي طلبتي الأمن!»

واحد من الركاب، راجل كبير لابس بدلة رمادي، تدخل وقال:

«بصراحة، أنا شايف إن الست دي هادية جدًا، ومش فاهم إنتِ مصممة تتعاملي معاها بالطريقة دي ليه.»

فيكتوريا لفتت له بعصبية:

«حضرتك مش عارف كل التفاصيل، فالأفضل متتدخلش!»

الراجل هز راسه وقال:

 

تم نسخ الرابط