رأس السنة حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

مع جزء من التعويض، لكنه محتاج مراجعة قانونية دقيقة قبل ما نقدر نحدد أثره النهائي.
مد إيده وناولني الورقة.
وأول ما قرأت اسم الشخص المذكور في البند، رفعت عيني لأحمد وقلت
إنت كنت عارف إن الشخص ده ليه علاقة بالبيت من البداية؟!
أحمد مردش.
وحماتي بدأت تتراجع ناحية الباب.
لأن الاسم المكتوب في الورقة كان اسم شخص من العيلة، محدش كان بيتوقع إنه يظهر في القضية أصلًا!
يا ترى مين الشخص ده؟ وإيه علاقته بالبيت والتعويض؟ وهل ندى هتقدر تعرف الحقيقة كاملة قبل ما تخسر جوازها؟
يتبع في الجزء الرابع 
الجزء الرابع السر اللي حماتي خبّته سنين وخلّى أحمد ينهار قدامنا!
مسكت الورقة من إيد المحامي، وفضلت أبص للاسم المكتوب فيها وأنا مش مصدقة عيني.
الاسم كان اسم محمود، أخو أحمد الكبير!
رفعت عيني لأحمد وسألته
إيه علاقة محمود بالبيت؟ وليه اسمه مكتوب في المستند ده؟
أحمد فضل ساكت، ومحمود نفسه كان واقف متجمد مكانه، كأنه أول مرة يشوف الورقة دي.
المحامي اتدخل وقال
خلونا نفهم الموضوع بهدوء. المستند ده بيشير إلى وجود اتفاق مالي قديم متعلق بالبيت، لكن لازم نراجع أصل الاتفاق وظروف توقيعه قبل ما نقدر نحدد تأثيره القانوني.
بصيت لمحمود وقلت
إنت كنت عارف إن فيه اتفاق مالي يخص البيت؟
رد بسرعة
والله ما أعرف حاجة عن الورقة دي!
حماتي اتدخلت وهي متوترة
خلاص بقى! هو إحنا هنفضل نفتح في دفاتر قديمة؟ البيت بيت العيلة، ومش معقول كل حاجة تتحول لخناقة!
بصيتلها وقلت
الغريب إنك لما كنتِ فاكرة إن التعويض هيتقسم على ولادك، مكنتيش شايفة إن فيه مشكلة. لكن أول ما ظهرت المستندات، بقيتِ عايزة تقفلي الموضوع!
وشها اتغير، لكنها مردتش.
المحامي طلب مننا نوقف أي نقاش لحد ما يراجع أصل المستندات ويتأكد من صحتها.
وبعد ما مشي، أحمد حاول يتكلم معايا.
ندى، أنا عارف إنك فقدتي الثقة فيا، بس اديني فرصة أشرحلك.
قلتله
أنا مستعدة أسمع الحقيقة، لكن مش مستعدة أسمع تبريرات جديدة.
أخد نفس طويل وقال
من تلات سنين، لما البيت كان عليه ديون، أمي طلبت مني أساعدها. لكن أنا مكنش معايا المبلغ الكافي. وقتها إنتِ اللي دفعتي الفلوس، واتفقنا إن البيت يتسجل باسمك مقابل المبلغ اللي دفعتيه.
سألته
وده أنا عارفاه. إيه الجديد؟
رد وهو باصص للأرض
الجديد إن محمود كان له تعامل مالي قديم مع أبويا الله يرحمه، وكان فيه اتفاق متعلق بالبيت. أمي قالتلي إن الموضوع انتهى، وإن محمود ملوش أي مطالبات تانية.
بصيتله باستغراب.
يعني إنت كنت عارف إن فيه اتفاق، ومع ذلك مخبي عني؟
قال بسرعة
أنا كنت فاكر إنه اتقفل خلاص، ومكنتش عايز أفتح مشاكل قديمة.
رديت بحزم
المشاكل القديمة مش بتختفي لمجرد إننا نتجاهلها يا أحمد، خصوصًا لما تكون مرتبطة بفلوس وملكية عقار.
تاني يوم الصبح، المحامي اتصل بيا وطلب مني أروح مكتبه.
لما وصلت، لقيت محمود موجود، ومعاه مجموعة أوراق قديمة.
المحامي بدأ يشرح
بعد مراجعة المستندات، اتضح إن فيه اتفاقًا ماليًا قديمًا بين والد الأستاذ أحمد والأستاذ محمود. لكن لسه محتاجين نتحقق إذا كان الاتفاق ده اتنفذ بالكامل، وإذا كان بيدي أي حقوق حالية لأي طرف.
محمود اتكلم لأول مرة بهدوء
أنا دفعت فلوس زمان عشان أساعد أبويا في البيت، وكان المفروض المبلغ يرجعلي. لكن بعد وفاته، أمي قالتلي إن الموضوع اتسوّى، وإن مفيش حاجة ليا عند حد.
بصيتله وقلت
وإنت ليه مقلتش الكلام ده من البداية؟
رد
لأني مكنتش أعرف إن فيه تعويض، ولا كنت طالب حاجة من ندى. أنا جيت مع أمي عشان قالتلي إن البيت لسه ملك العيلة، وإن التعويض هيتقسم علينا. أول ما عرفت الحقيقة، طلبت منها نفهم الموضوع قانونيًا.
المحامي هز راسه وقال
وده التصرف الصحيح. لازم نفرّق بين أي مطالبة مالية قديمة وبين ملكية العقار الحالية. كل موضوع له مستنداته وإجراءاته.
لأول مرة، بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بيني وبين حماتي.
كان فيه اتفاقات قديمة محدش وضحها، وفلوس اتدفعت من سنين، وناس بنت حساباتها على معلومات ناقصة.
لكن ده كله مكنش يغيّر حقيقة واحدة محدش من حقه يستخدم اسمي أو يقدّم مستند باسمي من غير إذني.
بعد أسبوع، ظهرت نتيجة الفحص الرسمي للمستند اللي اتقدم لشركة التطوير.
المحامي اتصل بيا وقال
ظهرت مؤشرات تستدعي التحقيق في صحة التوقيع المنسوب ليكي. الجهات المختصة هتستكمل الفحص لتحديد المسؤول عن إعداد المستند وتقديمه.
سألته
يعني أحمد هو اللي عمل كده؟
رد بحذر
لسه مينفعش نجزم بمسؤولية شخص بعينه قبل انتهاء التحقيق. لكن إحنا قدمنا كل المستندات اللي تثبت إنك من البداية مكنتيش موافقة على التنازل.
قفلت المكالمة وأنا حاسة براحة بسيطة.
على الأقل، حقي مش هيضيع لمجرد إن حد قرر يتصرف بدالي.
وفي نفس الليلة، أحمد جه البيت وطلب يتكلم معايا.
كان ماسك ملف صغير، وحطه قدامي.
قال
دي كل الأوراق اللي عندي بخصوص البيت، ودي كمان رسالة من أمي بتطلب مني أخلّص موضوع التعويض بسرعة.
بصيتله وقلت
وإنت جايبلي الأوراق دي ليه دلوقتي؟
رد بصوت مكسور
عشان أنا تعبت من إني أفضل أهرب من الحقيقة. أنا غلطت لما سكت، وغلطت لما مشيت ورا كلام أمي من غير ما أتأكد من كل حاجة. ومش هطلب منك تسامحيني دلوقتي، لكن على الأقل عايزك تعرفي كل اللي حصل.
فتحت الملف وبدأت أراجع الأوراق.
وفجأة، لقيت رسالة مطبوعة بتاريخ قديم، مرسلة من حماتي لأحمد قبل تسجيل البيت باسمي.
كان مكتوب فيها
خلي ندى تدفع المبلغ دلوقتي، وبعد ما الدنيا تستقر نبقى نشوف موضوع البيت. المهم محدش يعرف إننا مضطرين نبيع.
قرأت الرسالة مرتين.
وبعدين رفعت عيني لأحمد.
يعني أمك كانت عارفة إنها بتطلب مني أدفع مبلغ كبير، من غير ما توضحلي كل تفاصيل الاتفاقات القديمة؟
أحمد هز راسه ببطء.
أيوه، وأنا كان المفروض أصرّ إن كل حاجة تكون واضحة قبل ما نكمل.
سكت شوية، وبعدين قال
أنا مش هطلب منك تتنازلي عن أي حق. خلي المحامي يراجع كل حاجة، وأنا هتعاون معاه.
في اللحظة دي، رن موبايلي.
كانت حماتي.
رديت، فسمعتها بتقول بصوت متوتر
ندى، أنا عايزة أشوفك ضروري. فيه حاجة لازم تعرفيها عن أبو أحمد الله يرحمه، وحاجة لو عرفتيها هتفهمي ليه كنت مستعجلة على التعويض.
سألتها
إيه هي؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت
أبو أحمد كان سايب مستند عند محاميه القديم، والمستند ده محدش فينا شافه من سنين. والمحامي اتصل النهارده وقال إنه لازم يقابلنا كلنا.
حسيت إن فيه فصل جديد من الحكاية لسه هيتفتح.
لأن لو المستند ده حقيقي، فممكن يوضح حقيقة الاتفاق القديم، ويكشف إذا كان فيه حقوق مالية لحد من العيلة لسه متسوّتش.
لكن قبل ما أقفل، حماتي قالت جملة خلتني أسأل نفسي سؤالًا جديدًا
يا ندى، لو اكتشفتي إن أبو أحمد كان عارف إن البيت ممكن يدخل في مشروع تطوير من سنين، وإنه كتب وصية بخصوصه، هتعملي إيه؟
اتجمدت مكاني.
وصية؟!
إزاي فيه وصية تخص البيت، وأنا صاحبة الملكية المسجلة، ومحدش كلّف نفسه يقولي أي حاجة عنها؟
قفلت المكالمة، وبصيت للملف اللي قدامي.
كان واضح إن الحقيقة لسه ناقصة، وإن المستند اللي جاي ممكن يغيّر فهمنا لكل اللي حصل.
لكن السؤال الأهم هل الوصية فعلًا موجودة، وإيه اللي كتبه أبو أحمد فيها قبل وفاته؟ 
يتبع في الجزء الخامس 
الجزء الخامس الوصية اللي قلبت كل حسابات حماتي والمفاجأة اللي محدش كان مستعد لها!
تاني يوم الصبح، لبست بسرعة وروحت مع أحمد لمكتب المحامي القديم بتاع أبوه.
طول الطريق، أحمد كان ساكت، وأنا كمان مكنتش عارفة أفكر في إيه بالظبط.
كل اللي كان شاغل بالي سؤال واحد
إيه اللي ممكن يكون أبو أحمد سايبه في وصيته، وليه حماتي مخبّية الموضوع ده كل السنين دي؟
أول ما وصلنا، لقينا حماتي ومحمود وسمر قاعدين في غرفة الانتظار.
حماتي أول ما شافتني، قامت وقالت
كويس إنك جيتي يا ندى. إحنا لازم نحل الموضوع ده بينا، من غير محاكم ولا مشاكل.
بصيتلها وقلت
أنا كمان نفسي الموضوع يتحل، بس المرة دي كل حاجة لازم تكون واضحة.
دخلنا مكتب المحامي، وكان راجل كبير في السن، قدامه خزنة صغيرة وملف قديم.
رحّب بينا، وبعدها قال
أنا تعاملت مع والدكم لسنين طويلة، وقبل وفاته سلّمني مستندات تخص بعض الأمور المالية والعائلية. لكن لازم أوضح إن أي وصية أو مستند قديم لازم يتراجع في ضوء القوانين والمستندات الأحدث.
حماتي اتوترت وسألته
طيب، الورقة اللي عندك بتقول إيه؟
المحامي فتح الملف وطلع ورقة محفوظة في غلاف شفاف.
وبدأ يقرأ
أوصي أولادي بالحفاظ على البيت العائلي، وعدم التسبب في ضياعه بسبب الخلافات المالية، وأطلب منهم تسوية أي التزامات قديمة بينهم بالعدل، وعدم تحميل أي شخص من خارج الاتفاق مسؤولية ديون لم يوافق عليها.
محمود بص لأمه وقال
هو ده اللي كنتِ بتقولي إن ملوش علاقة بينا؟!
حماتي اتلخبطت وقالت
أنا كنت بحاول أحافظ على البيت!
المحامي رد بهدوء
الوصية دي لوحدها مش بتحدد ملكية العقار الحالية، لكنها بتوضح إن والدكم كان مهتم بتسوية الالتزامات المالية بشكل عادل. أما الملكية، فهنرجع فيها للعقود والتسجيل الرسمي.
كنت لسه براجع الكلام في دماغي، لما المحامي طلع مستند تاني.
وقال
فيه كمان إقرار مالي قديم، موقّع من محمود ووالده، بخصوص مبلغ اتدفع للمساعدة في سداد ديون البيت.
محمود قرب من المكتب وبدأ يقرأ.
بعد ثواني، قال بصدمة
استنى! ده مش
تم نسخ الرابط