رأس السنة حكايات_ميراا حصري
المحتويات
كل مرة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
المدير فتح ملف تاني، وقال
فيه كمان طلب اتقدم النهارده لتغيير بيانات المستفيد، ومرفق بيه توكيل منسوب للأستاذة ندى.
ندى مكنتش موجودة، لكن أول ما عرفت بالموضوع، طلبت مراجعة المستندات.
المدير كمل
وبما إن صاحبة الملكية بتنكر إصدار التوكيل، فإحنا هنوقف أي إجراء لحين التحقق من صحته، وممكن نحيل المستند للجهة المختصة لو ظهرت شبهة تزوير.
حماتي بصت لأحمد بسرعة.
إنت قلتلنا إن ندى موافقة!
أحمد اتلخبط وقال
أنا أنا كنت فاكر إنها هتوافق لما أكلمها!
محمود صرخ فيه
إنت عملت إيه يا أحمد؟! إحنا كنا فاكرين إن الموضوع مضمون!
سمر بدأت تعيط وهي بتقول
أنا كنت حاسبة إني هشتري عربية جديدة! إنتوا ضيعتوا علينا كل حاجة!
لكن أحمد كان مشغول بحاجة واحدة بس.
مسك موبايله واتصل بيا للمرة العاشرة بعد المية.
المرة دي رديت.
قال بصوت مهزوز
ندى، إنتِ فين؟ لازم ترجعي مصر فورًا!
رديت وأنا ببص للبحر
ليه؟ مش إنت كنت مشغول مع أهلك؟
أرجوكي، الموضوع أكبر مما إنتِ متخيلة!
ضحكت بهدوء وقلت
لأ يا أحمد، أنا متخيلة كويس جدًا. إنتوا اللي مكنتشوا متخيلين إن فيه يوم هتحتاجوا فيه إذني.
سكت لحظة، وبعدين قال
بصي، إحنا عيلة واحدة، ومينفعش الفلوس تفرقنا.
سألته
فاكر آخر مرة أمك قالتلي فيها إني من العيلة؟
مردش.
كملت
كانت من يومين، لما قالتلي إن مفيش كرسي ليا على سفرة رأس السنة. ساعتها كنتوا شايفين إني مش مهمة كفاية عشان أحضر. دلوقتي بقيت مهمة عشان التعويض؟
أحمد قال بسرعة
أنا آسف، والله آسف. أنا غلطت لما سكت، بس متكبريش الموضوع.
رديت عليه
أنا مش بكبر الموضوع. أنا بس المرة دي مش هصغّر حقي عشان أرضيكم.
وقبل ما أقفل، سمعته بيقول
طب قوليلي أعمل إيه عشان تصلحي الموضوع؟
قلتله
أول حاجة، روح راجع الورق اللي قدمته للمكتب، واتأكد إنك فاهم كل كلمة فيه. وتاني حاجة، متطلبش مني أمضي على أي ورقة تخص ملكيتي من غير ما أراجعها مع محامي.
وبعدين قفلت المكالمة.
بعدها بدقايق، أمي سألتني
يا بنتي، هو إيه اللي بيحصل؟ وإنتِ ليه مش باين عليكي أي زعل؟
مسكت إيدها وقلت
عشان يا ماما، أنا تعبت سنين أحاول أثبت إني أستحق مكان وسط ناس مش عايزة تديني المكان ده. دلوقتي أنا مش محتاجة أثبت لأي حد حاجة.
أبويا ابتسم وقال
أهو ده الكلام! يلا بقى، خلينا نتمشى على البحر بدل ما نضيّع الإجازة في وجع الدماغ ده!
ضحكنا كلنا.
لكن في اللحظة دي، موبايلي رن برسالة جديدة من رقم غريب.
فتحتها، ولقيت رسالة من محامي العيلة، بيقول فيها
أستاذة ندى، محتاج أقابلك في أسرع وقت. فيه مستند قديم ظهر النهارده، ولو ثبتت صحته، ممكن يغيّر تفاصيل القضية بالكامل. والأهم إنه متعلق بتوقيع زوجك.
قلبي دق بسرعة.
لأن المستند ده مكنتش أعرف عنه أي حاجة.
والسؤال اللي فضلت أفكر فيه طول الليل كان
إيه الورقة اللي أحمد مخبيها عني من سنين، وليه ظهرت دلوقتي بالذات؟
يتبع
الجزء التالت الورقة اللي جوزي خبّاها عني 3 سنين كشفت سر محدش كان يتخيله!
فضلت باصة لرسالة المحامي، وبعدين رديت عليه وطلبت منه يوضحلي الموضوع.
رد بسرعة
أستاذة ندى، الأفضل نتكلم وش لوش. لكن لازم تعرفي إن الورقة اللي ظهرت النهارده مش مجرد مستند عادي، دي ورقة ممكن تثبت إن زوجك كان عارف بكل تفاصيل ملكية البيت من البداية.
حسيت إن فيه حاجة كبيرة مستخبية عني.
أحمد كان عارف إن البيت باسمي، ومع ذلك راح مع أمه وأخواته يطالبوا بالتعويض!
إزاي قدر يعمل كده؟
تاني يوم الصبح، اتفقت مع المحامي نتكلم في مكالمة فيديو، وأنا قاعدة في الفيلا قدام البحر.
فتح ملف على الكمبيوتر، ووراني صورة مستند قديم.
وقال
من تلات سنين، لما البيت كان عليه ديون، حضرتك دفعتي المبلغ كامل لإنقاذ العقار من البيع. وقتها زوجك وقّع على إقرار إنه عارف إن المبلغ اللي دفعتيه مش هبة للعيلة، لكنه جزء من عملية شراء العقار وتسجيله باسمك.
بصيت للصورة كويس.
وفعلًا، كان فيه توقيع أحمد!
لكن المحامي كمل كلامه وقال
وفيه بند تاني مهم. زوجك أقرّ فيه إن ملوش أي حق في التصرف في العقار أو تقديم طلبات تخص الملكية من غير موافقتك المكتوبة.
سألته بصدمة
طب هو ليه حاول يقدّم توكيل باسمي؟
المحامي رد
ده اللي لازم نعرفه من خلال التحقيق في المستند اللي اتقدم للشركة. إحنا مش هنفترض حاجة قبل ما نتأكد من صحته ومصدره.
هزيت راسي، وطلبت منه يبدأ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية ملكيتي.
لكن قبل ما المكالمة تنتهي، المحامي قال جملة خلتني أفكر في حاجة عمري ما تخيلتها.
فيه نقطة تانية يا أستاذة ندى. حماتك كانت عارفة من البداية إن البيت اتسجل باسمك.
اتسعت عيني.
إنت بتقول إيه؟!
عندنا نسخة من خطاب قديم وصلها وقت تسجيل العقار، وكانت موقعة باستلامه. يعني صعب جدًا إنها تكون مش عارفة إن الملكية اتنقلت.
حسيت بغصة في قلبي.
كل السنين اللي فاتت، كنت فاكرة إن حماتي بتعاملني بالطريقة دي لأنها مش فاهمة أنا عملت إيه عشان العيلة.
لكن الحقيقة إنهم كانوا عارفين.
عارفين إني أنقذت بيتهم.
وعارفين إني دفعت فلوسي عشان محدش يخسر سقف بيته.
ومع ذلك، كانوا مستعدين يستبعدوني من العيلة أول ما جه وقت تقسيم المكاسب.
قفلت المكالمة، وفضلت قاعدة لوحدي شوية.
وبعدين قلت لنفسي
كفاية يا ندى. مش هتفضلي طول عمرك تحاولي تكسبي رضا ناس مش مقدّرينك.
في نفس الوقت، كانت حماتي في بيتها، قاعدة وسط ولادها وبتحاول تلاقي مخرج من الأزمة.
صرخت في أحمد
إنت بوّظت كل حاجة! مش كنت بتقول إن ندى هتسمع كلامك؟!
أحمد رد بعصبية
وأنا كنت أعرف منين إنها هتتصرف بالشكل ده؟ دي عمرها ما وقفت قدامي قبل كده!
محمود دخل في الكلام
يا جماعة، إحنا مشكلتنا مش مع ندى. إحنا مشكلتنا إننا بنينا حساباتنا على فلوس مش بتاعتنا أصلًا!
سمر بصت لأمها وقالت
إنتِ اللي قلتي إن البيت بتاع العيلة، وإن التعويض هيتقسم علينا! ليه مخبيّة عننا الحقيقة؟
حماتي سكتت.
لأول مرة، محدش من ولادها كان مستعد يدافع عنها.
وبعد لحظات، قالت بصوت واطي
أنا كنت فاكرة إن ندى مش هتعترض. دي مرات أحمد، ومهما حصل مش هتسيب جوزها محتاج.
أحمد رد عليها بمرارة
وإنتِ فكرتي في يوم إنها ممكن تكون تعبت مننا؟!
حماتي بصتله بحدة
إنت بتلومني أنا؟! ما إنت اللي قدمت الورق!
سكت أحمد، لأنه مكنش عنده إجابة.
بعد يومين، رجعت مصر مع أمي وأبويا، بعد ما قضينا أجمل إجازة من سنين.
أول ما وصلت البيت، لقيت أحمد مستنيني قدام الباب.
كان باين عليه التعب والقلق.
قال
ندى، ممكن نتكلم شوية؟
رديت بهدوء
اتفضل.
دخلنا الصالة، وقعد بعيد عني.
بدأ كلامه
أنا عارف إني غلطت. كان المفروض أوقف أمي من أول لحظة، ومكنش ينفع أسمح لها تتعامل معاكي بالطريقة دي.
فضلت ساكتة.
كمل
وبالنسبة للورق اللي اتقدم للشركة، أنا عايز أوضحلك إني مكنتش فاهم كل اللي فيه.
بصيتله مباشرة وقلت
طيب، مين اللي جهّز الورق؟ ومين اللي طلب منك توقّع؟
ارتبك، وبعدين قال
أمي قالتلي إن فيه إجراءات إدارية بسيطة، وإنك هتوافقي عليها لما ترجعي.
سألته
وإمضتي اللي موجودة في التوكيل، عملتها إزاي؟
وشه اتغيّر.
فضل ساكت وقت طويل، وبعدها قال
أنا مش عايز أخسرك يا ندى.
هزيت راسي وقلت
السؤال مش إذا كنت عايز تخسرني ولا لأ. السؤال هو إنت احترمتني أصلًا في أي وقت؟ لما أمك استبعدتني من العشا، سكت. ولما قررتوا تقسّموا تعويض بيت أنا اللي أنقذته، سكت. ولما اتقدم مستند باسمي من غير إذني، برضه كنت جزء من الموضوع.
نزل عينيه للأرض.
وبعد لحظة، قال
أقدر أصلّح كل ده.
رديت
الثقة مش بتترجع بكلمتين يا أحمد. ولو عايز تصلّح حاجة، لازم تبدأ بالحقيقة كاملة، وتتحمل مسؤولية قراراتك.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
فتحت، ولقيت حماتي واقفة ومعاها سمر ومحمود.
حماتي دخلت من غير مقدمات، وقالت
يا ندى، إحنا جايين نحل الموضوع. إنتِ عارفة إننا أهل، ومش معقول كل اللي بينا يضيع بسبب شوية فلوس!
بصيتلها وقلت
أنا اللي كنت فاكرة إننا أهل يا ماما. لكن لما طلبتوا مني أتنازل عن حقي، افتكرتوا إن القرابة معناها إني لازم أوافق على أي حاجة.
سمر قالت
إحنا آسفين، بس كنا فاكرين إن التعويض من حقنا.
رديت
الاعتذار مقبول، لكن أي حق في العقار لازم يتحدد بالقانون والمستندات، مش بالتوقعات ولا بالضغط عليا.
حماتي رفعت صوتها
يعني هتحرمينا من ملايين الجنيهات؟!
قلت بكل هدوء
أنا مش بحرّم حد من حقه. أنا بطلب إن كل واحد ياخد حقه الحقيقي، وإن محدش يستولي على حقي لمجرد إنه من العيلة.
وفجأة، المحامي اللي كان متفق معايا على زيارة وصل، ودخل ومعاه ملف جديد.
بص لأحمد وقال
قبل ما نكمل الكلام، لازم نوضح موضوع المستند اللي اتقدم للشركة. لأن تقرير الفحص الأولي أظهر اختلافات مهمة في التوقيع المنسوب للأستاذة ندى، والموضوع محتاج استكمال الإجراءات الرسمية.
وش أحمد اصفر.
أما حماتي، فبصت لابنها بخوف وسألته
إنت قلتلي إن كل حاجة سليمة!
المحامي فتح الملف، وطلع ورقة تانية.
وقال
وفيه كمان مستند إضافي، وقّعه الأستاذ أحمد بنفسه من تلات سنين، وبيثبت إنه كان على علم كامل بملكية زوجته للعقار.
محمود وقف فجأة.
وسمر حطت إيدها على بقها.
لكن المفاجأة اللي قلبت الموقف كله كانت في آخر صفحة من الملف.
المحامي بصلي وقال
أستاذة ندى، فيه بند هنا ممكن يغيّر طريقة التعامل
متابعة القراءة