خدامه بسيطه

لمحة نيوز


وصلتك الرسالة دي، يبقى الأمانة اللي ائتمنتك عليها من سنين لازم ترجع لأصحابها...
كلارا اتسمرت مكانها.
إيه الأمانة اللي بيتكلم عنها جورج؟ وليه كان مخبي سر عنها طول السنين دي؟
يتبع...
الفصل الرابع الأمانة اللي اتخبّت سنين طويلة 
كلارا فضلت باصة للرسالة، مش قادرة تستوعب الكلام اللي قريته.
إيدان، أنا مش فاهمة أي حاجة! أنا عمري ما قابلت جدك قبل ما أشتغل في بيته، ومش فاكرة إني استلمت منه أي أمانة!
إيدان رد عليها بهدوء
يمكن كان فيه حاجة حصلت وإنتِ صغيرة، ومحدش قالك عليها.
كلارا هزت راسها بحيرة، لكن أول ما رجعت تقرأ الرسالة، لقت إن جورج كاتب عنوان مبنى قديم كان تابع للعيلة، ومعاه رقم غرفة ومفتاح نحاسي صغير.
في اللحظة دي، المحاسب العجوز قرب منهم وقال
أنا عارف المكان ده. دي مخازن العيلة القديمة، واتقفلت من حوالي عشرين سنة. جورج كان بيحتفظ فيها بوثائق مهمة، ومحدش كان مسموح له يدخلها غيره.
كلارا سألته
طب إيه علاقتي أنا بالمكان ده؟
المحاسب سكت شوية، وبعدين قال
مش هقدر أجاوبك قبل ما نشوف اللي موجود جوه.
في صباح اليوم التالي، راحوا للمبنى القديم برفقة محامي المحكمة، بعد ما حصلوا على الإذن اللازم لتفتيش الغرفة.
كان المكان مهجور، والأتربة مغطية الرفوف، والهدوء فيه يخلي أي صوت بسيط مسموع.
إيدان بص حواليه وقال
مش متخيل إن جدي كان بييجي هنا لوحده.
المحاسب أشار إلى ممر ضيق في آخر المبنى.
الغرفة رقم سبعة هناك.
كلارا مسكت المفتاح، وإيدها كانت بتترعش من التوتر. دخلت المفتاح في الباب، وبعد محاولتين، القفل اتفتح.
جوا الغرفة كان فيه مكتب خشبي قديم، وخزانة حديد، وصندوق كبير عليه اسم جورج هاملتون.
المحاسب قال
الصندوق ده ماشفتهوش قبل كده.
كلارا قربت منه، ولاحظت إن فيه ورقة صغيرة مثبتة على الغطاء.
كانت مكتوب عليها
الأمانة مش فلوس ولا مجوهرات. الأمانة حقيقة لازم ترجع لأصحابها.
إيدان فتح الصندوق بعد ما المحامي تأكد إن مفيش حاجة تمنع فتحه، وبدأوا يطلعوا الأوراق واحدة واحدة.
كان فيه شهادات قديمة، وصور عائلية، ومستندات ملكية، وظرف كبير مكتوب عليه اسم كلارا بالكامل.
كلارا شهقت وهي بتقرأ اسمها.
إزاي جدي يعرف اسمي بالكامل؟!
فتحت الظرف، ولقت شهادة قديمة وصورة لست شابة واقفة جنب جورج هاملتون، ووراهم طفلة صغيرة.
كلارا ركزت في وش الست، وبعد ثواني، حست إن رجليها مش شايلينها.
الست دي كانت أمها!
قعدت على كرسي قريب وهي مش قادرة تتكلم.
دي ماما... أنا متأكدة إنها ماما! بس إيه اللي جاب صورتها هنا؟
المحاسب أخد الصورة بحذر، وبص فيها طويلًا، وبعدها قال
دلوقتي بدأت أفهم ليه جورج كان مصرّ إن الرسالة دي توصل لك.
كلارا رفعت عينيها له
أرجوك، قول لي الحقيقة!
المحاسب سحب مستندًا من الصندوق، وكان عليه ختم قديم وتوقيع جورج.
قال
والدتك اشتغلت في بيت هاملتون من سنين طويلة، وكانت أمينة على وثائق مهمة تخص العيلة. قبل ما تسيب الشغل، اكتشفت إن فيه مستندات ملكية اتغيّرت، وإن حد بيحاول ينقل جزء كبير من ممتلكات العيلة لنفسه.
كلارا ردت بسرعة
أمي عمرها ما حكتلي عن حاجة زي دي!
يمكن لأنها كانت خايفة، أو لأنها ماقدرتش تثبت اللي اكتشفته وقتها.
المحاسب قلب الورقة، وظهر مستند تاني فيه توقيعات وأرقام قطع أراضي.
لكن المفاجأة كانت في آخر صفحة...
اسم كلارا كان مكتوب باعتبارها المستفيدة القانونية من جزء من الممتلكات، بشرط إثبات صحة المستندات القديمة!
إيدان بص لها بدهشة وقال
يعني ممكن يكون ليكي حق في الممتلكات دي؟
المحاسب رد
ممكن، لكن لازم خبير قانوني يفحص الأوراق ويتأكد إنها أصلية. ومش هنقدر نحكم قبل ما نعرف مين غيّر المستندات.
كلارا كانت لسه بتحاول تستوعب الصدمة، لما المحامي لاحظ ظرفًا صغيرًا مستخبي تحت بطانة الصندوق.
فتحه، ولقى جواه ورقة قصيرة مكتوبة بخط جورج
لو وصلت كلارا للصندوق، يبقى فيكتور عرف إن السر قرب يظهر. لازم تتراجع سجلات المخزن رقم ثلاثة، لأن هناك الدليل الأخير.
المحاسب رفع رأسه فجأة، وملامحه اتبدلت.
المخزن رقم ثلاثة؟! ده المكان اللي كانت بتتحفظ فيه المستندات الأصلية قبل ما تختفي!
المحامي سأله
وهل المخزن لسه موجود؟
المحاسب رد بصوت منخفض
موجود... لكن من يومين، عرفت إن فيكتور طلب فتحه ونقل محتوياته لمكان تاني.
كلارا بصّت له بصدمة.
يعني ممكن يكون بيحاول يتخلص من الدليل؟
المحاسب ما ردش، لكن ملامحه كانت كفاية عشان تفهم إن الخطر لسه ما انتهيش.
وفي اللحظة دي، موبايل إيدان رن.
كانت مكالمة من حارس المبنى القديم، وصوته كان مرتعش
أستاذ إيدان، لازم تيجوا حالًا! فيه ناس دخلوا المخزن رقم ثلاثة، وبيحاولوا يشيلوا كل اللي جواه!
إيدان قفل المكالمة وبص للمحامي.
لكن قبل ما أي حد يتحرك، وصلتهم رسالة على موبايل كلارا من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أمك، ابعدي عن المخزن... لأن اللي هتلاقيه هناك ممكن يدمّر كل اللي صدقتيه عن عيلتك.
كلارا فضلت باصة للرسالة، والسؤال اللي كان بيلف في دماغها أخطر من كل اللي فات
مين الشخص اللي بيحاول يمنعها من الوصول للحقيقة، وإيه السر اللي أمها أخفته عنها طول السنين دي؟
يتبع...
الفصل الأخير الحقيقة اللي رجّعت لكلارا حقها 
كلارا فضلت باصة للرسالة اللي وصلتلها، لكن بدل ما تخاف وترجع، رفعت راسها وقالت للمحامي
أنا مش ههرب تاني. اتظلمت واتهموني بحاجة ماعملتهاش، ومش هسمح لحد يضيّع حقي أو حق أمي.
المحامي وافقها، واتصل بالشرطة وأبلغهم بمحاولة نقل المستندات من المخزن رقم ثلاثة. وبعد وقت قصير، وصلوا للمكان، وكان فيكتور واقف وسط مجموعة من العمال، وبيحاول يخرج صناديق مليانة أوراق قديمة.
أول ما شاف الشرطة، اتوتر وقال
دي ممتلكات خاصة، وأنا المسؤول عنها! محدش من حقه يمنعني!
لكن المحامي قدم أمر التفتيش، وطلب فحص المستندات قبل نقل أي حاجة.
جوا المخزن، لقوا ملفات قديمة، ودفاتر حسابات، ومستندات ملكية أصلية. وبعد مراجعتها، ظهر إن فيه أوراق اتعدّلت عمدًا عشان جزء كبير من ممتلكات العيلة ينتقل لاسم فيكتور.
والأخطر من كده، إنهم لقوا فواتير بتثبت إنه دفع فلوس لشراء نسخة مقلدة من الجوهرة الأصلية، وحاول يستبدلها عشان يبيع الجوهرة الحقيقية بعيد عن أعين العيلة.
أما كلارا، فكانت ضحية الخطة دي كلها.
فيكتور كان عارف إنها بتشتغل في البيت، وعارف إن ظروفها بسيطة، فاستغل وجودها في غرفة الجواهر عشان يوجّه الاتهام ليها ويبعد الشبهات عن نفسه.
ولما الأدلة اتجمعت، ماقدرش ينكر أكتر من كده.
بص للأرض وقال بصوت ضعيف
أنا كنت فاكر إن محدش هيقدر يوصل للحقيقة.
المحاسب العجوز رد عليه بحزن
المشكلة إنك كنت فاكر إن ضعف الناس معناه إنك تقدر تظلمهم من غير حساب.
اتقبض على فيكتور، وبدأ التحقيق الرسمي في التزوير والسرقة ومحاولة إخفاء الأدلة.
وبعد مراجعة كل المستندات، أصدرت المحكمة قرارها ببراءة كلارا من تهمة سرقة الجوهرة، وأمرت برد اعتبارها وتعويضها عن الضرر اللي اتعرضت له.
لأول مرة من شهور، خرجت كلارا من المحكمة وهي حاسة إن الحمل التقيل اللي كان على قلبها بدأ يخف.
لكن لسه كان فيه سر واحد لازم تعرفه حقيقة أمها.
بعد أيام، رجعت كلارا للمبنى القديم، وطلبت من المحامي يراجع المستندات الخاصة بأمها بالتفصيل.
اكتشفوا إن والدتها كانت بالفعل قدّمت أدلة على التلاعب في ممتلكات العيلة قبل سنين
 

تم نسخ الرابط