خدامه بسيطه

لمحة نيوز


وإزاي دخلت القاعة من غير إذن؟
إيدان وقف قدام القاضي، وكان واضح عليه الخوف، لكنه حاول يتكلم بثبات.
أنا إيدان هاملتون، حفيد صاحب البيت اللي كلارا كانت بتشتغل فيه. وأنا عارف مين اللي أخد الجوهرة الحقيقية!
القاعة كلها بدأت تهمس، ومحامي العيلة وقف بسرعة وقال
الكلام ده مالوش أي أساس! الطفل متأثر بمشاعره، ومش فاهم خطورة الاتهام اللي بيوجهه.
لكن إيدان رد عليه فورًا
أنا مش باتهم حد من دماغي! أنا لقيت حاجة في أوضة جدي محدش كان يعرف إنها موجودة.
القاضي طلب منه يقرب، وإيدان حط العلبة على المنضدة، وفتحها بحذر.
جواها كانت فيه جوهرة صغيرة، ومعاها خطاب مكتوب بخط اليد.
كلارا، اللي كانت واقفة في قفص الاتهام، بصّت للجوهرة وهي مش مصدقة. دي كانت نفس الجوهرة اللي اتهموها بسرقتها، لكن السؤال كان إزاي وصلت لإيدان؟
القاضي سأل الطفل
لقيت العلبة دي فين؟
إيدان بلع ريقه وقال
في درج سري ورا مكتبة جدي. كنت بدوّر على صور قديمة، ولقيت الدرج مفتوح شوية. ولما شفت الجوهرة، افتكرت كلام جدي اللي قالهولي قبل ما يتوفى.
محامي العيلة اتوتر، وحاول يقاطعه، لكن القاضي أشار له إنه يسكت.
إيدان كمل
جدي قال لي إن فيه سر كبير في البيت، وإن لو حصل لكلارا أي ظلم، لازم أدوّر على الرسالة دي.
القاضي فتح الخطاب وبدأ يقراه بصوت مسموع.
كانت الرسالة بتقول
إلى كل من يقرأ كلماتي يومًا...
أنا، جورج هاملتون، كتبت الرسالة دي لأن ضميري مش مخليني أعيش في سلام. فيه شخص في العيلة بيخفي حقيقة خطيرة، وشخص بريء ممكن يدفع تمنها.
القاضي وقف عن القراءة للحظات، وبصّ للحاضرين.
كلارا كانت حاسة إن قلبها هيقف من شدة التوتر. لأول مرة من ساعة ما اتقبض عليها، ظهر أمل صغير إنها ممكن تثبت براءتها.
لكن قبل ما القاضي يكمل، وقف رجل كبير في السن من آخر القاعة، وكان وشه شاحب بشكل غريب.
قال بصوت مهزوز
سيدي القاضي... الرسالة دي مش كاملة.
الكل التفت ناحيته.
كان الرجل ده هو المحاسب القديم لعيلة هاملتون، اللي اشتغل معاهم أكتر من ثلاثين سنة، واللي محدش شافه من يوم وفاة جورج.
القاضي سأله
تقصد إيه إنها مش كاملة؟
الرجل بصّ ناحية محامي العيلة، وبعدها رجّع عينه للقاضي وقال
لأن فيه صفحة تانية... الصفحة اللي فيها اسم الشخص المسؤول عن كل اللي حصل.
محامي العيلة اتغير لون وشه، وصرخ
اعتراض! الكلام ده مالوش أي قيمة من غير دليل!
لكن المحاسب مد إيده لجيب معطفه، وطلع ظرفًا أصفر قديمًا.
وقال
الدليل معايا، وكنت مستني اللحظة المناسبة عشان أقدمه.
ولما فتح الظرف وطلع الورقة، اتجمّد مكانه فجأة.
الورقة كانت فاضية تقريبًا، ما عدا جملة واحدة مكتوبة بخط جورج هاملتون
لو وصلتوا للحظة دي، يبقى الشخص اللي كنت بخاف منه قدر يسيطر على كل حاجة... حتى بعد موتي.
وفي أسفل الورقة، كان فيه اسم مكتوب بحبر باهت...
اسم خلّى القاضي يرفع عينه ببطء، ويبص ناحية عيلة هاملتون.
لكن المفاجأة إن الاسم ماكانش اسم الشخص اللي كلارا كانت متوقعاه!
يتبع...
الفصل التالت الاسم اللي محدش كان متوقعه 
القاضي فضِل باصص للاسم المكتوب في آخر الورقة، وكأنه مش قادر يصدق اللي شايفه.
وبعدين رفع عينه وقال
هل الشخص اللي اسمه مكتوب هنا موجود في قاعة المحكمة؟
ساد الصمت للحظات، وبعدها القاضي نطق الاسم بوضوح
فيكتور هاملتون!
فيكتور، ابن عم جورج هاملتون ومدير ممتلكات العيلة، كان قاعد في الصف الأول. أول ما سمع اسمه، قام من مكانه بعصبية وقال
ده تزوير! أي حد يقدر يكتب اسم أي شخص على ورقة قديمة!
المحاسب العجوز رد عليه بهدوء
كنت عارف إنك هتقول كده، وعشان كده محتفظ بحاجة تانية.
طلع من حقيبته دفتر حسابات قديم، وحطه قدام القاضي.
الدفتر ده فيه كل التحويلات المالية اللي حصلت في البيت خلال آخر ست شهور قبل وفاة جورج. وفيه مبالغ كبيرة اتدفعت لشخص كان مسؤول عن حفظ الجواهر.
القاضي بدأ يقلب الصفحات، وكل ما كان بيقرأ، ملامحه كانت بتتغير.
أما كلارا، فكانت واقفة مش فاهمة إيه علاقة الدفاتر دي باتهامها، لكنها بدأت تحس إن اللي حصل معاها مش مجرد سوء تفاهم.
القاضي سأل المحاسب
وليه ماقدمتش الأدلة دي من البداية؟
المحاسب نزل عينه وقال بحزن
لأنني كنت خايف. فيكتور كان عنده نفوذ كبير، وأنا كنت مسؤول عن عيلتي. لكن لما عرفت إن كلارا اتهموها بجريمة ماعملتهاش، ماقدرتش أسكت أكتر من كده.
فيكتور ضرب بإيده على المنضدة وقال
الراجل ده بيحاول ينتقم مني! كلارا كانت الوحيدة اللي عندها فرصة تدخل أوضة الجواهر، وكل العاملين شافوها هناك!
هنا إيدان اتكلم فجأة
ده مش صحيح يا سيدي القاضي!
القاضي بص له وقال
عندك دليل تاني يا إيدان؟
إيدان أخرج ورقة صغيرة من جيبه وقال
دي ورقة لقيتها تحت درج المكتب اللي كانت فيه العلبة. في الأول ماكنتش فاهم معناها، لكن لما قرأت رسالة جدي، فهمت إنها مهمة.
القاضي أخد الورقة، وكانت مكتوب فيها تاريخ ووقت، وبعدهم جملة قصيرة
تسليم النسخة البديلة تم بنجاح. الأصل في المكان الآمن.
القاضي رفع حاجبه باستغراب.
نسخة بديلة؟ أصل إيه بالضبط؟
المحاسب العجوز اتكلم بعد تردد
الجوهرة اللي اتعرضت للسرقة مش هي الجوهرة الأصلية، يا سيدي. من شهور، جورج اكتشف إن فيه محاولة لاستبدالها، وطلب مني أراجع سجلات الحراسة.
كلارا حطت إيدها على صدرها من شدة الصدمة.
يعني الجوهرة اللي اتهموها بسرقتها ممكن تكون أصلًا نسخة مقلدة؟
القاضي أمر بإحضار خبير المجوهرات، وطلب منه فحص الجوهرة الموجودة في العلبة، وكمان مراجعة الصور القديمة للجوهرة الأصلية.
بعد ساعات من الانتظار، رجع الخبير ومعاه تقريره.
قال بوضوح
الجوهرة الموجودة في العلبة أصلية بالفعل، لكن الجوهرة اللي اتقال إنها اختفت من الخزنة قبل القبض على كلارا كانت نسخة مقلدة.
القاعة كلها ضجّت بالكلام!
كلارا رفعت عينيها للقاضي وقالت بصوت مرتعش
يعني أنا اتهموني بسرقة حاجة ماكنتش أصلية من الأساس؟
القاضي رد عليها
لسه لازم نعرف مين استبدل الجوهرة، وإزاي وصلت النسخة المقلدة للخزنة.
فيكتور حاول يخرج من القاعة، لكن الحارس طلب منه يرجع مكانه.
وفي اللحظة دي، المحاسب فتح دفتر الحسابات على صفحة محددة، وأشار إلى توقيع موجود أسفل إحدى المعاملات المالية.
وقال
التوقيع ده هو اللي يثبت مين دفع ثمن النسخة المقلدة.
القاضي قرب الدفتر منه، وقارن التوقيع بالأوراق الموجودة في ملف القضية.
وبعدين قال بصوت حاسم
أوقفوا الجلسة مؤقتًا. لازم نتحقق من التوقيع ومن مصدر الأموال قبل ما نصدر أي قرار.
كلارا رجعت لمكانها، ولأول مرة من أيام، حسّت إن الحقيقة بدأت تظهر.
لكن وهي خارجة من القاعة تحت حراسة المحكمة، إيدان قرب منها وقال بصوت منخفض
كلارا، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها... جدي كان سايبلك رسالة باسمك، وأنا لسه ماقدرتش أفهم ليه.
كلارا بصّت له بذهول.
رسالة ليا أنا؟! إزاي؟ أنا عمري ما كنت أعرف إن جدك يعرفني قبل ما أشتغل عندكم!
إيدان هز راسه وقال
وأنا كمان مش فاهم. لكن الرسالة مكتوب عليها إنها ماتتفتحش غير لما تظهر الحقيقة في قضية الجوهرة.
وبينما كان بيفتح الظرف، وقع منه مفتاح نحاسي صغير، مربوط فيه رقم غرفة داخل مبنى قديم تابع لعيلة هاملتون.
أما الرسالة، فكان أول سطر فيها
يا كلارا، لو
 

تم نسخ الرابط